الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 389 سنة 21 ق – جلسة 21 /04 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1006

جلسة 21 من أبريل سنة 1955

برياسة السيد الاستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.


القضية رقم 389 سنة 21 القضائية

( أ ) وقف. إجارة. المستحق فى الوقف. حقه فى تقاضى جزء من إيجار العين الموقوفة مقابل مدة قيام حق انتفاعه. لا يسقط حقه أن يكون قد حدد لحلول الأجرة أجل لا حق لانتهاء حقه فى الانتفاع. المادة 987 مدنى جديد.
(ب) وقف. عدم جواز مساءلة ناظر الوقف فى دعوى الحساب إلا عن الريع الذى قبضه فعلا لا عما كان يجب أن يقبضه. عدم جواز العدول عن العقود التى أبرمها إلا إذا كان غير أمين.
1 – المستحق فى الوقف بوصفه صاحب حق انتفاع له الحق فى جزء من إيجار العين الموقوفة مقابل مدة قيام حق انتفاعه ولا يسقط حقه فى تقاضى الأجر أن يكون حلول الإيجار قد حدد له أجل لاحق لانتهاء حقه فى الانتفاع وعلى ذلك إذا توفى المستحق فى الوقف قبل حلول قسط إيجار أعيان الوقف كان لورثته الحق فى جزء من الإيجار مناسب للمدة التى انقضت حتى وفاته أما باقى الإيجار فيكون من حق المستحق اللاحق. ذلك لأن القانون المدنى القديم الذى يحكم واقعة النزاع كان يقضى بأن حق المستحق فى الوقف إنما هو حق انتفاع عينى – وهو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – والقاعدة فى هذا الخصوص أن صاحب حق الانتفاع له ما يقابل مدة انتفاعه فى أجرة العين محل الانتفاع وقد نص عليها صراحة القانون المدنى الجديد فى المادة 987 وهى لا تخالف ما قال به المجتهدون من فقهاء الشريعة فى المذهب الحنفى.
2 – لا يصح أن يسأل ناظر الوقف فى دعوى الحساب إلا عما قبضه فعلا من إيراد الوقف لا عما كان يجب أن يقبضه ولا يصح أن يعدل عن العقود التى أبرمها إلا إذا كان غير أمين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى أن مورثة المطعون عليهن السيدة حميدة عبد الغنى أقامت بصفتها مستحقة فى وقف السيد على حسن الخشاب دعوى على الطاعن بصفته ناظرا للوقف لدى محكمة أسيوط الابتدائية قيدت فى جدولها برقم 445 سنة 1928 طلبت فيها الحكم بالزامه بتقديم حساب مؤيد بالمستندات عن ريع استحقاقها فى الوقف عن المدة من تاريخ إقامته ناظرا على الوقف فى 8 من مارس سنة 1924 حتى تاريخ صدور الحكم بتقديم الحساب – قدم الطاعن كشف الحساب وفى 6 من يناير سنة 1929 ندبت المحكمة خبيرا لفحصه فقام الخبير بأداء مأموريته وقدم تقريرا انتهى فى نتيجته إلى أن للمورثة المذكورة عن المدة المنتهية فى ديسمبر سنة 1929 مبلغ 234 ج و 975 م – طلبت المورثة الحكم لها بهذا المبلغ وبالزام الطاعن بتقديم الحساب عن سنة 1930 ثم توفيت فأوقفت الدعوى وعجلت بعد ذلك من وارثها الوحيد وهو ابنها نجيب مهران ممثلا فى شخص والده وهو وليه الشرعى – وفى 17 من نوفمبر سنة 1932 حكم بابطال المرافعة وفى 2 من نوفمبر سنة 1944 جددت الدعوى من السيدة مفيدة نجيب مهران بصفتها قيمة على والدها – وفى 23 من مايو سنة 1946 ندبت المحكمة خبيرا لفحص الحساب عن المدة التى استجدت بعد المدة التى قدم عنها الخبير السابق فقام الخبير بأداء مأموريته وقدم تقريرا تضمن فحص الحساب عن المدة من أول سنة 1930 حتى 20 أغسطس سنة 1931 وهو تاريخ وفاة المورثة – انتهى فيه إلى أن صافى ما تستحقه المورثة عن المدة المذكورة هو مبلغ 444 ج و570 م – وطلبت "المدعية" فى مذكرتها الختامية الحكم لها على الطاعن بهذا المبلغ وبالمبلغ الوارد فى نتيجة تقرير الخبير الأول – وفى 2 من يونية سنة 1948 حكمت محكمة الدرجة الأولى لها بطلباتها كاملة فرفع الطاعن استئنافا عن هذا الحكم قيد فى جدول محكمة استئناف أسيوط برقم 37 سنة 24 ق. وخلال نظر الاستئناف توفى المرحوم نجيب مهران وحل محله فى الخصومة ورثته المطعون عليهن. وفى 24 من أكتوبر سنة 1950 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف للأسباب التى بنى عليها فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على سبعة أسباب يتحصل الأول والثانى منها فى تعييب الحكم بقصور تسبيبه وخطأ إسناده ومخالفته للقانون إذ اعتبر أن أطيان الوقف كانت مؤجرة فى كل من سنتى 1928 و1929 بواقع 16 ج سنويا بخلاف الأموال الأميرية التى التزم بدفعها المستأجر – ويقول الطاعن فى بيان ذلك إنه أجر أطيان الوقف عن المدة المذكورة بعد المزايدة بواقع 13 ج ونصف سنويا على أن تلتزم جهة الوقف بدفع الأموال الأميرية وقدم عقد الايجار الخاص بهاتين السنتين إلى الخبير الذى ندب لفحص الحساب عنهما ولكن الخبير المشار إليه لم ير اعتماد هذا العقد تأسيسا على أنه تبين له أن الأطيان كانت مؤجرة فى كل من سنتى 1926 و1927 بواقع الفدان 16 ج بخلاف الأموال وأنها أجرت من كل من سنتى 1930 و1931 بواقع الفدان 18 ج – وقد اعتمدت محكمة الدرجة الأولى تقرير الخبير المذكور فى هذا الخصوص ولم تلتفت إلى ما تمسك به الطاعن من أن عقد الايجار عن سنتى 1926 و1927 لا يفيد أن الأموال قد التزم بدفعها المستأجر وأنه لم يكن ثمة محل للتحدى بأن الأطيان أجرت فى سنتى 1930 و1931 بواقع الفدان 18 ج سنويا لأن مورثة المطعون عليهن هى التى دفعت المستأجرين عن هاتين السنتين إلى قبول هذا الإيجار الصورى واتفقت معهما قبل أن يتقدما للمزايدة على أن تجرى المحاسبة على أساس أن حقيقة الايجار هو 15 ج للفدان وعلى تعهدها برد الفرق بين قيمة الايجار على هذا الأساس وقيمته على الأساس الذى يرسو به المزاد وهو الأمر الذى أثبته الخبير اللاحق فى تقريره وقدم الطاعن دليلين عليه هما الصورة الشمسية لعقد الاتفاق المحرر بين المورثة المذكورة وبين المستأجرين وصورة الحكم الذى صدر بالزام المورثة برد الفرق إليهما – لم تلتفت محكمة الدرجة الأولى إلى ذلك ولم تلتفت أيضا إلى ما تمسك به الطاعن من أنه لا تجوز محاسبته إلا عن القيمة التى أجرت بها الأطيان دفعة لأن إجارة أعيان الوقف ولو بغبن يسير تعتبر صحيحة شرعا – وقد أعاد الطاعن التمسك بدفاعه هذا وذاك فى صحيفة الاستئناف وفى مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف ولكن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه دون أن يعنى بالرد على هذا الدفاع.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المستأنف فى هذا الخصوص ما يلى "وحيث إن المحكمة ترى محاسبة المدعى عليه – بالنسبة لريع الأرض عن سنتى 1928 و1929 على أساس الايجار المثلى لها وهو 17 ج للفدان فى السنة كما أثبته الخبير الأول فى تقريره على أساس ما أجر به المدعى عليه وهو 13 ج ونصف (ثلاثة عشر جنيها ونصف) فى السنة". ولما كان يبين من الأوراق المقدمة من الطاعن بملف هذا الطعن أن الطاعن تمسك فى صحيفة الاستئناف وفى مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف بما تحدى به فى سببى النعى وقدم إليها الأوراق التى استدل بها على صحة دفاعه وهى عقد إيجار أطيان الوقف عن سنتى 1926 و1927 وقائمة مزاد تأجير الأطيان عن سنتى 1928 و1929 وعقد التأجير عنهما وصورة شمسية عن عقد الاتفاق المؤرخ فى 19/ 9/ 1929 – المقول إنه حرر بين المورثة والمستأجرين بشأن دخولهما فى مزاد تأجير الأطيان عن سنتى 1930 و1931 وصورة رسمية من الحكم الصادر من محكمة ملوى الجزئية فى القضية رقم 626 سنة 1932 والذى قضى بالزام المورثة بأن ترد إلى المستأجرين قيمة الفرق بين القيمة التى رسا بها المزاد بواقع 18 ج للفدان والقيمة المتفق عليها وهى 15 ج للفدان – وكان ناظر الوقف لا يصح أن يسأل فى دعوى الحساب إلا عما قبضه فعلا من إيراد الوقف لا عما كان يجب أن يقبضه ولا يصح أن يعدل عن العقود التى أبرمها إلا إذا كان غير أمين – لما كان ذلك وكان دفاع الطاعن السابق بيانه لو صح لتغير معه وجه الرأى فى الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد عليه قد عاره فى هذا الخصوص قصور يبطله ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم قصور تسبيبه إذ أغفل الرد على ما تمسك به من أنه كان يتعين عند إجراء الحساب خصم مبلغ 25 ج أن المبالغ المستحقة للمورثة وهذا المبلغ هو قيمة عمولته بواقع 5% وفقا لإشهاد الوقف عن مبلغ 500 ج استلمته المورثة مباشرة من مستأجرى الأطيان عن سنتى 1926 و1927 ولم تحاسب الطاعن على عمولته.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأنه يبين من الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه من محكمة الدرجة الثانية قد اعتمد تقرير الخبير الأول فيما انتهى إليه – استنادا إلى الاقرار الصادر من الطاعن المؤرخ فى 26/ 5/ 1929 – من أن حساب السنتين المذكورتين أصبح مفروعا منه – وهذا الذى يقرره الحكم صريح فى أن الحساب المشار إليه – بما فيه العمولة التى أشار إليها الطاعن – قد تمت تصفيته مع الورثة.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل فى تعييب الحكم بالقصور إذ أغفل الرد على دفاع الطاعن بشأن مبلغ 62 جنيها الذى قرر الطاعن أن أنفقه فى مصاريف جنازة المورثة وأنه يتعين خصمه من المبالغ التى قال الخبير الثانى إنها مستحقة فى ذمته – ذلك أن الطاعن قدم إلى محكمة الاستئناف إقرارا موقعا عليه من أخوى الورثة يفيد أنه هو الذى قام بمصاريف جنازتها كما طلب إلى المحكمة المذكورة احتياطيا إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات هذه الواقعة ولكن الحكم المطعون فيه لم يلتفت لهذا الدفاع وقضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله – ذلك أنه يبين من أسباب الحكم المستأنف أنه إذ لم يوافق الطاعن على طلب خصم هذا المبلغ لحسابه قد استند فى قضائه هذا إلى أن الطاعن لم يقدم دليلا على دفاعه – ويبين من أوراق الطعن أن الطاعن قال فى صحيفة الاستئناف إن أخوى المورثة مقران بأنه هو الذى قام بمصاريف الجنازة ثم قدم إلى محكمة الاستئناف إقرارا منسوبا صدوره من هذين الأخوين كما تمسك فى مذكرته الختامية بطلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات هذه الواقعة قائلا إنها واقعة مادية وأنه ما كان يستطيع الحصول على دليل كتابى من الورثة لأن المورثة توفيت عن ابن واحد كان قاصرا وقت وفاة والدته – ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه وأغفل الرد على ما تمسك به الطاعن مما سبق بيانه فإنه يكون معيبا فى هذا الخصوص ومشوبا بالقصور مما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه إذ أقر الخبير الثانى على ما رآه من وجوب محاسبة الطاعن على كامل قيمة إيجار الأطيان عن سنتى 930 و1931 قد خالف القانون كما شابه خطأ فى الاسناد وقصور فى التسبيب ويقول الطاعن فى بيان ذلك إنه كان قد أجر الأطيان إلى مستأجرين اثنين بعقد إيجار مؤرخ فى 5 من أكتوبر سنة 1929 بواقع إيجار الفدان 18ج سنويا وقد تمسك فى دفاعه بأنه لم يتسلم منهما سوى 70% من قيمة الإيجار عن السنتين المشار إليهما تنفيذا للقانون الصادر فى 17 من يوليو سنة 1932 وقدم إلى الخبير المنتدب فى الدعوى إقرارا موقعا عليه من المستأجرين المذكورين يتضمن أنهما لم يدفعا للطالب سوى 70% من قيمة الايجار ولكن الخبير لم يعتمد هذا الإقرار بمقولة إن القانون المشار إليه لا يسرى على عقد الإيجار وأن الاقرار موقع عليه من مستأجر واحد فى حين أن عقد الإيجار موقع عليه من أربعة مستأجرين وأنه يبين من الحكم الصادر من محكمة ملوى فى القضية رقم 626 سنة 1932 والذى قضى برد فرق الايجار إلى المستأجرين أنهم كانوا قد دفعوا إلى الطاعن قيمة إيجار سنة 1930 بتمامه – وقد أقر الحكم الابتدائى الخبير على رأيه هذا فلما رفع الطاعن استئنافه كان مما نعى به فى هذا الخصوص أن الخبير قد أخطأ فى القانون إذ قرر أن القانون الصادر فى 7 يوليو سنة 1932 لا يسرى على عقد الايجار المؤرخ فى 5 أكتوبر سنة 1929 كما أخطأ فى الاسناد إذ لم يلاحظ أن عقد الايجار موقع عليه من مستأجرين اثنين فقط ومن ضامنين لهما وان الاقرار موقع عليه من هذين المستأجرين وقال – الطاعن – إن حقيقة الواقع فى الأمر هو أن المستأجرين كانا قد دفعا قيمة إيجار سنة 1930 كاملة قبل صدور القانون المشار إليه ولما صدر هذا القانون قبل دفع قيمة الايجار عن سنة 1931 خصم الطاعن منها قيمة التخفيض الذى قرره القانون بالنسبة لايجار السنتين معا – تمسك الطاعن لدى محكمة الاستئناف بدفاعه هذا ولكن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إليه مما يجعله قاصر التسبيب.
ومن حيث إنه جاء فى هذا الخصوص بالحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ما يلى: "وحيث إنه لا حق للمدعى عليه – الطاعن – فى طلب تخفيض الايجار عن سنة 1930 بناء على قانون تخفيض الايجار وذلك للأسباب التى ذكرها الخبير الثانى فى الصحائف 8 و9 و10 من تقريره ويبين من مراجعة التقرير الذى أحال عليه الحكم – والمقدمة صورته الرسمية بملف هذا الطعن – أن المدعى عليه – الطاعن – قد خصم فى كشف الحساب المقدم منه 30% من قيمة إيجار سنتى 930 و1931 استنادا إلى القانون رقم 110 لسنة 1931 وإلى إقرار مؤرخ فى 21 من يناير سنة 1947 موقع عليه من عبد الفتاح على أبو زيد أحد المستأجرين. وقد رأى الخبير عدم الاعتداد بمضمون هذا الاقرار لأسباب خمسة أولها أن المستأجرين كانا يعلمان أن من غير الجائز تخفيض قيمة الايجار إلا إذا كانت الايجارة سابقة على سنة 1930 ولأكثر من سنة واحدة وليس هذا الشأن عقد الايجار المطلوب تخفيض قيمته لأنه محرر عن سنتى 1930 و1931 والثانى أن الحكم الصادر فى القضية رقم 1177 سنة 1931 مدنى كلى مصر قضى بإلزام المستأجرين بأن يدفعا إلى الطاعن قيمة إيجار سنة 1930 بغير تخفيض والثالث أنه يستفاد من أسباب الحكم الصادر فى القضية رقم 626 سنة 1932 مدنى ملوى أن المستأجرين قد دفعا إلى الطاعن كامل قيمة إيجار سنة 1930 وذلك بمقتضى مخالصة مؤرخة فى 20/ 7/ 1931 والرابع أن المستأجرين لو كانا قد استعملا حق تخفيض الايجار لما جاز لهما الرجوع على المورثة بالفرق بين قيمة الايجار الذى رسا به المزاد وقيمة الايجار المتفق عليه بينهما أو بينها وهو 15 ج للفدان والخامس أن الاقرار الذى تمسك به الطاعن موقع عليه من أحد المستأجرين دون الباقين الأمر الذى يدل على أنه محرر خدمة للطاعن – ولما كان يبين من المستندات المقدمة بملف الطعن أن الطاعن لم يقدم إلى محكمة الاستئناف الاقرار الذى أشار إليه الخبير والمؤرخ فى 21 من يناير سنة 1947 بل قدم إليها إقرارا آخر مؤرخا فى 20 من نوفمبر سنة 1927 منسوبا صدوره من المستأجرين معا فليس له أن يعيب على الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه خطأ اسناده فى خصوص الاقرار الأول – كما أن هذا الحكم إذ أقر الخبير على ما انتهى إليه من صورية هذا الاقرار قد استند فى ذلك الى الأسباب المشار إليها فيما تقدم مهما يكن فيما ورد بالسببين الأول والثانى من مخالفة للقانون فإن الأسباب الثلاثة الأخرى هى أسباب سائغة لا مخالفة فيها للقانون وتكفى لحمل قضاء الحكم فى هذا الخصوص ومن ثم يكون على غير أساس ما ينعاه الطاعن على الحكم إذ قضى بوجوب محاسبة الطاعن على كامل قيمة الايجار عن سنتى 1930 و1931.
ومن حيث إن السبب السادس يتحصل فى أن الحكم قد خالف القانون وشابه قصور فى التسبيب إذ قضى بوجوب محاسبة الطاعن على اساس أن القسط الثانى من إيجار سنة 1931 ومقداره 206 مليما و206 جنيها مستحق لورثة المطعون عليهن مع أن عقد الإيجار ثابت به أن هذا القسط كان مستحقا وفاؤه فى أول نوفمبر سنة 1931 وفى حين أن الثابت من وقائع الدعوى أن المورثة توفيت فى 20 أغسطس سنة 1931 قبل حلول ميعاد وفاء هذا القسط بأكثر من شهرين ومع أن المقرر شرعا هو أن أرض الوقف إذا كانت مؤجرة لمن يزرعها لنفسه بأجرة مقسطة لأقساط معلومة يعتبر فى الاستحقاق حلول أقساطها مما ينبنى عليه أن القسط المشار إليه قد آل إلى من حل محل المورثة فى الاستحقاق بعد وفاتها، وقد تمسك الطاعن بذلك فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف ولكن الحكم المطعون فيه أغفل الرد عليه.
ومن حيث إنه جاء فى هذا الخصوص بالحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ما يلى "وحيث إن مورثة المدعية توفيت فى المدة من 15 إلى 20 أغسطس سنة 1931 وأن المدعى عليه كما قرر الخبير الثانى أجر الأطيان الموقوفة على تلك المورثة فى سنة 1931 بمقتضى عقد مؤرخ 5/ 10/ 1929 أى أن الوفاة حصلت قبل انتهاء مدة الإيجار بحوالى شهر ونصف وليس من المعقول أن تكون غلة الأطيان وقت الوفاة لم تظهر بعد على الأرض بل المعقول كما قرر الخبير أن تكون تلك الغلة وقت الوفاة قد قاربت النضج. ومن أجل هذا فلا محل لعدم محاسبة المدعى عليه عن كامل إيجار أو ريع سنة 1931".
ومن حيث إن المستحق بوصفه صاحب حق انتفاع له الحق فى جزء من إيجار العين الموقوفة مقابل مدة قيام حق انتفاعه ولا يسقط حقه فى تقاضى الأجرة أن يكون حلول الإيجار قد حدد له أجل لاحق لانتهاء حقه فى الانتفاع وعلى ذلك إذا توفى المستحق فى الوقف قبل حلول قسط إيجار أعيان الوقف، كما هو الحال فى الدعوى، كان لورثته الحق فى جزء من الإيجار مناسب للمدة التى انقضت حتى وفاته، أما باقى الإيجار فيكون من حق المستحق اللاحق. ذلك لأن القانون المدنى القديم الذى يحكم واقعة النزاع كان يقضى بأن حق المستحق فى الوقف إنما هو حق انتفاع عينى، وهذا ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، والقاعدة فى هذا الخصوص أن صاحب حق الانتفاع له ما يقابل مدة انتفاعه وذلك فى أجرة العين محل الانتفاع. وهذه القاعدة هى التى نص عليها صراحة القانون المدنى الجديد فى المادة 987 منه وهى لا تخالف ما قال به المجتهدون من فقهاء الشريعة فى المذهب الحنفى، وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باستحقاق مورثة المطعون عليهم لكامل نصيبها فى قيمة الإيجار المستحق فى أول نوفمبر سنة 1931 على الرغم من أنها كانت قد توفيت فى 30 أغسطس سنة 1931، إذ قضى الحكم بذلك يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه فى هذا الخصوص.
ومن حيث إن السبب السابع يتحصل فى أن الطاعن كان قد تمسك فى أقواله أمام الخبير بوجوب خصم مبلغ 50 جنيها كان الطاعن قد حرر "شيكا" بقيمته وأرسله إلى المورثة فاستلمته وحولته إلى محمد على الاسلامبولى الذى استلم من البنك قيمته ولكن الخبير لم يقبل خصمه استنادا إلى أن الطاعن لم يقدم إليه ما يدل على حصول التحويل والصرف فاستخرج الطاعن من البنك شهادة دالة على ذلك وقدمها إلى محكمة الدرجة الأولى فأنكر الورثة على سبيل النكاية صدور التحويل من مورثيهم ورفضت المحكمة استنادا إلى هذا الإنكار خصم المبلغ المشار إليه قائلة إن للطاعن أن يرفع دعوى مستقلة بشأنه وأقرها على ذلك الحكم المطعون فيه، وهذا الذى استند إليه الحكم فضلا عن قصوره إذ أهدر القيمة القانونية للشيكات التى لا يقوم البنك بصرفها فى حالة تحويل قيمتها إلا بعد التحقق من صحة التحويل فإنه يعتبر تخليا من المحكمة عن الفصل فى النزاع المطروح أمامها.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه جاء فى هذا الخصوص بالحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ما يلى "وحيث إنه تقدم من المدعى عليه – الطاعن – تحت رقم 27 دوسيه خطاب مؤرخ فى 8 فبراير سنة 1943 ومرسل إليه من بنك مصر فرع المنيا مفاده أن الشيك رقم 971822/ 1954 بمبلغ 50 جنيها لأمر الست حميده عبد الغنى حسن، مورثة المدعية بصفتها، قد صرف إلى محمد على أحمد الاستامبولى بملوى فى 8 أغسطس سنة 1931 بناء على تحويله من الست المذكورة إليه بتوقيعها بختمها ومثبت ذلك على ظهر الشيك، وقد طلب المدعى عليه خصم هذا المبلغ من إيجار سنتى 1930 و1931 ولم توافقه المدعية على ذلك إذ جحدت تحويل مورثتها حميدة للشيك المذكور إلى محمد على أحمد الذى صرف المبلغ، وحيث إن خطاب البنك المتقدم لا يصلح دليلا قاطعا قبل المدعية على أن مورثتها هى التى قامت بتحويل الشيك ولهذا فلا ترى المحكمة محلا لخصم مبلغ الخمسين جنيها من الإيجار والمدعى عليه وشأنه فى المطالبة بذلك المبلغ بدعوى مستقلة". ولما كان يبين مما تقدم أن الطاعن تمسك بأنه دفع إلى المورثة مبلغ 50 جنيها من أصل استحقاقها واستدل على ذلك بالشيك المحرر منه لإذنها والذى صرفت قيمته من بنك مصر – وكان من المقرر قانونا أن الشيك يعتبر فى الأصل أداة وفاء فإنه كان يتعين على محكمة الموضوع أن تتحقق مما إذا كانت المورثة قد حولت الشيك إلى من صرف قيمته من البنك وإذ هى لم تفعل فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه يتعين نقض الحكم فى خصوص ما ورد بالأسباب الأول والثانى والرابع والسادس ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات