الطعن رقم 36 سنة 22 ق – جلسة 10 /02 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 652
جلسة 10 من فبراير سنة 1955
القضية رقم 36 سنة 22 القضائية
برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت وكيل المحكمة، وبحضور السادة
الأساتذة: محمد نجيب أحمد، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد المستشارين.
( أ ) حراسة. إجارة. ماهية الحراسة. شخص استأجر عينا بعقد جدى قبل وضعها تحت الحراسة.
لا يجوز للحارس طلب طرده بل له أن يطالبه بالأجرة.
(ب) قضاء مستعجل. إجارة. حق قاضى الأمور المستعجلة فى تقدير جدية عقد الإيجار فى النزاع
الذى يقوم بينه وبين الحارس.
1 – الحراسة إجراء تحفظى والحكم الصادر فيها ليس قضاء باجراء يحتمل التنفيذ المادى
فى ذاته إنما هو تقرير بتوافر صفة قانونية للحارس لأداء المهمة التى تناط به فى الحد
الذى نص عليه الحكم، وإبراز هذه الصفة ووضعها موضع التنفيذ بالنسبة للعقار ليس إلا
عملا حكميا ليس له كيان مادى فلا يجوز للحارس تنفيذ الحكم بطرد واضع اليد على العقار
ما دام مستأجرا بعقد لا شبهة فى جديته لبعض الأعيان الموضوعة تحت الحراسة من قبل، بل
يحق له فقط تحصيل الإيجار المستحق من المستأجر.
2 – لقاضى الأمور المستعجلة قانونا فى حالة النزاع على جدية عقد الإيجار بين المستأجر
والحارس تقدير الجدية تقديرا مؤقتا على ما يستبين له من ظاهر المستندات دون المساس
بالموضوع. وإذن فمتى كان الحكم لم يتعرض لهذا البحث الذى كان مثار الخلاف بين الطرفين
تأسيسا على أن الفصل فيه لا يدخل فى ولاية القضاء المستعجل فإن هذا الحكم يكون قد خالف
القانون وعاره القصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الأوراق تتحصل فى أن الطاعن كان قد استأجر من المطعون
عليه السادس اثنى عشر فدانا بعقد إيجار فى 30/ 10/ 950 لمدة سنة تنتهى فى آخر أكتوبر
سنة 1951 وتنفذ بوضع اليد – ولأنه كان قد قام نزاع من قبل ذلك بين المؤجر وباقى المطعون
عليهم عدا السابع والثامن وكان من آثاره صدور حكم فى الدعوى 90 لسنة 1951 مدنى مستأنف
المنصورة فى 20/ 5/ 1951 قضى بتعيين المطعون عليه الثامن حارسا قضائيا على الأطيان
المتنازع عليها ومن ضمنها الأطيان المؤجرة للطاعن لاستلامها وإدارتها واستغلالها. ولما
شرع الحارس فى استلام أعيان الحراسة اعترضه الطاعن بوصفه مستأجرا وواضعا اليد فلم يستمع
إليه وأصر على الاستلام. فرفع الطاعن الدعوى 1603 لسنة 1951 مركز المنصورة مستشكلا
فى تنفيذ الحكم الحراسة بالنسبة لما يستأجره طالبا إيقاف تنفيذ حكم الحراسة فيما يختص
باستلام الأرض بمقولة إن حق الحارس قاصر على استلام الأجرة الثابتة فى العقد باعتباره
نائبا وممثلا للمؤجر وأن عقد الإجارة جدى والقيمة الواردة فيه هى أجر المثل، ثم عرض
ما استحق من الأجرة على الحارس ولم يقبلها وأصر مع باقى المطعون عليهم فيما عدا المؤجر
على طلب رفض الاشكال والاستمرار فى التنفيذ لصورية عقد الإيجار بغية تعطيل تنفيذ حكم
الحراسة. وفى 5/ 11/ 1951 حكمت المحكمة بقبول الاشكال وإيقاف تنفيذ حكم الحراسة بالنسبة
للاطيان المؤجرة للطاعن مؤسسة قضاءها على أن الطاعن لم يكن ممثلا فى دعوى الحراسة ومن
ثم لا يكون الحكم الصادر فيها حجية قبله. استأنف المطعون عليه الأول ذلك الحكم إلى
محكمة المنصورة فى القضية 412 لسنة 1951 مدنى مستأنف وطلب إلغاء الحكم المستأنف ورفض
الاشكال والاستمرار فى التنفيذ مستمسكا بدفاعه الخاص بصورية عقد الإيجار وأن الغرض
منه عرقلة تنفيذ حكم الحراسة. وفى 16/ 12/ 1951 حكمت محكمة المنصورة الابتدائية بهيئة
استئنافية بقبول الاستئناف شكلا وبالغاء الحكم المستأنف وبرفض الاشكال وبالاستمرار
فى تنفيذ حكم الحراسة استنادا إلى أنه وإن لم يكن المستشكل خصما فيه إلا أن المؤجر
إليه كان ممثلا فيه ويعتبر لذلك نائبا عنه أو ممثلا له ولا يصح لذلك إيقاف تنفيذ الحكم
وان المجادلة فى عقد الإيجار إنما محلها يكون فى دعوى الموضوع. فطعن الطاعن فى هذا
الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعن يبنى طعنه على سببين ينعى بالأول منهما على الحكم المطعون فيه أن
المطعون عليه الأول بنى دفاعه أمام محكمة أول درجة واستئنافه على أساس الادعاء بصورية
عقد الإيجار الصادر للطاعن – ومع أنه سلم بأنه ليس للقضاء المستعجل أن يحكم بالصورية
– وأن له أن يقدر ظروف الحال ليصل منها إلى القضاء برفض طلب المستشكل إذا تبين أنه
غير جاد فى دعواه – وقد أقر الطاعن هذه النظرية وأبدى أن الظروف ووقائع الدعوى كلها
تؤيد جدية عقده ومن ذلك أنه وجد بالأطيان المؤجرة واعترض على المحضر حين توقيع الحجز
التحفظى الاستحقاقى على الزراعة بناء على طلب الحارس على ما ثبت بمحضر الحجز المؤرخ
4/ 9/ 1951 – وانه قام بايداع القسط الأول من الإيجار خزانة المحكمة بعد أن رفض الحارس
استلامه – كما عرض عليه باقى الأجرة ولم يقبلها كذلك ولكن الحكم المطعون فيه أهمل تحصيل
دفاع طرفى الخصومة وأسانيدهما وأسس قضاءه على حجة لم تخطر ببال المطعون عليه الأول
(المستأنف) ولم يكن قد دفع بها أو فكر فيها لأنها فى الواقع لا يعرفها القانون ولا
يقرها لأن نصه صريح فى المادة 405 فى أن الأحكام حجة على من كان خصما فيها عند اتحاد
السبب والموضوع – ولكن الحكم خالف هذه القاعدة وقال (إن المستشكل يضع يده على جزء من
أطيان الحراسة بصفته مستأجرا من أحد الخصوم فى دعويى الموضوع والحراسة – فلا يصح القول
بأن حكم الحراسة لم يصدر فى مواجهته وانه لذلك لا يكون حجة عليه ذلك لأن المستشكل لا
يطلب إيقاف تنفيذ حكم الحراسة على أساس حق يدعى هو ترتيبه على الأطيان موضوع الدعوى
يحول بين الحارس وتنفيذ حكم الحراسة بتسليم الأطيان إلى ذلك الحارس) وهذا القول خطأ
واضح فالمؤجر لا يمثل المستأجر ولا ينوب عنه فى مثل قضية الحراسة – والمستأجر يوضع
يده على العين المؤجرة إليه يكون صاحب حق أصيل فى الانتفاع بها واستغلالها – بل قد
تتباين مصلحة المؤجر فى مثل هذه الحالة – ولم يقف خطأ الحكم عند هذا الحد بل جاوزه
إلى خطأ آخر. وخرج على نص القانون وأخذ بقرينة الشئ المقضى به (م 405/ 2 مدنى) من تلقاء
نفس المحكمة إذ اعتبرت أن حكم الحراسة حجة على خصم لم يكن ممثلا فيها متعللة بأن مجال
الاستماع إلى نظرية المستشكل فيما يتعلق باحترام الحارس لعقد الإيجار الصادر له إنما
يكون فى دعوى الموضوع. وينعى بالسبب الثانى على الحكم أنه لم يرد على دفاعه وبذلك عاره
قصور يبطله.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه بهذا الخصوص "لا يصح القول بأن حكم الحراسة لم
يصدر فى مواجهة المستشكل وأنه لذلك لا يكون حجة عليه، وذلك لأن المستشكل لا يطلب إيقاف
تنفيذ حكم الحراسة على أساس حق يدعى هو ترتيبه على الأطيان موضوع الدعوى يحول بين الحارس
وتنفيذ حكم الحراسة بتسليم الأطيان إلى ذلك الحارس ولكن غاية ما يهدف إليه فى الدعوى
الراهنة هو احترام الحارس لعقد الإيجار الصادر إليه من أحد المتخاصمين فى دعوى الحراسة
ووجوب قصر مأموريته فى الحراسة على قبض قيمة الإيجار المبينة بذلك العقد من المستشكل
دون زيادة" وهذا الذى ذهب إليه الحكم المطعون فيه من مخالفة حكم محكمة أول درجة الذى
قضى بوقف التنفيذ على أساس عدم جواز الاحتجاج بحكم الحراسة على المستأجر الذى لم يكن
ممثلا فى دعوى الحراسة صائب. ذلك أن الحراسة هى إجراء تحفظى والحكم الصادر فيها ليس
قضاء باجراء يحتمل التنفيذ المادى فى ذاته انما هو تقرير بتوافر صفة قانونية للحارس
لأداء المهمة التى تناط به فى الحد الذى نص عليه الحكم وابراز هذه الصفة ووضعها موضع
التنفيذ بالنسبة للعقار ليس إلا عملا حكميا ليس له كيان مادى فلا يجوز للحارس تنفيذ
الحكم بطرد واضع اليد على العقار ما دام مستأجرا بعقد لا شبهة فى جديته لبعض الأعيان
الموضوعة تحت الحراسة من قبل بل يحق له فقط تحصيل الإيجار المستحق من المستأجر فان
هو استولى على الزراعة فانما يكون ذلك تحت مخاطرته ومسئوليته قبل المستأجرين. على أنه
وإن يكن الحكم قد أصاب فى هذا الذى انتهى إليه، إلا أنه أخطأ بعد ذلك إذ أورد دفاع
الطرفين من أن المطعون عليه أسس استئنافه على صورية عقد الطاعن، كما أن هذا الأخير
تمسك بجدية عقده ثم قال "ولا مبرر لهما أن يطلبا من القضاء المستعجل الفصل فى أيهما
على حق فيما يدعيه أو فى هل عقد الإيجار بادئ الذكر صورى أو جدى مع أن لقاضى الأمور
المستعجلة قانونا فى حالة النزاع على جدية عقد الإيجار بين المستأجر والحارس تقدير
الجدية تقديرا مؤقتا على ما يستببن له من ظاهر المستندات دون مساس بالموضوع. ومن ثم
يكون الحكم إذ قضى على خلاف ذلك ولم يتعرض لهذا البحث الذى كان مثار الخلاف بين الطرفين
قد خالف القانون وعاره قصور يبطله.
