الطعن رقم 325 سنة 21 ق – جلسة 10 /02 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 639
جلسة 10 من فبراير سنة 1955
القضية رقم 325 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت وكيل المحكمة، وبحضور السادة
الاساتذة: محمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد أمين زكى المستشارين.
( أ ) أموال. عقار بالتخصيص. اعتبار المنقول عقارا بالتخصيص. شرطه. أن يكون مالكهما
واحدا. مثال. أحد الشركاء على الشيوع فى عقار أقام عليه ماكينة مملوكة له. ملكية خاصة
واستغلها لنفسه ولحسابه. لا تصير عقارا بالتخصيص.
(ب) إثبات. تحقيق. القاضى المنتدب للتحقيق. حقه فى مناقشة طرفى الخصومة.
1 – يشترط لتخصيص المنقول للعقار أن يكون مالكهما واحدا. وإذن فمتى كان أحد الشركاء
على الشيوع فى أرض يمتلك ماكينة ملكية خاصة وأقامها على هذه الأرض بما له واستغلها
لنفسه ولحسابه الخاص فانها لا تصير عقارا بالتخصيص.
2 – ليس فى القانون ما يمنع القاضى المنتدب للتحقيق من مناقشة طرفى الخصومة فى كل ما
يراه موصلا إلى استجلاء الحقيقة واستكمال التحقيق الذى ندب لإجرائه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعن والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل كما يستفاد من أوراق الطعن فى أن المطعون عليهما أقاما هذه الدعوى
أمام محكمة المنيا الابتدائية تطلبان الحكم بتثبيت ملكيتهما إلى الماكينة الموضحة بصحيفة
الدعوى ومنع منازعة الطاعن لهما فيها فقضت لهما المحكمة الابتدائية بطلباتهما فى 10
من فبراير سنة 1949 وبنت حكمها على ما ثبت لها من أن مورث المطعون عليهما هو الذى اشترى
الماكينة فى سنة 1924 فأصبح بهذا الشراء مالكا لها وحده وعلى ما شهد به الشهود فى التحقيقات
التى أجرتها الإدارة والنيابة من أن مورث المطعون عليهما هو المالك للماكينة وأنه ظل
منذ شرائها يقوم بادارتها وينتفع بها وحده حتى توفى فى أول أبريل سنة 1946 وأن وضع
يده هذه المدة الطويلة يكفى لاكتساب ملكيتها فضلا عن سبب شرائه وعلى أن الطاعن لم يقدم
من جانبه ما يدل على اشتراكه فى الشراء أو دفع الثمن أو محاسبة مورث المطعون عليهما
على ريعها خلال هذه المدة الطويلة وانتهت من ذلك إلى أن منازعة الطاعن للمطعون عليهما
القائمة على أنه يملك نصف الماكينة هى منازعة على غير أساس – فاستأنف الطاعن هذا الحكم
وقضت محكمة استئناف القاهرة فى 19 من ديسمبر سنة 1950 باحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت
المطعون عليهما بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة أن مورثهما المرحوم محمد جمال أبو
الليل هو المالك الوحيد للماكينة موضوع النزاع وأنه وضع يده عليها منذ شرائها فى أبريل
سنة 1924 منفردا كمالك ظاهر لا ينازعه فيها أحد إلى أن توفى فى أبريل سنة 1946 ولينفى
الطاعن ذلك ويثبت أنه كان شريكا للمورث المذكور بحق النصف وبعد تمام التحقيق وسماع
دفاع الطرفين قضت محكمة الاستئناف فى 10 من يونيه سنة 1950 برفض الاستئناف وتأييد الحكم
المستأنف – فطعن الطاعن بالنقض فى هذا الحكم.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب يتحصل أولها فى أن المستشار المنتدب للتحقيق وجه
إلى الطاعن سؤالا يفهم منه تأثره برأى معين فى الدعوى وهو أن المرحوم محمد جمال أبو
الليل مورث المطعون عليهما يعتبر المالك الوحيد للماكينة موضوع النزاع إلى أن يقيم
الطاعن الدليل على أنه شريك معه بحق النصف وهذا الرأى يخالف ما جاء بالحكم الصادر بالإحالة
على التحقيق الذى ألزم المطعون عليهما إثبات أن مورثهما هو المالك الوحيد للماكينة
وأنه وضع يده عليها منفردا كمالك ظاهر لا ينازعه فيها أحد منذ شرائه لها إلى وقت وفاته
– وأن هذا أمر يبطل الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه وبطلانه متعلق بالنظام العام.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن فى الميعاد صورة رسمية
من محضر التحقيق كما لم يقدم ما يدل على سبق تمسكه به أمام قاضى الموضوع.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن المستشار المنتدب للتحقيق استجوب الطاعن استجوابا
طويلا أثناء التحقيق وخرج بذلك عن المأمورية التى ندبه الحكم التمهيدى لها كما أنه
خالف حكم المادة 166 من قانون المرافعات التى تجعل الاستجواب من حق المحكمة وحدها.
وحيث إن هذا السبب مردود أيضا بأنه عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن ما يدل على سبق
تمسكه به أمام محكمة الموضوع فضلا عن أنه ليس فى القانون ما يمنع القاضى المنتدب للتحقيق
من مناقشة طرفى الخصوم فى كل ما يراه موصلا إلى استجلاء الحقيقة واستكمال التحقيق الذى
ندب لإجرائه.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ قرر أنه يشترط
فى تخصيص المنقول للعقار الشائع بمعرفة أحد الشركاء على الشيوع أن يعمل هذا الشريك
لمصلحة الشركاء جميعا بوصفه وكيلا أو نائبا، أما إذا كان يعمل لحساب نفسه فلا يكون
ما ينشئه مخصصا للعقار لفقدان شرط التخصيص وهو اتحاد المالك فى المنقول والعقار فى
حين أنه يكفى فى القانون لكى يعتبر المنقول عقارا بالتخصيص أن يخصصه أحد الشركاء لخدمة
العقار المشترك فضلا عن أن الحكم أغفل التحدث عن المبانى المقامة على الماكينة والتى
تعتبر بلا شك ملكا للشريكين معا.
وحيث إن هذا السبب مردود بما أورده الحكم المطعون فيه فى هذا الصدد إذ قال "إن ملكية
الماكينة ينفرد بها من اشتراها وأقامها حتى لو كانت الأرض شائعة لأن الشيوع لا يكون
له أثر فيما يقام على الأرض من مبان ومنشئات إلا إذا كان الشريك المشاع يضع يده بطريق
الوكالة عن باقى الشركاء أو ينوب عنهم فى الإدارة وفيما عدا هذه الحالة فإن الشريك
الذى يستحدث المنشئات إنما يفعل ذلك لحسابه الخاص أما القول بأن الماكينة بمجرد إقامتها
أصبحت عقارا بالتخصيص فإنه بصرف النظر عما قيل بشأن الوقف الحاصل من المرحوم محمد جمال
أبو الليل وعدم دخول هذه الماكينة ضمن الأعيان الموقوفة بصرف النظر عن ذلك وما جاء
بالحكم المستأنف فى خصوصه مما لا تحتمله الدعوى فإن الشرط الأساسى فى تخصيص المنقول
بالعقار أن يكون صاحب المنقول الذى خصصه للعقار مالكا منفردا لهذا العقار فإذا كانت
الأرض شائعة فاما أن يكون واضع اليد من الشركاء نائبا أو وكيلا عن الباقين وفى هذه
الحالة تعتبر المنشئات التى تخصص للعقار فى حكم المال المشترك عملا بأحكام الشركة القائمة
بين الشركاء إلا إذا قام الدليل على عكس ذلك، وإما أن يكون العمل لحساب نفسه فلا يصبح
ما ينشئه واضع اليد مخصصا للعقار لفقدان شرط التخصيص وهو أن يكون المالك واحدا ومن
ثم تكون الماكينة ملكا خالصا لمورث المستأنف ضدهما ولا يشفع للمستأنف "الطاعن" كون
الأرض شائعة". وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن الأصل
أن الشخص يعمل لنفسه ولحسابه الخاص إلا إذا قام الدليل على أنه كان يعمل لحساب غيره
– هذا ولما كان يشترط لتخصيص المنقول للعقار أن يكون مالكهما واحدا فإن إقامة مورث
المطعون عليهما الماكينة ومبانيها على الأرض التى كان يملكها مع الطاعن على الشيوع
لا يجعل الماكينة والمبانى عقارا بالتخصيص لما أثبته الحكم من انفراد مورث المطعون
عليهما بملكية الماكينة والمنشآت التى اشتراها وأقامها بماله الخاص ولحساب نفسه وحده.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه شابه القصور فى التسبيب إذ أخطأ
فى فهم المستندات الثلاثة التى قدمها الطاعن أثناء التحقيق متأثرا بفكرة خاطئة ناشئة
عن مستند مقدم من المطعون عليهما فهم منه الحكم أن الماكينة اشتريت فى 12 من ديسمبر
سنة 1924 مع أن الظاهر من هذا المستند أنه خاص ببعض عدد للماكينة واستنتج الحكم من
ذلك خطأ أن المستندات المقدمة من الطاعن لا بد أن تكون عن ماكينة أخرى وأن الطاعن إنما
أراد من تقديمها التضليل حتى يلتبس الأمر على المحكمة.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه جدل فى الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع فضلا عن كونه
نعيا غير منتج إذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما شهد به شاهدا المطعون
عليهما فى التحقيق وهما عبد الصمد رزق ومحمود حسن الحاجز من أن مورث المطعون عليهما
هو الذى اشترى الماكينة وحده منذ حوالى خمسة وعشرين عاما وأنه هو الذى كان يضع يده
عليها دون غيره وأنه أقامها فى أرضه وكان يروى منها أطيانه ويروى للمزارعين بالأجرة
وأنه لم يشترك معه فيها أحد على الإطلاق.
وحيث إنه مما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس صحيح متعينا رفضه.
