الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة – جلسة 07 /04 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 931

جلسة 7 من ابريل سنة 1955

القضيه رقم 73 سنه 22 القضائيه

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد ومحمد أمين زكى المستشارين.
حكم. تسبيبه. عدم ذكره مواد القانون التى طبقها. لا عيب.
لا يعيب الحكم إغفاله ذكر مواد القانون التى طبقها على واقعة الدعوى متى كان النص الواجب الانزال مفهوما من الوقائع التى أوردها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة محامى الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية.
وحيث إن الوقائع كما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 241 لسنة 1947 أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية يطالب فيها الطاعن بمبلغ 2084 جنيها تعويضا عن الضرر الذى أصاب مصنع الزجاج المملوك له نتيجة امتداد النار إليه من مصنع النشا المجاور له والمملوك للطاعن، واستند فى دعواه إلى تقرير الخبير فى دعوى إثبات الحالة 724 سنة 1945 مستعجل الاسكندرية ومحضر التحقيق المقيد برقم 726 لسنة 1945 عوارض محرم بك. فدفع الطاعن الدعوى بأن الحريق حدت فى مصنعه قضاءا وقدرا وأن مصنع المطعون عليه ليس مملوكا له وحده بل إن له سبعة شركاء آخرين فيه، وفى 24 من ديسمبر سنة 1947 قضت المحكمة الابتدائية قبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه بكافة الطرق الضرر الذى أصاب مصنعه وقيمته وأنه هو الذى قام بإصلاحه من ماله الخاص وقضت المحكمة فى أسباب هذا الحكم بأن مسئولية الطاعن عن الضرر ثابتة من إجماع موظفيه فى محضر تحقيق قضية العوارض على أن السبب فى نشوء الحريق هو إهمال عماله فى مراقبة درجة الحرارة فى الأنابيب حتى انفجرت ثم انتقلت النار من مصنعه إلى مصنع المطعون عليه المجاور له فأحرقته وأتلفته فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الاسكندرية وقيد برقم 24 لسنة 4 ق طالبا إلغاءه فيما قضى به من ثبوت مسئوليته عن الحريق وقضت محكمة الاستئناف فى 21 من أكتوبر سنة 1948 بتأييد الحكم المستأنف. وبعد أن باشرت المحكمة الابتدائية التحقيق قضت فى 8 من يونيه سنة 1949 بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ 1260 جنيها والمصاريف المناسبة و1000 قرش مقابل أتعاب المحاماة واستندت فى قضائها إلى أن المبلغ الذى حكمت به هو ما قدره المطعون عليه عقب وقوع الحادث فى محضر تحقيق قضية العوارض وأنه أقل من المبلغ الذى قدره الخبير فى قضية إثبات الحالة – فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الاسكندرية وقيد برقم 78 لسنة 6 ق وقضت محكمة الاستئناف فى 30 من مايو سنة 1951 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه أن النار التى شبت بمصنع الطاعن هى التى أحدثت بمصنعه الاتلاف التى يدعيها ليثبت قيمة الضرر الناشئ عنها وأنه هو الذى قام بإصلاحه من ماله الخاص دون باقى شركائه وبعد إتمام التحقيق قضت المحكمة فى 10 من فبراير سنة 1952 فى موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام الطاعن بمصروفاته وبمبلغ 1000 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فقرر الطاعن الطعن بالنقض فى هذا الحكم.
وحيث إن الطعن بنى على سببين: أولهما الخطأ فى القانون والثانى القصور فى التسبيب. ويتحصل السبب الأول فى أن الحكم المطعون فيه وكذا الحكم المستأنف خالفا القانون من وجهين: الأول أنهما لم يعنيا ببيان مواد القانون التى طبقاها فى قضائهما بمسئولية الطاعن وإلزامه بالتعويض، والوجه الثانى أنهما رتبا مسئولية الطاعن على افتراض خطئه مع أن القانون المصرى لا يعترف بمبدأ المسئولية الشيئية، والحريق الذى حدث بمصنع الطاعن لم يحصل بخطئه أو بخطأ أحد عماله وإنما نشأ فجأة قضاء وقدرا نتيجة لانفجار فرن تجفيف النشا، وهو أمر كثير الحصول فى مثل مصنعه بل فى أكبر مصانع النشا وأحدثها لأن ذرات النشا قابلة للالتهاب بطبيعتها، وإذن يكون الحريق حادث مفاجئ وقوة قاهرة لا يمكن توقفها ولا منع حدوثها ولم يجتمع لمحكمة الموضوع رأى رجل فنى فى هذا الشأن وما دام سبب الحريق ظل مجهولا ولم يقم المطعون عليه بإثبات وقوع خطأ من الطاعن وأن هذا الخطأ هو السبب المباشر لشبوب النار فإنه لا يمكن اعتبار الطاعن وهو صاحب المكان الذى نشب منه الحريق مسئولا عنه.
وحيث إن هذا السبب مردود فى وجهه الأول، بأنه لا يعيب الحكم إغفاله ذكر مواد القانون التى طبقها على واقعة الدعوى متى كان المفهوم منه النص الواجب الإنزال وهو كما يبين من واقعة هذه الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه نص المادة 151 من القانون المدنى القديم الذى يتضمن قاعدة المسئولية الخطئية – ومردود فى وجهه الثانى بأن الحكم الذى أصدرته المحكمة الابتدائية فى 24 من ديسمبر سنة 1947 وكذا الحكم المؤيد الذى أصدرته محكمة الاستئناف فى 2 من أكتوبر سنة 1948، إذ قضيا بمسئولية الطاعن عن الحريق الذى أصاب مصنع المطعون عليه، أقاما قضاءهما هذا على أساس خطأ الطاعن وعماله وإهمالهم مراقبة درجة الحرارة فى أنابيب أفران النشا بمصنع الطاعن حتى ارتفعت الحرارة إلى الحد الذى جعلها تنفجر وتحدث الحريق الذى انتقل إلى مصنع المطعون عليه وأتلفه، وقد تحدث الحكم الابتدائى عن ذلك فقال "وحيث إنه فيما يختص بمسئولية المدعى عليه (الطاعن) فإنها ثابتة من إجماع موظفيه على أن السبب فى إنفجار الأنابيب وحصول الحريق هو اشتداد الحرارة وكان من المتعين عليه وعلى عماله مراقبة الحرارة والحيلولة دون اشتدادها إلى هذا الحد الذى سبب الانفجار أما وقد أهملوا هذه الرقابة وترتب على الإهمال حصول الحريق الذى أصاب مصنع المدعى (المطعون عليه) فيكون المدعى عليه مسئولا عن تعويض الضرر الذى حاق بالمدعى". وقال الحكم الاستئنافى "وحيث إن محكمة أول درجة بينت فى حكمها وجه مسئولية المستأنف (الطاعن) عن الحريق المطلوب عنه التعويض وأن ما ساقه من الأدلة كاف فى تقرير هذه المسئولية" ثم أشار الحكم الاستئنافى إلى ما أثاره الطاعن من حصول الحريق قضاء وقدرا إلى تقرير الخبير الاستشارى الذى قدمه الطاعن أمام محكمة الدرجة الثانية فى هذا الصدد فقال "وليس فيما جاء بالتقرير الاستشارى المقدم من المستأنف ما يعد تفنيدا لما قررته المحكمة فقد علل التقرير سبب الحريق باحتمالات مختلفة إذ ذكر انه ربما يكون بسبب ارتفاع الحرارة فى المنشر بسبب التيار الكهربائى فى هذا المنشر أو احتراق فجائى فى الذرات المتصاعدة من النشا وكل هذه الاحتمالات مما يمكن للمستأنف تلافيه لمنع الحريق" – وهذا الذى قرره الحكمان صريح فى إثبات توافر الخطأ واستبعاد حصول الحريق قضاءا وقدرا وقاطع فى أنهما رتبا مسئولية الطاعن على وقوع هذا الخطأ من جانبه مما لا يجوز معه النعى بأن القضاء بمسئولية الطاعن إنما بنى على افتراض الخطأ خلافا للقانون.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه شابه القصور فى التسبيب فى خصوص تحديد الضرر الذى أصاب المطعون عليه وتقدير قيمته وقال فى بيان نعيه إنه يتضح من الحكم الصادر فى 30 من مايو سنة 1951 بالاحالة على التحقيق أن محكمة الاستئناف لم تكن مرتاحة إلى أقوال شاهدى المطعون عليه أمام محكمة الدرجة الأولى وأحدهما أومباشى بقسم الجمرك والآخر عامل بمصلحة التليفونات ولذلك أشارت فى حكمها إلى أن الشهود الذين تعتبر أقوالهم منتجة وموصلة للحقيقية هم أولئك الذين أبلغوا عن الحريق وكانوا أول من وصل إليه واشتركوا فى إطفائه وأجروا معاينته وتحقيقه ولكن المطعون عليه رغم ذلك لم يأت أمام محكمة الاستئناف إلا بشاهدين أحدهما كان عاملا عنده والآخر بائع سريح متجول كان يشترى منه الكوبات البسيطة وهما ليسا بأفضل من الشاهدين اللذين كانت سمعتهما محكمة الدرجة الأولى وكان يتعين إزاء ذلك استبعاد شهادتهما، كما استبعد شهادة الشاهدين اللذين سمعتهما محكمة أول درجة واعتبار المطعون عليه عاجزا عن الاثبات ولكن محكمة الاستئناف قضت بحكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف بناء على شهادة هذين الشاهدين ولذا يكون حكمها قد شابه التناقض والتهادم لتعارض أسبابه مع أسباب الحكم المستأنف فأصبحت غير كافية لحمله خصوصا إذا لوحظ أنه لم يثبت من دعوى إثبات الحالة أن أفران المطعون عليه تلفت أن بضاعته هلكت بل لم يثبت أن النار دخلت مصنعه وكل ما حصل أن بعض العروق الحاملة للسقف لفحتها النيران فأوجدت بها تلفا يسيرا.
وحيث إن هذا السبب مردود، بأنه يتضح من الحكم المطعون فيه والحكم المستأنف الذى قضى بتأييده أن محكمة الموضوع بعد أن تبينت مسئولية الطاعن على ما سبق ذكره ردا على السبب الأول انتقلت إلى بحث الضرر الذى أصاب المطعون عليه فى مصنعه تمهيدا لتقدير التعويض وإلزام الطاعن بقيمته فوجدت نفسها أمام تقديرين أحدهما بمبلغ 1260 جنيها وهو تقدير المطعون عليه فى محضر تحقيق قضية العوارض عقب وقوع الحادث، والآخر بمبلغ 2060 جنيها وهو تقدير خبير إثبات الحالة وقد رأت محكمة الموضوع إزاء هذا الفارق الكبير بين التقديرين التثبت من مقدار الضرر وقيمته فأحالت الدعوى إلى التحقيق وسمعت شهود الطرفين وانتهت محكمة الدرجة الأولى فى حكمها الصادر فى 8 من يونيه سنة 1949 إلى الأخذ بتقدير المطعون عليه لأنه أقل مما قدر الخبير ولأنه فى نظرها أقرب إلى الحقيقة كما انتهت محكمة الاستئناف فى حكمها المطعون فيه إلى تأييد هذا القضاء وذلك بعد أن سمعت شهود الطرفين مرة أخرى زيادة فى التأكد من مقدار الضرر وقيمته واستعرضت فى حكمها محضر العوارض وتقرير الخبير وأقوال الشهود إثباتا ونفيا وفصلت الاتلافات التى حدثت بمصنع المطعون عليه من جراء الحريق والتقديرات المختلفة التى وردت بشأنها ثم قالت "إن المحكمة ترى إزاء هذه التقديرات الاجتهادية وجوب مراعاة الدقة والتحفظ ما دام سبيل هذا التقدير قد فاتت فرصته بالكشف عن معالمه فى حينه وترى رأى محكمة أول درجة فى الأخذ بتقدير المستأنف عليه الأول (المطعون عليه) الذى واجه به المحقق ساعة حصول الحريق بوصفه أنسب التقديرات وأقر بها إلى الصدق وهو 1260 جنيها على التفصيل الذى ذكر مفرداته بمحضر التحقيق سيما وأنه تقدير يتفق إلى حد كبير مع ما قدره أهل الخبرة من رجال المصانع المماثلة الذين استأنس الخبير برأيهم فى حضور طرفى الخصوم ومن ثم يتعين الأخذ بهذا التقدير الذى أخذ به الحكم المستأنف وبالتالى رفض هذا الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف". وهذا الاستخلاص السائغ الذى أقيم عليه الحكم المطعون فيه يكفى لحمله ولا يجدى الطاعن نعيه بأن محكمة الاستئناف كانت أشارت فى حكمها الصادر بالإحالة على التحقيق إلى نوع الشهود الذين قد تكون شهادتهم مفيدة ومنتجة وأن المطعون عليه لم يأت أمامها بأحد منهم ذلك لأن المحكمة وإن كانت أهابت بالطرفين الاستشهاد بهذا النوع من الشهود غير أنها لم تكلف أحدا منهما باستدعاء شاهد بعينه ولأنه ما كان يمكن التكهن بمقدار شهادتهم وانتاجها فيما كانت المحكمة فى سبيل التثبت منه ولأن الطاعن نفسه لم يقم باستدعاء أحد منهم مع سنوح الفرصة له وقيام الدليل قبله مما استند إليه الحكم فى قضائه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس صحيح متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات