الطعن رقم 387 سنة 21 ق – جلسة 31 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 878
جلسة 31 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد أمين زكى المستشارين.
القضية رقم 387 سنة 21 القضائية
إعلان. موطن. مكتب المحامى لا يعتبر موطنا له. إعلانه بالطعن فى
هذا المكتب. بطلان الإعلان.
لما كان الموطن كما عرفته المادة 40 من القانون المدنى هو المكان الذى يقيم فيه الشخص
عادة، وكان مكتب المحامى وفقا لهذا التعريف لا يعتبر موطنا له، فإن إعلانه بالطعن فى
مكتبه يكون باطلا عملا بالمادتين 11 و24 من قانون المرافعات، وتقضى المحكمة بالبطلان
ولو من تلقاء نفسها فى غيبة المطعون عليه وفقا للمادة 95 مرافعات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى
أن المطعون عليهما الأولين أقاما على الطاعن وعلى المطعون عليها الثالثة دعوى لدى محكمة
المنزلة الجزئية قيدت فى جدولها رقم 703 سنة 1941 طلبا فيها الحكم بإلزام الطاعن فى
مواجهة المطعون عليها الثالثة بإعادة الحالة إلى أصلها قبل حصول التعدى أى بإعادة المصرف
والمواسير إلى ما كانت عليه حتى تستمر أطيان المطعون عليهما فى الصرف من مصرف الإيراد
العمومى بواسطة المصرف والمواسير الموضحة بصحيفة افتتاح الدعوى وذلك بمصاريف من طرف
الطاعن خلال أسبوعين من تاريخ الحكم فى الدعوى بحيث إذا تأخر الطاعن عن التنفيذ خلال
تلك المدة يقوم المطعون عليهما المذكوران بتنفيذ الحكم وإعادة الشئ لأصله بمصاريف يرجعان
بها على الطاعن. وفى 28 من يونيه سنة 1942 حكمت المحكمة تمهيديا بندب خبير لأداء المأمورية
المبينة بمنطوق حكمها التمهيدى، وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره طلبت وزارة
الأشغال – المطعون عليها الثالثة – إخراجها من الدعوى بلا مصاريف فوجه إليها الطاعن
إعلانا يطالبها فيه بتقديم الأوراق المشار إليها فى هذا الإعلان وأن تدفع دعوى المطعون
عليهما الأولين بكافة أوجه النفى وإلا ألزمت بكافة التضمينات التى تترتب على عدم استجابتها
لهذين الطلبين – وبعد أن قررت المحكمة مناقشة الخبير والخصوم وتمت هذه المناقشة حكمت
للمطعون عليهما الأولين بطلباتهما وبإخراج وزارة الأشغال من الدعوى بلا مصاريف فرفع
الطاعن استئنافا عن هذا الحكم لدى محكمة المنصورة الابتدائية قيد فى جدولها الاستئنافى
برقم 12 سنة 1950 طلب فيه الحكم بقبول الاستئناف شكلا وبإلغاء الحكم المستأنف والحكم
أصليا بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى واحتياطيا وفى الموضوع ببطلان محضر أعمال الخبير
وتقريره وبرفض دعوى المطعون عليهما الأولين – ونبه الطاعن فى صحيفة الاستئناف على وزارة
الأشغال بأن تقدم قبل الجلسة المحددة جميع الخرائط والأوراق والملفات الخاصة بأرض المطعون
عليهما الأولين والمبين بها عدم أحقيتهما للصرف وإلا ألزمت بكافة التضمينات وفى 29
من مارس سنة 1951 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وبتأييد الحكم
المستأنف – فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة للمطعون عليهما الأولين
تأسيسا على أن تقرير الطعن أعلن إليهما فى محل عملهما – مكتب المحاماة – فى حين أنه
كان يتعين تطبيقا لنص المادة 40 من القانون المدنى ولنص المادة 11 من قانون المرافعات
أن يعلن التقرير إليهما شخصيا أو فى موطنهما أو فى محلهما المختار المبين فى إعلان
الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا الدفع فى محله، ذلك أنه يبين من صورة الحكم المطعون فيه المعلنة للطاعن
أن المطعون عليهما الأولين قد اتخذا فى إعلان الحكم محلا مختارا لهما هو مكتب الأستاذ
عبد المنعم القدوسى المحامى بالمنزلة، ويبين من أصل ورقة إعلان الطعن أن الطاعن وجه
الإعلان إلى المطعون عليهما المذكورين فى مكتبهما الكائن بشارع فؤاد الأول رقم 1 بالقاهرة
فلما توجه المحضر لإعلانهما فى هذا المكتب وجده مغلقا وقرر له بواب العمارة أنهما مسافران
فأعلنهما المحضر لجهة الإدارة فى اليوم التالى، ولما كانت المادة 11 من قانون المرافعات
قد نصت على أن الأوراق المطلوب إعلانها تسلم إلى الشخص نفسه أو فى موطنه ويجوز تسليمها
فى الموطن المختار فى الأحوال التى بينها القانون، وكانت المادة 24 من هذا القانون
قد رتبت البطلان جزاء على مخالفة نص المادة 11 المشار إليه، وكان الموطن كما عرفته
المادة 40 من القانون المدنى هو المكان الذى يقيم فيه الشخص عادة. ومن ثم لا يعتبر
مكتب المحامى موطنا له – لما كان ذلك وكان تقرير الطعن على ما سبق بيانه لم يعلن إلى
المطعون عليهما الأولين شخصيا ولا فى موطنهما ولا فى محلهما المختار المبين فى ورقة
إعلان الحكم، فإن إعلان تقرير الطعن يكون باطلا ويجوز للمحكمة أن تقضى ببطلانه من تلقاء
نفسها ولو فى غيبة المطعون عليهما وذلك عملا بنص المادة 95 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن المطعون عليها الثالثة دفعت بعدم قبول الطعن بالنسبة لها لأن تقرير الطعن
خلا من مظنة تجريح الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إخراجها من الدعوى وقد انضمت النيابة
العامة إلى المطعون عليها الثالثة فى التمسك بهذا الدفع.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الطعن بنى على سببين: أولهما مخالفة الحكم للقانون
إذ لم يتضمن منطوقه الفصل فى الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى، وإذ وصف دعوى
المطعون عليهما الأولين بأنها دعوى وضع يد، مع أنها فى حقيقتها لا تعدو أن تكون نزاعا
فى تنفيذ قرار إدارى منظم لطريق الرى والصرف. والسبب الثانى قصور الحكم، إذ أغفل الرد
على ما تمسك به الطاعن من بطلان تقرير الخبير الذى ندبته محكمة الدرجة الأولى ومحاضر
أعماله، كما أغفل الرد على ما تمسك به الطاعن من أن أطيان المطعون عليهما الأولين لم
يسبق لها استخدام مصرف الايراد العمومى فى تصريف مياهها – ويبين من هذا أن تقرير الطعن
قد خلا من تعييب الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إخراج المطعون عليها الثالثة بلا
مصروفات، ولما كانت المادة 429 من قانون المرافعات قد نصت على وجوب بيان أسباب الطعن
فى التقرير وإلا كان الطعن باطلا، فإن الطعن الحالى يكون غير مقبول بالنسبة للمطعون
عليها الثالثة.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة للمطعون عليهم جميعا.
