الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6 سنة 22 ق – جلسة 24 /03 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 861

جلسة 24 من مارس سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت وكيل المحكمة وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز سليمان وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.


القضية رقم 6 سنة 22 القضائية

( أ ) تقادم. تقادم مسقط. غرامة محكوم بها فى جريمة إحراز مواد مخدرة. عقوبة أصلية. خضوعها لأحكام التقادم المنصوص عليها فى المادة 277 تحقيق جنايات التى تحكم النزاع.
(ب) تقادم. تقادم فى المسائل الجنائية. هو من النظام العام. على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها. لا يغير من ذلك أن يكون المحكوم عليه قد قبل تنفيذ العقوبة بعد سقوطها. اختلافه عن التقادم فى المسائل المدنية.
(ج) تقادم. التزام طبيعى. تقادم فى المسائل الجنائية. لا يتخلف بعد تمامه التزام طبيعى. علة ذلك.
1 – لما كانت الغرامة المحكوم بها فى قضية إحراز مواد مخدرة تعتبر وفقا لنص المادة 22 من قانون العقوبات عقوبة أصلية، فإنه يسرى عليها أحكام التقادم المنصوص عنها فى المادة 277 من قانون تحقيق الجنايات التى كانت تحكم واقعة الدعوى.
2 – التقادم فى المسائل الجنائية من النظام العام، ذلك أنه يقوم على افتراض نسيان الحكم، وأنه ليس من المصلحة إثارة ذكريات جريمة طواها النسيان، فإذا انقضت مدته دون تنفيذ العقوبة المحكوم بها سقطت، ولا يجوز قانونا بعد ذلك تنفيذها، ويتعين على المحكمة أن تقضى بذلك من تلقاء نفسها، ولو لم يطلبه المحكوم عليه ولا يغير من ذلك أن يكون قد تنازل عن التمسك بالتقادم أو قبل تنفيذ عقوبة الغرامة بعد سقوطها ما دام السقوط فى هذه الحالة يعتبر من النظام العام، وهو فى هذا الخصوص يختلف عن التقادم فى المسائل المدنية، الذى لا بد من التمسك به من المدين حتى ينتج أثره.
3 – يشترط لاعتبار الدين بعد سقوطه التزاما طبيعيا أن لا يكون مخالفا للنظام العام، ولما كان التقادم فى المسائل الجنائية يعتبر من النظام العام فإنه إذا تكاملت مدته لا يتخلف عنه أى التزام طبيعى، وإذن فمتى كان الحكم قد قرر أن دفع الغرامة من المحكوم عليه بعد سقوطها بالتقادم يعتبر بمثابة وفاء لدين طبيعى لا يصح استرداده، فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعنة اتهمت فى قضية الجنحة رقم 912 سنة 1931 الأزبكية بإحراز مخدرات، وفى 28 من مايو سنة 1931 حكم عليها بالحبس سنة مع الشغل وبغرامة مقدارها 500 جنيه، فلما استؤنف هذا الحكم وقيد برقم 15445 سنة 1932 القاهرة، قضت المحكمة فى 3 من مارس سنة 1932 بتعديله وبحبس الطاعنة سنتين وبغرامة 1000 جنيه، فعارضت، وفى 28 من أبريل سنة 1932 قضت المحكمة بتأييد الحكم المعارض فيه، وقد نفذت عليها عقوبة الحبس كما نفذ بعض الغرامة بطريق الإكراه البدنى لمدة 90 يوما ثم بدفع بعض مبالغ حتى 20 من أبريل سنة 1932. وكان لا يزال باقيا من الغرامة المحكوم بها مبلغ 740 جنيها، فشرعت النيابة فى اتخاذ إجراءات التنفيذ بأن استصدرت فى 13 من فبراير سنة 1935 أمرا بالاختصاص على منزل مملوك للطاعنة، وسجل هذا الأمر فى 25 من مارس سنة 1935، وأردفت ذلك بإعلان تنبيه بنزع ملكية هذا العقار أمام المحكمة المختلطة فى 18 من سبتمبر سنة 1939 وسجل فى 20 منه، ثم بإجراء حجز عقارى وقع فى 7 من ديسمبر سنة 1939 وأعلن إلى الطاعنة فى 19 منه. فرفعت الطاعنة الدعوى رقم 1190 سنة 1940 القاهرة الابتدائية على المطعون عليها وطلبت فيها الحكم ببطلان هذه الإجراءات وشطب التسجيلات المترتبة عليها، واعتبارها كأن لم تكن استنادا إلى أن التنفيذ بالاكراه البدنى عملا بالمادة 270 من قانون تحقيق الجنايات وفى الحدود المبينة بالمادة 268 منه يعفيها من باقى الغرامات، وفى 18 من نوفمبر سنة 1941 قضت المحكمة برفض الدعوى. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقضى بتأييده فى 11 من أبريل سنة 1943. وفى 2 من أبريل سنة 1942 أثناء سير الدعوى السابقة قدمت الطاعنة طلبا للمستشار الملكى بقسم القضايا المختلط أشارت فيه إلى اتفاقها مع النيابة على تقسيط المبلغ الباقى بعد أن دفعت ما يقرب من 300 جنيه، وأنه نظرا لأن قسم القضايا اتخذ إجراءات نزع ملكيتها من منزلها، ورغبة منها فى وقف البيع تبدى استعدادها لدفع مبلغ 50 جنيها على أن يقسط الباقى على أقساط شهرية، فوافق رئيس النيابة على أن يقبل منها 100 جنيه ويقسط الباقى ابتداء من أول مايو سنة 1942، وقبلت الطاعنة ذلك ودفعت مبلغ 100 جنيه وتعهدت بدفع الأقساط فى مواعيدها. ثم أقامت الطاعنة الدعوى الحالية رقم 3226 سنة 1943 القاهرة الابتدائية على المطعون عليها بصحيفة معلنة فى 19 من أغسطس سنة 1942، وطلبت فيها الحكم بسقوط حكمى الغرامة الصادرين عليها فى 28 من مايو سنة 1931 وفى 3 من مارس سنة 1932، وزوال آثار التنفيذ المترتب عليهما واعتبارهما كأن لم يكونا، مع رد المبالغ التى قبضتها المطعون عليها بعد تاريخ السقوط، استنادا إلى أن الإجراءات التى اتخذتها النيابة غير صحيحة لأنها وقد نفذت الحكم عليها بالإكراه البدنى إلى أقصى حدوده فلا يصح الرجوع عليها بالإلتزامات المدنية الباقية، وإلى أن القاعدة القانونية أن العقوبة فى الجنح تسقط بمضى خمس سنوات إذا لم تنفذ، وتبدأ المدة من تاريخ صدور الحكم النهائى، فإذا نفذ الحكم جزئيا تبدأ مدة السقوط من تاريخ هذا التنفيذ، وإلى أن الثابت أن آخر مبلغ دفعته الطاعنة كان فى 12 من أبريل سنة 1922، ولم تطالبها الوزارة بعد ذلك بشئ، فيكون الحكم بالغرامة قد سقط بمضى المدة لعدم تنفيذه من أبريل سنة 1937، وبذلك يكون لها الحق فى استرداد ما دفعته بعد هذا التاريخ لأنه دفع بغير حق. وكذلك تكون الاجراءات التى اتخذتها الحكومة على المنزل المملوك لها لا محل لها، لأن حكم الغرامة لا يصلح أساسا للتنفيذ وفى 15 من أبريل سنة 1950 قضت المحكمة برفض الدعوى. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 647 سنة 67 ق القاهرة، وفى 13 من مارس سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وسقوط حكم الغرامة الصادر فى 28 من مايو سنة 1931 فى الجنحة رقم 912 سنة 1931 واستئنافها الصادر فى 3 من مارس سنة 1932 فى القضية رقم 15445 سنة 1931 بالنسبة إلى المبالغ التى لم تدفع، وبطلان جميع إجراءات التنفيذ التى اتخذت بالنسبة إلى هذه المبالغ، وبتأييد الحكم فيما عدا ذلك – فقررت الطاعنة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قرر أن الغرامة وهى حكم جنائى – إذا سقطت لعدم التنفيذ بها فى مدى الخمس سنوات أصبحت دينا طبيعيا إذا وفاه المحكوم عليه اختيارا سقط حقه فى الاسترداد، أخطأ فى تطبيق القانون. ذلك: أن الدين الطبيعى لا يكون إلا فى المسائل المدنية، أما الحكم الجنائى فلا يمكن أن يصبح دينا طبيعيا، ولما كانت الطاعنة قد دفعت مبلغ 665 جنيها و895 مليما ابتداء من 8 من أبريل سنة 1942، يحق لها طلب استرداده لأن المطعون عليها حصلته بغير حق.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الطاعنة لا يصح لها استرداد ما دفعته بعد سقوط عقوبة الغرامة قال "إن آخر عمل من أعمال التنفيذ كان فى 20 من أبريل سنة 1932 بدفع الطاعنة جزءا من الغرامة المحكوم عليها بها، فيكون حكم الغرامة قد سقط فى أبريل سنة 1937 لمضى خمس سنوات هلالية على آخر عمل من أعمال التنفيذ. وأنه بالنسبة للاتفاق الذى تم فى 2 من أبريل سنة 1942 بين الطاعنة وقسم القضايا، وموافقة النيابة بعد ذلك بالسماح للطاعنة بدفع المبالغ الباقية من الغرامة على أقساط شهرية، وقيامها بالدفع فعلا، فان هذا الاتفاق لا يمكن أن يقطع التقادم لأنه كان قد وصل إلى مداه وسقطت عقوبة الغرامة فعلا فى سنة 1937 قبل تحرير هذا الاتفاق. ويشترط حتى يقطع هذا الاتفاق التقادم أن تكون مدته لم تمض بعد. وأما وقد انقضت مدته فانه لا يكون لذلك الاتفاق أو الدفع هذا الأثر". ثم قالت "إنه بالنسبة إلى طلب المستأنفة – الطاعنة – استرداد المبالغ التى سددتها من الغرامة بموجب الاتفاق المشار إليه، على زعم أن هذا السداد لم يكن صحيحا وتم بدون سند، فالثابت من الأوراق أن المستأنفة تقدمت طائعة مختارة إلى مستشار قسم القضايا لتدفع الغرامة على أقساط وقامت فعلا بسداد بعض هذه الأقساط وهى تعلم بأن العقوبة قد سقطت لأنها كانت قد رفعت دعوى بذلك أمام القضاء، فليس لها بعد ذلك أن تقول إن دفعها لهذه المبالغ التى هى جزء من الغرامة لم يكن صحيحا وأن لها حقا فى استرداد ما دفعته إذ أن ما دفع منها يعتبر بمثابة دفع دين طبيعى ومن المقرر أن الدين الطبيعى متى سدد لا يصح استرداده". وهذا الذى انتهى إليه الحكم غير صحيح فى القانون ذلك: أنه متى كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة اتهمت بإحراز مخدرات فى قضية الجنحة رقم 912 سنة 1931 الازبكية وحكم عليها نهائيا بالحبس سنتين وبغرامة مقدارها ألف جنيه، فنفذت عليها عقوبة الحبس ثم نفذ عليها بجزء من الغرامة بطريق الاكراه البدنى لمدة تسعين يوما وفقا للمادة 267 من قانون تحقيق الجنايات الذى يحكم واقعة الدعوى. ثم دفعت الطاعنة مبالغ أخرى من هذه الغرامة آخرها كان فى 20 من أبريل سنة 1932. وبعد ذلك لم يتخذ ضدها أى إجراء من إجراءات التنفيذ من شأنه قطع مدة التقادم حتى تكاملت مدة السقوط فعلا فى سنة 1937 بمضى خمس سنين وفقا للمادة 277 من هذا القانون. ثم بناء على اتفاق محرر فى 2 من أبريل سنة 1942 دفعت الطاعنة مبالغ أخرى من الغرامة، وهى ما طلبت الحكم بردها استنادا إلى أنها دفعت بغير وجه حق. ولما كانت الغرامة المحكوم بها فى قضية الجنحة المشار إليها – وفقا للمادة 22 من قانون العقوبات – تعتبر من العقوبات الأصلية فيسرى عليها أحكام التقادم المنصوص عنها فى المادة 277 من قانون تحقيق الجنايات وكان التقادم فى المسائل الجنائية من النظام العام إذ أنه يقوم على افتراض نسيان الحكم، وأنه ليس من المصلحة إثارة ذكريات جريمة طواها النسيان. فاذا انقضت مدته دون تنفيذ العقوبة المحكوم بها سقطت، ولا يجوز قانونا بعد ذلك تنفيذها، ويتعين على المحكمة أن تقضى بذلك من تلقاء نفسها، ولو لم يطلبه المحكوم عليه ولا يغير من ذلك نزوله عن التمسك بالتقادم أو قبوله تنفيذ عقوبة الغرامة بعد سقوطها متى كان السقوط فى هذه الحالة يعتبر من النظام العام. وهو فى هذا الخصوص يختلف عن التقادم فى المسائل المدنية، الذى لا بد من التمسك به من المدين حتى ينتج أثره. وغير صحيح قانونا القول بأن ما دفعته الطاعنة مختارة – بعد سقوط عقوبة الغرامة – يعتبر بمثابة التزام طبيعى لا يصح استرداده ذلك أنه يشترط لاعتبار الدين بعد سقوطه التزاما طبيعيا أن لا يكون مخالفا للنظام العام. ومتى كان التقادم فى المسائل الجنائية يعتبر من النظام العام فاذا تكاملت مدته فلا يتخلف عنه أى التزام طبيعى. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قرر أن ما دفع من الغرامة بعد سقوطها يعتبر بمثابة دفع دين طبيعى لا يصح باسترداده، قد خالف القانون، مما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات