الطعن رقم 213 سنة 21 ق – جلسة 10 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 763
جلسة 10 من مارس سنة 1955
القضية رقم 213 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة
الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمود عياد، ومحمد فؤاد جابر
المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. سبب جديد. اعتراف المطعون عليه فى مذكرته بصفة "الطاعن" عدم جواز الاعتراض
على هذه الصفة فى المرافعة الشفوية. المادة 440 مرافعات.
(ب) نقض. طعن. الخصوم فى الطعن. اندماج شركة فى أخرى اندماجا كليا. حق الشركة الدامجة
فى الطعن فى الأحكام الصادرة باسم الشركة المندمجة. حق محكمة النقض فى البحث لأول مرة
فى هذا الاندماج وما يقدم من أوراق اثباتا له.
(ج) نقض. طعن. سبب جديد. اعتراض دائنى الشركة المندمجة على واقعة الاندماج. عدم جواز
ابدائه فى المرافعة الشفوية. المادة 440 مرافعات.
(د) حكم. القبول المانع من الطعن فيه. شرطه. مثال.
(هـ) دعوى. خصومة. انقطاع الخصومة. تعريفه. جواز التنازل عن التمسك به. مثال. اندماج
شركة فى أخرى اندماجا كليا. سير الخصومة باسم الشركة المندمجة بعد الاندماج ثبوت أن
اجراءات التقاضى وما استلزمته من نفقات تمت بعلم الشركة الدامجة. عدم جواز تحديها بانقطاع
الخصومة بسبب الاندماج.
(و) عقد. التزام. التزام تعاقدى باحترام حق ارتفاق بالصرف. التجاء المدين للجهات الإدارية
لتحرير محضر مخالفة ضده وتنفيذ الحكم الصادر فيها وتغطية المصرف بطريقة تعطل التزامه
التعاقدى. وجوب اعتباره مسئولا عن الإخلال بالتزامه. لا يغير من ذلك أن يكون تنفيذ
حكم المخالفة قد تم تحت إشراف مندوب فنى من قبل النيابة متى كان المدين هو الذى أشرف
فعلا على التنفيذ.
(ز) عقد. التزام. قوة الأمر المقضى. التزام باحترام حق ارتفاق الصرف وتعهد المدين بأنه
إذا أراد تغطية المصرف بمواسير فيجب أن تزيد سعتها عن المتر. حكم جنائى ألزم المدين
بتغطية المصرف بمواسير لا تقل سعتها عن متر. تغطية المصرف بمواسير سعتها متر فقط. إلزام
المدين باعادة تغطية المصرف بمواسير سعتها عن المتر وفقا لالتزامه التعاقدى. لا إخلال
بحجية الحكم الجنائى.
(ح) عقد. مسئولية. التزام. مجرد عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدى يكون ركن الخطأ.
لا يعفيه سوى إثبات القوة القاهرة أو خطأ الدائن. المادة 119 مدنى قديم.
(ط) نقض. طعن. سبب الطعن. القضاء بما لم يطلبه الخصوم. هو سبب للالتماس لا الطعن بالنقض.
1 – إذا اعترف المطعون عليه فى مذكرته بصفة مدير الشركة الطاعنة كممثل لها، فانه لا
يجوز له الاعتراض على هذه الصفة فى مرافعته الشفوية، ذلك أن هذا الاعتراض فضلا عن مناقضته
للاعتراف الوارد بالمذكرة فهو قول جديد لا يصح ابداؤه فى المرافعة الشفوية وفقا للمادة
440 من قانون المرافعات.
2 – إذا اندمجت شركة تضامن من فى شركة مساهمة اندماجا كليا تنمحى به شخصيتها وتؤول
به بمالها وما عليها للشركة المساهمة، فان الشركة الدامجة تكون قد خلفت الشركة المندمجة
فى ذمتها المالية خلافة عامة تبيح لها حق الطعن فى الأحكام الصادرة باسم الشركة المندمجة
سواء تحققت هذه الخلافة قبل أو بعد صدور تلك الأحكام، وليس ثمت ما يمنع محكمة النقض
فى هذه الحالة أن تبحث لأول مرة فى صفة هذا الخلف وما يقدم من أوراق لم يسبق عرضها
على محكمة الموضوع اثباتا لهذه الخلافة.
3 – تمسك دائنى الشركة المندمجة بعدم جواز الاحتجاج عليهم بواقعة الاندماج لا يصح إبداؤه
فى المرافعة الشفوية متى كانوا لم يتمسكوا به فى مذكرتهم وذلك وفقا للمادة 440 مرافعات.
4 – الرضا الذى يمتنع معه الطعن فى الحكم يجب أن يكون صريحا واضحا وأن تكون دلالته
قاطعة، ومن ثم فانه لا يفترض كنتيجة للخصوم للتنفيذ الجبرى لحكم نهائى لأن الأحكام
الانتهائية واجبة التنفيذ بحكم القانون.
5 – انقطاع الخصومة حالة يقررها القانون لمصلحة الخصم الذى لم يمثل فى الدعوى فلا تتحقق
إلا حيث يكون الخصم غير ممثل فى الخصومة بنفسه أو بمن ارتضى نيابته عنه، ويصح لمن شرع
لمصلحته النزول عن التمسك بآثاره. وإذن فمتى كانت دعوى قد رفعت على شركة تضامن وأثناء
سيرها اندمجت الشركة المدعى عليها اندماجا كليا فى شركة مساهمة ومع ذلك ظلت الاجراءات
تسير باسم الشركة المندمجة وقد اقتضى سير الخصومة أكلافا ونفقات كلفت بها المحكمة الشركة
المندمجة فدفعتها ولما صدر عليها الحكم الابتدائى رفعت عنه استئنافا تولاه محام غير
المحامى الذى مثلها أمام محكمة أول درجة، كما أن الشركة الدامجة هى التى مثلت أمام
المحضر عند تنفيذ الحكم ولم تعترض بعدم تمثيلها فى الخصومة، ولما كانت كل هذه الإجراءات
التى اتخذت والاكلاف التى دفعت فى تواريخ تالية للاندماج الكلى تقطع بأن الذى اتخذها
فعلا هى الشركة الدامجة فإنه لا يقبل منها التحدى بانقطاع سير الخصومة بسبب الاندماج.
6 – إذا تعهد شخص باحترام حق ارتفاق بالصرف مقرر على عقاره لمصلحة جيرانه بموجب اتفاق
عقد بين الطرفين وأنه إذا أراد تغطية المصرف منعا لانتشار الباعوض فعليه وضع مواسير
تزيد سعتها على المتر وبطريقة فنية تضمن سير المياه سيرا عاديا ولكنه لم ينفذ التزامه
بل عمد إلى التخلص منه بالالتجاء للجهات الادارية لتحرير محضر مخالفة ضده ولما صدر
الحكم فيها نفذه بوضع مواسير وان كانت لا تخالف فى اتساعها مقتضى حكم المخالفة إلا
أنها أقل سعة مما تعهد به وما يقتضيه التزامه من ضمان عدم الإضرار بالمنتفعين، فان
الحكم المطعون فيه إذ اعتبره مسئولا عن الإخلال بالتزامه التعاقدى لا يكون قد خالف
القانون، ولا يغير من ذلك أن يكون تنفيذ الحكم الصادر فى المخالفة قد تم تحت إشراف
مندوب من قبل النيابة العمومية متى كان الحكم قد أثبت أن المدين هو الذى أشرف فعلا
على التنفيذ.
7 – متى كان التزام المدين باحترام حق الارتفاق بالصرف يقتضى تغطية المصرف بمواسير
تزيد سعتها عن المتر، وكان الحكم الصادر فى المخالفة قد ألزمه بتغطية المصرف بمواسير
لا تقل سعتها عن المتر فإنه إذ نفد حكم المخالفة بتغطية المصرف بمواسير سعتها متر فقط
فإنه يكون قد خالف التزامه التعاقدى ويكون الحكم المطعون فيه إذ ألزمه بإعادة تغطية
المصرف وفقا لما يقتضيه التزامه التعاقدى لم يخل بحجية الحكم الجنائى.
8 – مجرد عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدى يعتبر فى ذاته خطأ موجبا للمسئولية التى
لا يدرؤها عنه إلا إثباته قيام القوة القاهرة أو خطأ الدائن وإلى هذا كانت تشير المادة
119 من القانون المدنى القديم الذى لا يختلف فى هذه الناحية عن القانون الجديد.
9 – القضاء بما لم يطلبه الخصوم هو سبب للطعن بطريق الالتماس لا الطعن بالنقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعنين والمطعون عليهم عدا الأخيرة والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن واقعة الدعوى على المستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل
فى أن المطعون عليهم يملكون أطيانا لها حق الصرف فى مصرف عزبة أبى سليمان، وهذا المصرف
يمر بأرض الخواجة إيلى شماعة صاحب ضاحية السيوف برمل الاسكندرية وقد باع هذا الأخير
جزءا من ملكه يدخل فيه جزء من المصرف المذكور إلى آل سباهى ليقيموا عليها مصنعا للغزل
وأن حق المطعون عليهم فى ارتفاق الصرف ثابت بالنص عليه فى عقود تمليكهم والعقود المتوالية
من الملاك المتعاقدين ومنها هذا البيع الأخير لشركة سباهى، إذ حرص البائع لهم "شماعة"
على تسجيل هذا الحق وتوكيده فيه وزاد عليه بأنه إذا أرادت شركة سباهى "الطاعنة" تغطية
جزء المصرف الذى يقع ضمن عقدها فعليها أن تتبع فى تغطية هذا الجزء الطريقة التى اتبعتها
شركة مياه الاسكندرية التى اشترت من قبل الأرض المجاورة لأرض آل سباهى فى سنة 1938…
وقد ظل المطعون عليهم على انتفاعهم بحق الصرف المقرر لهم طمأنينة وهدوء زمنا طويلا
حتى عن لشركة سباهى تغطية هذا المصرف، فسخرت البائع لها "شماعة" فى وضع مواسير فى مجرى
المصرف لحسابها، فقاومه بعض الملاك، وانتهى أمر هذه المقاومة إلى النيابة فقامت بتحقيق
دل على أن "إيلى شماعة" كان يعمل لحساب شركة سباهى وانتهى بتعهده هو وأحد أصحاب شركة
سباهى فى 4/ 4/ 1938 بعدم القيام بأى عمل من شأنه منع صرف المياه أو تقليلها كما التزم
بأن يقتصر على وضع مواسير طولها 20 مترا وقطرها 110 سنتيمترا وبطريقة فنية مع عمل غرف
لتنظيف المواسير والتعهد بتطهيرها على نفقته وبشرط ألا يضر ذلك بالصرف، قامت بعد ذلك
شركة سباهى بإعداد مواسير ضيقة قطر كل منها متر واحد وأرادت وضعها فى مجرى المصرف،
فى غفلة من المنتفعين به، فتقدم أحدهم إلى قسم الرمل شاكيا هذا التعدى وفتح لذلك تحقيق
فى 18/ 3/ 1940 تعهد فيه أحد أفراد شركة سباهى بإبقاء الحال على ما هى عليه الآن وعدم
وضع مواسير فى المصرف، وأمرت نيابة العطارين بكتابها رقم 1352 إلى قسم الرمل بابقاء
الحال على ما هى عليه، مع أخذ تعهد على آل سباهى بعدم وضع مواسير فى المصرف، ولهم الالتجاء
إلى التقاضى إذا شاءوا – ولما فشلت هذه المحاولات تواطأت الشركة مع مفتش صحة الرمل
الذى حرر مخالفة لشركة سباهى رقم 1578 لسنة 1944 بعد أن أخطرها بتغطية المصرف بمواسير
لا يقل قطرها عن متر على الأقل مع باقى الاشتراطات منعا لتوالد البعوض ونشر جرثومة
الملاريا وذلك تنفيذا للقانون رقم 1 لسنة 1926 الخاص بمكافحة الملاريا وأخطر شركة سباهى
وحدها دون باقى المنتفعين بالمصرف وحرر لها وحدها محضر المخالفة وصدر الحكم فيها ضدها
بالغرامة والتغطية ونفذ هذا الحكم بمعاونة مدير مجارى البلدية "عبد الرحمن عرفى" الذى
استقال من وظيفته فيما بعد والتحق بخدمة الشركة – ولما علم المطعون عليهم بهذا التنفيذ
إعترضوا عليه وقدموا شكوى للنيابة وأخرى للرى، وقد حقق الرى هذه الشكوى وظهر له خطأ
التغطية فنيا لضيق المواسير عن تصريف المياه، كما حققت النيابة الشكوى فرأت ندب "عبد
الرحمن عرفى" للاشراف على عملية التغطية وقد تمت التغطية فعلا على هذه الصورة المعيبة
– إزاء هذا لجأ المطعون عليهم إلى القضاء المستعجل لإثبات التغطية التى تمت والمواسير
التى وضعت وتقدير مدى تأثيرها فى صرف المياه إلى آخر طلباتهم فيها، وقد قضى فى تلك
الدعوى وهى رقم 493 سنة 1941 مستعجل اسكندرية بندب خبير أثبت فى تقريره أن بناء. التغطية
بالطريقة التى تمت بها يسبب ضررا للأرض بحيث لا تنتج إلا نصف محصولها، وعندئذ أقام
المطعون عليهم الدعوى الحالية رقم 974 سنة 1943 كلى اسكندرية ضد شركة "سباهى إخوان"
وبلدية الاسكندرية وذكروا فى صحيفتها ما لحق أطيانهم من ضرر بسبب هذه التغطية وأنهم
يستحقون تعويضا قدره 13300 جنيه الخ ما جاء بطلباتهم فى هذا الخصوص، كما طلبوا إزالة
المواسير التى وضعت فى المصرف فى خلال أسبوع من تاريخ إعلانهما وإلا يصرح لهم بإزالتهم
– وبتاريخ 27/ 3/ 1945 قضت محكمة أول درجة بندب خبير لمعاينة المبانى والمواسير المشار
إليها وتقرير مدى تأثيرها فى صرف مياه الأطيان الخاصة بالمطعون عليهم وتقدير قيمة الضرر
الذى لحق بأطيان كل منهم الخ ما جاء بالحكم التمهيدى المذكور، وقد باشر الخبير مأموريته
وخلص فى تقريره إلى أن التغطية أضرت فعلا بأرض المطعون عليهم وقدر تعويضا قدره 15 جنيها
سنويا للفدان وأنهم يستحقون تعويضا عن ثلاث سنوات بعد رفع المواسير وإعادة المصرف إلى
حالته الأولى – ولقد رأت المحكمة أن تستأنس برأى خبير هندسى زيادة فى التحقق من أمر
هذه التغطية فندبت الأستاذ على فتحى أستاذ بجامعة الاسكندرية لأداء المأمورية التى
كلفته بها بحكمها التمهيدى الصادر فى 13/ 6/ 1946 فقدم تقريرا قال فيه إن التغطية لم
تكن عملية فنية صحيحة وأن المسئولية مشتركة بين الشركة والبلدية. فقضت محكمة أول درجة
بتاريخ 20/ 4/ 1947 – أولا – بالزام شركة سباهى والبلدية متضامنين بأن يدفعا للمطعون
عليهن الثلاث الأوليات 1567 جنيها و550 مليما وللرابع 412 جنيها و500 مليم إلى آخر
ما جاء بمنطوق حكمها – ثانيا – بالزامهما متضامنين بازالة البرابخ – ثالثا – إلزامهما
متضامنين بأن يدفعا للمطعون عليهم كل بنسبة نصيبه المبين بالجدول الموضح بنهاية تقرير
الخبير، "عبد الفتاح رمضان" مبلغ 15 جنيها مصريا سنويا عن كل فدان ابتداء من أكتوبر
سنة 1946 إلى ثلاث سنوات تالية لإتمام إزالة المواسير – رابعا – بالزامهما متضامنين
بالمصاريف المناسبة و50 جنيها مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنفت
شركة تضامن سباهى هذا الحكم باستئنافها رقم 107 سنة 4 ق قائلة فى صحيفته إنها: كانت
فى موقف سلبى أمام عملية التغطية، إذ كان ذلك تنفيذا لحكم جنائى له حجيته وقد تولى
ذلك قسم الرمل بالاشتراك مع عبد الرحمن عرفى الذى ندبته النيابة لهذا الغرض ومؤدى ذلك
انعدام مسئولية الشركة. هذا إلى أن محكمة أول درجة أهدرت حجية حكم جنائى بإزالة آثار
التنفيذ الذى تم بمقتضاه وهو ما يخرج عن ولاية المحكمة. كل هذا مع فساد الاعتبارات
الواقعية التى عولت عليها فى القول بقيام التواطؤ بين الشركة ومفتش الصحة، وأخيرا فان
المحكمة لم تعوّل على الاعتراضات التى وجهت لتقارير الخبراء الذين اعتمدت تقاريرهم
فى شأن إثبات خطأ الشركة المستأنفة لعدم مراعاة الأصول الفنية فى إجراء التغطية المتنازع
بشأنها، واستأنفت بلدية الاسكندرية الحكم وقيد استئنافها برقم 46 سنة 4 ق قائلة إنه
لا شأن لها بالموضوع وأن مفتش الصحة حرر محضر المخالفة إثباتا للحالة التى كان عليها
المصرف فعلا تنفيذا لقانون مكافحة الملاريا، وأن مأموريتها اقتصرت عند هذا الحد وأنها
فى توجيه إخطارها لشركة سباهى باجراء التغطية لم يفتها أن تحدد قطر المأسورة بما لا
يقل عن متر كحد أدنى وتقدير كفاية هذا القطر أو عدمه يرجع إلى المكلف بالتغطية وبعمل
المواسير دون البلدية وأن قيام عبد الرحمن عرفى بالتنفيذ لم يكن نائبا فيه عن البلدية.
وبتاريخ 27/ 3/ 1951 قضت محكمة استئناف اسكندرية فى الاستئنافين بعد التقرير بضمهما
ليصدر فيهما حكم واحد – أولا: بعدم قبول تدخل وزارة الأوقاف، وثانيا – بقبول الاستئنافين
شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليهم – عدا شركة سباهى
– قبل البلدية وألزمتهم بالمصاريف و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وفى موضوع استئناف
شركة سباهى برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض وبتعديله فيما قضى به
من إزالة البرابخ وبالغاء تنفيذ الحكم الصادر فى المخالفة رقم 1578 سنة 1941 مركزية
الرمل وإعادة تنفيذه على ذمة شركة سباهى على الوجه الصحيح الذى لا يتعارض مع حقوق المستأنف
عليهم المذكورين وإلزام شركة سباهى بمصاريف استئنافها وبمبلغ 2000 قرش مقابل أتعاب
المحاماة للمستأنف عليهم عن البلدية – وقد أقامت قضاءها على أن حق ارتفاق الصرف ثابت
للمستأنف عليهم من العقود المتوالية من سنة 1893 وما بعدها وتأكد فى عقد شركة سباهى
وأن الطريقة التى اتبعت فى التغطية ترتب عليها ضرر بأصحاب الارتفاق والمتسبب يكون مسئولا
عن التعويض ولا ينفى هذه المسئولية عن الشركة مجرد تحرير محضر مخالفة بواسطة مفتش الصحة
أو تنفيذ حكم المخالفة بأمر النيابة لأن مفتش الصحة كان يقوم بواجبه ولا شأن له بما
يترتب على التنفيذ من ضرر يصيب الغير بل هذا واجب الشركة التى يتحتم عليها عند التنفيذ
مراعاة كفاية قطر المواسير، فلو أنها استعملت مواسير ذات قطر أوسع ما كان ذلك ليتعارض
مع الاخطار ولا مع الحكم الجنائى. هذا وأن التنفيذ الفعلى لعملية التغطية ورفع المواسير
كان بواسطة الشركة التى لا يخليها من المسئولية وجود شخص يشرف على التنفيذ فلها هى
أن تحاسبه عن خطئه وتقصيره باعتباره، الفنى المنتدب من قبلها. وأخيرا فإن الحكم الجنائى
لم يتعرض لكفاية المواسير ذات القطر المقدر بمتر واحد. كما أن القضاء بإلغاء التنفيذ
الذى تم بوضع مواسير أخرى أكثر صلاحية ولا تضر بالمنتفعين من أصحاب حقوق الارتفاق،
معناه إعادة تنفيذ الحكم الجنائى على الأساس الفنى الصحيح، وليس فى هذا مساس بحجيته
على الإطلاق – طعنت شركة سباهى الصناعية المساهمة فى هذا الحكم بطريق النقض، كما طعن
فيه على سبيل الاحتياط كل من طاهر وعبد الحميد ومصطفى سباهى بصفاتهم الشخصية على اعتبار
أنهم كانوا أصحاب شركة تضامن من سباهى إخوان التى انقضت.
ومن حيث إن المطعون عليهم دفعوا بعدم قبول الطعن – أولا – لرفعه من غير ذى صفة – ثانيا
– لسابقة قبول الحكم المطعون فيه والرضاء به، وأضافوا فى مرافعتهم الشفوية أن صفة مصطفى
سباهى كممثل للشركة الطاعنة "رئيس مجلس إدارتها" غير ثابتة بأوراق الطعن، ولأن التوكيل
المقدم منه متضمنا هذه الصفة، لا يدل بذاته على ثبوت هذه الصفة ولا يغنى عن وجوب تحقيقها،
ولأن وظيفة كاتب التصديقات هى مجرد التصديق على التوكيل لا تحقيق الصفات.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بصفة مصطفى سباهى كممثل لشركة سباهى الصناعية المساهمة لخيوط
الغزل والمنسوجات، فإن الطاعنين قدّموا بملف الطعن صورة عرفية مذكورا بها أنها مطابقة
للأصل من محضر الجمعية العمومية غير العادية للشركة الصناعية المساهمة لخيوط الغزل
والمنسوجات تتضمن ما اتخذته الجمعية العمومية من قرارات اقتضاءها اندماج شركة تضامن
سباهى فى هذه الشركة مساهمة المشار إليها ومنها تغير اسم هذه الشركة باسم شركة "سباهى
الصناعية لخيوط الغزل والمنسوجات" ونقل المركز العام للشركة من القاهرة إلى منطقة السيوف
باسكندرية وورد بالبند التاسع من محضر الجلسة المذكورة "تفويض رئيس مجلس إدارة الشركة
"مصطفى سباهى" فى اتخاذ إجراءات النشر وتعديل نظام الشركة وفقا للأوضاع المقررة فى
الفقرة الرابعة من المادة 53 من نظام الشركة وإجراءات القيد وتدوين البيانات بالسجل
التجارى وغيرها من الإجراءات القانونية التى تقتضيها التعديلات آنفة الذكر" ثم وقع
على هذه الصورة العرفية مصطفى سباهى بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة الصناعية للغزل والمنسوجات
على أنها صورة مطابقة للأصل كما قدّموا صورة من الوقائع المصرية بالعدد 164 الصادر
فى 26 من نوفمبر سنة 1945 تتضمن نشر المرسوم بتغيير اسم الشركة بمناسبة اندماج شركة
تضامن "سباهى إخوان" فيها، وأشير فى ديباجة المرسوم المذكور إلى محضر الجمعية المشار
إليه ثم إعلان نشر موجز للمحضر المذكور فى ذات عدد الوقائع المصرية وقدّموا كذلك صورة
من مستخرج رسمى من السجل الدائم يتضمن أن شركة "سباهى إخوان" التى قيدت فى السجل التجارى
منذ 11 من أبريل سنة 1935 قد شطب قيدها بمناسبة اندماجها فى الشركة الصناعية المساهمة
لخيوط الغزل والمنسوجات منذ أول يناير سنة 1945.
ومن حيث إنه يبين من هذه الأوراق أن الطعن رفع من مصطفى سباهى بصفته رئيسا لمجلس إدارة
شركة سباهى المساهمة لخيوط الغزل والمنسوجات ولا محل للشك فى صفة نيابته عن الشركة
المذكورة، ذلك لأن صورة محضر جلسة الجمعية العمومية المذكور بها أنها مطابقة للأصل،
ولو أنها صورة عرفية لمحرر عرفى، إلا أن المطعون عليهم يسلمون بمطابقتها للأصل وذلك
بإقرارهم فى مذكرتهم المقدمة بملف الطعن، بأن الدعوى مرفوعة من مصطفى سباهى بصفته رئيس
مجلس إدارة الشركة الصناعية المساهمة لخيوط الغزل والمنسوجات، على أن هذا التقرير الوارد
بمذكرتهم المشار إليها لا يبيح لهم أن يبدوا فى مرافعتهم الشفوية الاعتراض على صفة
مدير الشركة، إذ فضلا عن أن هذا الاعتراض يعتبر مناقضا لأقوالهم الواردة فى المذكرة،
فهو قول جديد لا يجوز إبداؤه فى المرافعة الشفوية أمام هذه المحكمة وفقا للفقرة الثالثة
من المادة 440 من قانون المرافعات.
عن الدفع بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه من غير ذى صفة:
ومن حيث إن حاصل ما يقوله المطعون عليهم فى بيان هذا الدفع إنه من القواعد المقررة،
أنه لا يجوز الطعن بالنقض إلا ممن كان طرفا فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم
المطعون فيه وبصفته التى كان متصفا بها فى هذا الحكم، ولما كانت الدعوى الحالية قد
رفعت من المطعون عليهم ابتداء على شركة تضامن سباهى إخوان وأن استئناف الحكم الابتدائى
رفع من ذات شركة سباهى إخوان وظلت هذه على منازعتها فى الخصومة أمام محكمة الاستئناف
حتى صدر الحكم المطعون فيه، فإذا كان الطعن فى هذا الحكم قد قدم من شركة سباهى المساهمة
لخيوط الغزل والمنسوجات أو من الإخوة الثلاثة "طاهر وعبد الحميد ومصطفى سباهى" بصفاتهم
الشخصية ولم تكن هذه الشركة المساهمة ولا واحد من هؤلاء الإخوة ممثلين فى الخصومة التى
صدر فيها الحكم المطعون فيه – يكون غير مقبول لتقديمه من غير ذى صفة ولا يشفع فى قبوله
ما قالوه من أن شركة تضامن سباهى إخوان قد اندمجت منذ أول يناير سنة 1945 فى شركة سباهى
المساهمة للغزل والمنسوجات وأن هذا الاندماج يترتب عليه فناء شركة تضامن سباهى إخوان
فناء يمحى به شخصيتها القانونية وتؤول بمقتضاه أصول تلك الشركة وخصومها إلى الشركة
المساهمة "الدامجة" وتخلفها فيما لها وما عليها وأن أثر هذه الخلافة ليترتب فى القانون
ولو لم يرد فى شأنه اتفاق خاص ومع ذلك فقد تقرر هذا الاندماج فى محضر جلسة الجمعية
العمومية للشركة المساهمة، وأن هذه الخلافة التى ترتبت على هذا الاندماج تبيح للشركة
الطاعنة بحكم القانون والاتفاق أن تتولى الطعن على الحكم الصادر ضد الشركة المنقضية
باعتبارها خلفا خاصا لهذه الشركة الأخيرة والخلف الخاص كالخلف العام فى خصوص ما تناولته
الخلافة مما يجعل صفة الشركة المساهمة فى تولى الطعن قائمة ومصلحتها فيه ظاهرة – لا
يشفع كل هذا فى ثبوت صفة الشركة المساهمة فى الطعن. ذلك لأن للاندماج فى القانون التجارى
أنواعا شتى ولكل نوع حكم خاص وشروط خاصة يجب أن تتحقق حتى يكون الاندماج صحيحا من الوجهة
القانونية، ولأن هذا الاندماج كما قالوا فى مرافعتهم الشفوية لا يمكن أن يحاج به دائنو
الشركة المندمجة إذا ما وقع أو تم بغير رضاهم، ولأن هذا الاندماج يعتبر دعوى جديدة
يجب أن تحقق وليس مجال تحقيقها لأول مرة أمام محكمة النقض. وبذلك يكون الطعن غير مقبول
لتقديمه من الشركة المساهمة "الطاعنة" ولا صفة لها فيه. كما أن باقى الطاعنين لم يكونوا
ممثلين فى الخصومة بصفاتهم الشخصية على ما سبق بيانه بل إن الخصومة كانت مرددة بين
المطعون عليهم وشركة تضامن سباهى إخوان ممثلة فى شخص مديرها دون هؤلاء الإخوة الثلاثة.
ومن ثم يكون الطعن غير مقبول سواء من الشركة المساهمة أم من الإخوة الثلاثة لانعدام
صفتهم فيه.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود، بأن شركة سباهى المساهمة يكون لها الحق فى الطعن فى الحكم
إذا ثبت حقا أن شركة تضامن سباهى قد اندمجت فيها اندماجا تنمحى به شخصيتها وتؤول به
هذه الشركة بما لها وما عليها للشركة المساهمة لأنها، بذلك تكون قد خلفتها فى ذمتها
المالية خلافة عامة تتيح لها حق الطعن فى الأحكام سواء تحققت هذه الخلافة قبل أو بعد
صدور تلك الأحكام، وليس هناك ما يمنع محكمة النقض فى هذه الحالة أن تبحث لأول مرة فى
صفة هذا الخلف وما يقدمه من أوراق لم يسبق عرضها على محكمة الموضوع إثباتا لهذه الخلافة.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الشركة الطاعنة قدمت صورة من محضر جلسة جمعيتها العمومية
غير الاعتيادية ثابت فيه حصول هذا الاندماج وأيلولة "أصول شركة تضامن سباهى إخوان إلى
الشركة المساهمة الجديدة وأخذت هذه على عاتقها خصومها قبل الغير". كما أن قرارات الجمعية
العمومية تناولت تغيير اسم هذه الشركة باسم شركة سباهى المساهمة لخيوط الغزل والمنسوجات
ونقل المركز العام من القاهرة إلى منطقة السيوف بالاسكندرية وزيادة رأس المال بمبلغ
225000 جنيه وهذه الزيادة تعادل رأس مال شركة تضامن سباهى إخوان المندمجة فيها إلى
آخر ما جاء بالمحضر المذكور، كما قدمت صورة من عدد الوقائع المصرية رقم 164 الصادر
بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1945 يتضمن نشر المرسوم بالترخيص للشركة المساهمة الصناعية
لخيوط الغزل والمنسوجات بتغيير هذه التسمية وجعلها "شركة سباهى الصناعية لخيوط الغزل
والمنسوجات" ومشار فى ديباجة هذا المرسوم إلى مرسوم التأسيس الأول لهذه الشركة "الدامجة"
الصادر بتاريخ 31 من مارس سنة 1941 وإلى محضر جلسة الجمعية العمومية للشركة المذكورة
بهيئة غير اعتيادية فى أول يناير سنة 1945 كما تضمن إعلانا عن نشر موجز محضر الجمعية
العمومية لمناسبة هذا الاندماج وتعديل رأس مال الشركة الجديدة، كما قدمت الشركة كذلك
مستخرجا رسميا من السجل الدائم يتضمن أن شركة سباهى إخوان التى قيدت فى السجل التجارى
منذ 11 من أبريل سنة 1935 قد شطب قيدها بمناسبة اندماجها فى شركة سباهى الصناعية لخيوط
الغزل والمنسوجات منذ أول يناير سنة 1945 – ويبين من هذه الأوراق أنها صريحة وقاطعة
فى حصول الاندماج الشامل، ويؤيد ذلك أن الإخوة الثلاثة الذين كانوا يكونون شركة تضامن
سباهى إخوان مقرون فى هذا الطعن بواقعة الاندماج وتمسكوا بها وبآثارها المترتبة عليها
ومن ثم تكون واقعة الاندماج ثابتة وأشهرت وفقا للقانون. وأما الاحتجاج بأن هذا الاندماج
لا يواجه به المطعون عليهم باعتبارهم دائنين لشركة تضامن سباهى إخوان فمردود بأن هذا
القول لم يرد بدفاع المطعون عليهم فى مذكراتهم فلا يقبل منهم إبداؤه لأول مرة فى مرافعتهم
الشفوية وذلك تطبيقا لنص المادة 440 مرافعات – كما أنه لا يصح القول بأن هذا تفصيل
لما ورد فى المذكرات إذ كل ما جاء بمذكرتهم عن الاندماج "أن للاندماج فى القانون التجارى
أنواعا شتى ولكل نوع حكم خاص وشروط خاصة يجب أن تتحقق حتى يكون الاندماج صحيحا من الوجهة
القانونية" وهو كما يرى قول مجمل لا يكشف عن المقصود منه ولا ينطوى على التحدى بأن
هذا الاندماج لا يصح أن يواجه به المطعون عليهم بوصفهم دائنين، ولأن أوجه الدفاع التى
يقدمها المطعون عليه يجب أن تكون مبنية على وجه صريح محدّد يكشف بجلاء عن المقصود منه،
شأنه فى ذلك شأن الطاعن فى وجوب بيان أسباب الطعن بيانا نافيا للجهالة، محددا للقصد
منه، وعلى ذلك لا ترى المحكمة محلا للبحث فى صفة المطعون عليهم فى الاعتراض على الاندماج
الذى تم – ومتى تقرر ذلك كان مقتضى ما تقدم جميعه ثبوت صفة الشركة المساهمة فى تقديم
هذا الطعن. ولما كان الطعن المقدم من الإخوة الثلاثة إنما قدم على سبيل الاحتياط، وذلك
فى حالة عدم قبول الطعن من الشركة المساهمة، وعلى ذلك لا يكون ثمة محل لبحث صفتهم فى
رفعه ما دامت المحكمة قد انتهت إلى قبول الطلب الأصلى وهو الطعن المقدم من الشركة المساهمة،
ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع.
عن الدفع بعدم قبول الطعن لقبول الطاعنين الحكم:
من حيث إن هذا الدفع يتحصل فيما قاله المطعون عليه أنهم قد أوقعوا الحجز فى 15/ 5/
1951 تنفيذا للحكم المطعون فيه وكان ذلك فى مواجهة "وجيه البتانونى" أحد مديرى الشركة
الجديدة دون أن يبدى أمام المحضر اعتراضا ما، فدل بهذا على قبول الحكم قبولا ضمنيا،
كما أنه استشكل فى تنفيذ الحكم المطعون فيه فى خصوص ما قضى به من إزالة المواسير وإعادة
التغطية بمقولة إن الحكم غامض وفى حاجة إلى تفسير من حيث طريقة هذه التغطية بعد الإزالة،
أما القضاء بالإزالة ذاتها فلا غموض فيها وقد حرر المحضر المباشر للتنفيذ محضرا بذلك
فى 31/ 5/ 1951 وقد قضى برفض الإشكال من المحكمة التى أصدرت الحكم. وفى قبول الحكم
بالازالة وإعادة التغطية وقصر الاعتراض على طريقة هذه التغطية ليدل على الرضاء بالحكم
المطعون فيه مما يمتنع معه قبول الطعن فيه.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن الرضا الذى يمتنع معه الطعن على الحكم، يجب أن يكون
صريحا واضحا، وأن تكون دلالته قطعية، ولا يفترض كنتيجة للخضوع للتنفيذ الجبرى، لأن
الاحكام الانتهائية واجبة التنفيذ بحكم القانون. كما أن اعتراض ممثل الطاعنين على ما
رآه هو من شبهة التعارض بين أجزاء الحكم الواحد كما حصل عند تنفيذ الحكم بالإزالة والتغطية
لا يدل على الرضاء بالحكم بل على العكس يفيد قيام الاعتراض عليه ويؤيد ما استتبع ذلك
من رفع إشكال إلى المحكمة التى أصدرت الحكم بطلب وقف التنفيذ ورفع نقض عن الحكم متضمنا
طلب وقف تنفيذه مؤقتا. حتى يفصل فى الطعن. ومفاد هذا كله الاعتراض على الحكم مما يتعين
معه رفض هذا الدفع.
ومن حيث إن الطعن المقدم من شركة سباهى المساهمة قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول
شكلا.
ومن حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب يتحصل أولها – فى وقوع بطلان فى الاجراءات أثر
فى الحكم، وقد اعتمد الطاعنون فى تأكيده على المواد 294 و297 و299 من قانون المرافعات
الجديد التى تناولت موضوع "انقطاع الخصومة" وهى توجب متى وقع هذا الانقطاع، وقف جميع
الاجراءات التى كانت جارية فى حق الخصوم وبطلان الاجراءات التى تحصل أثناء هذا الانقطاع،
وأن الانقطاع كما يقع بوفاة الشخص الطبيعى يتحقق كذلك بفناء الشخص الاعتبارى، وشركة
تضامن سباهى اخوان التى كانت مختصمة فى الدعوى قد اندمجت أثناء سير الخصومة – منذ أول
يناير سنة 1954 فى الشركة المساهمة الصناعية لخيوط الغزل والمنسوجات، وبهذا الاندماج
انقطعت الخصومة وكان باطلا كل ما تم فيها من إجراءات بعد ذلك التاريخ بما فى ذلك الحكم
المطعون فيه وأن حكم الانقطاع فى الخصومة يترتب عليه البطلان من تلقاء نفسه متى تحقق
سببه ولو لم يطلبه أحد ودون أن تقضى به المحكمة، وليس ثمة فى القانون ما يوجب – لوقوع
هذا البطلان – أن يكون الطرف الآخر على بينة من وقوع سببه أن يكون قد أعلن به، لأنه
يقع بقوة القانون كأثر حتمى للانقطاع، وعلته أن الخصومة قد فقدت ركنا من أركانها بوفاة
أحد أطرافها وأنه يلزم لكى تتصل الخصومة من جديد أن يدخل خلفاء المتوفى طبيعة أو حكما
ليكونوا طرفا فى الدعوى وإلى أن يتم هذا الادخال تبقى الخصومة منقطعة بحيث إذا تم خلال
فترة هذا الانقطاع أى إجراء ما فإنه يقع باطلا بحكم القانون والشركة المساهمة الجديدة
"الطاعنة" ظلت بعيدة عن الخصومة وإجراءاتها حتى صدر الحكم المطعون فيه فكان من حقها
أن تتولى الطعن على الحكم الصادر فى غيبتها وأن تتمسك بهذا البطلان وأثره الحتمى فى
القانون، وهو ما يعتبر من الأسباب القانونية الصرف التى يجوز إبداؤها والتمسك بها ولو
لأول مرة أمام محكمة النقض. ومتى صح ذلك كان الحكم المطعون فيه قد شابه بطلان يستوجب
نقضه.
ومن حيث إن انقطاع الخصومة حالة يقررها القانون لمصلحة الخصم الذى لم يمثل فى الدعوى،
فلا تتحقق إلا حيث يكون الخصم غير ممثل فى الخصومة بنفسه أو بمن ارتضى نيابته عنه،
وأنه يصح لمن شرع لمصلحته النزول عن التمسك بآثاره. ولما كان الثابت من الأوراق حصول
اندماج شركة تضامن "سباهى إخوان" فى الشركة المساهمة منذ أول يناير سنة 1945، وكان
هذا الاندماج كليا على ما سبق بيانه، وكان بمقتضى اتفاق تم بين الشركتين المذكورتين،
وأن إجراءات الدعوى كانت قائمة قبل حصول الاندماج بين شركة تضامن "سباهى إخوان" المندمجة
وبين المطعون عليهم رغم انقضاء شركة تضامن "سباهى إخوان" بالاندماج وظلت الإجراءات
تسير باسم الشركة المندمجة حتى قضت محكمة أول درجة بحكمين تمهيديين فى 27/ 3/ 1945،
13/ 6/ 1946 بندب خبيرين لمعاينة المصرف والمواسير التى وضعت فيه وقدرت لهما أمانة
لأداء هذه المأمورية وكلفت شركة "سباهى إخوان" المندمجة بدفعها، فدفعت ثم رفع بعد ذلك
استئناف باسم شركة سباهى اخوان عن الحكم الابتدائى الصادر فى الدعوى بتاريخ 27/ 4/
1947 وتولاه محام آخر غير المحامى المترافع عنها أمام محكمة أول درجة وثبتت وكالته
عنها – على ما أثبته الحكم المطعون فيه – كل هذه الإجراءات اقتضت مصروفات دفعت فى حينها
مع ثبوت انقضاء شركة تضامن "سباهى إخوان" مما يقطع بأن الشركة المساهمة الدامجة هى
التى قامت بدفع هذه الأكلاف فى حينها، كما أنه عند تنفيذ الحكمين التمهيديين المشار
إليهما حضر أمام الخبيرين من ينوب عن شركة "سباهى إخوان" المندمجة وأبدى دفاعها أمامهما،
كما أن الشركة المساهمة هى التى مثلت أمام المحضر المباشر للتنفيذ عند توقيع الحجز
التنفيذى بتاريخ 15/ 5/ 1951 ولم تعترض بأنها لم تكن ممثلة فى الحكم المطعون فيه والمطلوب
الحجز بموجبه، وأنها هى التى استشكلت فى تنفيذ الحكم المذكور بالإزالة وإعادة التغطية
وكان أساس استشكالها أن الحكم غامض وفى حاجة إلى تفسير لا على أساس أنها لم تكن ممثلة
فى الحكم المذكور – وكل هذه الإجراءات التى اتخذت فى تواريخ تالية للاندماج الكلى الذى
انفضت به شركة تضامن "سباهى إخوان" تقطع بأن الذى اتخذها فعلا إنما هى الشركة الدامجة
أى شركة سباهى الصناعية المساهمة، فليس يقبل بعد هذا كله أن تتنكر الشركة الطاعنة لهذه
الإجراءات التى اتخذتها هى باسم الشركة المندمجة "سباهى إخوان" وتتجاهل الوقائع السابق
الإشارة إليها والتى تفيد أنها هى التى سيرت الإجراءات على هذا الوجه وارتضتها، مما
لا يبيح لها قانونا أن تزعم أن الخصومة قد انقطعت فور هذا الاندماج. يضاف إلى ذلك أن
هذا السبب من النعى يتناقض مع رفع الطعن من الشركة المساهمة بوصفها طرفا فى الحكم المطعون
فيه على اعتبار أنها خلف لشركه تضامن "سباهى إخوان" إذ تقدمها بالطعن على هذا الاعتبار
يفيد أنها كانت ممثلة فى الدعوى أمام محكمة الاستئناف. أما والظاهر من وقائع الدعوى
أن انقطاع الخصومة المدعى به يرجع إلى ما قبل صدور الحكم الابتدائى وقبل رفع الإستئناف
من شركة "سباهى إخوان" الذى لو لم يكن فى اعتبارها صحيحا وصادرا ممن يمثلها لوجب ألا
يعتد به قبلها وعلى ذلك لا يصح اعتبارها طرفا فى الحكم أمام محكمة الإستئناف ولكن طعنها
على الحكم بطريق النقض غير مقبول – ومتى وضح ذلك وكانت الخصومة لم تنقطع على ما سلف
بيانه، يكون النعى بالبطلان فى خصوص هذا السبب على غير أساس صحيح من القانون ويتعين
رفضه.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن تنفيذ حكم المخالفة رقم 1578 سنة 1941 مركزية
الرمل بوضع المواسير فى المصرف إنما تم بمعرفة البوليس وبإشراف المهندس عبد الرحمن
عرفى منتدبا لذلك من النيابة وقد ثبت بالمحضر المؤرخ 5/ 7/ 1941 الذى حرره مأمور قسم
الرمل فى خصوص هذا التنفيذ "أن عبد الرحمن عرفى كان يشرف على التنفيذ يوميا صباحا ومساء
وكان يشرف على النظام ضابط المباحث على أفندى عبد العزيز وقد تم العمل دون أن يتعرض
أحد" وهذا الواقع الثابت قد مسخه الحكم المطعون فيه إذ قرر فى أسبابه "أما كون التنفيذ
ووضع المواسير بالمصرف كان بأمر النيابة وبإشراف المهندس "عرفى" الذى ندبته النيابة
لذلك فإن التنفيذ الفعلى بوضع المواسير كان بمعرفة الشركة التى لا يخليها من المسئولية
وجود شخص يشرف على العمل فلها هى أن تحاسبه على خطئه وتقصيره باعتباره الفنى المنتدب
من جانبها" وظاهر أن الحكم المطعون فيه قد مسخ هذا الثابت بقوله "إن التنفيذ الفعلى
ووضع المواسير كان بمعرفة الشركة مع أن هذا الثابت ينطق بأن التنفيذ كان بمعرفة رجال
الإدارة وبأمر من النيابة كما أن المسخ تناول ما ثبت فى الأوراق من أن عبد الرحمن عرفى
كان فى هذا التنفيذ منتدبا من النيابة. إذ قال الحكم فى خصوصه: "إن عرفى كان منتدبا
من جانب الشركة". وكان لهذا المسخ والتحريف أثره فى الحكم، لأن تحديد من الذى وضع المواسير
هو بذاته الفعل المادى المكون لركن الخطأ، وحتى مع افتراض أن هناك مسئولية عن هذا الخطأ
فهى إنما تقع على عاتق المهندس "عرفى". كما تتناول الجهة التى ندبته ومتى كان هذا مبلغ
أهمية هاتين الواقعتين، كان مسخهما وتحريفهما وإيرادهما فى الحكم على غير وجههما الصحيح
أمرا يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا النعى مردود: بأنه فضلا عن أنه ليس فى الأوراق ما يقطع بأن رجال الإدارة
هم الذين باشروا إجراء تنفيذ حكم المخالفة بوضع المواسير وعمل التغطية المطلوبة، فإن
الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمساءلة الشركة على أساس إخلالها بالتعاقد وعدم رعاية
حق ارتفاق الصرف الذى التزمت به فى عقد شرائها وأكدت احترامه بتعهداتها المتتالية فى
تحقيقات البوليس والنيابة التى أجريت فى هذا الشأن دون اعتبار لمن قام بهذا التنفيذ
أو أمر به، إذ يقول الحكم "وكان فى استطاعتها (الشركة) تنفيذ هذه الشروط الصحية قبل
تحرير محضر المخالفة ولكنها لم تفعل عامدة حتى صدر حكم المخالفة حضوريا ثم استعانت
بالنيابة لتنفيذه فنفذته بإشراف (عرفى) لتطمئن النيابة أنه لا يترتب عليه ضرر بالمنتفعين"
ثم يقول الحكم بعد ذلك "ولا يجدى الشركة فى إخلاء مسئوليتها أن محضر المخالفة حرر بمعرفة
مفتش الصحة ولا أن تنفيذه كان بأمر النيابة لأن الظروف تنادى بأن مفتش الصحة كان يقوم
بواجبه فى حدود القانون وليس له شأن إن كان يترتب على إجراء هذا العمل ضرر بحقوق الآخرين،
بل هذا شأن المسئول وهو الشركة". ويبين من هذا الذى أورده الحكم أن انتداب عبد الرحمن
عرفى من النيابة للإشراف على التنفيذ لم يكن فى رأى المحكمة ليدرأ عن الشركة مسئولية
الإخلال بتنفيذ التزاماتها على ما يوجبه عليها تعاقدها، ذلك لأنه بمقتضى التزاماتها
التعاقدية التى تتضمن وجوب احترام حق الصرف وعدم الإضرار بحق المنتفعين به، فلا أهمية
لانتداب عبد الرحمن عرفى من النيابة أو إشرافه على التنفيذ ما دام أن هذا لا يسقط الالتزام
العالق بذمة الشركة. ومتى تقرر ذلك فلا يضير الحكم وهو بصدد تحديد مسئولية الشركة عن
إخلالها بالتزامها التعاقدى وتعهداتها اللاحقة – تزيده بقوله "إن عرفى كان منتدبا من
جانب الشركة" أو "أن لها أن تحاسبه عن خطئه وتقصيره باعتباره الفنى المنتدب من جانبها"
ما دام ذلك لم يكن له أثر فى أساس الحكم الذى أقيم عليه ولا فى النتيجة التى انتهى
إليها، ومن ثم يكون النعى بالمسخ أو التحريف غير منتج مما يتعين معه رفض هذا السبب.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد حمل الشركة المسئولية الناشئة
عن تغطية المصرف لأنها أضرت بالمطعون عليهم دون أن يقع من الطاعنين خطأ يستوجب ذلك
قانونا، فإذا كانت هذه المسئولية التى ترتبت على تغطية المصرف راجعة فى نظر الحكم إلى
العيب الفنى الذى لابس وضع المواسير فإنه يكفى لإعفائهم من المسئولية أنهم نزلوا فى
هذه التغطية عند رأى رجل الفن الذى ندبته النيابة وقد عاين هذه المواسير وقدّر كفايتها
وصلاحيتها للمهمة التى أعدت لها وكانت الشركة بهذا ملتزمة مسلك الرجل العاقل المتبصر
اليقظ. وشرط الخطأ الموجب للمسئولية أن يكون فاعله قد جانب الحيطة فى تصرفه وقصر عن
عناية الرجل اليقظ، وهذا هو معيار الخطأ الواجب الاعتبار فى تقرير المسئولية بنوعيها،
تعاقدية كانت أو تقصيرية وإن كانت الثانية تتطلب يقظة أكثر من الأولى التى تكفى فيها
عناية الرجل العادى. ولم يقل أحد إن الطاعنة لم تنفذ تعليمات النيابة – التى أشار بها
رجلها الفنى الذى ندبته تنفيذا صحيحا. وما دامت الشركة لم تقصر ولم تخطئ فيكون الحكم
المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ اعتبرها مسئولة عن الضرر المزعوم الذى يدعيه
خصومها مما يتعين معه نقض الحكم.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ عرض لتحديد مسئولية شركة سباهى عما لحق أرض المطعون
عليهم من ضرر بسبب وضع المواسير وأعمال التغطية رأى استظهار أساس حق المطعون عليهم
فى ذلك فأورد ما يلى: "بما أنه لا نزاع بين الطرفين "المستأنف عليهم وشركة سباهى" فى
أن أرض المصرف مشترى شركة سباهى من شركة الأراضى ضمن مشتراها من إيلى شماع محملة بحق
ارتفاق لصالح المستأنف عليهم، والثابت من الاطلاع على صورة العقد المؤرخ فى 26/ 8/1893
الصادر على سليمان وأولاده أحمد أبو سليمان وآخرين إلى باغوص باشا نوبار بأن للبائعين
المذكورين الحق بأن يصرفوا فى مصرف الملك الكائن قبلى "الـ 891 جهة المحمودية التى
اشتراها من شركة أبو قير" – مياه صرف الأطيان ملك البائعين بموجب المستندات المبينة
ومياه مساحة 54 فدانا مجاورة للأطيان المذكورة نظير مبلغ متفق عليه قدره 550 جنيها.
ثم ذكر فى هذا البند من العقد كيفية حصول الصرف وطريقته…".
وبما أن الثابت من صورة العقد المؤرخ فى 9/ 5/ 1938 الصادر من إيلى شماع إلى شركة سباهى
أنه جاء فيه ما يأتى: القطعة المبيعة بها حق مرور مياه الترعة والمصرف الموجود الآن
من الجهة القبلية ومياه الترعة مارة فى باقى الملك أما مياه المصرف فتصرف مع مياه الشركة
البائعة، والمصرف والترعة المذكوران داخلة فى المساحة المبيعة ويكون لشركة سباهى دائما
الحق فى أن تبدل الجزء من الترعة أو المصرف بمواسير بناء على مثال وحجم المواسير المركبة
من شركة مياه اسكندرية المالكة المجاورة…" ثم أورد الحكم ضمن أسبابه ما قام بين الطرفين
من خلاف بسبب رغبة الشركة "الطاعنة" فى وضع مواسير فى المصرف ومعارضة المنتفعين لما
قد يلحقهم من ضرر وما انتهت اليه هذه المنازعات بقوله "وبما أنه فيما يختص بشركة سباهى
فإنه يتضح من الإطلاع على الأوراق أنه عقب مشترى شركة سباهى قطعة الأرض المجاورة لهذا
المصرف من الخواجة ايلى شماع وأقامت عليها مصنعها – من ذلك الوقت قامت بينها وبين المنتفعين
بالمصرف عدة منازعات ومن ذلك: 1 – أنه ثابت من الاطلاع على صورة الشكوى الإدارية 683
سنة 1938 رمل أن نزاعا قام بين الخواجة إيلى شماع الذى تلقت عنه شركة سباهى الملكية
والذى كان يرغب وضع برابخ فى المصرف وبين الملاك الذين يصرفون مياه أراضيهم فى المصرف
وهم فريق من المستأنف عليهم وبعد أن فحص النزاع بمعرفة البوليس أولا والنيابة ثانيا
– تعهد الخواجة إيلى شماع باحترام حق الارتفاق الثابت لأصحابه كما تعهد بعدم القيام
بأى عمل من شأنه منع الصرف أو التقليل منه. كما أبدى مع مدير شركة سباهى تعهده لأصحاب
حق الارتفاق بأنهم فى حالة عمل أى شئ بالمصرف فيكون ذلك بطريقة فنية تضمن سير المياه
وأنهم سيقومون بتطهير هذه الأجزاء على حسابهم الخاص." 2 – "وثابت من صورة الشكوى رقم
866 سنة 1940 رمل أن النزاع تجدد بين المنتفعين من جانب وبين مدير شركة سباهى الذى
يصمم على وضع برابخ ويقول المنتفعون إنه يترتب على ذلك ضرر بحقهم فى المصرف…" 3 –
"ثابت من إعلان البلدية إلى مدير مصنع سباهى المؤرخ 9/ 3/ 1941 أن البلدية تطلب من
مدير مصنع سباهى استبدال مجرى المصرف فى الجزء الواقع فى الحوش ببرابخ لا يقل قطر كل
منها عن متر وأن تعمل ممرات تفتيش كافية لتطهيرها عند اللزوم بحيث لا تعوق تصريف المياه
فى المصرف." 4 – "وثابت من الاطلاع على الحكم الصادر بتاريخ 12/ 4/ 1941 فى المخالفة
رقم 1578 سنة 1941 الرمل أن الحكم صدر حضوريا بتغريم طاهر نور سباهى 25 قرشا وإلزامه
بإتمام الإجراءات الصحية فى ظرف شهرين من تاريخ الحكم وإلا قامت الإدارة الصحية به
على نفقته. وفى 24/ 5/ 941 قدم وكيل طاهر سباهى إلى النيابة عريضة بطلب تنفيذ الحكم
جاء فيها أن موكلى قد جهز البرابخ ولما أراد القيام بالعمل تعرض له أفراد عزبة أبو
سليمان ومنعوه من القيام بتنفيذ ما حكم به عليه." كما قال: "وحيث إن عدم تنفيذ الإجراءات
يترتب عليه ضرر بموكلى، وثابت من التحقيقات التى تمت فى هذه العريضة أن شركة سباهى
حاولت جهدها وضع المواسير على المصرف بينما كان المنتفعون يعارضونها وقد كلفت النيابة
عبد الرحمن عرفى باتخاذ اللازم لوضع المواسير بحيث لا يترتب على ذلك ضرر بالمنتفعين،
كتاب النيابة المؤرخ 18/ 6/ 1941 إلى مأمور قسم الرمل، وبما أنه يؤخذ من هذه الظروف
كلها أن شركة سباهى كانت تعمل جاهدة على وضع البرابخ على المصرف لمنع توالد الناموس
بينما كان المنتفعون من جانب آخر يعارضون فى أن تقوم الشركة بأى عمل إلا إذا كان لا
يترتب عليه ضرر بحقوقهم فى صرف أراضيهم وكان النزاع يتجدد بين وقت وآخر ويتبين من الاطلاع
على الشكويين السابق ذكرهما أن المنتفعين كانوا يعارضون بالقوة ما تقوم به الشركة من
أعمال إلا إذا تحققوا أنه لا يترتب على هذه الأعمال ضرر ما بحقوقهم الثابتة ويبدو أيضا
أن الشركة وقد أعيتها الحيل فى التمكن من تنفيذ غرضها هذا شكت أمرها لتفتيش صحة الرمل
وهو بحكم مركزه يهيمن على تنفيذ القوانين والأوامر الصحية وعرضت عليه حالة المصرف وما
يتولد فيه من ناموس يضر بصحة العمال فأعلنها بالشروط وكان فى استطاعتها تنفيذ هذه الشروط
قبل تحرير محضر المخالفة ولكنها لم تفعل عامدة حتى صدر الحكم فى المخالفة حضوريا ثم
استعانت بالنيابة لتنفيذه فتنفذ بإشراف عبد الرحمن عرفى مدير المجارى بالبلدية لتطمئن
النيابة أنه لا يترتب عليه ضرر بالمنتفعين… وبما أن الثابت من مذكرة البلدية أن تحرير
محضر المخالفة إنما جاء بناء على شكوى شركة سباهى من توالد الناموس فى المياه الراكدة
فى المصرف ومضايقتها للعمال أثناء اشتغالهم ليلا وهو وإن لم ينكره الدفاع عن الشركة
فإن الظروف السابقة تؤيده… وبما أنه ثبت من تقرير الخبير عرفى ومن العريضة المقدمة
من وكيل شركة سباهى بطلب تنفيذ الحكم أن المواسير التى كانت مجهزة من الشركة من قبل
وهى بقطر متر واحد فلم تعمل هذه المواسير بعد أن أثبت رئيس النيابة الذى أمر بالتنفيذ
أنه قد أخذ رأى أحد من المختصين فى إعدادها بالكيفية المذكورة مما يدل على أن النية
كانت مبيتة من الشركة من قبل إعدادها على ألا تتجاوز هذا الاتساع وجاراها عبد الرحمن
عرفى فى كفايتها وهى بالسعة المذكورة والتى ترتب عليها الضرر الذى لحق بأرض المنتفعين،
ولا يجدى الشركة فى إخلاء مسئوليتها أن محضر المخالفة حرر بمعرفة مفتش الصحة، ولا أن
التنفيذ كان بأمر النيابة… بل هذا شأن المسئول وهو الشركة، على أن إعلان الاشتراطات
المقدمة من البلدية تبين منه أن ليس فيه ما يلزم الشركة بأن يكون قطر الماسورة مترا
واحدا بل جاء فيه أن البرابخ لا يقل قطر كل منها عن متر، فإذا كانت بقطر متر وترتب
على ذلك ضرر فمن واجب المسئول عن حقوق الارتفاق مراعاة ذلك لأن هذا لا يتعارض مع ما
جاء فى إعلان اشتراطات البلدية ولا مع الحكم الصادر فى المخالفة، أما كون التنفيذ تم
بأمر النيابة أو بإشراف الشخص الذى ندبته فلا يغير ذلك من مسئولية الشركة، ولو أن مدير
الشركة أراد أن يلقى مسئولية التنفيذ على النيابة لطلب منها أن تعين خبيرا يضع لها
وصف المواسير التى يجب أن تقوم بوضعها منعا للضرر عن المنتفعين، كما يؤيد ذلك الاطلاع
على الشكويين السابقتين الثابت فيهما أن الشركة كانت تريد أن تضع مواسير بقطر متر واحد
وكان المنتفعون يعارضونها لعدم كفاية ذلك لحاجتهم فى صرف مياه أراضيهم. وبما أنه لذلك
تكون مسئولية شركة سباهى قائمة بما لا يدع مجالا للشك فيها…" ثم عرض الحكم لبيان
الضرر الذى أصاب أرض المطعون عليهم وصلته بالخطأ الناشئ عن وضع المواسير بالصورة المعيبة
التى أثبتها الخبراء فى تقاريرهم وما أجرته مصلحة الرى من أبحاث بشأنها لمناسبة شكوى
المطعون عليهم إليها من وضع المواسير المذكورة بقوله: "بما أن الثابت من تقرير الخبير
على فتحى الذى انتدبته محكمة أول درجة أنه يتضح مما تبين بالفقرة 11 أن المواسير التى
وضعت فى المصرف بمعرفة شركة سباهى قد أحدثت تغييرا محسوسا فى حالة المصرف برفع منسوبه
بمقدار 26 سنتيمترا على الأقل فى الدور العالى وهناك احتمال أن هذا الرفع كان أكثر
فى السنين الثلاث التى تلت وضع المواسير أى قبل أن تقوم مصلحة الرى بتقوية جسور ترعة
المنتزه، إلى أن قال فمن الثابت أن هناك خطأ فنيا فى وضع المواسير بالكيفية التى وضعت
بها، إذ كان من الميسور تغطية المصرف بحيث لا يزيد السقوط فى الجزء المغطى منه عما
يحصل فى مجرى مكشوف ومن جهة أخرى فإن وضع مواسير بقطر متر واحد وبطول 280 مترا يجعل
تنظيفها من الرواسب عملية شاقة وخطره إن لم تكن مستحيلة أما من حيث الضرر فمما لا شك
فيه أن رفع المياه بالمصرف بمقدار 26 سنتيمترا وربما بأكثر من ذلك يحدث أثرا سيئا فى
الأرض المنتفعة وخصوصا الأجزاء الواطئة منها التى أصبح منسوب المياه بالمصرف بمساواتها
تقريبا أى أنه أصبح من غير الممكن صرفها ولا نزاع أن كل تلف حدث بالأراضى المنتفعة
أثبته الخبير الزراعى وكان حصوله بعد وضع المواسير يسأل عنه من قاموا بوضع تلك المواسير
دون سواهم حتى لو كانت الحجوزات الأخرى على المصرف قد سهلت حدوث ذلك الضرر إذ أن تلك
الحجوزات كانت موجودة أصلا ولم يترتب على وجودها فى حدا ذاتها شئ من الضرر المثبوت.
"ثم انتهى الحكم إلى القول: "وبما أنه يتضح أن الطريقة التى اتبعت فى تغطية المصرف
طريقة خاطئة ترتب عليها ضرر بأصحاب حق الارتفاق فى المصرف ويكون المتسبب فى هذا الخطأ
مسئولا عن تعويضهم عنه…" ثم عرض الحكم أيضا لما جاء بتقرير الخبير عبد الفتاح رمضان
والمقدم صورته بملف الطعن فى صدد بيان تأثير المواسير الموضوعة فى صرف المياه وما أثبته
هذا الخبير نقلا عن أوراق هندسة الرى فى هذا الخصوص بقوله: "إن النتيجة الظاهرة للبيانات
السابقة التى تؤيدها الحقيقة الموجودة من ارتفاع المياه بالمصرف الرئيسى وبالتالى ارتفاق
المياه بالمصارف الفرعية ما يلى ( أ ) الماسورة التى وضعتها شركة سباهى أعلى من قاع
المصرف مع أن الأصول الفنية كانت تقضى بوضعها منخفضة ونتج عن ذلك ارتفاع حجز المياه.
(ب) يدل اختلاف حجز المياه داخل البكابورت على أن البرابخ غير موضوعة وضعا منتظما وهذا
الوضع يزيد حجز المياه (ج) حجز المياه داخل البكابورت يدل دلالة قاطعة على أن قطر المواسير
غير كاف لتمرير مياه الصرف (د) وجود طين داخل البرابخ نتيجة رسوب الطمى العالق بمياه
الصرف وهذا يحدث باستمرار ولا يمكن إزالته لأن الماسورة قطرها متر وليس هناك فراغ بين
سطح الماء وبين أول الماسورة حتى يمكن تحرك العامل بداخلها ووجود الطين وتراكمه باستمرار
يقلل القطاع ويزيد التراكم المائى فترتفع المياه فى المصرف…" ثم أثبت الحكم ما تناوله
الخبراء من تقدير الضرر الذى لحق بأطيان المطعون عليهم وانتهى بتحديد مسئولية شركة
سباهى عنه دون غيرها من الخصوم فى الدعوى. ويبين من هذا الذى أورده الحكم أن المطعون
عليهم إنما أسسوا دعواهم فى مساءلة الشركة على حق ارتفاق الصرف المقرر بالعقود والتعهدات
اللاحقة التى التزمت الشركة باحترامها، وأن الحكم قد استظهر أن هذه الاتفاقات لم تنفذ،
بل أن الشركة عمدت إلى التخلص منها بالالتجاء إلى البلدية لتحرير محضر المخالفة لتصل
بذلك إلى الاخلال بتعهداتها وذلك بوضع مواسير أقل سعة مما تعهدت به وما يقتضيه إلزامها
من ضمان عدم الاضرار بالمنتفعين وهى ذات المواسير التى كانت قد أعدتها من قبل منذ سنة
منذ 1938 ومنعت من وضعها بسبب معارضة المنتفعين، وأن الشركة قد اعترفت بذلك كله فى
الشكوى رقم 683 سنة 1938 إدارى الرمل، وبأن قطر المواسير غير كاف لحاجة الصرف التى
تحقق مصلحة المنتفعين وأنها إذا أرادت تغطية المصرف فتعمل على وضع مواسير أوفر سعة
وأكبر قطرا وبطريقة فنية تضمن سير المياه على الأقل كسيرها الحالى. وقد أثبت الحكم
حصول الضرر فعلا وصلته المباشرة بالخطأ الذى لازم وضع المواسير بسبب ضيق قطرها على
ما أثبته الخبراء فى تقاريرهم. ولم يقف الحكم عند حد اعتبار تخلف الشركة الطاعنة عن
القيام بالتزاماتها فى ذاته، خطأ موجبا للمسئولية كما كان يقضى بذلك القانون المدنى
القديم الذى لا يختلف فى هذه الناحية عن القانون المدنى فى اعتبار مجرد عدم تنفيذ المدين
الالتزام خطأ موجبا للمسئولية التى لا يدرؤها عنه إلا إثباته قيام القوة القاهرة أو
خطأ الدائن، وإلى هذا كانت تشير العبارة الأخيرة من المادة 119 مدنى قديم. لم يقف الحكم
عند هذا الحد بل زاد على ذلك أن تصدى لبيان أخطاء الشركة الطاعنة. كما أثبت الحكم أن
عبد الرحمن عرفى الذى انتدب من النيابة للإشراف على التنفيذ، جارى الشركة فيما وأنه
من وسائل التنفيذ ونزل على رأيها الخاطئ، فى كفاية سعة المواسير التى كانت قد أعدتها
الشركة من قبل بحاجة الصرف المقرر للمطعون عليهم مع اتضاح خطأ هذا التقدير على ما أثبته
الخبراء الفنيون فى تقاريرهم وأيدته هندسة الرى فى أبحاثها – وعلى ذلك لا يسوغ للشركة
الطاعنة بحال أن تتذرع بأنها عند رأى رجل فنى، إذ واضح مما أورده الحكم أنه هو الذى
نزل على رأيها أى لم يصدر فيما أبداه عن بحث فنى نزيه. وبذلك تكون مسئولية الشركة واضحة
وأركانها مبينة بيانا كافيا، مما يجعل النعى على الحكم بمخالفة القانون أو الخطأ فى
تطبيقه على غير أساس ويتعين لذلك رفض هذا السبب.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع أن محكمة أول درجة قد خالفت القانون وأخطأت فى تطبيقه
حين قضت بإزالة البرابخ التى وضعت تنفيذا للحكم الجنائى، وقد نبه الطاعنون إلى ذلك
محكمة الاستئناف لما فيه من إهدار الحجية حكم جنائى، إلا أن محكمة الاستئناف قضت بتعديل
الحكم الإبتدائى القاضى بإزالة البرابخ وبإعادة تنفيذه على الوجه الصحيح الذى لا يتعارض
مع حقوق المطعون عليهم وعلى أن تكون الإعادة على حساب الطاعنين. فهى بهذا أخطأت خطأ
محكمة أول درجة فى الغاء تنفيذ حكم جنائى، وهو ما لا نملكه إلا على حساب حجية هذا الحكم
والاحترام الواجب له باعتباره ملزما للكافة. وأما خطأ الحكم المطعون فيه فإن حكم الازالة
الابتدائى قد وقف عند حد الازالة ولم يستأنفه المطعون عليهم وإنما استأنفه الطاعنون،
فكان لزاما على محكمة الاستئناف هى إن استقرت على رفض الاستئناف فى خصوصه أن تقف عند
حد تأييده ولا تزيد. ولكنها زادت فألزمت الطاعنين بشئ جديد، هو إعادة التنفيذ على الوجه
الصحيح الذى لا يتعارض مع حقوق المطعون عليهم، وهو فضلا عن اعتباره قضاء بما لم يطلبه
الخصوم فإنه يعتبر كذلك قضاء بطلب جديد أمام محكمة الاستئناف وهو غير جائز قانونا،
لأن محكمة الاستئناف لا تملك تشديد الحكم على من استأنفه أمامها مما يتعين معه نقض
الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا النعى مردود فى وجهه الأول بأن حجية الحكم الجنائى قاصرة على ما قصد
إليه الحكم المذكور فى قضائه من إتمام الاشتراطات الصحية المطلوبة دون تعرض لطريقة
تنفيذ هذه الاشتراطات أو تحديد حد أقصى لسعة المواسير المراد وضعها. ويبين مما سلف
ذكره أن قطر المواسير الذى استلزمته هذه الاشتراطات لا يتعارض مع كفالة ما للمطعون
عليهم من حق فى الصرف فإذا كان قد ورد بالاشتراطات أن سعة قطر المواسير المطلوبة لا
يقل عن متر وثبت أن حق المنتفعين فى الصرف لا يتحقق إلا إذا كان قطر المواسير يزيد
على المتر فلا يكون فيما قضى به الحكم المطعون فيه من الإزالة وإعادة تنفيذ الحكم الجنائى
بما لا يخل بحقوق المنتفعين أى اخلال بحجية الحكم الجنائى – كما أن هذا السبب مردود
فى وجهه الثانى، بأنه فضلا عن أنه لو صح ما تزعمه الشركة من أن الحكم المطعون فيه قد
قضى بما لم يطلبه الخصوم، فإن سبيل ذلك هو الطعن بطريق الالتماس لا بطريق النقض – على
أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإعادة التنفيذ على الوجه الصحيح الذى لا يتعارض مع حقوق
المنتفعين لم يصدر فى قضائه عن تصوّر قانونى خاطئ أى لم بين قضاءه على قاعدة قانونية
خاطئة، ذلك لأن الشركة بتقريرها فى الاستئناف أن حكم محكمة أول درجة الذى قضى بإزالة
البرابخ قد مس قوة الحكم الجنائى وأن تغطية المصرف واجبة، تسلم بهذا القول، بوجوب التغطية
وتدعو المحكمة لمراعاتها، فإجابة الحكم لهذا الطلب لا يعد تجاوزا لطلباتها. ومن ثم
يتعين رفض هذا السبب.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
