الطعن رقم 118 سنة 22 ق – جلسة 03 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 755
جلسة 3 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد أمين زكى المستشارين.
القضية رقم 118 سنة 22 القضائية
شفعة. حق الشفعة فى ظل القانون القديم. ثبوته للشفيع ولو كان المشترى
حائزا لما يجعله شفيعا. القيد الوارد بالمادة 936 من القانون المدنى الجديد. لا يسرى
على الماضى.
إنه وفقا لنص الفقرة الأولى من المادة الأولى والمادة الثامنة من قانون الشفعة القديم
على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، يثبت حق الشفعة ولو كان المشترى حائزا لما يجعله شفيعا.
وإذن فإنه يكون للشريك على الشيوع أن يطلب الشفعة ولو كان المشترى هو الآخر شريكا على
الشيوع مع مراعاة باقى نصوص المادة الثامنة المشار إليها، ولا محل للتحدى بنص المادة
936 من القانون المدنى الجديد لأنه نص مستحدث يتعارض القيد الوارد به، مع عموم نص الفقرة
الأولى من المادة الأولى من قانون الشفعة ولا يتفق مع ما يستفاد من نص المادة الثامنة
من هذا القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعن والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى
أنه فى 19 من مارس سنة 1949 أقامت المطعون عليها الأولى دعوى على الطاعن وعلى باقى
المطعون عليهم لدى محكمة مصر الابتدائية المختلطة أحيلت فيما بعد إلى محكمة القاهرة
الابتدائية الوطنية حيث قيدت فى جدولها برقم 4436 سنة 1949 كلى – طلبت فيها المطعون
عليها الأولى الحكم: أولا – بأحقيتها فى أن تأخذ بالشفعة الأطيان المبيعة إلى الطاعن
من باقى المطعون عليهم ومقدارها 5 فدادين و19 قيراطا و10 أسهم المبينة معالمها وحدودها
بصحيفة افتتاح الدعوى مع دفع ثمنها وملحقاته بخزينة المحكمة – ثانيا – بالزام الطاعن
بأن يدفع إليها إيجار الأطيان المذكورة بواقع 25 جنيها سنويا للفدان ابتداء من تاريخ
انذار إبداء الرغبة الحاصل فى 17 من فبراير سنة 1949 حتى التسليم – وفى 15 من فبراير
سنة 1951 حكمت المحكمة تمهيديا باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن أن المطعون
عليها الأولى بصفتها وصية على القصر علمت بالبيع وشروطه قبل تاريخ إبداء رغبتها فى
الأخذ بالشفعة بأكثر من خمسة عشر يوما – وبعد سماع شهود الطرفين حكمت فى 24 من مايو
سنة 1951 للمطعون عليها الأولى بأحقيتها للشفعة فى الأطيان مقابل مبلغ 1307.315 جنيهات
قيمة الثمن وملحقاته وبرفض طلب الإيجار. فرفع الطاعن استئنافا عن هذا الحكم قيد فى
جدول محكمة استئناف القاهرة برقم 585/ 68 ق – وفى 27 من يناير سنة 1952 حكمت المحكمة
بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما يتعلق بثمن الأطيان المشفوع
فيها وملحقاته واعتبار أن مجموعها 1803.315 جنيهات. فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم
بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب: يتحصل الأول والثالث منها فى تعييب الحكم بقصور
تسبيبه وبمخالفة القانون من ثلاثة وجوه – أولها – أن محكمة الموضوع فصلت فى الدعوى
على اعتبار أنها دعوى شفعة مع أن المطعون عليها الأولى كانت قد رفعت دعواها فى بادئ
الأمر استنادا إلى سببين هما: حق الشفعة، وحق استرداد الحصة الشائعة، ثم عادت فتنازلت
عن التمسك بحق الشفعة وأصرت على التمسك بحق استرداد الحصة الشائعة، كما يستفاد من مذكرتها
المقدمة منها إلى محكمة الدرجة الاولى بجلسة 23 من فبراير سنة 1950 – والثانى – أن
الحكم أغفل الرد على ما تمسك به الطاعن من أنه قد اشترى من حسنين لطفى وحرمه عشرة أفدنة
على الشيوع فى الأطيان البالغ مقدارها 22 فدانا والتى تدخل ضمنها الحصة الشائعة المبيعة
من باقى المطعون عليهم والمشفوع فيها وأصبح مالكا نهائيا للعشرة أفدنة المشار إليها
وذلك بالعقد المسجل فى 9 من ديسمبر سنة 1948، ولهذا صار شريكا على الشيوع قبل طلب الشفعة،
وأنه لما كانت المادة 936 من القانون المدنى الجديد قد نصت على أن حق الشفعة لا يثبت
للشريك على الشيوع، إلا إذا كانت الحصة المشفوع فيها قد بيعت إلى أجنبى، وكان المشرع
لم يستحدث بهذا النص حكما جديدا، بل أقر فيه ما كان قد استقر عليه الفقه والقضاء فى
ظل قانون الشفعة الملغى، فإنه لا يجوز توجيه طلب الشفعة إلى الطاعن لأنه شريك على الشيوع
– والوجه الثالث أن الحكم لم يعن بالرد على ما تمسك به الطاعن، من أنه كان اشترى العشرة
أفدنة المشار إليها من حسنين لطفى وحرمه بعقد ابتدائى مؤرخ فى 21 من أبريل سنة 1948
واشترى الحصة المشفوع فيها من باقى المطعون عليهم بعقد ابتدائى محرر فى نفس التاريخ،
الأمر الذى يستفاد منه أن المبيع بهذين العقدين كان صفقة واحدة وإن كان قد تحرر بها
عقدان، وكان يتعين معه تطبيق ما كانت تقضى به فى مثل هذه الحالة المادة 11 من قانون
الشفعة، وهو عدم جواز الشفعة إلا فى العقار بتمامه إذا تعدد البائعون وكان المشترى
واحدا، وبالتالى لم يكن للمطعون عليها الأولى تجزئة الصفقة وطلب الشفعة بالنسبة لبعضها
دون باقيها.
ومن حيث إن هذا النعى مردود فى الشق الأول: بأنه يبين من أسباب الحكم المطعون فيه،
أن المطعون عليها الأولى طلبت فى صحيفة افتتاح دعواها الحكم باعتبار دعوى الشفعة المرفوعة
منها مقبولة ووطيدة الأساس، والحكم لها تأسيسا على ذلك بملكيتها للأطيان المشفوع فيها
والمبينة حدودها ومعالمها بانذار إبداء الرغبة، ولم تتضمن الصحيفة المذكورة طلب أحقية
المطعون عليها المذكورة فى الاسترداد تطبيقا للمادة 561 من القانون المدنى المختلط،
لا من باب أصلى، ولا من باب الإحتياط. وأنه وإن كانت المطعون عليها الأولى قد قدمت
فى 19 من فبراير سنة 1950 مذكرة كيفت فيها دعواها على أنها دعوى استرداد وراثى، إلا
أنها لم تتنازل فى هذه المذكرة عن التمسك بحق الشفعة ثم أصرت على التمسك بهذا الحق
الأخير فى مذكرتها المقدمة فى 9 من ديسمبر سنة 1950، وتنازلت بجلسة 18 من يناير سنة
1950 عن التمسك بحق الاسترداد، ولا يوجد بأوراق القضية ما يقطع بأن المطعون عليها الأولى
تنازلت عن حق الشفعة الذى كان وظل دعامة الدعوى – ولما كان الطاعن لم يقدم بملف الطعن
صورة من المذكرة المقول إن المطعون عليها الأولى قد تنازلت فيها عن التمسك بحق الشفعة،
وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه على ما سبق بيانه لا يفيد هذا التنازل، فإن النعى
على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير مقبول. ومردود فى الشق الثانى – أولا – بأنه يبين
من الأوراق أن محكمة الدرجة الأولى ردت على ما تمسك به الطاعن استنادا إلى نص المادة
936 من القانون المدنى الجديد، إذ قالت إن هذا النص قد استحدثه المشرع وأنه لم يكن
هناك أى خلاف قبل صدور هذا القانون على أن حق الشفعة يثبت للشريك الذى له حصة فى العقار
سواء تم البيع لأحد الشركاء الآخرين أو لأجنبى. ولما كانت أسباب الاستئناف، حسبما أوردها
الحكم المطعون فيه، لم تتضمن تعييب الحكم المستأنف فى هذا الذى قرره، وكان الطاعن لم
يقدم بملف الطعن ما يدل على أنه أصر أمام محكمة الاستئناف على التمسك بدفاعه المشار
إليه والذى ردت عليه محكمة الدرجة الأولى بما سبق بيانه – لما كان ذلك فلا محل لتعييب
الحكم بالقصور بمقولة إن هذا الحكم قد أغفل الرد على دفاع الطاعن. ومردود ثانيا بأن
ما قرره الحكم المستأنف فى هذا الخصوص صحيح فى القانون على ما جرى به قضاء هذه المحكمة.
ذلك أن قانون الشفعة قد نص فى المادة الأولى فقرة أولى منه على أن حق الشفعة يثبت للشريك
الذى له حصة شائعة فى العقار المبيع ونص فى المادة الثامنة على أن حق الشفعة يثبت ولو
كان المشترى حائزا لما يجعله شفيعا. ومؤدى هذا النص الأخير أنه يجوز للشريك على الشيوع
أن يطلب الشفعة ولو كان المشترى هو الآخر شريكا على الشيوع – وذلك مع مراعاة باقى نصوص
المادة الثامنة المشار إليها، وعلى ذلك يكون القول بحرمان الشفيع من الشفعة لمجرد كونه
مساويا للمشترى فى سبب الأخذ بالشفعة غير صحيح فى القانون القديم، ولا محل للتحدى بنص
المادة 936 من القانون المدنى الجديد لأنه نص مستحدث يتعارض القيد الوارد به، مع عموم
نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون الشفعة ولا يتفق مع ما يستفاد من نص المادة
الثامنة من هذا القانون على ما سبق بيانه. أما ما ورد فى الوجه الثالث من تعييب الحكم
بالقصور إذ أغفل الرد على ما تمسك به الطاعن، من عدم جواز تجزئة الصفقة وقصر المطعون
عليها الأولى طلب الشفعة على بعض الأطيان المبيعة دون باقيها، فمردود بأن محكمة الموضوع
ليست ملزمة بتعقب الخصوم فى كافة حججهم وأوجه دفاعهم والرد على كل منها استقلالا. ولما
كان الطاعن قد تمسك فى دفاعه لدى محكمة الموضوع بأنه اشترى من الأطيان الشائعة عشرة
أفدنة من حسنين لطفى وحرمه وأصبح بذلك شريكا على الشيوع مع المطعون عليهم، وبأن المطعون
عليها الأولى لا حق لها فى الشفعة فى الخمسة أفدنة المبيعة إليه من باقى المطعون عليهم
لأن البيع الأخير لم يصدر لأجنبى بل صدر إليه وهو شريك على الشيوع، وكان هذا الذى تمسك
به الطاعن يفيد أن الخمسة عشر فدانا قد بيعت صفقتين، فضلا عما هو ظاهر من أن كل صفقة
قد تحرر بشأنها عقد خاص بها، وكان يبين من أوراق الطعن أن الطاعن لم يتمسك بعدم جواز
تجزئة طلب الشفعة بمقولة إن شراءه للخمسة عشر فدانا كان فى واقع الأمر صفقة واحدة –
لم يتمسك الطاعن بدفاعه هذا، إلا فى مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف فى 13 من يناير
سنة 1952، أى فى المرحلة الأخيرة من مراحل الخصومة – ومع ذلك كان دفاعه فى هذا الخصوص
مبهما لم يوضح فيه الطاعن سبب ادعائه أن عقدى البيع الصادرين إليه من بائعين مختلفين
كان الغرض منهما واحدا، مما ينبنى عليه عدم جواز تجزئة طلب الشفعة. ولما كان الدفاع
على صورته هذه دفاعا غير جوهرى فان الحكم المطعون فيه لا يكون مشوبا بالقصور إذ أغفل
الرد عليه.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه، إذ عرض لتقدير دليل الطاعن
على علم المطعون عليها الأولى بالبيع قبل إبداء رغبتها فى الشفعة بأكثر من خمسة عشر
يوما، قام بتجزئة هذا الدليل، واقتصر على بحث كل جزئية منه على حدة، فأهدر بذلك قواعد
الإثبات التى توجب على القاضى – طالما كان الدليل موجها إلى أمر واحد، هو العلم الكامل
– أن يجمع بين كل ما يقدم إليه فى هذا الشأن، متى كانت كل جزئية فيه متماسكة مع الجزيئات
الأخرى، ليقول إن كان المجموع قد أفاد ثبوت هذا الدليل، أم لم يؤد إلى ثبوته – ويقول
الطاعن فى بيان ذلك إنه استدل على العلم بمجموعة من القرائن وبشهادة شهوده وبما تبين
له عند الرجوع إلى المحكمة الحسبية من أن المطعون عليها الأولى قدمت إلى النيابة الحسبية
فى 9 من مايو سنة 1948 طلبا خاصا ببيع نصيب القصر قالت فيه إن الورثة البائعين باعوا
نصيبهم فى الأطيان وأن الفدان تبلغ قيمته 300 جنيه، كما أنها قدمت فى 6 من فبراير سنة
1949 طلبا آخر قالت فيه إنها استلمت أخيرا مبلغ 969 جنيها و962 مليما قيمة نصيب القصر
فى مبلغ محكوم به لمورثهم ضد البنك، وأنه لما كان للقصر مبلغ آخر متوفر ومودع ببنك
مصر مقداره 560 جنيها فقد أصبح لهم مال يكفى لأخذ الأطيان بالشفعة نظير ثمنها وملحقاته
ومجموعها 1860 جنيها، ولهذا تطلب من المحكمة الحسبية الإذن لها بطلب الشفعة مع استعدادها
لتكملة الثمن – وهذه الأدلة فى مجموعها متماسكة تفيد علم المطعون عليها بالبيع وبالثمن
قبل إبداء الرغبة فى الشفعة بأكثر من خمسة عشر يوما. ولكن محكمة الاستئناف لم تأخذ
بما تؤدى إليه هذه الأدلة فى مجموعها وقامت بتجزئتها، إذ قالت فى أسباب حكمها المطعون
فيه إنها تقر محكمة الدرجة الأولى على ما انتهت إليه من أن القرائن التى استدل بها
الطاعن هى وشهادة شهوده غير حاسمة فى إثبات العلم، ثم قالت إن الطلبين المشار إليهما
– على فرض صحة ما أورده الطاعن فى خصوصهما – غير حاسمين فى تحديد تاريخ علم المطعون
عليها الأولى بالبيع الصادر إلى الطاعن ولا يفيدان العلم الكامل بالبيع وشروطه ولهذا
لا تجيب الطاعن إلى طلب الانتقال إلى المحكمة الحسبية للاطلاع على هذين الطلبين.
ومن حيث إنه يبين مما أورده الحكم فى هذا الخصوص أن محكمة الاستئناف قالت إنها تقر
محكمة الدرجة الأولى على أن القرائن التى ساقها المستأنف – الطاعن – وشهادة شهوده غير
حاسمة فى إثبات العلم المسقط للشفعة، ثم أثبتت صورة الطلب المؤرخ فى 9 مايو سنة 1948
المقدمة بحافظة الطاعن، وعلقت عليها بقولها "ولو أن هذا الطلب قدم حقيقة للمحكمة الحسبية
فى 9/ 5/ 1948 فانه بصيغته المتقدمة لا يدل على أن مقدمته – المطعون عليها الأولى –
كانت تعلم بأن المستأنف هو المشترى، ولا بالثمن الذى دفعه" ثم أثبتت ملخص الطلب الآخر
حسبما ورد فى صدر القرار الصادر فى 26 من فبراير سنة 1949 بالتصريح للوصية بأخذ الأطيان
بالشفعة وعلقت عليه بقولها إنه "ليس فى هذا القرار ما يتم عن صحة الرواية المدونة بمذكرة
المستأنف علاوة على أن هذه الرواية لو صحت لا تدل على أن علم المطعون عليها بالبيع
يرجع إلى 9/ 5/ 1948" وانتهت من هذا وذاك إلى أن هذين المستندين غير حاسمين فى تحديد
تاريخ علم المستأنف عليها الأولى بالبيع الصادر إلى المستأنف – الطاعن – وأنها لذلك
لا توافق على طلب الانتقال. ثم استطردت قائلة" خصوصا وأنه بعد تاريخ هذين المستندين
قد اعترف المستأنف – الطاعن – بقيام حق المستأنف عليها فى الأخذ بالشفعة فقد كتب إليها
فى 19/ 2/ 1949 خطابا تضمن ما يلى (ردا على الإنذار المقدم منكم بتاريخ 17 من فبراير
سنة 1949 وفيه ترغبون الشفعة على نصيب بلغ المرحوم محمود محمد العقبى فأرغب التنازل
عن طلب هذه الشفعة، نظير مبلغ ثلاثمائة جنيه أدفعها لحضرتك بصفتى المذكورة وهذا الإقرار
يسرى مفعوله لمدة عشرة أيام من تاريخه بشرط التصديق من المجلس الحسبى وإلا يكون لاغيا
ولا يعمل به) وأثناء سير الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى دارت مفاوضات بين المستأنف
والمستأنف عليها فى الصلح فاستأذنت هذه الأخيرة المحكمة الحسبية فى اتمامه وسألها المعاون
بتاريخ 30/ 5/ 1950 – فقررت (أنها بمجرد أن علمت بالبيع طلبت من المحكمة الحسبية –
الإذن برفع دعوى شفعة ورفعتها فعلا أمام المحكمة المختلطة ثم أحيلت إلى المحكمة الوطنية
ومحدد لنظرها جلسة 1/ 6/ 1950 وقد عرض عليها اسحق ليفى – الطاعن – مبلغ 400 جنيه نظير
التنازل عن الدعوى أو الموافقة على بيع نصيب القصر إليه بسعر الفدان 500 جنيه فى حين
أنه اشترى من البلغ بسعر الفدان 300 جنيه وفضلت موافقة المحكمة على البيع لأن للقصر
مبلغ 1500 جنيه مودع ببنك مصر) وكان المستأنف حاضرا عندئذ واطلع على الطلب المقدم من
المستأنف عليها الأولى وعلى أقوالها وأجاب بأنه (عرض على الوصية أن يشترى نصيب أولادها
القصر فى الأطيان الكائنة بناحية بلتان بسعر الفدان خمسمائة جنيه مصرى بعد موافقة المحكمة
الحسبية على ذلك أو يدفع إليها مبلغ أربعمائة جنيه مصرى نظير تنازلها عن دعوى الشفعة
المرفوعة منها عليه وعلى البائعين له المحدد لنظرها جلسة 1/ 6/ 1950 أمام محكمة مصر
الوطنية) ومهر المستأنف أقواله هذه بتوقيعه (المستند رقم 15 الملف الاستئنافى) – ويبدو
بادى الرأى أن يعقوب اسحق ليفى (المستأنف) ما كان ليساوم المستأنف عليها على أن تتنازل
عن الدعوى نظير 300 جنيه زادها إلى 400 جنيه لو صح الدليل الكتابى على أن حق الشفعة
قد سقط وتلاشى". ولما كان يبين من هذا الذى أورده الحكم أن محكمة الموضوع قد عرضت لبحث
جميع القرائن والأدلة التى استند إليها الطاعن فى ثبوت علم المطعون عليها الأولى المسقط
لحقها فى الشفعة وخلصت من بحثها هذا فى أسباب سائغة إلى أن هذه القرائن والأدلة غير
حاسمة فى الإثبات. ثم أوردت فى مقام نفى هذا العلم قرينة مستمدة من تصرفات الطاعن بعد
رفع دعوى الشفعة، هى مساومته المطعون عليها الأولى غير مرة على التنازل عن دعوى الشفعة
مقابل مبلغ 300 ج تارة ومبلغ 400 ج تارة أخرى. لما كان ذلك فان ما أورده الطاعن فى
سبب النعى لا يعدو أن يكون جدلا فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة المقدمة إليها مما تستقل
به دون معقب عليها من هذه المحكمة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن بجميع وجوهه على غير أساس ويتعين رفضه.
