الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 47 سنة 22 ق – جلسة 31 /03 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 885

جلسة 31 من مارس سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد أمين زكى المستشارين.


القضية رقم 47 سنة 22 القضائية

( أ ) إعلان. عدم بيان اسم المخاطب معها ولا اسم زوجها الذى تنتسب إليه وعدم ذكر إقامتها معها المعلن إليه. بطلان الإعلان. المادتين 6 و7 مرافعات قديم.
(ب) تزوير. إجراء عملية الاستكتاب فى غيبة الخصم المتخلف عن الحضور. لا بطلان.
1 – متى كان الثابت من محضر إعلان الحكم الغيابى أن المحضر إذ خاطب زوجة أخى المعلن إليه لغيابه وقت الإعلان لم يذكر اسم المخاطب معها ولا اسم زوجها التى تنتسب إليه للتثبت من صفتها فى تسلم الاعلان كما لم يذكر أنها تقيم مع المعلن إليه، ولما كانت هذه البيانات واجبة لصحة الاعلان عملا بالمادتين السادسة والسابعة من قانون المرافعات القديم الذى تم الاعلان أثناء سريانه، فإن هذا الاعلان يكون قد وقع باطلا.
2 – إجراء عملية الاستكتاب على ورقة تعتبر من أوراق المضاهاة فى غيبة الخصم المتخلف لا يترتب عليه البطلان ولا يمنع المحكمة من الأخذ بعملية الإستكتاب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون عليه الدعوى رقم 359 سنة 1949 مدنى محكمة المحمودية الجزئية بمبلغ 120 جنيها بموجب سند مؤرخ فى 24/ 2/ 1949 ومستحق الدفع وقت الطلب وموقع عليه من المطعون عليه بإمضائه، وأقيمت الدعوى بصحيفة معلنة فى 10/ 4/ 1949 لجهة الادارة لامتناع زوجة أخى المعلن إليه عن الاستلام وهو مقيم معها بشارع ابن محاسن رقم 13 بالمحمودية وفى 21/ 4/ 1949 قضت المحكمة فى غيبة الطاعن بقيمة السند بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وفى 30/ 4/ 1949 أعلن المحكوم عليه بالصورة التنفيذية للحكم الغيابى بإعلان ذكر به أن المعلن إليه أعلن لجهة الإدارة فى 12/ 4/ 1949 لامتناع زوجة أخيه عن الاستلام وهو مقيم معها بشارع ابن محاسن رقم 13 – وفى 26/ 5/ 1949 أوقع المحكوم له "الطاعن" حجزا تنفيذيا بما للمدين لدى الغير تحت يد الحاجز وآخرين وأعلن المدين فى 28/ 5/ 1949 بالحجز فى مواجهة الادارة بنفس الجهة السابق بيانها. وفى 30/ 5/ 1949 عارض المطعون عليه فى الحكم الغيابى بصحيفة قال فيها إنه لم يعلن بعريضة الدعوى والحكم الغيابى إعلانا قانونيا بل أعلن لمندوب المحافظة بعريضة فى 10/ 4/ 1949 وأنه لم يستلم صورة إعلان الحكم الغيابى إلا فى 28/ 5/ 1949 ولهذه الأسباب ولما يبديه من أسباب أخرى بجلسة المعارضة يطلب قبول المعارضة شكلا وإلغاء الحكم المعارض فيه. وفى 14/ 6/ 1949 وأثناء نظر المعارضة طعن المعارض "المطعون عليه" بالتزوير فى السند المؤرخ 24/ 2/ 1949 وذكر فى تقرير الطعن أنه لا معاملة بينه وبين المطالب بقيمة السند وأنه لم يوقع عليه وأنه دائن للطاعن وغير معقول أن يكون مدينا بالسند مع أنه صدر له على الطاعن حكم بنزع ملكيته فى القضية رقم 1261 لسنة 1947 مدنى العطارين بجلسة 19/ 1/ 1949 وفى 19/ 6/ 1949 أعلن المطعون عليه أدلة التزوير. ودفع الطاعن عملا بالمادة 330 مرافعات "قديم" بعدم