الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 54 سنة 22 ق – جلسة 10 /02 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 657

جلسة 10 من فبراير سنة 1955

القضية رقم 54 سنة 22 القضائية

برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت وكيل المحكمة وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز سليمان واحمد العروسى ومحمود عياد ومحمد فؤاد جابر المستشارين.
( أ ) شفعة. اجراءات طلب الشفعة. بدء هذه الإجراءات فى ظل القانون المدنى الجديد. أحكام هذا القانون هى التى تسرى على الإجراءات دون أحكام القانون القديم. المواد 940 إلى 943 مدنى جديد.
(ب) شفعة. واقعة العلم بالبيع. اثباتها. خضوعها فى الإثبات للقانون الذى كان ساريا وقت انعقاد البيع. ثبوت انعقاد البيع فى ظل قانون الشفعة القديم. وجوب اتباع أحكامه فى اثبات العلم.
(ج) شفعة. ايداع الثمن الحقيقى الذى حصل به البيع. هو شرط لقبول دعوى الشفعة. مبادرة الشفيع إلى رفع دعواه وإيداع مبلغ على أنه الثمن الذى حصل به البيع بناء على علم تلقائى دون انتظار لانذار اظهار الرغبة من البائع أو المشترى. الشفيع فى هذه الحالة مجازف ويتحمل خطر ثبوت نقص الإيداع.
1 – لما كان القانون المدنى الجديد قد استحدث نظاما معينا لإجراءات الأخذ بالشفعة نص عليه فى المواد 940 الى 943 وجعل اجراءات هذا التنظيم مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا وثيقا وماسة بذات الحق وأوجب اتباعها وإلا سقط الحق فى الشفعة، وكان طلب الشفعة قد بدأت اجراءاته بانذار وجهه الشفيع بعد العمل بهذا القانون فان أحكامه هى التى تسرى على طلب الشفعة دون أحكام القانون القديم.
2 – إذا كان البيع سبب الشفعة قد انعقد فى ظل قانون الشفعة القديم فى حين أن طلب الشفعة قد بدأت إجراءاته فى ظل القانون المدنى الجديد فانه لا يعيب الحكم المطعون فيه أن يكون احال الدعوى إلى التحقيق لإثبات تاريخ العلم بالبيع، ذلك أن العلم بالبيع كواقعة انما يخضع فى إثباته للقانون الذى كان ساريا وقت حصوله.
3 – لما كانت الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون المدنى الجديد توجب على الشفيع أن يودع فى خلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار كل الثمن الحقيقى الذى حصل به البيع، ورتبت على عدم اتمام الإيداع فى الميعاد المذكور وعلى الوجه المتقدم سقوط الحق فى الشفعة كان مفاد ذلك أن الإيداع الكامل وفى الميعاد المذكور أصبح شرطا أساسيا لقبول طلب الشفعة وإجراء جوهريا من اجراءاتها، ولا تعتبر الدعوى قائمة فى نظر القانون إلا بتحقق حصوله. وإذن فمتى كان الواقع هو أن الشفيع قد بادر برفع دعواه اعتمادا على علم تلقائى دون انتظار لإعلان اظهار الرغبة من جانب البائع أو المشترى وأودع ما ظنه الثمن الحقيقى ثم ظهر أنه على خلافه، فانه يكون بذلك مجازفا وعليه خطره ويكون بهذا الإيداع الناقص قد عرض حقه فى الأخذ بالشفعة للسقوط.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطاعنة والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1519 سنة 1950 مدنى بندر طنطا ضد المطعون عليها الأولى وباقى المطعون عليهن وقالت فى صحيفتها المعلنة بتاريخ 20/ 9/ 1950 إنه بتاريخ 14/ 8/ 1950 علمت أن المطعون عليها الأولى قد اشترت من باقى المطعون عليهن منزلا ملاصقا لمنزلها وأنها أبدت رغبتها فى أخذ ذلك المنزل بالشفعة بانذار تم إعلانه إليهن فى 23 من أغسطس سنة 1950 ثم أودعت الثمن وقدره 55 جنيها خزانة المحكمة فى 11/ 9/ 1950 وأعلنتهن بمحضر الإيداع فى 13/ 9/ 1950 وانتهت الطاعنة من ذلك إلى طلب أحقيتها فى أخذ المنزل المبيع بالشفعة مقابل الثمن الذى وصل إلى علمها وأودعته وهو 55 جنيها أو الثمن الحقيقى الذى يكشف عنه التحقيق – دفعت المطعون عليها الأولى بسقوط حق الطاعنة فى أخذ المبيع بالشفعة لعدم إبداء رغبتها فى الشفعة فى خلال الخمسة عشر يوما التالية لعلمها بالبيع وذكرت فى هذا الشأن أن البيع تم فى من 3 ديسمبر سنة 1944 وأنها ظهرت بمظهر المالكة منذ حصوله إذ استخرجت رخصة تنظيم بهدم حائط فيه وإعادة بنائه فى سنة 1949 وقالت إنه وإن كانت الدعوى رفعت بعد العمل بالقانون المدنى الجديد إلا أنه يجب تطبيق المادة 14 من قانون الشفعة القديم فى خصوص إثبات علم الطاعنة بالبيع وتراخيها فى طلب الشفعة إلى ما بعد انقضاء خمسة عشر يوما على هذا العلم باعتباره واقعة تمت قبل العمل بالقانون المدنى الجديد فقضت المحكمة برفض هذا الدفع على أساس عدم ثبوت مضى خمسة عشر يوما على علم الطاعنة بالبيع قبل إبداء رغبتها فى أخذ المبيع بالشفعة ولما كانت المطعون عليها الأولى قد قدمت أثناء نظر الدعوى بتاريخ 6/ 12/ 1950 عقد بيع المنزل المشفوع فيه والثابت به أن الثمن هو 70 جنيها وكانت الطاعنة قد طلبت أخذ المنزل بالشفعة بالثمن المسمى بالعقد وذلك بمذكرتيها المقدمتين منها للمحكمة فى 24/ 4/ 1951 و29/ 5/ 1951 فقد قضت المحكمة بأحقية الطاعنة فى أخذ المنزل موضوع الدعوى بالشفعة فى مقابل سبعين جنيها. استأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم بصحيفة أعلنت فى 21/ 7/ 1951 طلبت فى ختامها إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بسقوط حق الطاعنة فى أخذ المنزل المبيع بالشفعة معتمدة فى ذلك على ذات الدفع الذى أبدته أمام محكمة أول درجة الخاص بالسقوط لعدم إبداء الرغبة فى الشفعة خلال الخمسة عشر يوما التالية لعلم الشفيعة بالبيع كما دفعت بسقوط حق الطاعنة فى أخذ المنزل المبيع بالشفعة لعدم إيداع الثمن الحقيقى المسمى بالعقد خزينة المحكمة فى الميعاد القانونى ما دامت قد قدمت عقد البيع المسجل بملف الدعوى فى 6/ 12/ 1951 وقد أطلعت الطاعنة عليه وعلمت منه بحقيقة الثمن وقدره 70 جنيها بل وقد ارتضته كما يدل على ذلك الرضاء ما جاء بمذكرتها المقدمة منها قبل 2/ 5/ 1951 ولم تقم بإيداع تكملة الثمن نزولا على حكم المادة 942/ 2 من القانون المدنى الجديد – وقد ردت الطاعنة على هذا الدفع الثانى بأن النص المشار إليه إنما يستوجب الإيداع قبل رفع الدعوى لا بعده كما أن هذا النص لا يصح تطبيقه على واقعة الدعوى لأن البيع قد تم فى ظل قانون الشفعة القديم حيث كان يكتفى فيه بمجرد العرض دون الإيداع. وبتاريخ 16 من يناير سنة 1952 قضت محكمة طنطا الإبتدائية بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط حق الطاعنة فى أخذ المنزل المبيع بالشفعة لعدم إيداع الثمن الحقيقى كاملا بخزينة المحكمة مؤسسة قضاءها على ما تبينته من الأوراق المقدمة لمحكمة أول درجة من أن المطعون عليها الأولى أودعت عقد البيع بتاريخ 6/ 12/ 1950 ورغم أن الطاعنة قررت فى مذكرتها المقدمة لتلك المحكمة قبل 2/ 5/ 1951 أنها اطلعت على ذلك العقد وأنها رضيت أخذ العقار بالشفعة فى مقابل الثمن المسمى به وقدره 70 جنيها وأنها لم تودع هذا الثمن كاملا خلال الثلاثين يوما التالية لعلمها به أو قبولها له عملا بالمادة 942/ 2 مدنى جديد وأن هذا الايداع الكامل فى المدة المحددة مما يتعلق بإجراءات حتمية لا مناص من خضوعها لحكم تلك المادة باعتبارها من المسائل المنظمة لاجراءات الشفعة هذا مع تأييدها لحكم محكمة أول درجة فيما ذهب إليه من رفض الدفع بسقوط حق الطاعنة فى الشفعة لعدم إبداء رغبتها خلال الخمسة عشر يوما التالية لعلمها بالبيع وذلك لذات الأسباب التى اعتمد عليها الحكم الابتدائى فى هذا الخصوص وقد طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن هذا الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وذلك إذ طبق القانون المدنى الجديد على واقعة الدعوى مع أنه مسلم أن البيع حصل فى سنة 1944 فرخصة الطاعنة أو حقها فى أن تحل محل المشترى بوصفها شفيعة نشأ فى سنة 1944 فى ظل النقنين المدنى القديم الذى ما كانت توجب نصوصه إيداع الثمن بل كان يكتفى بمجرد العرض وقد عرضت الطاعنة أخذ العقار المشفوع بالشفعة بالثمن المسمى بالعقد وهو 70 جنيها بمجرد علمها به بعد إيداع العقد ملف المحكمة الجزئية والعرض بالجلسة عرضا فعليا وقد أودعت الطاعنة ما ظنت أنه الثمن الحقيقى وهو 55 جنيها مظهرة استعدادها لدفع الثمن الحقيقى وقد أخطأ الحكم إذ اعتبر الإيداع من الإجراءات الشكلية مع أنه من الأمور الموضوعية فلا توجد الرخصة كما عبر عنها القانون ولا يكون الحق إلا مقترنا بالأحوال والشروط المبينة بالقانون المدنى بيان حصر، والفصل فى الحق يقتضى البحث فى توافر الشروط والأحوال وعدم توافرها فوصف العناصر الجوهرية بأنها إجراءات وشكليات خطأ ظاهر فى تطبيق القانون، وقد أشار الحكم إلى الأعمال التحضيرية فى القانون المدنى الجديد مع أنه ليس فيما أشار إليه الحكم ما يؤيد ما استند إليه، على أن القانون المدنى الجديد لا يوجب إلا عرض أو إيداع الثمن الذى يعتقد الشفيع وقت العرض أو الإيداع أنه الثمن الحقيقى وقد نص القانون المدنى الجديد على أنه إذا أنذر الشفيع من البائع أو المشترى بحصول البيع وكان هذا الإنذار مشتملا على بيان الثمن وباقى شروط البيع فيتعين على الشفيع إظهار رغبته فى مدى خمسة عشر يوما كما يجب عليه الإيداع خلال ثلاثين يوما على أن يكون هذا الإيداع قبل رفع الدعوى، والشفيع هنا لم ينذر بالثمن الحقيقى فلا يتولد عليه التزام بايداع ثمن معين محدد لم يصل إلى علمه.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأن القانون المدنى الجديد إذ استحدث نظاما معينا لإجراءات الأخذ بالشفعة نص عليه فى المواد 940 إلى 943 وجعل إجراءات هذا التنظيم مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا وثيقا وماسة بذات الحق وأوجب اتباعها وإلا سقط الحق فى الشفعة فانه متى كان الثابت أن طلب الشفعة الذى قدمته الطاعنة قد بدأت اجراءاته منذ 23 من أغسطس سنة 1950 بانذار وجهته فى هذا التاريخ ثم برفع الدعوى فايداع الثمن الذى اعتقدت حقيقته وكانت هذه الإجراءات جميعها قد تمت بعد العمل بالقانون المدنى الجديد فمقتضى ذلك أن تسرى نصوص هذا القانون الجديد على طلب الشفعة دون القانون القديم – ولا يقدح فى هذا النظر أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أباح للمطعون عليها إثبات واقعة العلم بالشفعة وتراخى الشفيعة عن طلبها فى الخمسة عشر يوما التالية لتاريخ هذا العلم أخذا بنصوص قانون الشفعة القديم الذى انعقد البيع محل الشفعة وقت سريانه لأن العلم بهذا البيع كواقعة إنما تخضع فى إثباتها للقانون الذى كان ساريا وقت حصولها، ومن ثم يترتب الأثر القانونى لذلك وفقا لأحكام القانون القديم. أما فيما يتعلق بالدعوى فانه يسرى عليها القانون الجديد كما سبق بيانه. ومتى تقرر ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 942 من هذا القانون الجديد توجب على الشفيع أن يودع فى خلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة خزانة المحكمة الكائن فى دائرتها العقار كل الثمن الحقيقى الذى حصل به البيع… ورتبت على عدم إتمام الإيداع فى الميعاد المذكور وعلى الوجه المتقدم سقوط الحق فى الشفعة كان مفاد هذا أن الإيداع الكامل وفى الميعاد المذكور أصبح شرطا أساسيا لقبول طلب الشفعة وإجراءا جوهريا من إجراءاتها ولا تعتبر الدعوى قائمة فى نظر القانون إلا بتحقق حصوله. فاذا كان الثابت فى الدعوى أن الطاعنة (الشفيعة) قد بادرت برفع دعواها اعتمادا على علم تلقائى دون انتظار لإعلان إظهار الرغبة من جانب البائع أو المشترى وأودعت ما ظنته الثمن الحقيقى ثم ظهر أنه على خلافه كانت بذلك مجازفة وعليها خطرها وتكون بهذا الإيداع الناقص قد عرضت حقها فى الأخذ بالشفعة للسقوط. ومن ثم كان النعى على الحكم مخالفة القانون على غير أساس ويتعين لذلك رفض هذا السبب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات