الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 103 سنة 22 ق – جلسة 28 /04 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1041

جلسة 28 من أبريل سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.


القضية رقم 103 سنة 22 القضائية

تزوير. غرامة التزوير. هى جزاء يحدده القانون السارى وقت تقرير الطعن بالتزوير. الحكم على مدعى التزوير بغرامة تزيد عن الغرامة التى قررها قانون المرافعات القديم الذى حصل تقرير الطعن بالتزوير فى ظله. حق محكمة النقض فى تصحيح هذا الخطأ.
الغرامة التى يحكم بها على مدعى التزوير عند تقرير سقوط حقه فى دعواه أو عجزه عن إثباتها هى جزاء أوجبه القانون تحكم به المحكمة لصالح الخزانة العامة من تلقاء نفسها ولو لم يطلبه الخصوم، وهى بوصفها جزاء متصلا بالنظام العام يجوز لمحكمة النقض أن تتدارك ما تقع فيه محكمة الموضوع من خطأ إذا هى قضت على مدعى التزوير بأزيد من الغرامة التى نص عليها القانون. وإذن فمتى كان مدعى التزوير قد قرر بالطعن بالتزوير فى ظل قانون المرافعات القديم الذى حددت المادة 291 منه الغرامة التى يحكم بها على مدعى التزوير فى حالة سقوط حقه فى دعواه أو عجزه عن اثباتها بمبلغ عشرين جنيها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزامه بمبلغ خمسة وعشرين جنيها تطبيقا لنص المادة 288 من قانون المرافعات الجديد يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، ومن سائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 643 لسنة 1943 فاقوس الجزئية على الطاعن وطلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 143 جنيها، واستند فى إثبات دعواه إلى أربعة سندات محررة فى 5 من فبراير و15 من مارس و15 من يونيه و10 من سبتمبر سنة 1942 موقع عليها بختم الطاعن فقرر الطاعن الطعن فى هذه السندات بالتزوير، تأسيسا على أن ختمه كان مع المطعون عليه لاشتراكهما فى أعمال تجارية، وأنه لم يوقع على هذه السندات، وعلى أن المطعون عليه قرر أمام شهود أنه ليس لديه سندات على الطاعن، وعلى أن هذه السندات حررت فى وقت واحد وبمداد واحد مما لا يتفق مع تواريخها المختلفة. فقضت المحكمة بقبول أدلة التزوير الثلاثة الأولى، وأمرت بتحقيقها، وبعد سماع أقوال شهود الطرفين قررت إحالة الأوراق على مكتب الطبيب الشرعى لبيان ما إذا كانت السندات قد حررت بخط واحد وبمداد واحد وفى وقت واحد. ثم رأت المحكمة سماع أقوال الدكتور على عثمان، وبعد أن سمعت أقواله قضت فى 13 من فبراير سنة 1945 برد وبطلان السندات المطعون فيها بالتزوير وبتزويرها، فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 185 لسنة 1949 الزقازيق الابتدائية، وفى 26 من يناير سنة 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى التزوير وصحة السندات المطعون فيها، وألزمت المستأنف عليه بالغرامة القانونية ومقدارها خمسة وعشرون جنيها للخزانة العامة. فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب. يتحصل السبب الأول فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور فى التسبيب، ذلك لأنه إذ قرر أنه لا يعول على ما انتهى إليه رأى خبير قسم الأبحاث والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لأنه لم يعلله تعليلا كافيا، خصوصا وأن شهود المطعون عليه شهدوا بعد ذلك بصدور السندات موضوع الطعن بالتزوير كل فى التاريخ الذى ذكر فيه، ولم تجرح أقوالهم بشئ يمكن الالتفات إليه، إذ قرر الحكم ذلك لم يلتفت إلى أن اثنين من الشهود الموقعين على السندات الأربعة وهما سليم ابراهيم وفؤاد عبد الله سبق أن شهدا على سند محرر لصالح المطعون عليه وقد أقام بمقتضاه الدعوى رقم 515 لسنة 1943 مدنى فاقوس على حسن أحمد سراج، قضى فيها برد وبطلان هذا السند واعتباره مزورا. وقد قدّم الطاعن هذا الحكم بملف الاستئناف، وكان ضمن ما استندت إليه محكمة أول درجة، ومع ذلك فلم يشر الحكم المطعون فيه إلى هذه الواقعة، مع ما لها من الأهمية فى تقرير شهادة الشاهدين المذكورين، إذ أنه قد حكم عليهما والمطعون عليه بالعقوبة والتعويض فى قضية الجنحة رقم 843 لسنة 1945 فاقوس. ثم إن ابراهيم عبد الجواد الموقع كشاهد على السند المؤرخ 5 من فبراير سنة 1942 – اعترف صراحة فى الشكوى رقم 68 لسنة 1947 إدارى الحسينية، والتى كانت منضمة إلى ملف الاستئناف بأنه لم يوقع على هذا السند، وهى واقعة تؤيد الشاهد الأول من شواهد التزوير، ولكن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع رغم تمسك الطاعن بهذه التحقيقات فى مذكرته أمام محكمة ثانى درجه والتى أحال فيها على دفاعه أمام محكمة أول درجة.