قبول المعارضة شكلا لفوات ميعادها لرفعها فى 30/ 5/ 1949 بعد أن مضت أربع وعشرون ساعة من علم المحكوم عليه بالتنفيذ فى 28/ 5/ 1949. وقال الطاعن إنه يصحح تاريخ إعلان الحكم الغيابى على اعتبار أنه قد وقع فى 12/ 5/ 1949 لا 12/ 4/ 1949 كما ذكر خطأ فيه بدليل أن الحكم المذكور قد صدر فى 21/ 4/ 1949 وغير معقول أن يكون إعلانه قبل صدوره. وفى 15 من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول المعارضة شكلا وبقبول دليلى التزوير الأولين وبندب مندوب من قسم أبحاث التزييف والتزوير لإجراء مضاهاة الامضاء الموقع بها على السند المطعون فيه على الامضاء الموقع بها على ورقة الاستكتاب وبعد أن تمت عملية الاستكتاب قدم خبير قسم الأبحاث تقريرا ذهب فيه إلى أن التوقيع المنسوب إلى المدين "المطعون عليه" مزور. وفى 23/ 2/ 1950 قضت المحكمة برد وبطلان السند المطعون فيه بالتزوير وبإلغاء الحكم الغيابى المعارض فيه ورفض دعوى الطاعن وإلزامه بمصروفات الدرجتين. استأنف الطاعن وقيد استئنافه برقم 173 لسنة 1950 مدنى مستأنف الاسكندرية. وفى 17/ 4/ 1950 قضت محكمة ثانى درجة بقبول الاستئناف شكلا. وفى 20 من ديسمبر سنة 1951 قضت بحكمها المطعون فيه برفض الاستئناف موضوعا وإلزام المستأنف بالمصروفات وأتعاب المحاماة. فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب: ينعى الطاعن فى أولها على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون من ثلاثة أوجه أولها أن الحكم الغيابى أعلن للمطعون عليه فى 30/ 4/ 1949 وقد ذكر به هو وورقة إعلان الحجز المعلنة فى 26/ 5/ 1949 كافة ما يتطلبه القانون من بيانات وخطوات إلا اسم زوجة أخى المعلن إليه وليس ذلك مبطلا للاعلان ومع ذلك فقد قال الحكم المطعون فيه ببطلان ورقتى إعلان الحكم الغيابى وإعلان الحجز ورتب على ذلك بطلان التنفيذ الذى ينفتح من العلم به ميعاد المعارضة – ويتحصل الوجه الثانى فى أن المطعون عليه لم يتمسك بصحيفة المعارضة فى الحكم الغيابى المعلنة فى 30/ 5/ 1949 ببطلان إعلان هذا الحكم، بل قال عنه إنه لم يعلن به شخصيا وأنه لم يستلمه إلا فى 28/ 5/ 1949، ثم طلب فى ختام صحيفة المعارضة الحكم بقبولها شكلا وإلغاء الحكم المعارض فيه، مما يستفاد منه سقوط حقه فى الدفع ببطلان ورقة إعلان الحكم الغيابى عملا بالمادة 128 مرافعات قديم، ومما يترتب عليه عدم انفتاح ميعاد المعارضة الذى قرر الحكم المطعون فيه خطأ بقبولها – ويتحصل الوجه الثالث فى أن الحكم المطعون فيه أخذ بما أخذ به الحكم الابتدائى الصادر بجلسة المعارضة فى 15/ 12/ 1949 من بطلان إعلان الحكم الغيابى بمقولة إنه تم فى 10، 12/ 1949 قبل صدور الحكم الغيابى فى 21/ 4/ 1949 مع أن ذلك لا يخرج عن كونه خطأ ماديا بادر الطاعن إلى تصحيحه أمام محكمة أول درجة. ومن ثم فلا يترتب على هذا الخطأ أى بطلان، خصوصا إذا لوحظ أن الحكم الغيابى قدّم للتنفيذ وقد تنفذ بتوقيع الحجز فى 26، 28/ 5/ 1949، والعبرة فى انفتاح المعارضة بعلم المحكوم عليه بالتنفيذ وقد ثبت علمه به من قوله بصحيفة المعارضة إنه استلم صورة الحكم الغيابى فى 28/ 5/ 1949 ثم رفع معارضته فى 30/ 5/ 1949 بعد الميعاد.
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى وجهه الأول بأن الثابت من محضر إعلان الحكم الغيابى أن المحضر خاطب زوجة أخى المعلن إليه لغيابه وقت الإعلان ولم يذكر اسم السيدة التى خاطبها ولا اسم زوجها الذى تنتسب إليه للتثبت من صفتها فى تسليم الإعلان كما لم يذكر المحضر أن هذه الزوجة تقيم مع المطلوب إعلانه مع أن هذه البيانات واجبة لصحة الإعلان عملا بالمادتين السادسة والسابعة مرافعات قديم. والثانى بما ذكره المعارض فى صحيفة المعارضة من أنه لم يعلن شخصيا بالحكم الغيابى. بل أعلن مع مندوب المحافظة فى 10/ 4/ 1949 وهذه العبارة واضحة الدلالة على أنه لم يسلم بصحة إعلان الحكم الغيابى أما ما يثيره الطاعن من أن المطعون عليه لم يتمسك ببطلان إعلان الحكم الغيابى بدليل استلامه صورة الحكم الغيابى فى 28/ 5/ 1949 فهو نعى غير منتج ما دام لم يعلن بالحكم الغيابى إعلانا صحيحا فضلا عن أن تسلمه تلك الصورة لا يستفاد منه علم المطعون عليه بالتنفيذ الذى يبدأ منه ميعاد المعارضة عملا بالمادة 330 مرافعات قديم ومردود فى وجهه الثالث بأن النعى على ما أورده الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالخطأ فى تاريخ إعلان الحكم الغيابى مما رتب عليه بطلان هذا الإعلان، فنعى لا جدوى منه إذ حمل الحكم المطعون فيه على أسباب أخرى وهى أن إعلان الحكم الغيابى الابتدائى وإعلان ورقم الحجز المعلنة فى 29 5 1949 والمودعة صورتاهما الرسميتان ضمن أوراق الطعن قد وقعا باطلين لعدم بيان المحضر فى محضره، الخطوات التى قام بها وعدم ذكر اسم زوجة أخى المعلن إليه كما أنه لم يبين إن كانت تقيم معه أو لا تقيم وهذا الذى قرره الحكم لا خطأ فيه ويستقيم به قضاؤه.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالتناقض والخطأ فى تطبيق القانون من أربعة أوجه: أولها أن الحكم المطعون فيه وهو بصدد إجراء عملية الاستكتاب للمضاهاة قرر أن الطاعن لم يوجه أمام محكمة أول درجة طعنه على ورقة الاستكتاب فيكون الطعن عليها بالبطلان لحصول الاستكتاب فى غيبته على غير أساس ثم عاد وقرر أن الطاعن ذكر فى اعتراضه أن الخبير لم يبد رأيه فيما إذا كانت توقيعات المطعون عليه على ورقة الاستكتاب مصطنعة أم غير مصطنعة. وهذا الذى قرره الحكم يشوبه تناقض يبطله.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود، بأن قول الحكم المطعون فيه إن الطاعن لم يوجه طعنا على ورقة الاستكتاب يحمل على أنه لم يعترض على إجراء عملية الاستكتاب ذاتها ولا تناقض بين هذا الذى قاله الحكم وما قرره بعد ذلك فى موضع آخر من أسبابه من أن الطاعن اعترض على أن الخبير لم يبد رأيه فيما إذا كانت توقيعات المطعون عليه مصطنعة أم غير مصطنعة، فرد الحكم على هذا الاعتراض بقوله إن الخبير قد ضمن تقريره ما تحقق منه من أن التوقيعات على ورقة الاستكتاب مكتوبة بطريقة عادية لا تصنع فيها، بينما أن التوقيع على السند المطعون فيه، به بعض التوقفات القلمية مما يدل على تزويره.
ومن حيث إن الوجه الثانى من السبب الثانى يتحصل فى أن الطاعن يعيب على الحكم المستأنف إجراء عملية الاستكتاب فى غيبته ودفع ببطلان الاستكتاب، غير أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بدفعه مقررا أن الطاعن لم يحضر فى يوم 5/ 1/ 1950 مع أن المادة 272 من قانون المرافعات الجديد تنص على أنه "يوقع الخبير والخصوم والقاضى والكاتب على أوراق المضاهاة قبل الشروع فى التحقيق، ويذكر ذلك فى المحضر"، ومع أن الطاعن لم يتعمد عدم حضوره فى يوم الاستكتاب ولم يثبت هذا التعمد بدعوته للحضور، بل ثبت من محضر جلسة 5/ 1/ 1950 أن المدعى عليه بالتزوير "الطاعن" لم يكلف بالحضور فيها، ويبدو أن الخطأ فى الإجراء قد نشأ عن أن محكمة أول درجة كانت بجلسة 27/ 10/ 1949 قد أرجأت النطق بالحكم فى دعوى التزوير أسبوعا ثم مدت أجل الحكم الجلسة 18/ 11 فجلسة 1/ 12/ 1949 وفى 15/ 12/ 1949 قبلت دليلى التزوير وحددت للاستكتاب يوم 5/ 1/ 1950 دون تكليف المتمسك بالسند بالحضور أو إعلان الحكم له ودون اعتبار صدور الحكم إعلانا له به.
ومن حيث إن هذا السبب مردود، بما قرره الحكم المطعون فيه، من أن القانون فى المادة 272 مرافعات جديد لم يرتب البطلان كجزاء على عدم مراعاة توقيع الخصوم على أوراق المضاهاة التى منها أوراق استكتاب الخصوم عند عدم حضورهم. وهذا الذى أقيم عليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أن كل ما رتبه القانون من جزاء عملا بالمادة 266 مرافعات جديد، عند عدم حضور الخصوم فى الموعد المحدد لتقديم ما لديهم من أوراق المضاهاة والاتفاق على ما يصلح منها لذلك، هو سقوط حق الخصم المتخلف فى الإثبات إذا كان مكلفا بالحضور لإثبات ما يدعيه وتخلف عن الحضور بغير عذر، وإذا تخلف خصمه جاز اعتبار الأوراق المقدمة للمضاهاة صحيحة – وإذ نصت المادة 266 مرافعات على ذلك فإن إجراء عملية الاستكتاب على ورقة تعتبر من أوراق المضاهاة فى غيبة الخصم المتخلف لا يترتب عليه البطلان ولا يمنع المحكمة من الأخذ بعملية الاستكتاب. أما ما ينعى به الطاعن من أنه لم يعلم أو يعلن بيوم 5/ 1/ 1950 المحدد للاستكتاب للمضاهاة فعار عن الدليل، إذ لم يقدم ما يدل على أنه تمسك بما ورد بهذا السبب أمام محكمة الموضوع، ومن ثم يتعين رفضه.
ومن حيث إن الوجه الثالث من السبب الثانى يتحصل فى أن الطاعن تمسك أمام محكمة ثانى درجة بصحيفة استئنافه المودعة صورتها الرسمية ضمن أوراق الطعن بأن المضاهاة يجب إجراؤها على أوراق رسمية مودعة بملف الدعوى، فكان رد الحكم على هذا الدفع بأنه غير جدى، إذ لم يبين الطاعن ماهية الأوراق الرسمية المشار إليها حتى يبدى خصمه ما يعن له من ملاحظات، على أن أوراق الاستكتاب أمام القاضى هى من أوراق المضاهاة الجائز بنص المادة 269 مرافعات جديد قبول المضاهاة عليها ما دام لم يتم الاتفاق على غيرها. وهذا الذى قرره الحكم قد خالف فيه المادة 269 مرافعات جديد التى تنص على أنه لا تقبل المضاهاة فى حالة عدم اتفاق الخصوم إلا على – 1 – الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الاصبع الموضوعة على أوراق رسمية – 2 – الجزء الذى يعترف الخصم بصحته من الورقة المقتضى تحقيقها – 3 – الخط أو الإمضاء أو بصمة الإصبع الذى يكتبه الخصوم أمام القاضى – ومن هذا يبين أن المضاهاة على الأوراق الرسمية إن وجدت أمر واجب اتباعه أولا قبل اللجوء إلى المضاهاة على أوراق الاستكتاب، ما دامت أوراق الاستكتاب قد جاء ترتيبها فى نص المادة لاحقا للأوراق الرسمية.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الحكم المطعون فيه، إذ أقيم على صحة إجراء المضاهاة على ورقة الاستكتاب دون إجراء المضاهاة على الأوراق التى يقول بها استنادا إلى أن الطاعن لم يبين ماهية تلك الأوراق، فإنه لا يكون قد أخطأ فى القانون.
ومن حيث إن الوجه الرابع من السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف المادة 273 مرافعات قديم الذى تم الطعن بالتزوير وقت سريانه فلم يقض الحكم بوقف الدعوى الأصلية حتى يفصل فى دعوى التزوير الفرعية.
ومن حيث إن هذا النعى عار عن الدليل، إذ لم يثبت الطاعن تحديه به أمام محكمة الموضوع، ومن ثم يتعين رفضه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه، الخطأ فى فهم الواقع والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الطاعن فى الدفاع، إذ تمسك بأن السند المطعون فيه كتب صلبه بخط من يدعى مصطفى خليل الشاهد الموقع عليه، فلم تعن المحكمة بتحقيق هذه الواقعة، بل سارت فى طريق آخر بإجراء استكتاب مدعى التزوير"المطعون عليه" ثم تمسك الطاعن بطلب إحالة الدعوى على التحقيق وإعادة الأوراق لمكتب الطب الشرعى لإجراء المضاهاة من جديد فلم تلق المحكمة بالا إلى ما طلبه الطاعن واكتفت بقولها إن ادعاءه أن مصطفى خليل كتب صلب السند يخالف ما سبق أن قرره بمذكرته المقدمة منه إلى محكمة أول درجة أن السند كتب بخط مدعى التزوير، مع أن هذا الذى قرره الحكم يخالف الثابت بالمذكرة المشار إليها وقد قرر فيها الطاعن أن مدعى التزوير "المطعون عليه" يقول إن السند مكتوب بخطوط مختلفة وهذا زعم باطل إذ أن السند كتب بمعرفة مدعى التزوير.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه، وهو بصدد الرد على دفاع الطاعن بأن صلب السند كتب بخط من يدعى مصطفى خليل قد قرر أنه لا يأخذ بهذا الدفاع لما سبق أن قرره الطاعن بمذكرته أمام محكمة أول درجة من أن مدعى التزوير هو الذى كتب السند المطعون فيه، وليس فى ذلك ثمة مخالفة للثابت بالمذكرة المشار إليها والمودعة صورتها الرسمية ضمن أوراق الطعن، ومردود أيضا بأن الحكم المطعون فيه قد استخلص من استكتاب مدعى التزوير الذى أجرى أمام محكمة أول درجة بناء على ادعاء الطاعن أن الخبير المنتدب قد انتهى فى تقريره إلى أن خط الكاتب لصلب بيانات السند المدعى بتزويره يختلف عن خط مدعى التزوير بورقة استكتابه وأن التوقيع تحت عبارة "المقر بما فيه" الواردة بأسفل السند هو توقيع مزور لم يصدر منه – وهذا الذى أقيم عليه الحكم هو استخلاص موضوعى سائغ يكفى لحمله دون حاجة إلى الرد على ما أثاره الطاعن فى سبب نعيه ودون حاجة إلى إحالة الدعوى على التحقيق أو إعادة الأوراق لمكتب الطبيب الشرعى لإجراء المضاهاة من جديد.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان إذ قضى فى منطوقه برفض الاستئناف وإلزام المستأنف بالمصروفات ولم ينص على تأييد الحكم الابتدائى الصادر فى الموضوع بتاريخ 23/ 2/ 1950 برد وبطلان السند المطعون فيه بالتزوير والقاضى بإلغاء الحكم المعارض فيه ورفض المعارضة كما لم ينص على تأييد الحكم الإبتدائى الأول الصادر فى 15/ 12/ 1949 بقبول صحيفة المعارضة وقبول دليلى التزوير وهذا النقص فى المنطوق يبطل الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه وإن كان الحكم المطعون فيه عندما قضى برفض موضوع الاستئناف لم يرد فى منطوقه لفظ صريح بتأييد الحكم الابتدائى الأول الصادر فى 15/ 12/ 1949 فيما قضى به من قبول المعارضة وقبول دليلى التزوير ولا بتأييد الحكم الابتدائى الثانى الصادر فى 23/ 2/ 1950 برد وبطلان السند المطعون فيه بالتزوير، إلا أن أسباب الحكم المطعون فيه تشتمل على قضاء صريح برفض الدفع بعدم قبول المعارضة شكلا الذى قضى به الحكم الابتدائى الأول، كما تشتمل تلك الأسباب على المطاعن التى وجهها الطاعن إلى الحكم الابتدائى الثانى فيما قضى به من رد وبطلان السند المطعون فيه بالتزوير ومن ثم تعتبر أسباب الحكم المطعون فيه مكملة لمنطوقه ودالة على ما أخذت به محكمة أول درجة، مما لا محل معه للنعى على الحكم المطعون فيه عدم قضائه بالتأييد. هذا فضلا عن أن نص الحكم فى منطوقه على رفض موضوع الاستئناف يتضمن تأييد ما قضت به محكمة أول درجة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات