المحكمة – جلسة 07 /04 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 925
جلسة 7 من أبريل سنة 1955
القضيه رقم 29 سنه 22 القضائيه
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وبحضور السادة
الأساتذة سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد
على المستشارين.
تزوير. غرامة التزوير. مناط الحكم بها. هو سقوط حق مدعى التزوير أو رفض دعواه. القضاء
بها فى حالة الحكم بعدم قبول دعوى التزوير. خطأ فى القانون.
مناط الحكم بغرامة التزوير وفقا لنص المادة 288 من قانون المرافعات هو القضاء بسقوط
حق مدعى التزوير أو برفض دعواه، فلا يجوز القضاء بها فى غير هاتين الحالتين. وإذن فمتى
كان الحكم إذ قضى بعدم قبول دعوى التزوير لأنها غير منتجة فى الدعوى الأصلية قد ألزم
مدعى التزوير بالغرامة المنصوص عليها فى المادة 288 مرافعات فإنه يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
النيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن وقائع الطعن حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراقه تتحصل فى
أن الطاعن زوج ولده (المطعون عليه الثانى) بالمطعون عليها الثالثة (ابنة المطعون عليه
الأول) وكانت ثيبا لسابقة زواجها بغيره ولكن الزواج الجديد لم يعمر طويلا واشتجر طرفا
الخصومة حول المنقولات المنزلية التى أعدت فى منزل الزوجية بسبب عدم تحرير قائمة بالجهاز
فالطاعن ادعاها لنفسه وأنه سلمها لولده على سبيل العارية بمقتضى قائمة مؤرخة فى 1/
9/ 1948 والمطعون عليه الأول بدوره ادعاها لنفسه وأنه سلمها لابنته بمقتضى قائمة مؤرخة
فى 15/ 10/ 1948 ثم أوقع بموجبها حجزا تحفظيا استحقاقيا فى 30/ 11/ 1948 تنفيذا للأمر
الذى استصدره فى الدعوى 2237 سنة 1948 مدنى المنزلة التى أقامها على ابنته وطلب الحكم
عليها بتسليمه المنقولات عينا أو أن تدفع إليه ثمنها المقدر بخمسين جنيها – وفعل الطاعن
مثل ذلك تماما فى الدعوى 2245 سنة 1948 المنزلة التى أقامها على ابنه وزوجته وزاد قيمة
المنقولات إلى سبعين جنيها – ثم تدخل كل مدع فى دعوى خصيمه طالبا قبوله خصما ثالثا
فيها والحكم برفضها – وفى 2/ 3/ 1949 قضت المحكمة بقبول الخصمين كل فى دعوى خصمه وبإحالة
الدعويين إلى التحقيق لإثبات ونفى ما تدون بالحكمين التمهيديين، ثم سمعت المحكمة شهود
الطرفين حيث قررت ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد – وفى 8/ 6/ 1949 حكمت أولا: فى
القضية 2245 سنة 1948 بأحقية الطاعن إلى مفردات الجهاز الموضحة بالفواتير الثلاث المقدمة
منه بحافظة مستنداته تحت أرقام 1 و2 و3 والصادرة من محمد الإمام الشريف وأبو السعود
مسعد قوره وهاشم محمود وآخر وإلزام المدعى عليهما أن يسلماها إليه عينا أو أن يدفعا
له ثمنها وقدره 35 ج وتثبيت الحجز التحفظى الموقع عليها فى 8/ 12/ 1948 وجعله نافذا.
ثانيا – برفض الدعوى بالنسبة لباقى أعيان الجهاز. ثالثا – فى القضية 2237 سنة 1948
بأحقية المطعون عليه الأول (المدعى فيها) إلى باقى أعيان الجهاز التى لم يحكم بها للمدعى
فى القضية المنضمة وإلزام المدعى عليها (المطعون عليها الثالثة) بتسليمها إليه عينا
أو بأن تدفع إليه ثمنها وقدره 15 ج مع تثبيت الحجز التحفظى المتوقع عليها فى 30/ 11/
1948 وجعله نافذا. رابعا – بإلغاء الحجزين التحفظيين المتوقعين فى 30/ 11 و8/ 12/ 1948
فى القضيتين بالنسبة لما لم يحكم به لكل مدع فى دعواه. خامسا – أمرت بالمقاصة فى المصاريف
والأتعاب ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات – استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام
محكمة المنصورة الابتدائية وقيد الاستئناف برقم 421 سنة 1949 مستأنف وطلب الحكم بتعديل
الحكم المستأنف فى دعواه والحكم له بطلباته فيها ورفض الدعوى الثانية المنضمة إليها
– واكتفى الطاعن بإنذار المستأنف بقيد استئنافه فى بحر الثمانية الأيام التالية للانذار
ثم دفع بعدم قبول الاستئناف لعدم قيده فى الميعاد – طلب المستأنف رفض هذا الدفع وقبول
الاستئناف شكلا ثم رأى من باب الحيطة رفع استئناف ثان عن نفس الحكم قيد برقم 522 سنة
1949 مدنى مستأنف المنصورة. وفى 13/ 4/ 1950 قضت المحكمة برفض الدفع المقدم من الطاعن
فى الاستئناف الأول وبقبوله شكلا، ثم قررت بضم الاستئنافين. وفى 9/ 11/ 1950 قرر الطاعن
بالتزوير فى القائمة المؤرخة 15/ 10/ 1948 الموقع عليها من المطعون عليها الثالثة لمصلحة
والدها المستأنف، وبعد أن أعلن شواهد التزوير طلب الحكم برد وبطلان القائمة مع إلزام
المستأنف بالمصروفات والأتعاب وفى 29/ 11/ 1951 قضت المحكمة حضوريا: ( أ ) فى الاستئناف
421 سنة 1949 فقد سبق قبوله شكلا. (ب) وفى الاستئناف 522 سنة 1949 بقبوله شكلا وفى
الموضوع. أولا – فى دعوى التزوير الفرعية بعدم قبولها وألزمت المدعى فيها (الطاعن)
بالمصروفات، وغرامة 25 ج للخزانة. ثانيا – فى القضية 2245 سنة 1948 المنزلة بإلغاء
الحكم المستأنف وبرفضها وإلزام الطاعن بمصروفاتها عن الدرجتين و300 قرش أتعاب محاماة.
ثالثا – فى القضية 2237 سنة 1948 المنزلة بتعديل الحكم المستأنف وأحقية المستأنف لجميع
الجهاز المبين بالقائمة المؤرخة 15/ 10/ 1948 وتسليمه إليه عينا وتثبيت الحجز التحفظى
المتوقع عليه فى 30/ 11/ 1948 وجعله نافذا وألزمت الطاعن بمصروفاته عن الدرجتين و300
قرش أتعاب محاماة عنهما. رابعا – فى الاستئناف المنضم 522 سنة 1949 بإلزام الطاعن بمصروفاته
الخاصة به – فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم بالسبب الأول قصوره فى التسبيب بما يبطله: ذلك بأنه
استند فى قضائه برفض دعوى التزوير التى أقامها، إلى القول بأن قائمة الجهاز المطعون
فيها بالتزوير لا حجية لها على الطاعن ولا أثر لها عليه سواء أكانت صحيحة أم مزورة
إذ عليها توقيع بنت المطعون عليه الأول الذى قدمها لتكون حجة له عليها هى مما يجعل
الطعن عليها من الطاعن غير منتج. فضلا عن أن تلك السيدة قد حضرت أمام المحكمة وأقرت
بتوقيعها على القائمة – هذا القول كان السبب الوحيد الذى بنت عليها المحكمة قضاءها
ولا شك أن هذا التسبيب قاصر وباطل، لأنه من المسلم به جواز الطعن فى أى ورقة تقدم فى
الدعوى، ولو لم تكن صادرة من الطاعن فيها، بالتزوير ما دام أنها ذات أثر عليه وعلى
مصلحته أيا كان مبلغ ذلك الأثر أو درجته والحكم المطعون فيه لم يشر إلى تلك المصلحة
ولم يقل بانعدامها – وفوق هذا فقد تمسك الطاعن فى جميع مراحل النزاع بصورية دعوى المطعون
عليه الأول وأن هذا اصطنع القائمة المطعون فيها بالتزوير ليوهم أن المنقولات ملكه هو،
وأنه سلمها لابنته ولو أن هذه القائمة استبعدت من الدعوى ولم تتخذها المحكمة دليلا
أساسيا فيها لما صدر الحكم لمصلحة المطعون عليه ولما صدر أمر الحجز التحفظى ولما صدر
الحكم بتثبيت ذلك الحجز ومصلحة الطاعن فى هدم ذلك كله ظاهرة – ولا يغير من الأمر شيئا
استناد الحكم فى قضائه على حضور المطعون عليها الأخيرة واقرارها بالقائمة وبالتوقيع
عليها لأن هذا الاقرار لا ينفى حصول التزوير ولا أن الدعوى كانت صورية.
ومن حيث إن هذا السبب مردود، بأن الحكم المطعون فيه لم يبن قضاءه على السبب الوحيد
الذى ذكره الطاعن فى تقريره، ولكنه بدأ بسرد أدلة المطعون عليه الأول فى ملكية المنقولات
المتنازع عليها ثم قال "أن المستأنف عليه الأول (الطاعن) استند إلى قائمة تاريخها 1/
9/ 1948 موقع عليها من ابنه وهذا الاجراء من جانبه غير مألوف إذ لم يجر العرف ولا العادة
إذا ما اشترى والد لولده شيئا أن يحرر به قائمة، وجرى العمل على أن الزوجة هى التى
تحرر القائمة دائما على زوجها خشية المستقبل، وجرى العرف فى مصر على أن العفش هو للزوجة
إلا إذا ثبت العكس بدليل مقنع – ويلاحظ أن دعوى المستأنف (المطعون عليه الاول) رفعت
فى 30/ 11/ 1948 وأوقع الحجز فى 23/ 11/ 1948 فى حين أن دعوى الطاعن لم ترفع إلا فى
8/ 12/ 1948 تاريخ توقيع الحجز الذى تقدم به فى 6/ 12/ 1948 بعد توقيع الحجز الأول
مما يستفاد منه أن الدعوى الثانية ليست إلا ردا على الدعوى الأولى" ثم أخذ الحكم بعد
ذلك فى مناقشة مستندات الطرفين وأقوال شهودهما ثم قال "ويبين من الاطلاع على الشكوى
308 سنة 1949 ادارى المنزلة المقدمة فى 12/ 12/ 1948 أن الطاعن أرسل تلغرافا للبوليس
اتهم المطعون عليه الأول وعصابته بأخذ منقولاته المحجوز عليها لتبديدها ويلتمس أخذ
التعهد عليهم بعدم نقلها حتى يفصل قضائيا منعا للمشاكل ولما سئل فى شكواه فى نفس اليوم
قرر أنه يداين ابنه فى سبعين جنيها ولما طالبه رفض الدفع فاستصدر أمرا من القاضى بتوقيع
الحجز على الجهاز نظير هذا المبلغ وتعين ابنه حارسا عليه واليوم حضر خصمه لأخذ الأشياء
المحجوز عليها فأبلغت المركز لأخذ التعهد عليهم حتى لا يضار ابنى" ثم قال الحكم أخيرا
"إنه فوق ذلك فلم يقض للطاعن فى دعواه بما طلبه كاملا فى حين أنه يدعى ملكية الجهاز
كله وارتضى بالجزء المحكوم له به ولو صح ما يدعيه لكان له شأن آخر، كاستئناف الحكم
بما لم يقض له به كما فعل خصمه" ومن هذا يبين أن الحكم المطعون فيه لم يبن قضاءه على
القائمة فحسب بل على أدلة أخرى تكفى وحدها لحمل الحكم.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم بالسبب الثانى الخطأ فى تطبيق وتفسير مواد القانون،
ذلك لأن المادة 288 مرافعات نصت على الحكم بغرامة التزوير فى حالتى سقوط حق مدعى التزوير
فيما ادعاه أو عند الحكم برفض دعواه، ولم يلحق بهما القانون حالة عدم قبول الدعوى.
فالحكم بالغرامة فى هذه الحالة الأخيرة يكون على خلاف ما يقضى به القانون ومجافيا لحكمة
التشريع، لأن حالتى السقوط والرفض ترجعان إلى تقصير مدعى التزوير ثم إلى عجزه عن إثبات
ما يدعيه. أما عدم القبول فمن عمل المحكمة، ولا يصح أن يضار هو بغير عمله.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله لصراحة نص القانون، لأن المادة 288 مرافعات جعلت مناط
الحكم بالغرامة هو، القضاء بسقوط حق مدعى التزوير أو برفض دعواه. مما لا يدع مجالا
للحكم بها فى غير هاتين الحالتين. ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه إنما قضى
بعدم قبول دعوى التزوير لأنها غير منتجة فى الدعوى الأصلية تأسيسا على أنه يستوى أن
تكون القائمة صحيحة أو مزورة أى أن صحتها أو تزويرها لا يؤثران على الموضوع، وعلى ذلك
فما كان يحل للحكم المطعون فيه أن يقضى بالزام الطاعن بالغرامة التى نصت عليها المادة
288 مرافعات.
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم فى هذا الخصوص أى فيما قضى به من الزام الطاعن بالغرامة.