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى التزوير استعرض أقوال شهود الطاعن وخلص منها إلى أن أحدا من شهود الإثبات لم يؤيد صحة القول بوجود ختم الطاعن مع المطعون عليه، وقد نفوا علمهم بالسندات المطعون فيها بالتزوير كما أن أحدا منهم – عدا الشاهد الثانى على محمد عمدة البلدة – لم يذكر أن المطعون عليه أقر أمامه بعدم وجود سندات لديه، وأن كل ما نسب إليه أنه ذكر للشهود الثلاثة الأولين أن معاملته مع الطاعن ثابتة فى الدفاتر، وإلى أنه متى كان التحكيم لم يتم ولم يشرح موضوع النزاع أمام الحاضرين، فلا محل للقول بعدم وجود هذه السندات مع الطاعن. وأما عن أقوال العمدة، ففضلا عن قرابته الوثيقة للطاعن إذ هو عم له، فإن الشاهد الثالث بلاسى عبيدى لم يصادقه على أقواله، وقرر أن العمدة لم يسأل الطاعن صراحة عن وجود سندات لديه. ولم تأخذ المحكمة بأقوال الدكتور على عثمان من أن الطاعن لم يكن يستطيع الحركة أو مغادرة المستشفى خلال المدة من 25 من مايو سنة 1942 إلى 31 من يوليه سنة 1942، إستنادا إلى أن الشهادة الطبية الصادرة من الدكتور جورجى داود تنفى هذه الواقعة، يؤيد ذلك ما قرره شاهدا الإثبات حسين محمد عمر وعبده السيد سعد من أن الطاعن عاد لبلده بعد مضى عشرين يوما من إجراء العملية. أما عن القول بأن السندات المطعون فيها بالتزوير حررت بحبر واحد وفى وقت واحد فإنه من المسلم به بين الطرفين أن محرر هذه السندات هو عبد العزيز السيد سعيد الكاتب عند المطعون عليه، والمدة التى حررت فيها الكمبيالات لا تزيد على سبعة أشهر فلا غرابة أن تكون بمداد من نوع واحد، وأما بالنسبة إلى ما ذهب إليه خبير قسم الأبحاث فى ملحق تقريره من أنه يرجح أن تكون السندات قد حررت فى وقت واحد فهذا القول مناقض لما سبق أن ورد بالتقرير الأصلى من أنه لا يستطيع الجزم بصدور تلك السندات فى وقت واحد لأن الحبر من النوع غير الحديدى، فلا يمكن تحديد عمر الكتابة. وانتهى الحكم إلى القول بأن الطاعن لم يقدم دليلا على صحة طعنه ومن ثم تكون دعواه على غير أساس، ولا محل بعد ذلك لمناقشة ما ورد بالحكم الصادر من محكمة أول درجة عن شهود النفى متى كانت أدلة الإثبات غير قائمة. وهذا الذى قرره الحكم هو تقرير موضوعى واستخلاص سائغ يتأدى من أقوال الشهود وتقرير الخبير. والمحكمة غير ملزمة بتقصى دفاع الخصوم والرد عليها جميعها وبحسبها أن تكون قد ردت على الأدلة الهامة منها، فإذا ما أغفلت ما عداها فإنه لا يعتبر قصورا منها متى كانت الأدلة والقرائن التى استندت إليها تكفى لحمل الحكم. ولا يعيب الحكم أن يكون قد قضى بصحة السندات المطعون فيها بالتزوير فى حين أنه سبق أن قضى فى دعوى أخرى بتزوير سند محرر لصالح المطعون عليه شهد عليه كل من سليم ابراهيم وفؤاد عبد الله الموقعين كشاهدين على السندات المطعون فيها ذلك لأن الدعامة الأساسية التى أقام عليها الحكم قضاءه برفض دعوى التزوير هى أن الطاعن عجز عن إثبات تزوير هذه السندات وأن لا محل بعد ذلك لمناقشة شهود النفى، فضلا عن ذلك فإن تقدير المحكمة لأقوال الشهود مردها وجدان القاضى وبحسبه أن يكون قد اطمأن إلى أقوالهم فى خصوص هذه الدعوى. وأما القول بأن الشاهد ابراهيم عبد الجواد أنكر فى الشكوى الإدارية رقم 68 لسنة 1947 الحسينية توقيعه على السند المؤرخ 5 من فبراير سنة 1942، وأن المحكمة أغفلت الرد على هذا الدفاع – هذا القول عار عن الدليل، ذلك لأن الطاعن لم يقدم ما يدل على أنه تمسك بهذا الدفع أمام محكمة الموضوع، كما لم يقدم صورة رسمية من الشكوى المشار إليها والتى يستند إليها فى هذا الخصوص.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه استند فى قضائه إلى أن الطاعن عجز عن إثبات صحة طعنه، فلا يكون هناك محل بعد ذلك لمناقشة ما ذهبت إليه محكمة أول درجة من النعى على أقوال شهود النفى لأن بحث أقوالهم إنما يكون إذا استقامت أدلة الإثبات – هذا القول إن صح قبوله بالنسبة إلى شواهد التزوير الثلاثة الأخيرة، فلا يمكن قبوله بالنسبة للشاهد الأول منها الذى يقرر فيه الطاعن أنه لم يوقع على هذه السندات فيكون عبء الإثبات على المطعون عليه، وسنده فى إثبات حصول توقيع الطاعن هو شهود النفى، فكان لزاما على المحكمة استعراض شهادتهم والاستدلال بها على صحة هذه الواقعة. خصوصا وأن سلطة المحكمة فى دعوى التزوير تخول لها استنتاج التزوير بالطريق العكسى الذى يمكن أن يستفاد من أدلة المطعون عليه، كما يستفاد من أدلة الطاعن.
ومن حيث إن هذا السبب مردود، ذلك أن المطعون عليه إذ أقام الدعوى يطلب فيها إلزام الطاعن بمبلغ 143 جنيها، قدم دليلا على صحة دعواه أربعة سندات عليها توقيع بختم الطاعن، فلم ينكر هذا الأخير أن الختم الموقع به عليها هو ختمه، وإنما ادعى أن الختم كان فى حيازة المطعون عليه لاشتراكهما فى التجارة، وأنه وقع به على السندات المطعون فيها بالتزوير. ومتى كان الثابت أن الختم الموقع به على السندات هو ختم الطاعن فلا يطلب من المتمسك بها أى دليل آخر لاعتماد صحتها وعلى مدعى التزوير إقامة الدليل على صحة ما يدعيه من أن ختمه كان مع المطعون عليه، وأنه وقع به على هذه السندات. ولما كان الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الطاعن لم يقدم دليلا على صحة دعواه فقد استند فى ذلك إلى الأسباب السابق الإشارة إليها والتى تسوغ قضاءها فى هذا الخصوص. ومن ثم يكون الحكم إذ قرر أنه لا محل – وقد عجز مدعى التزوير عن إثبات دعواه – لمناقشة ما ذهب إليه الحكم الصادر من محكمة أول درجة فى خصوص ما نعت به على أقوال شهود النفى، لأن بحث أقوالهم إنما يكون إذا استقامت أدلة الإثبات، لم يخالف القانون.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الطاعن دفع بأن توالى استدانته من المطعون عليه بالسندات المذكورة رغم عدم قيامه بدفع ما استحق منها وبأن غرابة تواريخ الاستحقاق واستنزال 7 جنيه من السند الأخير، وبأن اعتراف المطعون عليه بالالتجاء إلى قاضى التحكيم ودفع أتعابه ومقدارها 5 جنيه، الأمر الذى يدل على أنه لا بد وأن يكون قد شرح له النزاع قبل تقدير هذه الأتعاب دفع الطاعن بأن هذه الوقائع لها أهميتها فى تقدير حجة السندات خصوصا فى دعوى التزوير التى خول القانون فيها للمحكمة سلطة واسعة فى تقدير صحة السند المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة إذ قضت برفض دعوى التزوير للأسباب السابق بيانها، ففى قضائها بذلك الرد الضمنى على عدم أهمية هذا الدفاع وأنه لا يغير من وجهة النظر التى ارتأتها واطمأنت إليها، وهى غير ملزمة بتعقب الخصوم فى جميع مناحى دفاعهم متى كانت أقامت قضاءها على أدلة وقرائن تكفى لحمله كما هو الشأن فى الدعوى.
ومن حيث إن النيابة العامة أبدت رأيها بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن بمبلغ 25 جنيها غرامة التزوير وفقا للمادة 288 من قانون المرافعات الجديد – أخطأ فى القانون لأن تقرير الطعن بالتزوير حصل فى ظل قانون المرافعات القديم فيكون هذا القانون هو الواجب التطبيق.
ومن حيث إن هذا الذى تقرره النيابة فى محله، ذلك لأن الغرامة التى يحكم بها على مدعى التزوير عند تقرير سقوط حقه فى دعواه أو عجزه عن إثباتها هى جزاء أوجبه القانون تحكم به المحكمة لصالح الخزانة العامة من تلقاء نفسها ولو لم يطلبه الخصوم، وهى بوصفها جزاء متصلا بالنظام العام يجوز لمحكمة النقض أن تتدارك ما تقع فيه محكمة الموضوع من خطأ إذا هى قضت على مدعى التزوير بأزيد من الغرامة التى نص عليها القانون. ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه، أن الطاعن قرر بالطعن بالتزوير فى ظل قانون المرافعات القديم وكانت المادة 291 من هذا القانون قد حددت مقدار الغرامة التى يحكم بها على مدعى التزوير فى حالة سقوط حقه فى دعواه أو عجزه عن إثباتها بمبلغ عشرين جنيها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن بمبلغ خمسة وعشرين جنيها تطبيقا لنص المادة 288 من قانون المرافعات الجديد قد خالف القانون مما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص واعتبار الغرامة المحكوم بها عشرين جنيها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات