الطعن رقم 57 سنة 22 ق – جلسة 05 /05 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1093
جلسة 5 من مايو سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، أحمد العروسى، محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.
القضية رقم 57 سنة 22 القضائية
( أ ) عمل. إعانة غلاء المعيشة. العمال الذين لهم حق الانتفاع بأحكام
الأمر العسكرى رقم 358 لسنة 1942.
(ب) عمل. حكم. تسبيبه. تأويله المادة الأولى من القانون رقم 64 لسنة 1936 التى أحال
عليها الأمر العسكرى رقم 358 لسنة 1942 بأنه يعتبر فى حكم المحال التجارية المحلات
ذات المنافع العمومية بمعنى أنه يجب اعتبار كل مستشفى محلا تجاريا. عدم بحثه فى طبيعة
ومكان عمل العامل بالمستشفى وماهية المستشفى وهل هو من قبيل المحال التجارية أم لا
يعتبر كذلك. عدم بحثه فى تاريخ التحاق العامل بالمستشفى وهل كان ذلك قبل سنة 1941 أم
بعدها. مخالفة للقانون وقصور.
1 – ليس لكل عامل مرتبط بعقد عمل فردى أن ينتفع بأحكام الأمر العسكرى رقم 358 لسنة
1942 الخاص بإعانة الغلاء، وانما هو مقصور على عمال المحال الصناعية والتجارية ومع
عده الشارع فى قانون إصابات العمل فى حكم المحال التجارية – وإن لم تكن فى الواقع كذلك
– وهى اسطبلات السباق والنوادى الرياضية ومحال الإدارة المتعلقة بجميع الأعمال الخاصة
أو الأعمال ذات المنافع العمومية. وإذن فمتى كان العامل الذى يطالب بإعانة غلاء المعيشة
وفقا للأمر المشار إليه يشتغل فى أحد المستشفيات فإنه يتعين البحث فيما إذا كان هذا
المستشفى هو من المستشفيات الخاصة التى تهدف إلى تحقيق الربح أم من المستشفيات الخيرية
التى لا ترمى لشئ من هذا، وإنما تقوم على أداء خدمات إنسانية والتى لا يحول دون اعتبارها
كذلك أن تتقاضى أجر العلاج وثمن الدواء ومبلغا إضافيا عليه متى كانت إدارة المستشفى
لا تنشد من وراء ذلك ربحا ولكنها تبتغى العون على فعل الخير.
2 – إذا كان الحكم قد أوّل المادة الأولى من قانون إصابات العمل رقم 64 لسنة 1936 التى
أحال عليها الأمر العسكرى رقم 358 لسنة 1942 الخاص بإعانة الغلاء بأنها تعتبر فى حكم
المحال التجارية المحال ذات المنافع العمومية الأمر الذى يستتبع اعتبار كل مستشفى محلا
تجاريا، فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ فى تأويل القانون، ذلك أن عبارة المادة المشار
إليها لا تشمل جميع العمال الذين يعملون فى مؤسسة ذات منفعة عمومية وإنما تقصر ذلك
على العمال اللذين يعملون فى محال الإدارة المتعلقة بالأعمال ذات المنفعة العمومية.
مثلها فى ذلك مثل محال الإدارة فى الأعمال الخاصة كمحل الإدارة الخاص بالمستشفى موضوع
النزاع، وكل ذلك يقتضى معرفة ماهية المستشفى وهل هو من قبيل المحال التجارية أم لا
يعتبر كذلك، كما يستلزم معرفة عمل العامل الذى يريد الانتفاع بأحكام الأمر العسكرى
الخاص بإعانة الغلاء وهل هو يعمل فى محال إدارة المستشفى أم فى محلاته الأخرى وهل هو
مخصص لعمل واحد فى مكان ثابت أم ينتقل فى أعمال ومحال المستشفى المختلفة، وأخيرا هل
التحق بعمله قبل سنة 1941 أو بعدها ليجرى تطبيق القانون والأوامر العسكرية على وجهها
الصحيح.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن
المطعون عليه أقام الدعوى 741 لسنة 1945 مدنى محرم بك على الطاعن بصفته وطلب الحكم
بإلزامه بأن يدفع إليه مبلغ 190 جنيها و610 مليمات مع المصروفات والاتعاب بحكم مشمول
بالنفاذ، وفى أثناء سير الدعوى عدل طلباته إلى مبلغ 229 جنيها و658 مليما قيمة ما يستحقه
قبل المستشفى من فرق إعانة غلاء المعيشة ومكافأة وتعويض على التفصيل الآتى: 135 جنيها
و558 مليما قيمة فرق إعانة الغلاء بين ما قبضه وما يستحقه وفقا للقانون و44 جنيها و100
مليم قيمة المكافأة المستحقة له مضافا إليها ما يستحقه من مرتب عن المدة التى يفرضها
القانون لإخطاره قبل فصله من العمل و50 جنيها قيمة التعويض، وفى 6/ 2/ 1951 حكمت المحكمة
تمهيديا وقبل الفصل فى الموضوع – أولا – بندب خبير حسابى لأداء المأمورية المبينة فى
ذلك الحكم وثانيا – بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى بكافة طرق الاثبات بما
فيها البينة نوع العمل الذى كان يؤديه وأنه يستحق تعويضا وعناصره وأنه يستحق مبلغا
مقابل الكبس وأساس هذا الاستحقاق ومقدار ما يستحقه – وليثبت المدعى عليه أن المدعى
لم يقم بالتزاماته الجوهرية وماهيتها وأن من حقه فسخ العقد بلا إنذار أو تنبيه عملا
بالمادة 30/ 6 من القانون 41 لسنة 1944 الخاص بعقد العمل الفردى. وقد باشر الخبير مأموريته
وأودع تقريره الذى انتهى فيه إلى أن المدعى يستحق إعانة غلاء حسب الأوامر العسكرية
مبلغ 437 جنيها و876 مليما وأن ما قبضه منها مبلغ 302 جنيها و278 مليما فيكون باقيا
له منها مبلغ 135 جنيها و558 مليما – ثم قال إنه ليس مرصودا فى دفاتر المستشفى مبالغ
للتوزيع على العمال (الكبس) ثم استمعت المحكمة إلى شهود الطرفين وحكمت فى 29/ 11/ 1951
بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ 179 جنيها و658 مليما والمصروفات المناسبة
ومبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة وهو المبلغ المطلوب دون التعويض. استأنف الطاعن
ذلك الحكم وقيد أمام محكمة الاسكندرية الكلية برقم 15 لسنة 1952 مدنى مستأنف وطلب إلغاء
الحكم ورفض الدعوى. وفى 14/ 2/ 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا
وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصروفات ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب
المحاماة – فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب تنازل الطاعن بمحضر جلسة المرافعة عن الوجه الأول
من السبب الأول وعن باقى الأسباب (الثانى والثالث والرابع) وينعى فى الوجه الثانى من
السبب الأول على الحكم المطعون فيه خطأه فى تطبيق القانون بمقولة إنه فيما يختص بعلاوة
غلاء المعيشة فإن خطأ الحكمين الابتدائى والاستئنافى نشأ من اعتبار المستشفى منشأة
تجارية وفى هذا مجافاة صارخة للتعريف الإجماعى والمستقر عليه للعمل التجارى، لأنه هو
العمل الذى يهدف إلى الكسب – أما العمل الذى لا يهدف صاحبه إلى الربح كلية كغاية بنشد
تحقيقها ولكنه يرمى به إلى اسداء الخير وتخفيف آلام الفقراء المعوزين – فلا تسمح المبادئ
الأولية للقانون باعتباره عملا تجاريا وبإخضاعه لأى تشريع من التشريعات الخاصة بالمنشآت
التجارية – على أن المشرع فى عديد من هذه التشريعات مثل القانون 72 لسنة 1946 الخاص
بتحديد ساعات العمل والقانون 85 لسنة 1942 الخاص بنقابات العمال قد فرق بين المحال
التجارية والصناعية وبين المستشفيات ودور العلاج تفرقة صريحة يرتفع معها كل لبس لو
كان من الممكن أن يكون هناك أى لبس.
وحيث إن الطاعن نزل عن الوجه الأول من السبب الأول من أسباب الطعن وعن باقى أسبابه
فيتعين إثبات هذا النزول.
وحيث إن إعانة غلاء المعيشة – موضوع النعى فى الوجه الثانى من السبب الأول من أسباب
الطعن – قد فرضت على رب العمل بمقتضى الأمر العسكرى رقم 358 لسنة 1942 الصادر فى 9
من ديسمبر سنة 1942 وذلك لصالح العمال الذين يشتغلون فى المحال الصناعية أو التجارية
وقد رأى واضع الأمر أن يبين ماهية المحال التى يسرى حكمه على عمالها فذكر فى المادة
الأولى أنه يراعى فى تطبيق أحكام هذا الأمر أن عبارة المحال الصناعية والتجارية تشمل
كل محل يشتغل بالأعمال الصناعية والتجارية من أى نوع كانت وبوجه خاص المحلات الوارد
ذكرها فى المادة الأولى من القانون 64 لسنة 1936 بشأن إصابات العمل، ويبين من هذا أنه
ليس لكل عامل مرتبط بعقد عمل فردى أن ينتفع بأحكام الأمر العسكرى الخاص بإعانة الغلاء
– وأنه وإن كان قاصرا على عمال المحال الصناعية والتجارية إلا أنه يتناول أيضا ما عده
الشارع فى قانون إصابات العمل فى حكم المحال التجارية – وإن لم تكن فى الواقع كذلك
– وهى اسطبلات السباق والنوادى الرياضية ومحال الإدارة المتعلقة بجميع الأعمال الخاصة
أو الأعمال ذات المنافع العمومية، والمستفاد من هذا أنه لتعرف ما إذا كان المطعون عليه
وهو عامل بالمستشفى إدارة الطاعن يحق له الانتفاع بأحكام الأمر العسكرى رقم 358 لسنة
1942 الخاص بإعانة غلاء المعيشة يتعين البحث فيما إذا كان هذا المستشفى هو من المستشفيات
الخاصة التى تهدف إلى تحقيق الربح – أم من المستشفيات الخيرية التى لا ترمى لشئ من
هذا – وإنما تقوم على أداء خدمات إنسانية والتى لا يحول دون اعتبارها كذلك أن تتقاضى
أجر العلاج وثمن الدواء ومبلغا إضافيا عليه متى كانت إدارة المستشفى لا تنشد من وراء
ذلك ربحا ولكنها تبتغى العون على فعل الخير – وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ
فى تطبيق القانون وشابه القصور إذ اعتبر المستشفى – إدارة الطاعن – منشأة تجارية يسرى
على جميع عمالها حكم الأمر العسكرى رقم 358 لسنة 1942 وذلك لمجرد كونها تتقاضى أجرا
للعلاج وثمنا للدواء الذى يتناوله المريض أو أنها تتناول أجرا إضافيا عليه هو عشرة
فى المائة – إذ هذا وحده لا يكفى – كما سبق البيان – فى اعتبار المستشفى مؤسسة تجارية
– بل يجب التحقق مما يهدف إليه القائمون بأمره – كما أن الحكم أخطأ إذ أول المادة الأولى
من قانون إصابات العمل – بأنها تعتبر فى حكم المحال التجارية – المحال ذات المنافع
العمومية – الأمر الذى يستتبع أن يعتبر كل مستشفى فى حكم المحال التجارية إذ ظاهر من
نص العبارة الواردة فى المادة الأولى أنها لا تشمل جميع العمال الذين يعملون فى مؤسسة
ذات منفعة عمومية – ولكنها تقصر ذلك على العمال الذين يعملون فى محل الإدارة فقط المتعلقة
بالأعمال ذات المنفعة العمومية مثلها فى ذلك مثل محال الإدارة فى الأعمال الخاصة كمحل
الإدارة الخاص بالمستشفى موضوع النزاع – وكل ذلك يقتضى معرفة ماهية المستشفى وهل هو
من قبيل المحال التجارية بناء على الأسس السابقة أم لا يعتبر كذلك – كما يستلزم معرفة
محل عمل المطعون عليه وهل يعمل فى محال إدارة المستشفى أم فى محلاته الأخرى – وهل هو
مخصص لعمل واحد فى مكان ثابت أم ينتقل فى أعمال ومحال المستشفى المختلفة وأخيرا هل
التحق بعمله قبل سنة 1941 أو بعدها ليجرى تطبيق القانون والأوامر العسكرية على وجهها
الصحيح.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم نقضا جزئيا فى خصوص ما قضى به من أحقية المطعون عليه
لإعانة غلاء المعيشة.
ملحوظة: صدر حكمان بهذا المعنى فى ذات الجلسة فى الطعنين 58 سنة 22 ق و59 سنة 22 ق.
