الطعن رقم 38 سنة 22 ق – جلسة 31 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 882
جلسة 31 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز سليمان، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.
القضية رقم 38 سنة 22 القضائية
( أ ) دعوى. اختصاص. استئناف. حكم مرسى المزاد. طلب الحكم بصحته
أو إبطاله أو فسخه. تقدر قيمته باعتباره عقد بيع.
(ب) دعوى. تقدير قيمة الدعوى. المعول عليه فى ذلك. هو قانون المرافعات حتى ولو تعارض
مع قوانين الرسوم. لا عبرة بتقدير أقلام الكتاب.
1 – لما كان حكم مرسى المزاد لا يعتبر حكما بمعناه العام ولا يعدو أن يكون محضرا شاملا
لبيان الإجراءات السابقة على حصول البيع ثم إثبات إيقاع البيع على من رسا عليه المزاد
فإن طلب الحكم بصحته أو إبطاله أو فسخه يقدر بقيمته باعتباره عقد بيع.
2 – المعول عليه فى تقدير قيمة الدعوى ليس هو عمل أقلام الكتاب ولكنه إعمال نصوص قانون
المرافعات ولو تعارض مع قوانين الرسوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن وقائع هذا الطعن حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراقه تتحصل
فى أن مورثة الطاعن (المرحومة فاطمه محمد نعيم) أقامت الدعوى 1318 سنة 948 مدنى طلخا
على المطعون عليهم وطلبت الحكم لها ببطلان الإجراءات فى قضية البيع 2763 لسنة 931 طلخا
بما فى ذلك حكم مرسى المزاد الصادر فيها فى 29/ 6/ 1941 لصالح المرحوم محمد أحمد قيراط
بالنسبة للستة قراريط (موضوع البيع ومرسى المزاد) واعتبار هذه الإجراءات كأن لم تكن
مع المصروفات والأتعاب – وأثناء نظر الدعوى تقدمت السيدة جلسن محمد مشالى (المطعون
عليها الثانية) وطلبت قبولها خصما ثالثا فى الدعوى والحكم برفضها – وفى 29/ 1/ 1950
حكمت المحكمة بقبول الخصم الثالث وبرفض الدعوى وألزمت الطاعن بمصروفاتها و300 قرش أتعاب
محاماة للخصم الثالث – استأنف الطاعن ذلك الحكم أمام محكمة المنصورة الابتدائية وقيد
برقم 168 لسنة 1950 مدنى مستأنف – وفى 31/ 5/ 1951 قضت بقبول الدفع المقدم من المستأنف
عليها الثانية (المطعون عليها الثانية أيضا) وبعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب وألزمت
الطاعن بمصروفاته و200 قرش أتعابا للمحاماة. فطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى
تطبيق القانون وتأويله إذ اعتبر الدعوى معلومة القيمة تطبيقا للمادة 75/ 3 من القانون
رقم 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم وقدّر قيمتها بمبلغ 45 جنيها وهو ثمن رسو المزاد –
وهذا المبلغ بحكم المادة 46 مرافعات يدخل فى النصاب النهائى للقاضى الجزئى على اعتبار
أنها المادة الواجبة التطبيق لصدور الحكم فى 29/ 1/ 1950 فى ظل قانون المرافعات الجديد،
وهذا القول فى جملته غير صحيح فى القانون لأن المادة 75 من القانون رقم 90 لسنة 1944
الخاص بالرسوم إنما تكلمت عن دعاوى طلب الحكم بصحة العقود أو إبطالها أو فسخها وقررت
أنها تقدر بقيمة الشئ المتنازع عليه، وقد أجرى الحكم المطعون فيه قياس حالة الدعوى
على الدعاوى المنصوص عليها فى تلك المادة – مع أن دعاوى بطلان الإجراءات سواء رفعت
قبل أو بعد الحكم برسو المزاد تكون من الدعاوى المجهولة القيمة متى كان سبب البطلان
عيبا فى الإجراءات – أما إذا كان سبب البطلان موضوعيا فتقدر الدعوى بقيمة العقار فى
العقد أو فى الحكم المطلوب إبطاله – والطاعن لم يطلب بطلان الإجراءات لسبب موضوعى يستلزم
البحث فيه معرفة قيمة العقار أو الدين حتى كان يصح اعتبار الدعوى معلومة القيمة طبقا
للمادة 75/ 3 من القانون رقم 90 لسنة 1944 أو طبقا للمادة 37 من قانون المرافعات الجديد
المتفقة معها فى النص تماما – ولكن الطاعن أسس دعواه فى طلب البطلان على عيب فى الإجراءات
هو عدم إعلانه بيوم البيع بعد تحريك دعوى البيع من الوقوف (وكان سبب إيقافها هو دعواه
باستحقاقه للعقار المنزوع ملكيته، فحكم له باستحقاقه للستة قراريط موضوع الدعوى محملة
بالدين وبالاختصاص المؤيد له الصادرين لمصلحة نازع الملكية) ولو أنه أعلن بيوم البيع
لكان فى مقدوره الوفاء بالدين وحماية العقار المحكوم له بملكيته من البيع الجبرى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود، بأن الطاعن طلب فى دعواه الحكم له ببطلان إجراءات قضية
البيع بما فى ذلك حكم مرسى المزاد – وهو فى واقع الأمر نهاية إجراءات البيع وبه تتحدد
قيمة العقار أمام قاض فى جلسة علنية وبالمزاد العام – ومع ذلك فلا يعتبر حكما بمعناه
العام الذى يتطلب فصلا فى الخصومة بعد المنازعة والمدافعة، بل يشبه البيع الرسمى أمام
موثق العقود، فلا يعدو أن يقوم محضرا شاملا لبيان الاجراءات التى حصلت من قبل جلسة
البيع وما تم فيها ثم إثبات إيقاع البيع على من رسا المزاد عليه. وعلى هذا الاعتبار
جرى قياس الحكم على العقد، فطلب الحكم بصحته أو بإبطاله أو بفسخه يقدر فى جميع هذه
الأحوال بقيمة العقد، وهو ما قاله الحكم المطعون فيه استنادا إلى المادتين 75/ 3 من
القانون 90 لسنة 1944، 37 من قانون المرافعات، ولا يصح بعد ذلك الالتفات إلى ما جاء
فى سبب الطعن من تقريرات لا سند لا من القانون ولا دليل عليها من الأوراق، لأن الطاعن
اكتفى فى التدليل عليها بتقدير قلم الكتاب للحكم غير أنه لم يقدم الدليل على صحته –
ولو أنه فعل لكان ذلك غير منتج، لأن المعول عليه فى تقدير قيمة الدعاوى ليس هو عمل
أقلام الكتاب ولكنه إعمال نصوص قانون المرافعات ولو تعارض مع قوانين الرسوم، ويتعين
لذلك كله رفض الطعن.
