الطعن رقم 382 سنه 21 ق – جلسة 07 /04 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 910
جلسة 7 من أبريل سنة 1955
القضية رقم 382 سنه 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة
الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد
على المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. تزوير. طعن بالتزوير فى ظل قانون المرافعات القديم. الفصل فى دعوى
التزوير الفرعية ابتدائيا واستئنافيا. الحكم الصادر فيها يكون قد أنهى الخصومة فى موضوع
التزوير. جواز الطعن فيه على استقلال. المادة 378 مرافعات.
(ب) تزوير. التحقيق الذى تجريه النيابة فى جريمة التزوير. واجب المتهم فى الإجابة عليه.
قيام النيابة برفع الدعوى الجنائية. إيقاف السير فى الدعوى المدنية.
1 – متى كان الطعن بالتزوير قد حصل فى ظل قانون المرافعات القديم، وسارت دعوى التزوير
الفرعية إلى أن حكم فيها ابتدائيا واستئنافيا فإن الحكم الصادر فيها يكون قد أنهى الخصومة
فى موضوع التزوير ويكون الطعن فيه استقلالا جائزا عملا بالمادة 378 مرافعات.
2 – القول بأن امتناع المدعى عليه فى دعوى التزوير عن الإجابة عن أسئلة النيابة إكتفاء
بما سيبديه فى الدعوى المدنية إنما هو استعمال لحق فلا يصح استنباط قرينة منه على التزوير
غير صحيح فى القانون، ذلك لأن على النيابة أن تسير فى تحقيق جريمة التزوير بمجرد تبليغها
عنها، وعلى المتهم أن يجيب على توجهه إليه من أسئلة، فإن هى رأت بعد التحقيق رفع الدعوى
الجنائية وجب إيقاف الدعوى المدنية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه فهو مقبول شكلا.
من حيث إن الوقائع تتحصل فى أن الطاعن رفع الدعوى رقم 1150 سنة 1945 كلى مصر على المطعون
عليه طالبا الحكم بإلزامه بدفع مبلغ 7500 جنيه مستندا إلى سند مؤرخ فى 8/ 1/ 1944 موقع
عليه من المطعون عليه فأنكر الأخير الإمضاء المنسوب إليه التوقيع به على السند، فقضت
المحكمة تمهيديا فى 26/ 5/ 1945 بندب الخبير محمد سعودى لفحص الإمضاء الموقع بها على
السند ومضاهاتها على الإمضاء الموقع بها على وثيقة الزواج المقدمة من المطعون عليه
وعلى الإمضاءات التى يستكتبها له الخبير تحت إشراف المحكمة والإمضاءات الأخرى الموقع
بها على الأوراق التى يعترف المدعى عليه بصدورها منه، وقد باشر الخبير مأموريته وقدم
تقريره وانتهى فيه إلى أن الإمضاء الثابتة على السند والمنسوبة إلى المدعى عليه – المطعون
عليه – هى إمضاء مزورة بطريق التقليد، فقدم المدعى – الطاعن – تقريرا استشاريا من ثلاثة
خبراء هم الأساتذة: محمد مبروك وحسن عبد الجواد وحسن شهاب، وخلص هؤلاء فى تقريرهم إلى
أن إمضاء المدعى عليه – المطعون عليه – هى إمضاء صحيحة، فرأت المحكمة الابتدائية فى
حكمها الصادر فى 7/ 12/ 1946 ندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لفحص
السند والإمضاء المطعون فيها وإجراء المضاهاة، وقد قدم مكتب الطب الشرعى تقريره الذى
أثبت فيه أن إمضاء المدعى عليه على السند هى إمضاء صحيحة وأن مسطح السند قد حصل فيه
محو، وأن آثارا كتابية، فصلها فى تقريره، لا تزال باقية على سطح السند، وأن إمضاءى
الشاهدين كتبتا بحبر يختلف فى لونه عن لون الحبر المكتوب به الإمضاء المطعون فيه. وفى
1/ 6/ 1948 قرر المدعى عليه – المطعون عليه – بقلم كتاب محكمة مصر الابتدائية بالطعن
بالتزوير فى السند موضوع الدعوى والمؤرخ فى 8/ 1/ 1944 وفى 8/ 6/ 1948 أعلن المطعون
عليه، الطاعن بأدلة التزوير وطلب رد وبطلان الإقرار المؤرخ فى 8/ 1/ 1944 والموقع عليه
بإمضاء منسوب صدورها إليه والذى يتضمن مديونيته إلى المدعى – الطاعن – فى مبلغ 7500
جنيه، قضت محكمة أول درجة برد وبطلان الإقرار المؤرخ فى 8/ 1/ 1944، فاستأنف الطاعن
أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 605 سنة 66 ق. وفى 3/ 6/ 1951 قضت
المحكمة بالتأييد. فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن، لأن الأحكام التى تصدر قبل الفصل فى
موضوع الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن
فى الحكم الصادر فى الموضوع عملا بالمادة 378 مرافعات.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود، بأن الطاعن قرر بالطعن بالتزوير فى السند موضوع الدعوى
فى 1/ 1/ 1948 أى فى ظل قانون المرافعات القديم وسارت دعوى التزوير الفرعية إلى أن
صدر فيها الحكم ابتدائيا واستئنافيا برد وبطلان السند المؤرخ فى 8/ 1/ 1944 موضوع الدعوى
الأصلية. وبذا يكون هذا الحكم قد أنهى الخصومة فى موضوع التزوير، وبالتالى يكون الطعن
فيه استقلالا جائزا عملا بالمادة 378 مرافعات، ويكون الدفع فى غير محله ويتعين رفضه.
ومن حيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب: ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه القصور
فى الأسباب، الأول منها أن الحكم استند فى قضائه إلى موقف الطاعن السلبى أمام النيابة
مع أن ما أبداه الطاعن أمامها إنما كان دفاعا قانونيا لا يصح معه نعته بأنه يفيد إدانته
إذ لم يكن الطاعن أمام النيابة فى مقام الرد على دعوى التزوير بل كان فى مقام المطالبة
بالكف عن التحقيق أمام النيابة ما دام هناك دعوى مدنية قدم فيها السند المدعى بتزويره،
ومتى كان الأمر كذلك وكان ما أبداه الطاعن لا يمكن عدّه دليلا ضده، فإن اعتباره كذلك
يفسد الحكم. وقد قالت المحكمة إن التزوير حصل على نحو ما جاء بتقرير الخبير سعودى الذى
استندت إليه وحده ضاربة صفحا بما قرره الخبراء الآخرون دون أن تتحدث بشئ عما قالوه
فى تقاريرهم وتفند حججهم وأدلتهم.
من حيث إنه جاء فى الحكم المطعون فيه بهذا الخصوص "…… وبتاريخ 18/ 3/ 1945 تقدم
محامى المستأنف ضده – المطعون عليه – إلى نيابة مصر بعريضة يقص فيها أمر الدعوى المرفوعة
من المستأنف – الطاعن – على موكله ويقول إن السند لم يودع وطلب منها تحقيق التزوير
فقام حضرة وكيل نيابة مصر الجديدة بمباشرة هذا التحقيق بتاريخ 5/ 3/ 1945 وذلك فى الشكوى
المقدمة تحت رقم 1134 سنة 1945 إدارى مصر الجديدة المرفقة بالأوراق وقد أصدرت النيابة
أمرا بالقبض على المستأنف وإحضاره لها مقبوضا عليه وفى 29/ 3/ 1945 تقدم محامى المستأنف
إلى النيابة ببلاغ يقول فيه إنه أودع السند المطعون فيه بالقضية المدنية فاتصل حضرة
وكيل النيابة تليفونيا بكبير كتاب محكمة مصر مستفسرا منه عن الحقيقة فأجابه بأن السند
تقدم فعلا بالقضية فى ذلك اليوم أى 29/ 3/ 1945 فأرسلت النيابة إشارة بالكف عن القبض
على المستأنف… وفى يوم 14/ 4/ 1945، سأل حضرة وكيل النيابة عن دعوى التزوير فكانت
أجوبته عجيبة تثير الريب حولها إذ سأله المحقق عما يدعيه المستأنف ضده فقال, أنا رفعت
على الشاكى دعوى مدنية قبل تقديم هذه الشكوى وقدمت فيها المستند الذى يدعى بتزويره
وأمامه طريق الطعن بالتزوير فى المحكمة المدنية حسب الأصول وليس لى أى أقوال الآن"
ولما سأله المحقق عما إذا كان يسكن عند المستأنف ضده قال "أنا ممتنع عن الكلام وكل
أقوالى فى الدعوى المدنية" ثم لما سأله المحقق عما إذا كان يعرف شخصا اسمه محمد مصطفى
قال "كل كلامى فى الدعوى المدنية" وهذه الأقوال المقتضبة من جانب المستأنف تستدل منها
هذه المحكمة على أن موقفه غير سليم إذ لو كان يعتقد حقا أن السند الذى يستند عليه فى
دعواه صحيح – لما أحجم عن أن يبين دفاعه أمام النيابة بيانا كافيا يدحض به دعوى خصمه
إن كان لديه ما يفندها بدلا من أن يقف هذا الموقف السلبى".
ومن حيث إن النعى بهذا السبب مردود بهذا الذى جاء بالحكم، فإنه يبين منه أن المحكمة
إذ استخلصت من اصرار الطاعن على عدم الإجابة على ما وجهته إليه النيابة من أسئلة مع
أنها كانت بسبيل تحقيق جريمة تزوير السند المتهم فى احداثه الطاعن قرينة ضده فى دعوى
التزوير المدنية كان استخلاصها سائغا، فللمحكمة فى دعوى التزوير أن تستبدل على وقوعه
أو انتفائه بما تستنبطه من قرائن، وما دامت مؤدية إلى ما انتهت إليه المحكمة منها،
فإنها تكون بمنأى عن رقابة محكمة النقض، أما تحدى الطاعن بأن سكوته عن الرد على النيابة
وهى تحقق فى جريمة تزوير السند مكتفيا بأنه سيدلى بأقواله فى دعوى التزوير المدنية
المرفوعة أمام المحكمة المدنية إنما كان يستعمل حقا لا يصح استنباط قرينة منه على التزوير،
فغير صحيح فى القانون، لأن على النيابة، قانونا، أن تسير فى تحقيق جريمة التزوير بمجرد
تبليغها عنها وعلى المتهم – الطاعن – أن يجيب على ما توجهه إليه من أسئله، فإن هى رأت
بعد التحقيق رفع الدعوى الجنائية وجب إيقاف الدعوى المدنية ولم يكن للطاعن إذن أن يمتنع
عن الإجابة على أسئلة النيابة، أما ما جاء بهذا السبب عن تقرير الخبير سعودى فالرد
عليه يرد مع الرد على باقى المطاعن المنعى بها عليه فى السبب الثالث.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم أن المحكمة أشارت إلى السند المؤرخ
فى 2/ 10/ 1942 والمقدم فى القضية رقم 142 لسنة 1946 كلى مصر المنضمة والمرفوعة به
الدعوى من محمد حسن شاهيناكى على الطاعن والمطعون عليه وقالت إن هذا السند محرر على
السيد عمر النفراوى "الطاعن" بمبلغ 1500 جنيه وقد حول من الدائن وهو أحمد شحاته إلى
وهبه ميخائيل ثم إلى محمد حسن وأن هناك إقرارا صادرا من أحمد شحاته تاريخه أول مارس
سنة 1945 يتضمن أن قيمة السند المذكور وهى 1500 جنيه الواردة بعقد الاتفاق المحرر بينه
وبين الطاعن بشأن التقاضى على مبلغ 7500 جنيه على هاشم الحسامى وهو قيمة ما سينفق فى
القضية المذكورة من رسوم وأتعاب إلى أن يصدر الحكم نهائيا. واستخلصت المحكمة من هذا
أن الخصوم اتفقوا فى 2/ 10/ 1942 على مقاضاة هاشم الحسامى بشأن سند وديعة قيمته 7500
جنيه مع أن سند الوديعة تاريخه 8/ 1/ 1944 وهذا يؤيد تزوير السند وقالت المحكمة إنها
لا تلتفت إلى ما قيل بأن تاريخ 2/ 10/ 1942 روعى فيه جانب الصورية وأن الحقيقة والعبرة
بتاريخ ورقة الضد التى تحررت أول مارس سنة 1945 وهو التاريخ الحقيقى للسند المحرر على
الطاعن ومع أن المحكمة أثبتتها فى حكمها فإنها لم تقل عنها شيئا وكان على المحكمة أن
تحقق دفاع الطاعن بهذا الشأن فإن ثبت صحته كان قاطعا فى صورية تاريخ السند المؤرخ 2/
10/ 1942 وينهار بذلك الدليل الذى استمدته المحكمة من هذا التاريخ الصورى على تزوير
السند.
ومن حيث إنه جاء بالحكم بهذا الخصوص "ومن حيث إن المستأنف ضده ذكر فى صحيفة أدلة التزوير
تحت رقم "سادسا" العبارة الآتية: كذلك كشفت دعوى محمد حسن شاهيناكى (القضية رقم 142
سنة 1946 كلى مصر) عن الأمور الآتية: سند الدين المحرر بمبلغ 1500 جنيه لأحمد شحاته
ضد السيد عمر النفراوى تاريخه 2 من أكتوبر سنة 1942 وقد قيل إن مبلغ الـ 1500 جنيه
فى هذا السند هو قيمة النفقات التى ستنفق فى مقاضاة هاشم الحسامى على مبلغ 7500 جنيه
المحرر به إقرار 8/ 1/ 1944 ومعنى هذا أن الخصوم اتفقوا فى 2 من أكتوبر سنة 1942 على
مقاضاة هاشم الحسامى بشأن سند وديعة قيمتها 7500 جنيه لم يوجد بعد لأن سند هذه الوديعة
مؤرخ فى 8/ 1/ 1944 أى بعد الاتفاق على النفقات بستة شهور… ثم قالت المحكمة "ولا
تلتفت هذه المحكمة إلى ما قيل من أن تاريخ 2/ 10/ 1942 قد كتب خطأ".
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن إعلان أدلة التزوير حصل فى 8/ 6/ 1948 كما يؤخذ من
صورتها الرسمية المقدمة من الطاعن إلى هذه المحكمة، أما المذكرة التى يتمسك الطاعن
فيها "بأن استدلال المحكمة بما هو المتصل بالسند المحرر لأحمد شحاته السيد فلا يمكن
أن يكون سليما ما دام من المسلم به أن الأوراق الخاصة بهذه الواقعة روعى فيها جانب
الصورية لإبعادها على حسب تقدير ذوى الشأن فيها عن السند الأصلى بدليل عدم الإشارة
فيها إلى هذا السند أو إلى أى سند من أى نوع كان، وبدليل ورقة الضد التى كانت لدى المستأنف
وهى مكتوبة بنفس المداد وبمعرفة نفس الكاتب وتحمل التاريخ الحقيقى، وبدليل التاريخ
الرسمى الموضوع على السند الذى أشارت إليه المحكمة" فمؤرخة فى 22/ 5/ 1951 ومقدمة لمحكمة
الاستئناف أثناء حجز القضية لجلسة 2/ 6/ 1951 للحكم" أى أن هذه المذكرة قدمت بعد إعلان
أدلة التزوير بما يقرب من ثلاث سنوات وفى غضون هذه المدة ليس ما ينفى ما جاء بحكم محكمة
أول درجة والحكم المطعون فيه إذ لم يلتفت إلى هذا الدفاع كما جاء به ولم يخرج عن سلطته
الموضوعية فى تقدير الدليل. أما ما تمسك به الطاعن فى المذكرة الختامية "من أن الأوراق
الخاصة بهذه الواقعة روعى فيها جانب الصورية…" فكلام عام مبهم لم يحدد فيه الطاعن
الورقة أو الجزء من الورقة التى يتمسك فيه بالصورية، فلا يعتبر مع هذا الإبهام أنه
تمسك فى هذه المذكرة بأن تاريخ 2 من أكتوبر سنة 1942 الوارد على السند المحرر بمبلغ
1500 جنيه لأحمد شحاته ضد السيد عمر نفراوى صورى، ولا يكون الحكم قد عاره قصور إذ أغفل
التحدث عن هذا الدفاع المبهم الغير محدود فى تمسكه بالصورية ومن ثم يتعين رفض ما جاء
بهذا السبب.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم أن الخبراء اختلفوا فيما بينهم فبعضهم
قال بصحة الإمضاء وسلامة السند وقال آخرون بسلامة الإمضاء وبأن صلب السند به محو بالكتابة
لا يزال بعضه ظاهرا وقال البعض الآخر إن الإمضاء مقلد وأنه وضع على بياض، ويأخذ الطاعن
على المحكمة، أولا – أنها لم ترد على أقوال الخبراء الآخرين مع أنها كلها جاءت بعد
تقرير الخبير سعودى وتضمنت الرد على رأيه وتفنيده بأدلة قائمة على ماديات يحكمها الفن،
وكان على المحكمة أن تستكمل التحقيق فترد على الدليل الفنى بدليل فنى آخر لا يتلون
ولا يكذب، لا أن ترد على الأدلة بقرائن لا تغنى ولا تفيد، ثانيا – لقد طالب الدفاع
المحكمة بأن تطلع على السند المدعى بتزويره وتقول كلمتها فيه بشأن ما قرره الخبراء
الفنيون، ولكن المحكمة اكتفت بالقول بأنها اطلعت على السند وأنها قرأت ما فيه دون أن
تتعرض لأقوال الخبراء بشأنه، وكان عليها أن تقول إنها رأت أو لم تر أثرا لمحو أو إثبات
فى صلب السند الذى قال عنه أحد الخبراء، لأن من واجب القاضى أن يهيمن على عمل الخبراء،
لا أن يترك الأمر لهم فإذا تبنى القاضى تقرير خبير دون أن يبين أنه هيمن عليه ما استطاع
كان حكمه باطلا، ثالثا – أن المحكمة حين أخذت برأى الخبير سعودى لم تبين إن كان صلب
السند قد كتب بعد تقليد الإمضاء كما قال الخبير أو أنها أخذت بما قاله إن الإمضاء مقلد
فقط والواقع أن المحكمة أخذت بما جاء بالتقرير خاصا بتقليد الإمضاء دون أن تتعرض لما
ذكره الخبير عن صلب السند كما أنها لم تواجه النقد الذى وجه للخبير مما كان سببا فى
الاستعانة بخبراء آخرين لأنه لم يستكمل عمله وصدر عن ذلك حكم تمهيدى لاحظ عليه أنه
لم يجر تكبير الإمضاءات الصحيحة المعترف بها وقد علل ذلك عند مناقشته فى محضر الجلسة
بنفاذ المادة الكيماوية وهذا النقص فى عمل الخبير لا يسمح للمحكمة بتكوين رأى حازم
وقد أثار الطاعن ذلك فى استئنافه وطلب مناقشة الخبراء ولكن المحكمة لم تجب هذا الطلب
وقالت إنها لا ترى محلا لاستدعائهم بعد أن كونت عقيدتها فى تزوير السند، وكان هذا القول
منها يكون صحيحا لو أنها أوردت فى سبيل تكوين عقيدتها من الأدلة ما يصح فى القانون
أن يكون دليلا منتجا.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه بهذا الشأن "وقد قرر الخبير محمد سعودى فى تقريره
أنه فحص التوقيع المطعون فيه بواسطة الميكرسكوب الاستريوسكونى فظهر أنه لم يكتب كتابة
بل إنه رسم رسما جزءا جزءا مع التأنى والاحتراس وأن الذى رسمه حاول أن يجعله شبيها
بتوقيع من توقيعات هاشم الحسامى ولكنه فشل فى محاولته تقليده وأخطأ فى وضع أجزائه ومحاكاتها
للاصل الذى كان يقلده وظهرت آثار رفع قلمه على الورقة وآثار إعادته إليها وآثار اختلاف
درجات ضغط القلم واتجاهاته حينما كان يرسم تلك الأجزاء المتعددة وتلك آثار لا تحدث
إلا عن قلم مزور. وترى المحكمة الأخذ بوجهة نظر هذا الخبير فى شأن هذا التوقيع من أنه
إمضاء مقلد… ولا ترى محلا لاستدعاء جميع الخبراء لمناقشتهم كما طلب المستأنف، لأن
الأمر لا يدعو إليه بعد أن كونت هذه المحكمة عقيدتها عن تزوير السند موضوع الدعوى مما
تقدم بيانه.
ومن حيث إنه يبين من هذا الذى تحدثت به المحكمة عن تقرير الخبير سعودى أنها إذ أخذت
به فذلك بعد أن أثبتت الطريقة التى بنى عليها تقريره واقتنعت بها وأنها بذلك هيمنت
على التقرير ما استطاعت، خلافا لما جاء بالنعى بهذا السبب، أما عدم ردها على ما جاء
بتقارير الخبراء الآخرين فمفاده اطراح المحكمة لها إذ لم تر فيها ما يغير وجه الرأى
فى الحكم بعد إذ فحصت تقرير الخبير سعودى وأوردت أدلته على تقليد الإمضاء وتزويرها
وقالت إنها تأخذ بهذا التقرير. وهذا قاطع فى أنها لم تأخذ به دون بحث أو تمحيص. ومتى
ثبت للمحكمة من هذا التقرير أن الامضاء مزورة، فالسند مزور من أساسه ولا محل لأن تبحث
المحكمة بعد، إن كان هناك تغيير فى صلب السند من محو أو إثبات أو أن الامضاء كتب قبل
أو بعد كتابة صلب السند، فإن ذلك يكون غير منتج. أما ما ينعاه الطاعن على هذا التقرير
من أن الحكم التمهيدى الصادر بندب خبير من قسم أبحاث التزييف والتزوير إنما كان لعدم
استكمال الخبير سعودى عمله، فغير مقبول لأن الطاعن لم يقدم الحكم التمهيدى المذكور،
فهذا النعى منه بغير دليل، كما لا يعاب على المحكمة أنها لم تجب الطاعن إلى ما طلبه
من استدعاء الخبراء لمناقشتهم فى تقريرهم، إذ المادة 243 مرافعات تجيز للمحكمة ذلك
إذا تراءى لها لزومه، فمتى كانت المحكمة لم تجد بما لها من سلطة فى تقدير الأدلة، حاجة
إلى هذه المناقشة فإن النعى على الحكم بالقصور فى هذا الخصوص يكون على غير أساس ومن
ثم يتعين رفض ما جاء بهذا السبب.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم أن محكمة الاستئناف قد أيدت حكم محكمة
أول درجة وذكرت أسبابا لحكمها دون أن تقول إنها أخذت بأسباب الحكم الابتدائى ثم قالت
فى صدد حكمها إن الحكم الابتدائى قد بين وقائع الدعوى بما تغنى عن تفصيلها وهذا كله
منها تجهيل مخل بحيث لا يستطيع المطلع على الحكم أن يعرف أسبابه إن كانت هى وحدها التى
اعتمد عليها الحكم أم أنه اعتمد أيضا على ما جاء بالحكم الابتدائى وكان على المحكمة
أن تبين ذلك بوضوح وما رأت أن تأخذ وما لا تأخذ به من أسباب محكمة أول درجة، فإذا كانت
قد أخذت بأسباب الحكم الابتدائى فهناك تناقض فى الأسباب لأن محكمة أول درجة قالت إنها
لا تأخذ بديل السند ذى الألف وخمسمائة جنيه، بينما أن محكمة الاستئناف قد خالفتها فى
ذلك وأخذت به.
ومن حيث إن هذا النعى مردود، بأن محكمة ثانى درجة وإن تكن أيدت حكم محكمة أول درجة
إلا أنها أقامت قضاءها على أسباب مستقلة عن أسباب حكم محكمة أول درجة، بل قد خالفتها
فى الأخذ بدليل لم ير الحكم الابتدائى الأخذ به وهو واقعة السند ذى الألف وخمسمائة
جنيه المنعى عليها من الطاعن بالسبب الثانى السابق الرد عليه، فلم يكن الحكم المطعون
عليه بعد، فى حاجة إلى أن يشير إلى أسباب حكم محكمة أول درجة. أما ما ورد به من أنه
أحال عليه فى بيان وقائع الدعوى فليس مما يعيب به الحكم المطعون فيه الذى – على الرغم
من ذكر عبارة الإحالة بأسبابه – قد بين وقائع الدعوى فى توضيح فى صدره ومن ثم يتعين
رفض هذا السبب.
