الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 327 سنة 21 ق – جلسة 31 /03 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 871

جلسة 31 من مارس سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد أمين زكى المستشارين.


القضية رقم 327 سنة 21 القضائية

( أ ) تقادم. تقادم مكسب. حيازة عرضية. واضع اليد بالنيابة عن غيره. قيامه بهدم المبانى المقامة فى العين وإعادة بنائها. لا يترتب عليه بذاته تغيير لسبب وضع اليد.
(ب) تقادم. إثباته. طلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات وضع اليد المدة الطويلة. المحكمة غير ملزمة باجابتة.
1 – قيام وضع اليد بطريق النيابة عن غيره بهدم المبانى المقامة فى العين وإقامتها من جديد لا يعتبر بذاته تغييرا لسبب وضع يده ومجابهة للمالك بالسبب الجديد، ولا يترتب على وضع اليد كسب الحائز بتلك الصفة ملكية العقار بالتقادم مهما طال الزمن.
2 – المحكمة ليست ملزمة بإجابة طلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية متى كانت قد اقتنعت من المستندات المقدمة إليها أن لا حاجة بها إلى هذا الإجراء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعنين أبناء المطعون عليه الأول أقاموا على المطعون عليهم الدعوى رقم 475 لسنة 1945 مدنى كلى الزقازيق المعلنة صحيفتها فى 23/ 6/ 1945، وطلبوا الحكم بصحة عقد البيع المؤرخ 16/ 6/ 1945 الصادر إليهم من والدهم المطعون عليه الأول ببيع العقار البالغ مساحته 203 مترا و56 سنتى والمقام على جزء منه مبانى دكانين مساحتهما 98 مترا و40 سنتى والجزء الآخر أرض فضاء، وكذلك الحكم بصحة عقد البيع المؤرخ 10/ 6/ 1945 الصادر ببيع نفس العقار إلى المطعون عليه الأول من ابراهيم سيد أحمد البحطيطى مورث المطعون عليهم من الثانى إلى الرابع، واستند المدعون إلى العقدين المذكورين وإلى أنهم ملكوا العقار بوضع يدهم عليه هم ومن تلقوا الملك عنه المدة الطويلة المكسبة للملكية وإلى أن ابراهيم سيد أحمد البحطيطى البائع للبائع لهم نص فى عقده على أن أصل ملكيته وضع اليد المكسبة للملكية. ودفع الدعوى المطعون عليه الخامس اسماعيل شحاته وورثة أخيه مصطفى شحاته المطعون عليهم من السابعة إلى العاشر بأن من تدعى فريدة ابراهيم البحطيطى باعت هذا العقار إلى ابراهيم شاهين بموجب عقد بيع وفائى ثابت التاريخ فى 28/ 3/ 1915 ووقع عليه ابراهيم سيد أحمد البحطيطى بوصفه شاهدا وذكر به أن المبيع دكاكين مقامة على بعض الأرض الفضاء وأن طول كل من حديه البحرى والقبلى 12 مترا وأن طول كل من حديه الشرقى والغربى 18 مترا، وعلى ظهر هذا العقد باع ابراهيم شاهين المشترى من فريدة إلى اسماعيل شحاته جويفل وأخيه مصطفى، العقار بموجب عقد ثابت التاريخ فى 15/ 11/ 1918 وقد وقع عليه من طرفيه ومن شهود من بينهم ابراهيم سيد أحمد البحطيطى وجاء به أن البيع يشتمل على الدكانين والأرض الفضاء فى مساحة مقدارها 216 مترا بحدود أطوالها هى نفس الأطوال المذكورة فى العقد الأول الصادر من فريدة إلى ابراهيم شاهين، كما دفعوا الدعوى بأنه بمقتضى اتفاق مؤرخ فى 18/ 11/ 1919 تعاقد اسماعيل ومصطفى شحاته مع إبراهيم سيد احمد البحطيطى على أن يقوم الأخير بإدارة أعمال الشركة القائمة بين ثلاثتهم فى الدكان المملوك لشريكيه، مما مفاده أن وضع يد ابراهيم البحطيطى على العقار المتنازع عليه كان بطريق الإنابة عن مالكيه، ومن ثم لا يترتب على وضع يده كسب ملكية العقار بمضى المدة مهما طال الزمن، وفى 23 من مايو سنة 1948 قضت المحكمة تمهيديا بندب خبير هندسى لتطبيق مستندات الطرفين وتحقيق وضع يد كل منهما على العين موضوع الدعوى، وبيان ما إذا كان العقار مملوكا لبائعه إبراهيم سيد احمد البحطيطى أم لباقى المدعى عليهم المنازعين، وبعد أن أعلن الخبير الخصوم وباشر مأموريته فى مواجهة من حضر من المدعى عليهم وهم المطعون عليهم من الأول إلى الرابع والمطعون عليها السادسة، قدم تقريرا انتهى فيه إلى أن ابراهيم سيد احمد البحطيطى تملك العقار موضوع الدعوى بوضع يده عليه من سنة 1929 حتى تاريخ البيع الصادر منه فى سنة 1945، وأن عقدى البيع اللذين يستند إليهما الطاعنون ينطبقان على العقار المذكور. وفى 2 من يناير سنة 1949 قضت المحكمة برفض دعوى الطاعنين تأسيسا على "أن الخلاف بين الخصوم، كما قرر وكيل المدعين بجلسة 5/ 12/ 1948، لا يعدو المفاضلة بين العقود المقدمة من الطرفين، وأن فريده تملك ما باعته إلى إبراهيم شاهين كما يملك هذا نفس العقار المبيع منه إلى إسماعيل جويفل وأخيه، وقد وقع إبراهيم سيد أحمد البحطيطى على عقد إبراهيم شاهين وذلك يعتبر إقرارا منه بملكية الأخوين إسماعيل ومصطفى لما اشترياه من إبراهيم شاهين الذى اشترى من فريده، وعلى أن يد إبراهيم سيد احمد البحطيطى على العقار المتنازع عليه كانت يد إنابة، لما ظهر من عقد الشركة المؤرخ 9/ 11/ 1919 أنه لم يكن مالكا للدكان المملوك لاسماعيل ومصطفى كما أنه يبين من الاطلاع على القضية رقم 2083 لسنة 1939 مدنى كفر صقر أنها أقيمت من ابراهيم سيد أحمد البحطيطى على فريد حسين صالح المستأجر منه دكانا فى نفس العين، فتدخل فى الدعوى المذكورة اسماعيل شحاته المطعون عليه الخامس خصما ثالثا معارضا فى طلب التسليم فرفض طلبه، لا على أساس أنه غير مالك، بل على أساس أن المؤجر هو الواضع اليد، مما يتضح منه فى تلك الدعوى وفى التحقيق الذى أجرى فيها بتاريخ 20/ 9/ 1939 ومن أقوال الشاهدين صالح جاد الحق ومحمد الصاوى شيخ البلدة أن وضع يد المؤجر على العقار الذى أجره كان بالإنابة عن المالكين اسماعيل وأخيه مصطفى وأن هذا يتفق مع ما جاء بمحضر الحجز الصادر من المحكمة المختلطة فى 18/ 2/ 1932 وورد به أن ابراهيم سيد أحمد البحطيطى قد قرر أنه لا أملاك له بجهة أبى كبير، وأنه يخلص من ذلك أنه لم يملك العقار الذى يدعى الطاعنون أنهم اشتروه من المشترى منه وأنه لم يضع اليد بصفته مالكا ظاهرا المدة المكسبة للملكية". استأنف الطاعنون هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 247 لسنة 1 ق محكمة استئناف المنصورة التى قضت بالتأييد فى 24 من يناير سنة 1951 – فقرر الطاعنون الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب: يتحصل أولها – فى أن الحكم المطعون فيه شابه القصور والتناقض من وجهين أولهما، أن الحكم لم يرد على دفاع الطاعنين الذى أورده بصحيفة استئنافهم المودعة صورتها الرسمية ضمن أوراق الطعن ومحصله أن محكمة أول درجة أسست حكمها على أنه لا خلاف بين الخصوم على انطباق مستنداتهم على العين موضوع الدعوى، مع أن هذه الواقعة غير صحيحة إذ تمسكوا أمام المحكمة الابتدائية بأن عقد البيع الذى يستند إليه المطعون عليه الخامس والصادر فى 28/ 3/ 1915 من فريده إلى ابراهيم شاهين لا ينطبق على العين المتنازع عليها كلها وأنه لا يشمل سوى الدكانين المبيعين. كما تمسكوا أيضا أمام محكمة ثانى درجة بأنه على الرغم من أن ابراهيم شاهين لم يتملك بمقتضى العقد الصادر إليه من فريده الأرض الفضاء المجاورة للدكاكين فانه اجترأ على بيع هذا الفضاء إلى اسماعيل شحاته وأخيه مصطفى بالعقد المؤرخ فى 15/ 11/ 1918 ويتحصل الوجه الثانى فى أن الطاعنين ذكروا بصحيفة استئنافهم أنهم طلبوا الحكم بصحة التعاقد عن بيع العين المتنازع عليها وأن البيع الصادر إليهم من والدهم المطعون عليه الأول يشمل الأرض والبناء فقضى الحكم المستأنف برفض الدعوى بشطريها على الرغم من أن دفاعهم أمام محكمة أول درجة كان صريحا فى أن ابراهيم سيد أحمد البحطيطى البائع للبائع لهم انشأ المبانى من ماله الخاص كما يدل على ذلك المستندات المقدمة، مما كان يتعين معه أن يقضى الحكم الابتدائى بصحة بيع المبانى، ثم جاء الحكم المطعون فيه وأقر الطاعنين على ما قالوه من أن ابراهيم سيد أحمد البحطيطى هو الذى أقام المبانى من ماله، ورغم ذلك أيد الحكم الابتدائى دون أن يتحدث فى أسبابه عن صحة التعاقد ببيع البناء، وهذا قصور يعيبه عن أنه ينطوى على تناقض بين الأسباب التى أقرت حق ملكية ابراهيم سيد البحطيطى للمبانى وبين المنطوق الذى قضى برفض الحكم بصحة البيع عن الأرض والمبانى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى وجهه الأول، بما قرره الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه "من أنه لا خلاف بين الخصوم على انطباق مستنداتهم وأن الخلاف كما قرر وكيل الطاعنين بجلسة 5/ 12/ 1948 لا يعدو المفاضلة بين العقود المقدمة" وهذا الذى قرره الحكم وقد استمده من الثابت بمستندات الطرفين السابق بيانها بالوقائع والتى تشمل نفس العقار المتنازع عليه أرضا وبناء لا قصور فيه ويستقيم به قضاؤه، ويكفى للرد على ما أثاره الطاعنون فى دفاعهم من أن فريدة لم تبع إلى ابراهيم شاهين الأرض الفضاء وأن بيعها كان مقصورا على المبانى وأن ابراهيم شاهين المشترى منها اجترأ على بيع العقار أرضا وبناء إلى اسماعيل شحاته وأخيه مصطفى – ومردود فى وجهه الثانى بأن الحكم الابتدائى الذى أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه بعد أن قرر بانطباق مستندات الطرفين على العقار موضوع الدعوى أرضا وبناء، أقيم على أن اسماعيل شحاته وأخاه مصطفى كسبا ملكية هذا العقار بمضى المدة الطويلة، وأن ابراهيم سيد أحمد البحطيطى لم يملك العقار موضوع الدعوى أصلا، وأنه لم يضع اليد عليه بوصفه مالكا – وهذا الذى أقيم عليه الحكم من مقتضاه نفى ملكية البحطيطى للبناء كما تنتفى ملكيته للأرض التى أقيم عليها هذا البناء.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه خطأه فى تطبيق القانون، إذ قرر أن وضع يد ابراهيم سيد أحمد البحطيطى على العين محل النزاع من قبل سنة 1929 كان بطريق الإنابة، وأنه وإن كان بعد هذا التاريخ قد ظهر بمظهر المالك لهدمه المبانى وإقامتها من جديد، إلا أن اسماعيل جويفل قد تدخل فى الدعوى رقم 2083 سنة 1939 مدنى كفر صقر المرفوعة من ابراهيم سيد أحمد البحطيطى على المستأجر فريد حسين صالح بمتأخر إيجار الدكانين والتسليم معارضا فى طلب التسليم باعتباره واضعا يده على العين المؤجرة ومن ثم يعتبر هذا التدخل تعكيرا قانونيا لوضع يد ابراهيم سيد أحمد البحطيطى، وقاطعا لمدة وضع يده ولم يمض من تاريخ هذا التدخل فى سنة 1939 حتى رفع الدعوى فى سنة 1945 المدة الطويلة المكسبة للملكية – وهذا الذى ذهب إليه الحكم يخالف القانون، إذ أن التدخل فى الدعوى المشار إليها لا يعتبر تعكيرا يشوب الحيازة الهادئة المكسبة للملكية قاطعا للتقادم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم الابتدائى الذى أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه من "أن ابراهيم سيد أحمد البحطيطى البائع للبائع الطاعنين لم يتملك هو والمدعون "الطاعنون" من بعده العقار موضوع الدعوى بوضع يدهم عليه المدة الطويلة المكسبة للملكية من سنة 1915 إلى تاريخ رفع الدعوى فى سنة 1945، إذ أن وضع يده على العقار المشار إليه خلال تلك المدة كان بطريق الإنابة عن المطعون عليه الخامس وأخيه مصطفى اللذين تملكا العين المتنازع عليه بالعقدين الثابتى التاريخ فى 28/ 3/ 1915 و15/ 11/ 1918 بوضع يدهما عليه بإنابة وكيلهما عنهما فى المدة المذكورة" – وهذا الذى قرره الحكم يكفى لإقامته، أما ما استطرد إليه الحكم بعد أن أثبت "أن وضع يد ابراهيم البحطيطى كان بطريق الإنابة عن غيره، بقوله: إنه بعد سنة 1929 هدم مبانى العقار المذكور وأقامها من جديد فأفصح عن نيته فى امتلاكه، وأنه فى سنة 1939 قد عكرت حيازته لتدخل خصمه فى دعوى الإيجار، وأن هذا التدخل يعتبر قاطعا للتقادم، وأنه بذلك لم تمض من سنة 1939 إلى تاريخ رفع الدعوى فى سنة 1945 المدة الطويلة المكسبة لملكية الطاعنين وابراهيم سيد أحمد البحطيطى البائع للبائع لهم". فهو وإن كان استطرادا يحوى تقريرات قانونية خاطئة: ذلك أن هدم المبانى وإقامتها من جديد من جانب واضع اليد بطريق النيابة عن غيره لا يعتبر بذاته تغييرا السبب وضع يد الحائز المذكور ومجابهة للمالك بالسبب الجديد، ولا يترتب على وضع اليد كسب الحائز بتلك الصفة ملكية العقار بالتقادم مهما طال الزمن، إلا أن هذا الخطأ لا يؤثر على سلامة النتيجة التى انتهى إليها الحكم المطعون فيه من رفض دعوى الطاعنين.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد أخل بحق الطاعنين فى الدفاع، إذ طلبوا من محكمة الاستئناف إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات وضع يدهم ومن قبلهم المدة الطويلة المكسبة للملكية غير أن المحكمة لم تجب طلبهم مع أن واقعة وضع اليد يمكن إثباتها بالبينة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود، بأن المحكمة ليست ملزمة باجابة هذا الطلب، متى اقتنعت من المستندات المقدمة إليها والتى أسست عليها قضاءها، كما هو الحال فى الدعوى أن لا حاجة بها إلى هذا الاجراء.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن فى غير محله ومتعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات