الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 281 سنة 21 ق – جلسة 03 /03 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 742

جلسة 3 من مارس سنة 1955

القضية رقم 281 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الاستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.
تنفيذ عقارى. نزع ملكية المدين من حصة فى منزل لدين نفقة شرعية. ثبوت أن المدين يمتلك حصة أخرى ويقيم فيها. التحدى فى هذا الخصوص بالمادة 10/ 2 من لائحة إجراءات تنفيذ أحكام المحاكم الشرعية الصادرة فى 14 من أبريل سنة 1907. على غير أساس.
إذا كان المدين الذى نزعت ملكيته من حصة فى منزل وفاء لدين بنفقه شرعية يمتلك حصة أخرى فى نفس المنزل ويسكن فيها بالفعل، فلا محل لتحديه بالفقرة الثانية من المادة العاشرة من لائحة الإجراءات الواجب اتباعها فى تنفيذ أحكام المحاكم الشرعية الصادرة فى 14 من أبريل سنة 1907 التى تنص على عدم جواز بيع منزل السكنى ويستوى فى ذلك أن تكون الحصة التى يقيم فيها مفرزة أو شائعة فى العقار جميعه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطاعن والمطعون عليه الثالث والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، ومن سائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 276 سنة 937 – 938 شربين الشرعية على زوجها الطاعن وطلبت فيها فرض نفقة لها ولابنتها وأجرة خادم، وفى 10 من مارس سنة 1938 قضت المحكمة بفرض نفقة على الطاعن من أول يناير سنة 1937 مقدارها 180 قرشا للمطعون عليها الأولى، لطعامها وكسوتها وأجرة مسكنها و30 قرشا شهريا أجرة خادم لها، كما فرضت عليه من تاريخ الحكم 50 قرشا لطعام وكسوة ابنته منها وقد تجمد للمحكوم لها بالنفقة حتى آخر فبراير سنة 1940 مبلغ 81 جنيها و900 مليم وفى سبيل اقتضاء هذا المبلغ اتخذت المطعون عليها إجراءات نزع ملكية الطاعن إداريا من 33 س و133 مترا مشاعا فى المنزل رقم 10 شارع اسماعيل ركه وفى 10 من أغسطس سنة 1940 رسا المزاد على طالبة التنفيذ المطعون عليها الأولى. وفى 16 من مارس سنة 1946 تصرفت فيه بالبيع الى المطعون عليها الثانية. ثم تصرفت الأخيرة ببيعه إلى المطعون عليه الثالث بعقد محرر فى 28 من نوفمبر سنة 1946 ومسجل فى 15 من ديسمبر سنة 1946. فأقام الطاعن الدعوى رقم 513 سنة 1948 شربين الشرعية على المطعون عليها وطلب فيها الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 81 جنيها و900 مليم وقال إنه طلق المطعون عليها فى 10/ 8/ 1941 باشهاد رسمى على البراءة من نفقة العدة ومن جميع ما تجمد عليه من النفقة الشرعية حتى تاريخ الطلاق وأن المطعون عليها أقرت بتسليمها المتجمد من النفقة. وفى 8 من فبراير سنة 1949 قضت المحكمة برفض الدعوى تأسيسا على أن ذمة الطاعن قد برئت بالوفاء عن طريق بيع العقار وليس بالإبراء الذى ورد باشهاد الطلاق. وبصحيفة معلنة فى 7 من يوليه سنة 1948 أقام الطاعن الدعوى رقم 1259 سنة 1948 شربين الجزئية الوطنية على المطعون عليهم وطلب فيها الحكم ببطلان الاجراءات التى اتخذتها المطعون عليها الأولى تنفيذا للحكم الشرعى الصادر فى الدعوى رقم 276 سنة 1937 – 1938 ومحو التسجيلات الموقعة على العقار المنزوع ملكيته واعتبارها كأن لم تكن. وذلك فى مواجهة المطعون عليهما الثانية والثالث. وقال بيانا لدعواه إن المطعون عليها الأولى استصدرت عليه حكما غيابيا بفرض نفقة عليه، وأنه عارض فى هذا الحكم ولم يفصل فى معارضته وإنه طلق المطعون عليها الأولى وتخالص معها عن متجمد النفقة، إلا أنها سارت فى إجراءات نزع الملكية نفاذ الحكم النفقة باسمها خاصة وبعد أن رسا عليها المزاد تصرفت فيه بالبيع إلى المطعون عليها الثانية التى تصرفت فيه بالبيع إلى المطعون عليه الثالث، وقد قصد بهذه التصرفات التى تمت بطريق التواطؤ لصلة القربى بينهم الى نزع ملكية الطاعن عن مسكنه، ولم يضع أحد منهم يده على العقار المذكور من تاريخ رسو المزاد، ولما كانت المادة العاشرة من لائحة تنفيذ الأحكام الشرعية تنص على عدم جواز بيع منزل السكنى وفاء للنفقة، فتكون جميع الاجراءات التى اتخذتها المطعون عليها الأولى باطلة ويترتب على ذلك بطلان التصرفات التالية لها. وأضاف أن حكم رسو المزاد صدر غيابيا فى 10من أغسطس سنة 1940، ولم ينفذ بعد فيبطل لعدم تنفيذه فى خلال ستة شهور وفقا للمادة 344 من قانون المرافعات القديم. فدفعت المطعون عليها الأولى بأن المنزل الذى رسا مزاده عليها خرب ولم يكن الطاعن يقيم فيه. بل هو يقيم فى منزل آخر. ودفع المطعون عليه الثالث بأنه على فرض بطلان الاجراءات فانه تملك المنزل موضوع النزاع بالتقادم الخمسى. كما دفع هو والمطعون عليها الأولى بأن الحكم الذى حصل التنفيذ بمقتضاه صادر من محكمة شربين الشرعية فلا تختص المحاكم الوطنية بابطاله. وفى أول يناير سنة 1949 قضت المحكمة برفض الدفعين. وقبل الفصل فى الموضوع باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن أنه ليس له مسكن سوى المنزل الذى رسا مزاده على المطعون عليها الأولى وبعد تنفيذ الحكم التمهيدى قضت المحكمة فى 22 من يناير سنة 1949 برفض الدعوى. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 197 سنة 1949 المنصورة الابتدائية الوطنية تأسيسا على أن محكمة أول درجة أقامت قضاءها على أن الطاعن كان وقت أن نزعت ملكيته فى سنة 1940 يملك منزلا آخر يقيم فيه، فلا يستفيد من نص المادة العاشرة من لائحة تنفيذ الأحكام الشرعية، وأنه لم يتصرف بالبيع فى المنزل الذى كان يسكنه إلا فى سنة 1947، فى حين أن المنزل المذكور كائن بشارع هارون الرشيد ببندر شربين، وكان مملوكا له ولاخوته ووالدته بطريق الميراث عن والدهم اسماعيل عبد المحسن وتصرفوا فيه بالبيع بعقد ابتدائى مؤرخ 5 من نوفمبر سنة 1939 وثابت التاريخ بوفاة إحدى البائعين الموقعين على العقد فاطمة السيد غيث فى 12 من مارس سنة 1940. وهذا التصرف سابق على تاريخ نزع الملكية الحاصل فى 10 من أغسطس سنة 1940، وبذلك تكون ملكية الطاعن قد انحصرت فى المنزل محل النزاع. كما استند إلى أقوال شهود الإثبات فى التحقيق، وإلى أن إجراءات نزع الملكية تمت فى غيبته، وهى اجراءات باطلة لعدم استيفاء إجراءات النشر والإعلان طبقا للقانون. وفى 14 من مايو سنة 1950 قضت المحكمة بندب الخبير المهندس عبد الحميد محمد غنيم لمعاينة محل النزاع، وبيان ما إذا كان يشمل منزلين مستقلين أحدهما مسكون والآخر خرب، ومساحة كل منهما، وتطبيق عقود طرفى النزاع وحكم مرسى المزاد ومحضر التسليم وعقدى المطعون عليهما الثانية والثالث وتحقيق وضع يد كل من الخصوم وسببه ومدته، وبيان ما إذا كان العقد المحرر فى 5 من نوفمبر سنة 1949 والعقد المسجل فى 24 من فبراير سنة 1947 هما عن منزل واحد أو عن منزلين مختلفين. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة فى 18 من مارس سنة 1951 برفض الاستئناف موضوعا وبتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن على هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب: يتحصل السبب الأول فى أن الحكم المطعون فيه مخالف للقانون من وجهين. الوجه الأول أن الطاعن – فى سبيل الاستدلال على انحصار سكناه فى المنزل محل النزاع – قدم إلى محكمة ثانى درجة عقد بيع مؤرخا 5 من نوفمبر سنة 1939 وثابت التاريخ بوفاة أحد البائعين فاطمه السيد غيث، أى قبل تاريخ نزع الملكية فى 10 من أغسطس سنة 1940، إلا أن الحكم المطعون فيه قرر أن هذا العقد مصطنع، لأن فاطمة السيد غيث، لم تشترك فى إصدار عقد البيع، وجاء توقيعها ببصمة ختمها على ذيل العقد فى مكان غير طبيعى. وما قرره الحكم مخالف للثابت فى الأوراق إذ أن اسم البائعة ورد فى صدر العقد، وجاء توقيعها فى مكان طبيعى. والوجه الثانى أن المحكمة إذ قررت أن العقار المتنازع عليه عبارة عن منزلين: أحدهما وهو الجزء القبلى يسكنه الطاعن وإخوته، والآخر وهو الجزء البحرى يشمل الجزء المنزوع ملكيته استنادا إلى دعوى القسمة وإلى تقرير الخبير وإلى العقود المشار إليها فى الحكم. فى حين أن ما قرره الحكم لا سند له فى الأوراق: ذلك لأن العقد الصادر من عبد الحميد اسماعيل عبد المحسن إلى أخواته ووالدتهن والمسجل فى 21 من سبتمبر سنة 1937 ليس بحجة على الطاعن، لأنه لم يكن طرفا فيه، فضلا عن أنه صادر عن حصة فى منزل وليس عن منزل قائم بذاته، وأن الطاعن لم يكن ممثلا فى دعوى القسمة رقم 1777 سنة 1947 فلا يحتج عليه بإجراءات تلك الدعوى، وأما تقرير الخبير فإن الثابت فيه أن العقار المتنازع عليه لا يشتمل إلا على منزل واحد ويتحصل السبب الثالث فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور فى التسبيب: ذلك أنه خلا من التطبيق القانونى الذى أشار إليه الطاعن فى عريضة استئنافه، كما أهمل الرد على بعض دفاع الطاعن، مع ماله من أثر حاسم فى الدعوى، من ذلك ما يتعلق بعدم تمثيله فى دعوى القسمة رقم 1777 سنة 1947 مدنى شربين، وبوضع يد الطاعن على العقار محل النزاع مؤيدا بشهادة الشهود الذين سمعتهم محكمة أول درجة وبتحقيقات الشكوى رقم 1277 سنة 947، وبالحكم الصادر بين الطرفين فى الدعوى رقم 532 سنة 1948 مدنى المنصورة الذى قضى دعوى المطعون عليه الثالث بطلب منع التعرض له فى إقامة حائط بالمنزل محل النزاع. وبما أثبته الخبير عبد الحميد غنيم بشأن وضع يد الطاعن على المنزل المذكور.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن الحكم المطعون فيه إذ قرر بأن الطاعن حين نزعت ملكيته من 133 مترا و33 سنتى فى المنزل الكائن بشارع اسماعيل ركه ورسا مزادها على المطعون عليها الأولى فى 10 من أغسطس سنة 1940؛ كان يملك حصة أخرى فى هذا المنزل وهى التى يقيم فيها. استند فى ذلك إلى أن الثابت من الاطلاع على عقد البيع المؤرخ 18 من سبتمبر سنة 1937 والمسجل فى 21 من سبتمبر سنة 1937 الصادر من عبد الحميد اسماعيل عبد المحسن إلى حميدة وهانم وفهيمة بنات إسماعيل عبد المحسن وإلى والدتهن فاطمة السيد غيث أنه يتضمن بيع 93.50 مترا عبارة عن حصة محددة فى المنزل رقم 10 بشارع اسماعيل ركه، وقد دل تقرير الخبير عبد الحميد محمد غنيم الذى ندبته المحكمة على أن هذا العقد ينطبق على جزء يقع بالجهة القبلية الغربية من العقار محل النزاع، وقد قبل المطعون عليه الثالث تحديد هذا العقار كما هو وارد بالعقد المذكور، وذلك فى الدعوى رقم 1777 سنة 1947 مدنى شربين وأنه يبين من ذلك أن هذا المقدار أصبح منزلا مستقلا، وأثبت الخبير أن هذا الجزء وهو قسم من العقار المتنازع على مسقوف وبه أبواب ونوافذ، ومشغول بسكنى الطاعن وأخواته، وأما القسم البحرى الذى وقع فى حصة المطعون عليه الثالث فى دعوى القسمة المشار إليها فيشمل الجزء المنزوع ملكيته، وهو ما اشتراه بمقتضى العقدين المؤرخين فى 4 من مايو سنة 1947 و21 من يونيه سنة 1947 وأن أغلبه غير مسقوف وليس به أبواب ونوافذ وهو بحالة لا يصلح معها للسكنى. ولما كانت فاطمة السيد غيث توفيت فى 12 من مارس سنة 1940 فإن ابنها الطاعن يرثها فى حصة مما اشترته مع بناتها بالعقد السابق إليه. ويبين من هذا الذى قرره الحكم أن الطاعن وقت أن نزعت ملكيته من 133.33 مترا فى المنزل الكائن بشارع اسماعيل ركه ورسا مزادها على المطعون عليها الأولى فى 10 من أغسطس سنة 1948 كان يملك حصة أخرى فى هذا المنزل آلت إليه بطريق الميراث عن والدته فاطمة السيد غيث التى توفيت فى 12 من مارس سنة 1940 وكانت قد تملكت هذه الحصة بمقتضى عقد البيع الصادر لها من عبد الحميد اسماعيل عبد المحسن والمسجل فى 21 من سبتمبر سنة 1937 وأن الحصة المذكورة صالحة للسكنى ويقيم فيها الطاعن فعلا مع اخواته، وذلك على خلاف المقدار المنزوع ملكيته. وهذا الذى قرره الحكم لا خطأ فيه. ذلك متى كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن والدة الطاعن فاطمة السيد غيث اشترت مع أخوات الطاعن ما مساحته 93 متر و50 سم فى المنزل رقم 10 شارع ركه، بمقتضى العقد المؤرخ 18 من سبتمبر سنة 1937 والمسجل فى 21 من سبتمبر سنة 1937، وقد آلت إلى الطاعن حصة فى هذا المنزل بطريق الميراث عن والدته التى توفيت فى 12 من مارس سنة 1940 قبل نزع ملكيته من المنزل محل النزاع فى 10 من أغسطس سنة 1940 وقد أثبت الخبير المهندس عبد الحميد محمد غنيم فى تقريره، أن الحصة المبيعة إلى والدة الطاعن وبناتها تنطبق على جزء يقع فى الجهة القبلية الغربية من أصل مساحة العقار موضوع النزاع، إذ تحددت ملكيتهن بمقتضى دعوى القسمة رقم 1777 سنة 1947 شربين، وأن القسم البحرى منه غير معروش، وليس به أبواب أو شبابيك على الفتحات الموجودة به. وهو يعتبر مهجورا غير مسكون. أما القسم القبلى منه فهو مسقوف ومشغول بسكن الطاعن واخواته كما أثبت الخبير أن عقد البيع المحرر فى 5 من نوفمبر سنة 1939 والصادر من والدة الطاعن واخواته ينطبق على منزل آخر كائن بشربين بشارع هارون الرشيد وبعيد كل البعد عن العقار موضوع النزاع ومن ثم فلا محل للتحدى بالفقرة الثانية من المادة العاشرة من لائحة الاجراءات الواجب اتباعها فى تنفيذ أحكام المحاكم الشرعية الصادرة فى 14 من أبريل سنة 1907 التى تنص على أنه "لا يجوز بيع منزل السكنى" متى كان الثابت مما سلف بيانه أن الطاعن يملك حصة فى عقار صالح للسكنى وأنه يقيم فيه فعلا. وذلك بخلاف الحصة المبيعة التى هى عبارة عن مكان لا يزال مهجورا. وأما القول بأن الطاعن لم يكن ممثلا فى دعوى القسمة رقم 1777 سنة 1947. فلا يحتج عليه بالاجراءات التى تمت فى تلك الدعوى. فلا يغير من الواقع وهو أن الطاعن قد آلت إليه حصة فى العقار الكائن بشارع اسماعيل ركه بطريق الميراث عن والدته. وأنه يقيم فيه فعلا. فيستوى أن تكون هذه الحصة مفرزة أو شائعة على العقار جميعه. وأما ما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه. إذ قرر أن العقد المحرر فى 5 من نوفمبر سنة 1939 والصادر منه ومن والدته وأخواته ببيع المنزل الواقع بشارع هارون مشكوك فى صحته. وأنه مصطنع لخدمة الدعوى بدليل أن المستأنف (الطاعن) يزعم أن المنزل المبيع بموجب هذا العقد مخلف عن والده وأن البيع صدر من جميع الورثة. فى حين أن الأم – فاطمه السيد غيث – وهى إحدى الورثة – لم تشترك فى إصدار البيع. وقد جاء توقيعها ببصمة ختمها على ذيل العقد فى مكان غير طبيعى مما يشعر إلى أنه قد قصد به اكساب العقد صفته الجدية وثبوت التاريخ. فى حين أن اسم البائعة ورد فى صدر العقد. وجاء توقيعها فى مكان طبيعى. ما يعيبه الطاعن على الحكم فى هذا الخصوص غير مجد. ذلك أنه متى كانت الدعامة الأساسية التى أقام عليها الحكم قضاءه هى أن الطاعن يملك حصة فى عقار معد للسكنى وأنه يقيم فيه. وهو بخلاف الحصة المنزوع ملكيتها. فلا يؤثر فى هذه النتيجة أن يكون للطاعن ووالدته واخواته منزل آخر فى شارع هارون الرشيد وأنهم تصرفوا فيه بالبيع فى 5 من نوفمبر سنة 1939 أى قبل حكم رسو المزاد. متى كان الطاعن لا يزال يملك حصة فى منزل آخر ويقيم فيه حتى تاريخ رسو المزاد.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الطاعن دفع ببطلان اجراءات نزع الملكية بعدم استيفاء إجراءات النشر والإعلان طبقا للقانون حتى أن الطاعن لم يدر عنها شيئا إلا حين رفعت دعوى القسمة فى سنة 1947 وتقدم طالبا تدخله خصما ثالثا فيها. فلما رفض طلبه أقام هذه الدعوى. إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع استنادا إلى ما ورد فى الصورة التنفيذية للحكم الشرعى رقم 276 سنة 937 – 1938 من أنه أعلن للطاعن فى 6 من أكتوبر سنة 1938 وتأشر عليها بما انتهت إليه اجراءات نزع الملكية والبيع التى اتخذتها المطعون عليها الأولى وأن الطاعن أقر هذه الاجراءات وصرح للمطعون عليها الأولى بصرف المبلغ المودع لذمته وأخواته والمحجوز عليه لصالحها تحت يد مصلحة المساحة. فى حين أنه ليس فى الأوراق ما يفيد أن الطاعن صرح للمطعون عليها الأولى بصرف هذا المبلغ وعلى فرض صدوره فهو لا يدل على إقراره إجراءات نزع الملكية. والأوراق المقدمة لا تدل على استيفاء الاجراءات التى توجبها المادة 11 من لائحة تنفيذ الأحكام الشرعية التى تنص على أن يجرى المعاون الحجز على العقار بحضور شيخ الحارة أو العمدة أو من ينوب عنهما بصفة مؤقتة وبحضور أحد الأعيان… فليس هناك محضر حجز عقارى مستوف للشروط المذكورة. وأما التأشير على الحكم الشرعى بحصول توقيع الحجز على العقار المملوك للمدين وبيعه وفاء لدين النفقة المحكوم به، فلا يقوم بذاته دليلا على توقيع الحجز طبقا للقانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قرر صحة إجراءات نزع الملكية فقد استند فى ذلك إلى أنه يبين من الاطلاع على الصورة التنفيذية للحكم الشرعى رقم 276 سنة 1937 – 1938 شربين أنه أعلن إلى الطاعن فى 16 من أكتوبر سنة 1938 وتأشر عليه فى 24 من ديسمبر سنة 1940 بما انتهت إليه اجراءات نزع الملكية التى اتخذتها المطعون عليها الأولى وفاء للمتجمد لها من النفقة بمقتضى هذا الحكم، وقد أقر الطاعن نفسه ما اتخذته من اجراءات وصرح لها بصرف المبلغ المودع لذمته وأخواته والمحجوز عليه لصالح المطعون عليها الأولى تحت يد مصلحة المساحة، وذلك فى 11 من أغسطس سنة 1941، فليس له أن يدعى بعد ذلك انه لم يعلم بهذه الاجراءات، يضاف إلى ذلك أن المطعون عليها الأولى قدمت الصورة التنفيذية للحكم الشرعى والوقائع المصرية التى تدل على أن اجراءات النشر تمت وفقا للقانون. وقد تأكد ذلك بما جاء بالحكم الصادر فى القضية رقم 513 سنة 1948 شربين الشرعية من أن الاتفاق الذى تم بين الطاعن والمطعون عليها الأولى فى 11 من أغسطس سنة 1941 – وهو تاريخ الطلاق – كان نتيجة محاسبتهما معا على ما يتجمد لها من النفقة حتى تاريخ الطلاق وقد اعتبر الطرفان أن ما حصلت عليه المطعون عليها الأولى نتيجة لما اتخذته من اجراءات نزع الملكية، وما صرح للطاعن لها بصرفه من المبلغ المحجوز تحت يد مصلحة المساحة والمناجم وفاء لهذا المتجمد، وبذلك أصبحت ذمة الطاعن بريئة، ويستفاد من ذلك أن الطاعن وافق على البيع وأجازه. ويبين من ذلك أن اجراءات نزع ملكية الطاعن من العقار محل النزاع قد تمت وفقا للقانون، وأن الطاعن قد أقر هذه الإجراءات بعد حصول البيع، استنادا إلى الأسباب السابق بيانها – وليس فيما أورده الحكم ما يخالف الثابت فى الأوراق أو لا يتأدى من مدلولها.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس مما يستوجب رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات