الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 9 سنة 22 ق – جلسة 10 /03 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 812

جلسة 10 من مارس سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، ومحمد أمين زكى، ومحمد فؤاد جابر المستشارين.


القضية رقم 9 سنة 22 القضائية

قضاء مستعجل. تحكيم. اشكالات التنفيذ. اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بالفصل فى الصعوبات التى تعترض تنفيذ أحكام المحكمين. بقاء أصل الحق سليما حتى تفصل فيه محكمة الموضوع.
لما كان القانون قد أجاز رفع الدعوى ببطلان حكم المحكم فى أحوال معينة فإنه يكون من اختصاص قاضى الأمور المستعجلة أن يفصل فى الصعوبات التى تعترض تنفيذ أحكام المحكمين الصادرة فى غير الأحوال المبينة فى القانون، وله بهذه المثابة أن يقدر وجه الجد فى النزاع فى إحدى هذه الأحوال تقديرا وقتيا يتحسس به للنظرة الأولى ما يبدو أنه وجه الصواب فى الاجراء المطلوب ليحكم بوقف تنفيذ الحكم مؤقتا، أما أصل الحق وهو صحة حكم المحكم أو بطلانه فيبقى سليما ليقول قضاء الموضوع كلمته فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون عليه الأول الدعوى رقم 602 لسنة 1950 مدنى كلى المنصورة وطلب فيها الحكم ببطلان عقد الاتفاق المؤرخ فى 16/ 11/ 1949 باعتباره متضمنا مشارطة تحكيم، وببطلان كل ما ترتب على الحكم الصادر من المحكم بتاريخ 27/ 7/ 1950 والمعلن إلى الطاعن فى 14/ 8/ 1950 وباعتبار مشارطة التحكيم وحكم المحكم كأن لم يكونا، تأسيسا على أنه إذا صح أن فى الأمر تحكيما، فقد صدر حكم المحكم فى 27/ 7/ 1950 خلافا لما يقضى به القانون فى المادة 833 مرافعات من وجوب صدور حكم المحكم فى ظرف ثلاثة شهور من تاريخ قبول التحكيم، وهذا التاريخ بالقبول لم يكن هو تاريخ الاتفاق المقول إنه تحكيم، فهو على الأكثر فى يوم 25/ 2/ 1950. هذا فضلا عن أن موضوع النزاع لم يحدد فى مشارطة التحكيم أو أثناء المرافعة. الأمر الذى يترتب عليه بطلان تلك المشارطة عملا بالمادة 822 مرافعات. كما أن حكم المحكم يحمل فى ثناياه دليل بطلانه، إذ خلا من بيان أوجه النزاع الذى فصل فيه، وإذ لم يبين الأسباب التى بنى عليها – وفى 23 و29 من أغسطس سنة 1950 و4 من سبتمبر سنة 1950 أقام الطاعن على المطعون عليهم الدعوى رقم 1245 لسنة 1950 مدنى أجا وطلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ حكم المحكم المشار إليه والمقيد برقم 1 لسنة 1950 محكمة المنصورة الابتدائية ثم حولت الدعوى إلى محكمة مواد الأمور المستعجلة بمحكمة المنصورة الابتدائية حيث قيدت برقم 101 لسنة 1950- وأقام المطعون عليه الأول على الطاعن الدعوى رقم 129 لسنة 1950 مدنى مستعجل المنصورة وطلب فيها بصفة مستعجلة استمرار تنفيذ حكم المحكم. وقررت المحكمة ضم القضيتين. وأسس الطاعن دعواه بوقف تنفيذ حكم المحكم على أنها إشكال فى تنفيذ هذا الحكم المرفوع بشأنه دعوى بالبطلان أمام المحكمة الموضوعية لصدوره بعد الميعاد، ولعدم بيان نقط النزاع فيه وفى مشارطة التحكيم، ولعدم تسبيبه تسبيبا قانونيا – ودفع المطعون عليه الأول بعدم اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بنظر الاشكال، استنادا إلى أنه لا يجوز الاعتراض على تنفيذ حكم انتهائى، بدعوى أنه صدر من جهة غير مختصة، أو أنه باطل، أو أن المحكمة قد أخطأت القضاء فيه. وفى 13 من فبراير سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الإشكال شكلا وبرفض الدفع بعدم الاختصاص وبوقف تنفيذ حكم المحكم، مؤسسة حكمها برفض الدفع على أنه وإن كان من المسلم به أن الاستشكال إلى قاضى الاستعجال لا يجدى إذا كان الاعتراض على التنفيذ مبنيا على تجريح حكم واجب النفاذ، لما يكون فى ذلك من الاخلال بحجية الشئ المحكوم فيه، إلا أنه يستثنى من ذلك أن يكون الاشكال فى التنفيذ مبنيا على الادعاء ببطلان الحكم بطلانا جوهريا بعدم وجوده، وعلى أنه وإن كان الفصل فى بطلان حكم المحكمين خارجا عن اختصاص القضاء المستعجل. إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من الحكم بوقف تنفيذ الحكم مؤقتا حتى يفصل فى دعوى بطلانه متى رأى الادعاء ظاهر الصحة. أما بالنسبة لطلب وقف التنفيذ فبعد أن أوردت المحكمة بالتفصيل أوجه البطلان قالت إنه تبين لها من الاطلاع على مستندات المستشكل وبحثها بحثا عرضيا، أن ادعاءه ببطلان حكم المحكم ظاهر الجدية، ومن ثم ترى أنه أولى بالرعاية المؤقتة حتى يفصل فى النزاع الموضوعى. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 97 لسنة 1951 استئناف مدنى مستعجل محكمة المنصورة الابتدائية، فقضت فى 10 من ديسمبر سنة 1951 بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بنظر النزاع، تأسيسا على أنها تقر المستأنف على أنه لا يجوز الاعتراض أمام قاضى الأمور المستعجلة على تنفيذ حكم نهائى بدعوى أن المحكمة أخطأت القضاء فى حكمها، إذ أن الحكم متى صدر نهائيا كان واجب التنفيذ وقائما إلى أن يقضى ببطلانه ممن يملك الحكم به أما القضاء المستعجل فلا اختصاص له فى بحث ما قد يعيب حكما نهائيا واجب التنفيذ، لخروج هذا البحث عن ولايته – فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن فى السبب الأول من سببى الطعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أنه وإن كان القضاء المستعجل ممنوعا من التعرض لتفسير الأحكام والسندات الواجبة النفاذ أو المساس بموضوعها أو أصل الحق فيها – إذ لا يطلب منه سوى إيقاف التنفيذ أو استمراره، باعتباره إجراء وقتيا. إلا أن البطلان إذا كان مطلقا وجوهريا ويؤثر على قوة السند المطلوب التنفيذ به، فإنه يتعين عليه وقف التنفيذ عند الدفع بالبطلان، وأن هذا بذاته هو الذى قام عليه الحكم المستأنف – وأن القضاء المستعجل يختص بالحكم فى الصعوبات التى تعترض تنفيذ أحكام المحكمين مهما كانت أسباب الاشكالات، سواء أتعلقت بموضوع أم بنفس الأحكام والإجراءات الشكلية وغيرها، بشرط أن يطلب منه وقف التنفيذ أو استمراره فقط، لا الحكم فى موضوعها بالبطلان وبغيره – وأن حكم المحكم الذى طلب الطاعن وقف تنفيذه، باطل بطلانا جوهريا لعدم تحديد النزاع، لا فى مشارطة التحكيم ولا أثناء المرافعة، ولعدم قبول المحكم التحكيم كتابة، ولعدم شمول حكمه على صورة من مشارطة التحكيم وملخص أقوال الخصوم ومستنداتهم، ولصدور هذا الحكم بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادتين 832، 833 مرافعات وأنه كان من اختصاص القضاء المستعجل إزاء هذا البطلان الجوهرى أن يمنح حمايته للمحكوم عليه فيقضى بوقف التنفيذ مؤقتا حتى تفصل محكمة الموضوع ببطلان حكم المحكم.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله: ذلك أنه كان القانون قد أجاز رفع الدعوى ببطلان حكم المحكم فى الأحوال المبينة قانونا، وكان الطاعن قد رفع الدعوى الموضوعية ببطلان هذا الحكم المطلوب وقف تنفيذه، مما يجوز معه للقضاء المستعجل أن يفصل فى الصعوبات التى تعترض تنفيذ أحكام المحكمين الصادرة فى غير الأحوال المبينة بالقانون، وكان له بهذه المثابة أن يقدر وجه الجد فى النزاع فى إحدى هذه الأحوال ليحكم بوقف تنفيذ الحكم مؤقتا، لا ليحكم بين الخصمين فى أصل الحق وهو بطلان حكم المحكم الذى يجب أن يبقى سليما ليقول قضاء الموضوع كلمته فيه وكان فصل قاضى الأمور المستعجلة فى هذه الحالة لا يعدو كونه تقديرا وقتيا يتحسس به للنظرة الأولى ما يبدو أنه وجه الصواب فى الاجراء المطلوب، وكان الطاعن قد قصر إشكاله على طلب وقف تنفيذ حكم المحكم موضوع الدعوى لابتنائه على أساس مخالف لما يقضى به قانون المرافعات – لما كان ذلك يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بعدم اختصاص القضاء المستعجل إطلاقا، ولم يقل كلمته فى المنازعات التى انتهت، يكون قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه دون حاجة للتعرض للسبب الثانى من سببى الطعن.
وحيث إن الدعوى صالحة للحكم فى خصوص الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل.
وحيث إنه لما سبق بيانه يكون الحكم الابتدائى فى محله فيما قضى به من رفض الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل وباختصاصه بنظر الاشكال.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات