الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 334 سنة 21 ق – جلسة 17 /03 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 846

جلسة 17 من مارس سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت، وكيل المحكمة وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.


القضية رقم 334 سنة 21 القضائية

( أ ) دعوى. خصومة. وقف الخصومة باتفاق الطرفين. وجوب تعجيل الدعوى فى خلال الثمانية أيام التالية لانتهاء الستة شهور أيا كان سبب الإيقاف. عدم التعجيل فى الميعاد. وجوب تطبيق المادة 292 دون التفات إلى سبب الإيقاف.
(ب) دعوى. خصومة. وقف الخصومة بالاتفاق. يصح أن يكون الوقف باتفاق وكلاء الخصوم.
1 – مناط تطبيق المادة 292 مرافعات التى توجب تعجيل الدعوى فى الثمانية الأيام التالية لنهاية الأجل وإلا اعتبر المدعى تاركا دعواه والمستأنف تاركا استئنافه أن يتم وقف الخصومة بناء على اتفاق طرفيها على ألا تزيد مدة الوقف على ستة أشهر تبدأ من تاريخ إقرار المحكمة لهذا الاتفاق أيا ما كان سببه، فإذا أقرت المحكمة اتفاق الخصوم على وقف الدعوى وأمرت بايقافها لمدة ستة شهور وجب تطبيق المادة المذكورة دون التفات إلى سبب الايقاف.
2 – الاتفاق على وقف الخصومة كما يصح أن يكون بين الخصوم أنفسهم يصح أيضا أن يكون بين وكلائهم وهم المحامون الحاضرون عنهم إذ أنه من إجراءات التقاضى التى يشملها نص المادة 810 مرافعات ولا يدخل فى عداد الحالات التى استلزمت المادة 811 مرافعات الحصول على تفويض خاص بها، ولا يؤثر على صحة الاتفاق أن يكون المحامى الذى أقره ليس هو المحامى الأصيل ذلك أن المادة 31 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944 خولت للمحامى سواء أكان خصما أصليا أو وكيلا فى الدعوى أن ينيب عنه فى الحضور أو فى المرافعة أمام المحكمة محاميا آخر تحت مسئوليته دون توكيل خاص ما لم يكن فى التوكيل ما يمنع ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة النيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل فى أن الطاعن رفع الدعوى بصفته وليا شرعيا على ابنه القاصر أحمد عباده رقم 117 سنة 1942 كلى أمام محكمة أسيوط الابتدائية على المطعون عليهم طالبا الحكم بإثبات صحة التعاقد الحاصل بين مورث المطعون عليهم المرحوم توفيق سليمان محمد كيلانى وبين أحمد عباده عوض المشمول بولايته وذلك بموجب عقد البيع المؤرخ فى 28/ 10/ 1938 عن فدان 20 قيراطا مبينة المعالم والحدود بالصحيفة. وفى 30/ 4/ 1942 طعن المطعون عليه الأول بالتزوير فى العقد فأوقفت الدعوى الأصلية وسارت الإجراءات فى دعوى التزوير إلى أن قضت المحكمة فيها بتاريخ 28/ 9/ 1944 برد وبطلان العقد – فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط وقيد استئنافه برقم 126 سنة 2 ق طالبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى التزوير. وبجلسة 8/ 4/ 1950 طلب وكيل المستأنف عليهم – المطعون عليهم – التأجيل لتقديم المستندات التى سحبها أو وقف الدعوى لمدة ستة شهور حتى يفصل فى الدعوى الابتدائية التى ضمت إليها المستندات ووافق على ذلك الحاضر عن المستأنف (الطاعن) لذا قررت المحكمة وقف الدعوى لمدة ستة شهور كطلب الطرفين. وباعلان مؤرخ فى أول نوفمبر سنة 1950 عجل المستأنف – الطاعن – استئنافه وحدد لنظره جلسة 7/ 12/ 1950 وفيها دفع الحاضر عن المستأنف عليهم باعتبار المستأنف تاركا استئنافه لعدم تعجيله فى الثمانية الأيام التالية لنهاية أجل الإيقاف تطبيقا لنص الفقرة الثانية من المادة 292 مرافعات وبعد أن سمعت المحكمة دفاع المستأنف – الطاعن – قضت فى 28/ 2/ 1951 باعتبار المستأنف تاركا استئنافه. فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، إذ طبقت المحكمة المادة 292 مرافعات على واقعة الدعوى مع عدم انطباقها عليها ومع مجافاتها لقصد الشارع إذ الثابت فى محضر جلسة 8/ 4/ 1950 التى أوقفت فيها الدعوى أن الحاضر عن المستأنف عليه – الخصم – طلب التأجيل لتقديم مستنداته التى سحبها، أو وقف الدعوى لمدة ستة شهور حتى يفصل فى الدعوى الابتدائية التى ضمت إليها المستندات، ووافق على ذلك الحاضر عن المستأنف، والثابت بالمحضر أن المحامى الذى حضر عن المستأنف لم يكن هو المحامى الأصلى فى الدعوى بل كان حاضرا عن زميله المحامى الأصيل المشغول فى جلسات أخرى لأن هذه القضية ستؤجل لإيداع المستندات – والسبب الذى طلب محامى الخصم التأجيل لأجله – وهو نفسه لم يطلب الإيقاف إلا من باب الاحتياط تفاديا من الغرامة، لا يمت للمادة 292 مرافعات بأى صلة كما هو ظاهر بجلاء تام من محضر الجلسة بأنه لإيداع مستنداته المودعة التى سحبها وأودعها فى قضية أخرى، وهذه حالة تنطبق عليها المادة 109 مرافعات بالنسبة للقاضى الجزئى و144 بالنسبة لقاضى التحضير الخاصة بتحضير القضايا وجعلها صالحة للمرافعة، بينما المادة 292 مرافعات وردت فى باب آخر هو الباب الثامن من قانون المرافعات الخاص بأحوال وقف الخصومة وسقوطها وانقضائها بمضى المدة وتركها. وقد تكلم الشارع فى الفصل الأول من هذا الباب تحت عنوان وقف الخصومة بالمادة 292 حالة وقف الدعوى باتفاق طرفى الخصومة وبالمادة 293 حالة وقف الدعوى بأمر المحكمة. وظاهر من هذا مبدئيا أن المادة 292 لا صلة لها أصلا بحالتنا فى هذه القضية، والحكمة التشريعية التى حدت بالشارع لوضع نص المادة 292 نقلا عن المادتين 109 و190 من القانون الصينى وأبانتها المذكرة التفسيرية للمادة 292، هى أن الخصوم قد تعرض لهم أسباب تدعو إلى إرجاء نظر الدعوى مدة كافية تبيح لهم تحقيق مشروع صلح أو إحالة عن تحكيم أو غرض آخر مشترك – فالسبب أو الباعث لهذه المادة لا يمت لإيداع المستندات بأى صلة، والحكم إذ يقول إن ما جاء بالمذكرة التفسيرية لم يأت على سبيل الحصر والتحديد هو حق، ولكن فات المحكمة، الحكمة التشريعية للمادة 292، ولو جاز ما ذهب إليه الحكم لفتح الباب واسعا لتحايل الخصوم تفاديا من الغرامة – ويضيف الطاعن بأنه لتطبيق المادة 292 يكون الاتفاق على الإيقاف مرجعه الخصوم أنفسهم وأن المحامين عنهم يعملون وفقا لهذه الرغبة، ولا يكون بداهة أن يقال إن المحامى يمثل موكله فى أمر راجع إلى نفس الموكل وأغراضه. وظاهر من محضر الجلسة أن المحامى عن الخصوم دون علم الطاعن ودون علم المحامى الأصيل عنه فأجاز زميله المحامى الحاضر عن المحامى الأصلى بطلب التأجيل، كما لم يطلبه كطلب أصلى، وهذا ينفى الاتفاق على الايقاف. ومع ذلك فلو فرض المستحيل واعتبر اتفاقا على الوقف فإنه يكون حتى يفصل فى الدعوى الابتدائية وهى لم يفصل فيها بعد.
ومن حيث إنه جاء بالحكم بهذا الخصوص "وحيث إن المادتين 109 و114 مرافعات خاصتان بالعقوبة التى تقضى بها المحكمة على المتخلف من الخصوم عن إيداع مستنداته، أو تنفيذ ما تكلفه المحكمة به من إجراء وجعل تعجيل الدعوى فيها، وبعد انتهاء مدة الإيقاف من عمل قلم الكتاب. وهذه الحالة تختلف اختلافا كليا عن الحالة المنصوص عليها فى المادة 292 مرافعات والتى يترتب الإيقاف فيها على اتفاق الخصوم وإقرار المحكمة لهذا الاتفاق، فقد نص القانون على أن تعجل الدعوى فى الثمانية الأيام التالية لنهاية الأجل وإلا اعتبر المدعى تاركا دعواه والمستأنف تاركا استئنافه".
وحيث إن هذا السبب مردود بأن مناط تطبيق المادة 292 مرافعات أن يتم وقف الخصومة بناء على اتفاق طرفيها على ألا تزيد مدة الوقف على ستة أشهر تبدأ من تاريخ إقرار المحكمة لهذا الاتفاق أيا ما كان سببه، إذ نص عليه فى هذه المادة محررا من كل قيد إلا ما يكون من إقرار المحكمة له. وما دامت المحكمة قد أقرت اتفاق الخصوم على وقف هذه الدعوى كما جاء بمحضر جلسة 8 من أبريل سنة 1950 أمام محكمة ثانى درجة وأمرت بإيقافها لمدة ستة أشهر وجب إذا تطبيق المادة 292 مرافعات دون إلتفات إلى سبب الإيقاف والاتفاق على وقف الخصومة كما يصح أن يكون بين الخصوم أنفسهم يصح أيضا أن يكون بين وكلائهم وهم المحامون الحاضرون عنهم، إذ أنه إنما يدخل فى إجراءات التقاضى مما يشمله نص المادة 810 مرافعات، ولم يسلك الشارع الاتفاق على وقف الخصومة فى عداد الأحوال التى نصت المادة 811 مرافعات على وجوب استصدار تفويض خاص بها، أما كون المحامى الذى حضر فى جلسة 8 من أبريل سنة 1950 وأقر الاتفاق ليس هو المحامى الأصيل فلا يقدح فى صحة الاتفاق، لما تخوله المادة 31 من قانون المحاماه رقم 98 لسنة 1944 من أن للمحامى سواء أكان خصما أصليا أو وكيلا فى دعوى أن ينيب عنه فى الحضور أو فى المرافعة أمام المحكمة محاميا آخر تحت مسئوليته دون توكيل خاص ما لم يكن فى التوكيل ما يمنع ذلك. ولم يتمسك الطاعن فى نعيه بأن إنابة المحامى الحاضر كان مما يمتنع معها عليه الاتفاق على وقف الخصومة.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات