الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 19 سنة 22 ق – جلسة 10 /03 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 817

جلسة 10 من مارس سنة 1955

برياسة السيد الاستاذ سليمان ثابت وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز سليمان، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.


القضية رقم 19 سنة 22 القضائية

حكم. حكم غيابى. معارضة. دعوى. انقطاع الخصومة بوفاة أحد طرفيها. حضور الخصم فى الدعوى قبل وفاته. عدم حضور ورثته الذين حلوا محله بعد تعجيل الدعوى. وجوب اعتبار الحكم الصادر فى حقهم غيابيا. جواز المعارضة فيه. علة ذلك.
الأصل فى الخصومة أن تقوم بين طرفيها من الأحياء، فإن أدرك الموت أحدهم وكانت الدعوى لم تتهيأ بعد للحكم، وقفت الاجراءات بحكم القانون، لأن الدعوى تكون قد فقدت بذلك ركنا من أركانها الأساسية لمجرد قيام سبب الوقف، ولا تستأنف سيرها إلا باعلان جديد يوجه إلى ورثة المتوفى، لأن الغاية من الوقف إنما هى المحافظة على مصلحة هؤلاء الورثة دون غيرهم، وتمكينا لهم من الدفاع عن حقوقهم التى آلت إليهم بسبب الوفاة. ولذلك فقد افترض القانون جهلهم بالدعوى المرفوعة على مورثهم فأوجب إيقافها لمجرد الوفاة ومن ثم فلا يؤثر حضور مورثهم فى الدعوى قبل وقفها على حقهم فى المعارضة فى الحكم الذى يصدر فى غيبتهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعنة والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، ومن سائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى ضد مورث المطعون عليها وآخرين لدى محكمة العطارين ثم أحيلت إلى محكمة المنشية وقيدت بجدولها تحت رقم 99 سنة 1944 مدنى المنشية تطلب فيها الحكم بثبوت ملكيتها إلى حصة مقدارها قيراطان و6 أسهم شائعة فى قطعة أرض مساحتها 529.71 ذراعا مربعا مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى المذكورة وتسليمها إليها خالية مما يشغلها، مع إلزام مجلس بلدى الاسكندرية المختصم فى الدعوى بمبلغ 1470 قرشا قيمة نصيب الطاعنة بالنسبة المشار إليها فيما استولت عليه البلدية من أرض النزاع للمنافع العامة، وهذا كله مع إلزام المدعى عليهم جميعا متضامنين بالمصاريف والأتعاب والنفاذ. وقد واجه المدعى عليهم الخصومة فحضروا جمعيا بما فيهم مورث المطعون عليها، وقد أوقفت الدعوى لوفاته بجلسة 26/ 12/ 1945 ثم عجلت بعد الإيقاف ثم أعلنت المطعون عليها بصفتها وارثة لزوجها المتوفى فى 15/ 4/ 1946 وبتاريخ 26/ 5/ 1948 قضى فى الدعوى لصالح الطاعنة بطلباتها الخاصة بالملكية. وقد وصف الحكم فى منطوقه بأنه غيابى بالنسبة لجميع الخصوم المعلنين فى الدعوى. وقد طعنت المطعون عليها فى ذلك الحكم بطريق المعارضة، ودفعت فى المعارضة بسقوط الحكم الغيابى المعارض فيه لعدم تنفيذه فى مدى الستة شهور التالية لصدوره، كما دفعت الطاعنة بدورها بعدم قبول المعارضة شكلا لرفعها بعد الميعاد، ولأن الحكم المعارض فيه هو فى حقيقته حكم حضورى وإن وصف خطأ بأنه غيابى، إذ العبرة فى ذلك بحقيقة الواقع، ولأن الوارث عند إدخاله فى الدعوى بعد وفاة مورثه يكمل شخصية المورث ويعتبر ممثلا للتركة وبالتالى لا يكون للوارثة "المطعون عليها" حق الطعن فى الحكم بطريق المعارضة. وبتاريخ 29/ 3/ 1951 قضت محكمة المنشية برفض الدفع المقدم من الطاعنة لأن ميعاد المعارضة فى ظل قانون المرافعات القديم يظل مفتوحا إلى الوقت الذى يعتبر فيه الغائب عالما بالتنفيذ وأن تمضى أربعة وعشرون ساعة على وصول أو تسليم ورقة متعلقة بالتنفيذ، تاما كان هذا التنفيذ أو جزئيا، وليس فى أوراق الدعوى ما يدل على إعلان الحكم الغيابى أو تنفيذه. هذا وأن الوارث بعد وفاة مورثه يعتبر فى الخصومة خصما جديدا ولا يمكن اعتبار حضور المورث قبل الحكم فى الدعوى ثم حصول وفاته أثناء سيرها أساسا للحكم ووصفه بأنه حضورى. بل العبرة فى وصف الحكم بحضور أو غياب خليفته بعد الوفاة لا قبلها. كما قضت فى الدفع المبدى من المعارضة "المطعون عليها" بقبوله وبسقوط الحكم الغيابى المعارض فيه لعدم تنفيذه فى مدى الستة شهور التالية لصدوره. وبتاريخ 9/ 8/ 1951 استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية وقيد استئنافها أمامها تحت رقم 473 سنة 1951 س اسكندرية وطلبت فى صحيفة استئنافها المعلنة بتاريخ 9/ 8/ 1951 قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه وبرفض الدفع المقدم من المستأنف عليها "المطعون عليها" وبعدم قبول المعارضة المقدمة منها مع إلزامها بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين. وبتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1951 قضت المحكمة الاستئنافية برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة "الطاعنة" بالمصاريف. فطعنت فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه، إذ أيد الحكم الابتدائى لذات أسبابه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه. ذلك أن انقطاع المرافعة بالوفاة طبقا لأحكام قانون المرافعات القديم الذى يحكم واقعة الدعوى لا يترتب عليه إلغاء الإجراءات التى تمت قبل ذلك الانقطاع، بمعنى أن الوفاة لا تؤثر على الدعوى وما تم فيها من إجراءات الخصومة والغياب. إذ أن المادة 299 من قانون المرافعات القديم كان يجرى نصها: "توقف المرافعة بغير إخلال بحقوق الأخصام" وأن المادتين 297 و298 من ذات القانون تنصان على أن الوفاة إذا حصلت بعد تقديم الطلبات الختامية فى الدعوى من المتوفى فإنها لا تمنع المحكمة من الفصل فى الدعوى. وأن نصوص قانون المرافعات الجديد فى خصوص "انقطاع سير الخصومة" وهو المقابل لانقطاع المرافعة فى القانون القديم، توجب وقف جميع المرافعات التى كانت جارية فى حق الخصوم، وببطلان جميع الإجراءات التى تحصل أثناء الانقطاع، ولا تستأنف الدعوى سيرها إلا بتكليف بالحضور يعلن إلى من يقوم مقام الخصم الذى توفى.
ومعنى هذا أن إدخال الوارث بعد وفاة مورثه الذى كان قد حضر فى الدعوى من قبل لا يؤثر حتى ولو لم يحضر الوارث المذكور على الحالة التى اتصفت بها الدعوى من حضور الأخصام فيها من قبل ذلك، هذا ولأن إعلان الوارث بعد وفاة مورثه يعتبر استمرارا لشخصية المورث وممثلا للتركة التى يطلب القضاء عليها. وأضافت الطاعنة أن خطأ وصف الحكم قد امتد إلى جميع خصوم الدعوى رغم حضورهم قبل تقرير الإيقاف، فالعبرة فى هذا بحقيقة الواقع لا بالوصف الخاطئ الذى ورد بمنطوق الحكم، ولأن هذا الخطأ استتبع خطأ آخر، حين قبلت المحكمة الدفع بسقوط الحكم المعارض فيه لفوات ستة شهور على صدوره – وهذا كله مخالف للقانون يستوجب نقض الحكم.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأن الأصل فى الخصومة أن تقوم بين طرفيها من الأحياء، فإن أدرك الموت أحدهم وكانت الدعوى لم تتهيأ بعد للحكم، وقفت الإجراءات بحكم القانون، لأن الدعوى تكون قد فقدت بذلك ركنا من أركانها الأساسية لمجرد قيام سبب الوقف، ولا تستأنف سيرها إلا بإعلان جديد يوجه إلى ورثة المتوفى، لأن الغاية من الوقف إنما هى المحافظة على مصلحة هؤلاء الورثة دون غيرهم، وتمكينا لهم من الدفاع عن حقوقهم التى آلت إليهم بسبب الوفاة. ولذلك فقد افترض القانون جهلهم بالدعوى المرفوعة على مورثهم فأوجب إيقافها لمجرد الوفاة. ومن ثم فلا يؤثر حضور مورثهم فى الدعوى قبل وقفها على حقهم فى المعارضة فى الحكم الذى يصدر فى غيبتهم – ومتى تقرر ذلك كان قضاء الحكم المطعون فيه باعتبار الحكم المعارض فيه غيابيا لتخلف الوارثة "المطعون عليها" عن الحضور، وبالتالى قبول معارضتها ودفعها بسقوط ذلك الحكم لعدم تنفيذه فى مدى الستة شهور التالية لصدوره، لا مخالفة فيه للقانون، ولا خطأ فى تطبيقه. مما يتعين معه رفض هذا السبب.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات