الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 100 سنة 22 ق – جلسة 17 /02 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 708

جلسة 17 من فبراير سنة 1955

القضية رقم 100 سنة 22 القضائية

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد أمين زكى المستشارين.
( أ ) استئناف. حق الضامن أو طالب الضمان فى الطعن فى الحكم بعد انقضاء الميعاد. اختصام الضامن أو طالب الضمان بعد سقوط الحق فى الطعن بالنسبة لأيهما. شرطه. المادة 384 مرافعات.
(ب) استئناف. ميعاد الاستئناف. إعلان. عدم تسليم صورة إعلان الاستئناف للمستأنف عليه أو من يقوم مقامه تسليما فعليا أو حكميا فى الميعاد. بطلان الإعلان. إعادة الإعلان بعد مضى الميعاد. لا أثر له.
(ج) استئناف. ميعاد الاستئناف. حكم. تسبيبه. تغيير المستأنف عليه محله. عدم اعتباره لأسباب سائغة قوة قاهرة يترتب عليها مد ميعاد الاستئناف. لا خطأ.
1 – مفاد نص المادة 384 من قانون المرافعات أن الشارع بعد أن أورد فى صدر المادة القاعدة الأساسية من قواعد الطعن فى الأحكام بتقريره بأنه لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه رأى منعا لتناقض الأحكام وتضاربها فى الدعاوى التى يتعدد أطرافها تجوز الطعن استثناء بعد فوات مواعيده أو قبول الحكم المطعون فيه – وذلك فى حالات منها حالة الحكم فى موضوع لا يقبل التجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون اختصام أشخاص معينين فيها. أما الحالات الأخرى فإنه على ما يبين من صريح النص أنه إذا ما رفع طالب الضمان أو الضامن طعنا فى الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية فى الميعاد بالنسبة له، جاز لمن فوت منهما ميعاد الطعن أن يرفع طعنا عن نفس الحكم. وكذلك إذا رفع طعن فى الحكم الصادر لمصلحة طالب الضمان فى الميعاد، فإنه يجوز اختصام الضامن ولو كان ميعاد الطعن قد انقضى بالنسبة له. وإذا رفع طعن فى الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية لمصلحة الضامن جاز اختصام طالب الضمان فى هذا الطعن، ولو كان الحق فى الطعن قد سقط بالنسبة له. فالمناط فى كل هذه الصور للافادة من الطعن أن يكون الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية قد رفع فى الميعاد من أى من الخصوم فيها.
2 – إن قانون المرافعات إذ نص فى المادة 380 على أن إعلان الطعن يكون لنفس الخصم أو فى موطنه الأصلى أو المختار المبين فى ورقة إعلان الحكم. وإذ نص فى المادة 381 على أنه يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن فى الأحكام سقوط الحق فى الطعن وتقضى المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها، وكان الطعن لا يعتبر مرفوعا فى ميعاده إلا إذا أعلنت صحيفته للمعلن اليه فى الميعاد عملا بالقاعدة الواردة فى المادة السادسة من قانون المرافعات، فلا يعتد بتاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم المحضرين لإعلانها ولا بتسلم المحضر إياها وإعادتها دون تسليمها وفقا للاجراءات المرسومة فى المادتين 11 و12 مرافعات. وإذ أورد القانون كل هذه القواعد – وهى جميعا متعلقة بالنظام العام ورتب على مخالفتها سقوط الحق فى الطعن لفوات ميعاده فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون إذ لم يعتد باعلان صحيفة استئناف وجهت إلى المستأنف عليه فى الميعاد ولم تسلم تسليما فعليا ولا حكميا إلى أحد ممن يجيز القانون تسلمه إياها حتى يعد منتجا لآثاره ولا يغير من هذا النظر أن يكون المستأنف قد أعلن المستأنف عليه فى النيابة باعلان جديد بعد فوات ميعاد الاستئناف ولا يمكن أن يعتبر مكملا للاعلان السابق إذ القول بذلك يقتضى أن يكون الإعلان الأول قد تم صحيحا مع أنه منعدم الأثر لا يقبل تكملة ولا تصحيحا.
3 – إذا أثبت الحكم أنه كان فى مكنة المستأنف أن يتحرى فى خلال ميعاد الاستئناف عن المكان الجديد الذى انتقل اليه المستأنف عليه ويعلنه فيه أو يعلنه فى المحل المختار المبين بورقة إعلان الحكم الابتدائى، فإنه يكون فى غير محله القول بأن تغيير المستأنف عليه محله يعتبر من قبيل القوة القاهرة وتبعا لذلك يمتد ميعاد الاستئناف.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة محاميى الطاعن والمطعون عليها الثانية والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 998 سنة 1949 تجارى كلى أمام محكمة اسكندرية الابتدائية على المطعون عليها الأولى قال فيها إنه بموجب عقد مؤرخ فى 14 من فبراير سنة 1949 اشترى من المطعون عليها الأولى 50 طنا من عجينة تعادل زيت الزيتون تحتوى على 64% مواد دهنية مصدرها اليونان بسعر الطن 205 جنيها فيكون جملة الثمن 6754 جنيها و205 مليما، دفع منه 1050 جنيها وحرر بالباقى سندات اذنية تستحق خلال الفترة من 20 يونيو إلى 20 اكتوبر سنة 1949 وأنه عند وصول البضاعة إلى جمرك الأسكندرية أخذت منها عينتان احتفظت الشركة بأحداهما وأرسلت الأخرى بمعرفة الطاعن إلى معمل التحليل الكيمائى الحكومى بالقاهرة الذى أرسل خطابا فى 24 من مايو سنة 1949 يخطره فيه أنه وجد بالعينة المرسلة زيت سلفور، وهو ما يخالف العينة التى اتخذت أساسا للاتفاق والمكونة من زيت الزيتون النقى. وطلب الطاعن الحكم له. أولا – بفسخ العقد المؤرخ فى 14 من فبراير سنة 1949 والزام الشركة المطعون عليها الأولى بأن ترد له الألف وخمسين جنيها المدفوعة مقدما مع الفوائد القانونية. وثانيا – بأن ترد له الخمسة السندات الاذنية. وثالثا – بأن تدفع له تعويضا مقداره 675 جنيها و420 مليما وفوائده وأقام الطاعن فى نفس الوقت دعوى مستعجلة أمام محكمة اسكندرية المختلطة طلب فيها تكليف الشركة بسحب السندات الخمسة السالف ذكرها من التعامل وعدم المطالبة بها وندب معمل التحليل الحكومى لأخذ ست عينات من العجينة تحت تصرف الطرفين وتحليل الثلاث الباقية، لبيان ما إذا كانت تحتوى على زيت الزيتون أو زيت السلفور أو خليط من النوعين ونسب كل منهما، وطلب احتياطيا ندب خبير من خبراء الجدول لأداء المأمورية المذكورة على أن ينضم إليه المعمل الكيماوى بمصاريف من قبله – وكذلك تعيين سمسار يقوم بعد التحليل ببيع السلعة موضوع التعاقد بالمزاد العلنى…… الخ. وفى 20 من يونيه سنة 1949 قضت محكمة الأمور المستعجلة بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بأسباب حكمها ومنها بيع السلعة وخصم ثمنها مؤقتا من السندات الإذنية وبعد أن قدم الخبير تقريره. قال فيه أن العجينة صالحة للاستعمال – طعن الطاعن فى التقرير وقال إنه أبلغ إدارة الغش التجارى بوجود غش فى البضاعة فأوقعت هذه الإدارة حجزا عليها فى الجمرك وأخذت عينات منها وأن المطعون عليها تهربت من حضور عملية أخذ العينات وظهر من تحليلها أن بها زيت السلفور فحررت إدارة الغش التجارى محضرا بهذا الغش ورفعت النيابة العمومية الدعوى العمومية على البائعة أمام محكمة الجنح وأن المعول عليه هو التقريران المقدمان من المعمل الكيماوى الحكومى – ورفعت المطعون عليها الأولى دعوى فرعية على الطاعن طلبت فيها الزامه بأن يدفع لها 2037 جنيها و413 مليما وفوائده حتى تمام الوفاء – وفى 11 من نوفمبر سنة 1950 أقام الطاعن دعوى ضمان على مدير إدارة مكافحة الغش التجارى وطلب فيها الحكم عليه بصفته بأن يدفع له ما عساه أن يحكم به عليه شخصيا وذلك فى حالة عدم قيامه بالدفاع عن التقرير الذى قدمته إدارة مكافحة الغش التجارى بالأسكندرية بخصوص العجينة موضوع الدعوى – وقد طلبت هذه الأخيرة إخراجها من الدعوى بلا مصاريف تأسيسا على أنه لا تربطها بطرفى الخصوم أية رابطة سواء تعاقدية أو تقصيرية حتى يمكن أن تكون مسئولة، وأن الخلاف حول مسائل فنية بحته يختلف فيها الرأى لا يمكن أن تترتب عليه أية مسئولية وأن الحكومة ما زالت عند التقرير الذى أبداه خبراؤها الفنيون – وفى 28 من ابريل سنة 1951 قضت المحكمة برفض دعوى الطاعن الأصلية وبرفض دعوى الضمان المرفوعة منه على مدير إدارة مكافحة الغش – وفى الدعوى الفرعية بالزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليها الأولى المبلغ المطالب به وفوائده – استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية وقيد بجدولها برقم 351 تجارى سنة 7 قضائية – وطلب للأسباب المبينة بصحيفته إلغاء الحكم المستأنف بكامل اجزائه والقضاء فى الدعوى الأصلية بفسخ عقد البيع المبرم بينه وبين المطعون عليها الأولى والقضاء عليها برد مبلغ 1050 جنيها الذى قبضته والفوائد – وبرد السندات الاذنية المسلمة إلى المطعون عليها الأولى ومبلغ 675 جنيها و420 مليما على سبيل التعويض وفى الدعوى الفرعية برفضها والزام المطعون عليها الأولى بالمصروفات والأتعاب عن الدعويين الأصلية والفرعية عن الدرجتين – وقد دفعت الشركة المطعون عليها الأولى بعدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد الميعاد – وفى 22 من يناير سنة 1952 قضت المحكمة بصحة الدفع وبعدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد الميعاد وألزمت الطاعن بالمصروفات، فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن مقام على ثلاثة أسباب: يتحصل الأول والثانى منها فى أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الاستئناف شكلا خالف القانون من وجهين (الأول) ذلك أن الثابت من أوراق الدعوى أن الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى – القاضى برفض دعوى الطاعن الأصلية – قبل المطعون عليها الأولى وبرفض دعوى الضمان قبل المطعون عليه الثانى – أعلنته المطعون عليه الأولى إلى الطاعن فى 22 من مايو سنة 1951 – وأعلن الطاعن صحيفة الاستئناف إلى المطعون عليها الأولى والثانى فى 27 من يونيه سنة 1951 – ولما لم يتمكن المحضر من إتمام الإعلان لعدم إقامة المطعون عليها الأولى فى الموطن المبين بصحيفة دعواها الابتدائية فقد أعلنت فى مواجهة النيابة فى 11 من يوليه سنة 1951 وإذن يكون الاستئناف قد أعلن فى الميعاد بالنسبة للمطعون عليه الثانى – وإذ قضى الحكم بعدم قبول الاستئناف برمته شكلا مع أن قبول الدفع الذى تمسكت به الشركة بعدم قبول الاستئناف شكلا بالنسبة لها لإعلانها بعد الميعاد لا يستتبع بالضرورة أن يصبح الاستئناف غير مقبول أيضا بالنسبة لمن أعلن إليه فى الميعاد، وإذ قضى الحكم بذلك فإنه يكون قد أهدر حق الطاعن فى طرح دعوى الضمان على محكمة الدرجة الثانية (والثانى) ذلك – أن الحكم المطعون فيه – لو لم يقع فى الخطأ المشار إليه فى الوجه الأول – لأفاد الطاعن من حكم المادة 384 من قانون المرافعات بمعنى أن يكون استئنافه مقبولا شكلا بالنسبة إلى المطعون عليها الأولى. وإذ غاب عن المحكمة الاستئنافية أن الاستئناف كان مقبولا شكلا بالنسبة لأحد المستأنف عليهما على الأقل فانها بذلك تكون قد خالفت مقتضى المادة 384 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى وجهه الأول، بأنه بفرض أن استئناف الطاعن كان يشمل دعوى الضمان وأن طلباته فيها التى طلبها أمام محكمة أول درجة كانت مطروحة أمامها فانه لا يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد عرض إليها، بل كل ما فصل فيه هو الدفع المقدم من المطعون عليها الأولى بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد فيكون بذلك قد فصل بين الدعوى الأصلية (الفرعية) ودعوى الضمان عملا بنص المادة 147 من قانون المرافعات، ومردود كذلك فى وجهه الثانى بأن المادة 384 مرافعات – إذ قررت فى فقرتيها الثانية والثالثة "أنه إذا كان الحكم صادرا فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين، جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم، أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه منضما إليه فى طلباته. وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم فى الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم. وكذلك يفيد الضمان وطالب الضمان من الطعن المرفوع من أيهما فى الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية إذا اتحد دفاعهما فيها. وإذا رفع طعن على أيهما جاز اختصام الآخر فيه". فان مفاد هذا النص أن الشارع بعد أن أورد فى صدر المادة 384 مرافعات القاعدة الأساسية من قواعد الطعن فى الأحكام بتقريره بأنه "لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه" رأى منعا لتناقض الأحكام وتضاربها فى الدعاوى التى يتعدد أطرافها تجويز الطعن استثناء – بعد فوات مواعيد الطعن أو قبول الحكم المطعون فيه – وذلك فى حالات منها حالة الحكم فى موضوع لا يقبل التجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين. وتلك حالات لا تنطبق على واقعة الدعوى. أما الحالات الأخرى فانه على ما يبين من صريح النص – أنه إذا ما رفع طالب الضمان أو الضامن طعنا فى الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية فى الميعاد بالنسبة له، جاز لمن فوت منهما ميعاد الطعن أن يرفع طعنا عن نفس الحكم. وكذلك إذا رفع طعن فى الحكم الصادر لمصلحة طالب الضمان فى الميعاد، فانه يجوز اختصام الضامن ولو كان ميعاد الطعن قد انقضى بالنسبة له وكذلك إذا رفع طعن فى الحكم فى الدعوى الأصلية الصادر لمصلحة الضامن، جاز اختصام طالب الضمان فى هذا الطعن، ولو كان الحق فى الطعن قد سقط بالنسبة له – فالمناط فى كل هذه الصور للافادة من الطعن أن يكون الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية قد رفع فى الميعاد من أى من الخصوم فيها. ولما كان الاستئناف المرفوع من الطاعن قد رفع بعد الميعاد – على ما أثبته الحكم المطعون فيه فإن الطعن على الحكم بما ورد فى هذا السبب يكون على غير أساس.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بالإعلان الذى وجهه إليه المطعون عليها الأولى فى 27/ 6/ 1951، وإذ لم يعتد إلا بالاعلان الذى أعلنت به فى 11/ 7/ 1951 فى النيابة استنادا إلى أن تغيير الموطن لا يعتبر فى حكم القوة القاهرة ومن ثم لا يترتب عليه امتداد ميعاد الطعن، إذ قرر الحكم ذلك جانب قواعد العدالة وخالف القانون نصا وروحا. ذلك أن المادة 380 من قانون المرافعات نصت على أن الأصل فى الاعلان أن يكون لنفس الخصم أو فى موطنه الأصلى – كما جاءت المادة 405 فأحالت فى صدد الأوضاع الواجب مراعاتها إلى الأحكام المقررة بصحيفة افتتاح الدعوى – وهذه الأوضاع توجب إعلان الخصم فى موطنه الأصلى – وقد أوجبت أحكام قانون المرافعات على الخصم فى حالة تغيير موطنه المختار أن يخطر خصمه وإلا صح إعلانه فيه (مادة 13 فقرة ثانية) وإنه لما كان الثابت أن صحيفة الاستئناف قد وجهت إلى الشركة فى محلها الأصلى ومركزها الرئيسى الثابت لها بغير نزاع ولم تخطر الشركة الطاعن بمحلها الجديد، لما كان ذلك فان الطاعن يكون قد قام بما أوجبه عليه القانون من القيام بالإجراء فى حدود الميعاد المقرر. وأنه وإن كان قانون المرافعات قد نص فى المادة السادسة منه على أنه "إذا نص القانون على ميعاد حتمى لرفع دعوى أو طعن أو أى إجراء آخر يحصل بالاعلان، فلا يعتبر الميعاد مرعيا إلا إذا تم إعلان الخصم خلاله" – فانه لا يمكن أن يستفاد من هذا النص أن الشارع أراد به إهدار حق الاستئناف وإسقاطه على وجه تحكمى، وإنما أراد به أن يعارض النظرية القائلة بأن مجرد تقديم الورقة لقلم المحضرين فى خلال الميعاد يكفى لاعتبار الإجراء تاما. ومن ثم لا يمكن القول بأن الطاعن قد قصر فى القيام بما فرضه عليه القانون، فقد قام بإجراء إعلان الشركة فى محلها الأصلى وعنوانها الثابت فى أوراق الدعوى، فتبين له عدم وجودها فيه – فأعلنها للنيابة فى 11 من يوليه سنة 1951 – من قبيل استيفاء إجراء تكميلى تتم به إجراءات الاعلان الحكمى المفترض وهو توجيه الاعلان إلى المطعون عليها الأولى فى محلها الأصلى فى 27 من يونيه سنة 1951.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال فى خصوص هذا السبب "وحيث أن مدار البحث ينحصر فيما إذا كان يجوز قانونا اعتبار تغيير محل إقامة طرف من طرفى النزاع أثناء دعوى قائمة قوة قاهرة تدعو إلى إيقاف أو إطالة الميعاد المقرر قانونا لرفع الاستئناف، إذ أنه من المسلم به أن القوة القاهرة هى وحدها التى تؤثر على المواعيد القانونية.
ومن حيث إن الفقه والقضاء استقرا على تفسير القوة القاهرة فى هذه الحالة وقالا إنها هى التى تمنع المحضر المختص قطعيا من القيام باتمام مهمته، وذلك بدون تدخل من جانب الطرفين كحالة حرب مثلا أو ثورة داخلية أو أسباب صحية، تحتم على المحضر عدم الانتقال من الجهة التى يقيم فيها إلى الجهة التى يجب أن يتم فيها مأموريته (راجع (chauveavet carret. C. 1598.
ومن حيث إنه وفقا لما تقدم، ولما قضت به محكمة استئناف الأسكندرية المختلطة بحكمها الصادر فى 28/ 4/ 1936 المنشور فى المجموعة رقم 48 ص 245 – فهذه المحكمة لا تعتبر تغيير موطن الخصم قبل القيام باعلانه قوة قاهرة تدعو إلى إيقاف أو امتداد ميعاد الاستئناف المقرر، وذلك لأن الشارع حدد للمستأنف ميعادا طويلا كافيا للتفكير فى تحضير دعواه والتحرى عن عنوان خصمه ليتمكن من اتخاذ كل اجراء قانونى ضده فى الميعاد المحدد، كما أنه أدرك حالة عدم التوفيق فى التحريات المذكورة وأذن له باعلان خصمه فى النيابة لكى لا يضيع عليه الميعاد. وكان إذن لزاما على المستأنف (الطاعن) إما أن يستوفى تحرياته فى المدة المقررة ويقوم باعلان المستأنف عليها (المطعون عليها الأولى) فى موطنها، واما أن يعلنها فى النيابة قبل انقضاء الميعاد القانونى" – وهذا الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون. ذلك – أن القانون إذ نص فى المادة 380 من قانون المرافعات على أن إعلان الطعن يكون لنفس الخصم أو فى موطنه الأصلى أو المختار المبين فى ورقة إعلان الحكم – وإذ نص فى المادة 381 على أنه يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن فى الأحكام سقوط الحق فى الطعن وتقضى المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها وكان الطعن لا يعتبر مرفوعا فى ميعاده إلا إذا أعلنت صحيفته للمطعون عليه فى خلال الميعاد عملا بالقاعدة الواردة فى المادة السادسة من قانون المرافعات، فلا يعتد بتاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم المحضرين لإعلانها، ولا يتسلم المحضر إياها وإعادتها دون تسليمها وفقا للإجراءات المرسومة فى المادتين 11 و12 من قانون المرافعات. وإذ أورد القانون كل هذه القواعد – وهى جميعا متعلقة بالنظام العام – ورتب على مخالفتها سقوط الحق فى الطعن لفوات ميعاده – لما كان ذلك – فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون إذ لم يعتد باعلان صحيفة الاستئناف الذى وجهه الطاعن إلى المطعون عليها الأولى فى 27/ 6/ 1951 – إذ هو لم يسلم لا تسليما فعليا ولا حكميا لأحد ممن يجوز القانون تسلمه إياه – حتى يعد منتجا لآثاره، ولا يغير من هذا النظر أن يكون الطاعن قد أعلن المطعون عليها الأولى فى النيابة باعلان جديد فى 11/ 7/ 1951 فانه بفرض صحته كاعلان – فانه قد تم بعد انقضاء ميعاد الاستئناف ولا يمكن أن يعتبر مكملا للاعلان الحاصل فى 27/ 6/ 1951 – إذ القول بذلك يقتضى أن يكون هذا الاعلان قد تم صحيحا، مع أنه على ما سبق بيانه معدوم الأثر لا يقبل تكملة ولا تصحيحا – أما ما ذهب إليه الطاعن من تغيير محل إقامة المطعون عليها الأولى يعتبر فى حكم القوة القاهرة – وتبعا لذلك يمتد ميعاد الطعن – فهو دفاع مردود بأنه لم يكن هناك استحالة مطلقة على ما أثبته الحكم، إذ كان فى مكنة الطاعن أنه يتحرى عن موطن المطعون عليها الأولى الجديد قبل انقضاء الميعاد القانونى أو أن يعلنها بصحيفة الاستئناف فى المحل المختار المبين بالحكم الابتدائى الذى أعلنته إليه فى 23 من مايو سنة 1951 عملا بنص المادة 380 من قانون المرافعات.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات