الطعن رقم 77 سنة 21 ق – جلسة 17 /02 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 679
جلسة 17 من فبراير سنة 1955
القضية رقم 77 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وحضور السادة
الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد
على المستشارين.
( أ ) نزع ملكية. مسئولية. تعويض. وقف. استيلاء الحكومة على جزء من أرض الوقف دون اتباع
الإجراءات التى نص عليها القانون. غصب. حق المضرور فى التعويض. مدى هذا التعويض. حقه
فى الحصول على تعويض آخر بسبب التأخير. حق المحكمة فى تقدير التعويضين جملة أو تقدير
كل منهما على حدة. عدم تقيدها بالقواعد الخاصة بفوائد التأخير.
(ب) نزع ملكية. مسئولية. تعويض. وقف. الجزء الذى لم يحصل الاستيلاء عليه نقضت قيمته.
حق المضرور فى الحصول على تعويض بسبب هذا النقص. استحقاقه للتعويض سواء انتفع بهذا
الجزء أم لم ينتفع.
(ج) نزع ملكية. مسئولية. تعويض. وقف. حكم. تسبيبه. الفوائد المحكوم بها بسبب التأخير.
هى من توابع طلب التعويض الأصلى. الأسباب التى أقام عليها الحكم قضاءه فى التعويض الأصلى.
تعتبر أسبابا للقضاء فى شقه الخاص بالفوائد.
(د) نزع ملكية. وقف. تعويض. نص المادة 27 من القانون رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالمرسوم
بقانون رقم 93 لسنة 1931. مجال تطبيقه أن تكون الحكومة قد اتبعت القانون فى الاستيلاء
على أعيان الوقف. نزع الملكية دون اتباع القانون. حق ناظر الوقف فى المطالبة بالتعويض
وقبضه.
1 – متى كانت الحكومة قد استولت على جزء من أرض وقف جبرا عنه دون اتخاذ الاجراءات التى
يوجبها قانون نزع الملكية، فان هذا الاستيلاء يعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن
التعويض لجهة الوقف بقيمة ما استولت عليه وبمقدار ما أصاب باقى أرضه المتخلفة بعد الاستيلاء
بسبب حرمانها من الواجهة الواقعة على الشارع، وللمضرور فى هذه الحالة الى جانب التعويض
الأصلى الحق فى تعويض آخر عن التأخير يسرى من وقت حصول الضرر، وللمحكمة إما أن تقدر
التعويض جملة واحدة، أو أن تقدر كلا منهما على حدة غير مقيدة فى ذلك بالقواعد القانونية
الخاصة بفوائد التأخير.
2 – القول بعدم استحقاق جهة الوقف للفوائد عن المبلغ الذى قدرته المحكمة كتعويض عما
أصابها من ضرر بسبب حرمان الأرض التى لم تستول عليها الحكومة من الواجهة الواقعة على
الشارع لأن جهة الوقف ظلت تنتفع بها مردود بأن الفوائد المحكوم بها عن هذا المبلغ هى
فوائد تعويضية قدرتها المحكمة بواقع 5% علاوة على التعويض الأصلى عن الضرر الذى لحق
جهة الوقف بسبب ما طرأ على قيمة الجزء الباقى الذى لم يحصل الاستيلاء عليه من نقص وهى
تستحق سواء أكان الوقف ظل ينتفع بها بعد الاستيلاء أم لا.
3 – متى كانت تلك الفوائد تعتبر من الطلبات التابعة لطلب التعويض الأصلى، وكان الحكم
إذ تعرض للطلب الأصلى قد اشتمل على الأسباب التى بنى عليها قضاءه وهى أسباب شاملة يتحمل
عليها القضاء فى الطلب التابع، فإنه لا تثريب على المحكمة إذ هى لم تورد بيان العناصر
التى استندت إليها فى هذا الخصوص، ما دام أن عناصر التعويض الأصلى التى أوردتها وافية
البيان لا يشوبها القصور.
4 – التحدى بنص المادة 27 من القانون رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 93
لسنة 1931 محله أن تكون الحكومة قد نزعت ملكية أرض الوقف للمنافع العامة، وأن تكون
قد اتبعت فى ذلك الإجراءات التى نص عليها هذا القانون، أما إذا كانت لم تلتزم هذه الإجراءات
واستولت على أرض الوقف دون اتباعها فإنه يكون لناظر الوقف المطالبة بما لحق الوقف من
جراء هذا الاستيلاء، إذ هو يمثل الوقف فى مقاضاة المغتصب لأعيانه كما يمثله فى اقتضاء
ما للوقف من حقوق قبل الغير. وإذن فمتى كان الثابت أن المحكمة الشرعية أمرت ناظر الوقف
باتخاذ الإجراءات القانونية للحصول على ثمن المثل فان الحكم لا يكون قد أخطأ إذ قضى
بإلزام الحكومة بدفع المبلغ المحكوم به إلى ناظر الوقف دون أن يأمر بإيداعه خزانة وزارة
الأوقاف.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
محامى الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل فى
أن المطعون عليه بصفته ناظرا لوقف سليمان أحمد أباظه أقام الدعوى رقم 418 سنة 1946
الزقازيق الابتدائية على المطعون عليهم بصحيفة معلنة فى 6 و7 من مارس سنة 1946 وقال
فى بيانا لها إن للوقف المشمول بنظارته أرضا مساحتها حوالى عشرة أفدنة واقعة على شارع
عبد العزيز أباظه باشا ببندر الزقازيق وفى 2 من يناير سنة 1944 استولت مصلحة المساحة
على 3 ف و9 س من هذه الأرض وأقامت عليها صوامع للغلال وكان الاستيلاء على الجزء الواقع
على الشارع بطول 156 مترا فاعترض المطعون عليه على ذلك لأنه يحبس باقى أطيان الوقف
وهى معدة للبناء ومقسمة لهذا الغرض وأنذر الحكومة بالضرر الذى يحيق بالأطيان الباقية
وطلب ترك شارع كمنفذ لها كما طالب بثمن الأرض المستولى عليها بواقع 2 جنيه للمتر إلا
أن الحكومة قدرت لها بعد سنة من الاستيلاء ثمنا مقداره 5915 جنيها و358 مليما ثم قدمت
مصلحة المساحة إلى محكمة الزقازيق الشرعية طلبا فى مادة التصرفات رقم 93 لسنة 1944
– 1945 للاذن لها بتوقيع اشهاد الاستبدال فندبت المحكمة الشرعية خبيرا حكوميا قدر الثمن
بواقع 9939 جنيها و784 مليما بواقع 700 مليم للمتر فاعترض المطعون عليه على هذا التقدير
وتمسك مندوب الحكومة بالثمن الذى قدرته فقررت المحكمة الشرعية حفظ المادة وأمرت ناظر
الوقف باتخاذ الاجراءات القانونية للحصول على ثمن المثل فرفع المطعون عليه هذه الدعوى،
وفى 24 من مارس سنة 1947 قضت المحكمة بندب خبير هندسى لبيان مساحة الأرض المستولى عليها
والباقى من أرض الوقف وما إذا كان استيلاء الحكومة قلل من قيمة هذا الباقى فقدم الخبير
تقريره وأورد فيه أن الحكومة استولت على 14199 مترا و75 سم وأن المتر يقدر بجنيه وأن
الباقى من الأرض ومساحته 16650 مترا حبست عن الشارع وأنقص الاستيلاء من قيمتها بواقع
150 مليما للمتر فاعترض المطعون عليه على هذا التقدير وتمسكت الحكومة بأن ناظر الوقف
قبل اعتبار الثمن 1750 جنيها للفدان وأن هناك أرضا مجاورة لأرض الوقف استولت عليها
الحكومة بواقع 1680 جنيها للفدان وفى 8 من مارس سنة 1948 قضت المحكمة بندب الخبير الزراعى
أحمد نور الدين لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم السابق مع ملاحظة السعر المدون
بالعقد المسجل رقم 717 سنة 1946 فقدم الخبير تقريره وقدر فيه ثمن الأرض المستولى عليها
بمبلغ 9937 جنيها و830 مليما بواقع 70 قرشا للمتر وأن الجزء الباقى من أرض الوقف فقد
قيمته كأرض معدة للبناء بسبب هذا الاستيلاء وأن ما لحق الوقف من ضرر يقدر بمبلغ 5112
جنيها و981 مليما وقدر جملة التعويض بمبلغ 15050 جنيها و811 مليما وفى 28 من فبراير
سنة 1949 قضت المحكمة بإلزام الطاعنين بصفاتهم بأن يدفعوا للمطعون عليه بصفته مبلغ
12434 جنيها و865 مليما والفوائد بواقع 5% من تاريخ الاستيلاء الحاصل فى 2 من يناير
سنة 1944 عن مبلغ 915 جنيها و358 مليما حتى تاريخ الإيداع الحاصل فى 15/ 11/ 1944 وعن
مبلغ 6519 جنيها و507 مليما حتى تمام الوفاء فاستأنف الطاعنون والمطعون عليه هذا الحكم
وقيد استئنافهما برقمى 79 و378 سنة 1 ق المنصورة وفى 19 من ديسمبر سنة 1950 قضت المحكمة
بقبول الاستئنافين شكلا وفى موضوعهما برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كل مستأنف
بمصروفات استئنافه وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة. فقرر الطاعنون بالطعن فى هذا
الحكم.
ومن حيث إن الطعن بنى على سببين يتحصل السبب الأول فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور
من وجهين الأول أن المحكمة قضت بالفوائد تأسيسا على أنها فوائد تعويضية وهذا النوع
من الفوائد تجرى عليه أحكام التعويض من حيث ضرورة اشتمال الحكم به على عناصر الضرر
المقضى بالتعويض عنه وبيان الاعتبارات التى بنت عليها المحكمة تقديرها والمصادر التى
استقت منها عقيدتها فى التقدير ولما كان المبلغ الذى قدرته ثمنا للمساحة التى استولت
عليها الحكومة ومقدارها 3 ف و9 ط و3 س هو 9937 جنيها و830 مليما وقضت للمطعون عليه
بفوائد تعويضية عنها بواقع 5% سنويا مقابل ما ضاع على الوقف من ريعها بسبب الاستيلاء
عليها أى على أساس أن ريع هذه الأطيان 496 جنيها و850 مليما فى السنة إلا أن الحكم
المطعون فيه لم يسبب قضاءه بتقدير الريع وما قاله فى هذا الخصوص خلو من بيان العناصر
التى استند إليها ولا يصلح لأن يكون تسبيبا سائغا وفيه مسخ وتشويه للواقع من الأمر،
والوجه الثانى أن الحكم المطعون فيه قضى بمبلغ 2497 جنيها و135 مليما تعويضا عما أصاب
المساحة المتخلفة من أطيان الوقف وهذا التعويض ليس محل نزاع الآن ومع ذلك فقد قضى أيضا
بفوائد تعويضية عن هذا المبلغ وأقام قضاءه على أسباب فضلا عن قصورها فان هذه الأطيان
المتخلفة ظلت فى حيازة جهة الوقف فلم يضع عليه شئ من ريعها وكان لزاما على الحكم إذا
رأى القضاء بالفوائد رغم ذلك أن يسبب قضاءه فى هذا الخصوص.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذا السبب مردود فى وجهيه بأن الحكم الابتدائى المؤيد
لأسبابه فى هذا الخصوص بالحكم المطعون فيه بعد أن أورد الأدلة التى استند إليها فى
تقدير التعويض خلص إلى القول بأن ما يحق لجهة الوقف مقابل الاستيلاء على الأرض المرفوع
بشأنها الدعوى مبلغ 12434 جنيها و865 مليما من ذلك مبلغ 9937 جنيها و830 مليما قيمة
الأرض المستولى عليها ومساحتها 3 ف و9 ط و3 س يضاف إلى ذلك مبلغ 2497 جنيها و35 مليما
مقدار ما أصاب أرض الوقف الباقية بعد الاستيلاء من ضرر بسبب حرمانها من الواجهة الواقعة
على الشارع وذلك بواقع 150 مليما للمتر وقالت عن الفوائد التى طلبها المطعون عليه بصفته
ناظرا للوقف إن الحكومة وقد استولت جبرا على أرض الوقف دون اتباع الاجراءات القانونية
فتلزم بالفوائد التعويضية مقابل الريع وقدرتها باعتبار 5% من تاريخ الاستيلاء فى 2
من يناير سنة 1944 حتى تمام الوفاء فيما عدا الفوائد عن مبلغ 5915 جنيها و358 مليما
فلا تسرى الفوائد عنها من 15 من نوفمبر سنة 1944 وهو تاريخ إيداعها لذمة الوقف.
وهذا الذى قرره الحكم لا خطأ ولا قصور فيه ذلك أنه متى كان الثابت من الحكم المطعون
فيه أن الحكومة استولت على جزء من أرض الوقف جبرا عنه دون أن تتخذ الاجراءات التى يوجبه
قانون نزع الملكية فهذا الاستيلاء يعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض لجهة
الوقف بقيمة ما استولت عليه وبمقدار ما أصاب باقى أرض الوقف المتخلفة بعد الاستيلاء
بسبب حرمانها من الواجهة الواقعة على الشارع ولما كان للمضرور إلى جانب التعويض الأصلى
الحق فى تعويض آخر عن التأخير يسرى من وقت حصول الضرر وكان للمحكمة إما أن تقدر التعويض
جملة واحدة ويدخل فى تقديرها النوعان معا أو أن تقدر كلا منهما على حدة غير مقيدة فى
ذلك بالقواعد القانونية الخاصة بفوائد التأخير ومن ثم لا تكون المحكمة قد أخطأت إذ
هى قدرت الفوائد التعويضية على حدة باعتبار 5% من مقدار التعويض الأصلى وذلك من تاريخ
الاستيلاء الحاصل فى 2 من يناير سنة 1944 باعتباره مبدأ لحصول الضرر أما القول بعدم
استحقاق الوقف للفوائد عن مبلغ 2497 جنيها و35 مليما وهو قيمة التعويض عما أصابه من
ضرر بسبب حرمان الأرض التى لم تستول عليها الحكومة من الواجهة الواقعة على الشارع لأن
جهة الوقف ظلت تنتفع بها فمردود بأن الفوائد المحكوم بها عن هذا المبلغ هى عبارة عن
فوائد تعويضية قدرتها المحكمة باعتبار 5% علاوة على التعويض الأصلى عن الضرر الذى لحق
جهة الوقف بسبب ما طرأ على قيمة الجزء الباقى من الأرض والذى لم تستول عليه الحكومة
من نقص بسبب حرمانه من الواجهة الواقعة على الشارع وهى تستحق سواء أكانت جهة الوقف
ظلت تنتفع به بعد الاستيلاء أم لا. أما النعى على الحكم بالقصور إذ هو لم يبين العناصر
التى استند إليها فى قضائه بالفوائد التعويضية فمردود أيضا بأنه متى كانت تلك الفوائد
تعتبر من الطلبات التابعة لطلب التعويض الأصلى وكان الحكم إذ تعرض للطلب الأصلى قد
اشتمل على الأسباب التى بنى عليها قضاءه وهى أسباب شاملة يتحمل عليها القضاء فى الطلب
التابع وهو الفوائد التعويضية ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذ هى لم تورد بيان العناصر
التى استندت إليها فى هذا الخصوص متى كانت عناصر التعويض الأصلى التى أوردتها وافية
البيان لا يشوبها القصور.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أن المادة
27 من القانون رقم 5 سنة 1907 بشأن نزع الملكية نصت على أنه "إذا كان العقار وقفا لا
يجوز بيعه فيدفع ثمنه فى خزانة ديوان عموم الأوقاف إذا كان هذا الوقف اسلاميا وإلا
فيسلم إلى الجهة التابع لها الوقف للتصرف به حسب الشريعة التابع لها"، ولكن الحكم المطعون
فيه قضى بإلزام الطاعنين بدفع المبلغ المحكوم به إلى ناظر الوقف لا بالإيداع.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذا السبب مردود بأن التحدى بنص المادة 27 من القانون
رقم 5 سنة 1907 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 93 لسنة 1931 محله أن تكون الحكومة قد نزعت
ملكية أرض الوقف للمنافع العامة وأن تكون قد اتبعت فى ذلك الاجراءات التى نص عليها
هذا القانون وأما وهى لم تلتزم هذه الاجراءات واستولت على أرض الوقف دون اتباعها كان
لناظر الوقف المطالبة بما لحق الوقف من إجراء هذا الاستيلاء، إذ هو يمثل الوقف فى مقاضاة
المغتصب لأعيانه كما يمثله فى اقتضاء ما للوقف من حقوق قبل الغير وقد أثبت الحكم المطعون
فيه أن المحكمة الشرعية أمرت ناظر الوقف فى مادة التصرفات رقم 93 سنة 1944 – 1945 باتخاذ
الاجراءات القانونية للحصول على ثمن المثل. ومن ثم لا يكون الحكم قد خالف القانون إذ
هو قضى بإلزام الطاعنين بدفع المبلغ المحكوم به إلى المطعون عليه بصفته ناظرا للوقف
دون أن تأمر بإيداعه خزانة وزارة الأوقاف.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس مما يستوجب رفضه.
