الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 303 سنة 21 ق – جلسة 10 /02 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 629

جلسة 10 من فبراير سنة 1955

القضية رقم 303 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد فؤاد جابر المستشارين.
( أ ) تنفيذ عقارى. مناط صحته. أن يكون العقار مملوكا للمدين. حلول دائن محل المباشر للاجراءات. شرطه. أن لا يكون المدين قد تصرف فى العقار لآخر سجل عقده قبل أن يقيد هذا الدائن اختصاصه.
(ب) تنفيذ عقارى. اختصاص الدائن بعقار مدينه. مناط صحته أن يكون العقار مملوكا للمدين وقت قيد الاختصاص.
(ج) تنفيذ عقارى. عدم نفاذ التصرف بعد تسجيل التنبيه. الأشخاص الذين يفيدون منه وفقا للمادة 608/ 2 مرافعات مختلط.
1 – مناط صحة إجراءات التنفيذ العقارى أن يكون العقار مملوكا للمدين الذى وجهت إليه تلك الإجراءات. وإذن فمتى كان الدائن المباشر للاجراءات والذى قيد اختصاصه قبل أن يسجل مشترى العقار عقده قد استوفى دينه فسقطت حقوقه وقيود اختصاصاته فإنه لا يكون للدائن الذى قيد اختصاصه بعد تسجيل المشترى عقد شرائه أن يتخذ إجراءات التنفيذ على هذا العقار، ولا يغير من ذلك أنه قد حل محل الدائن الأول فى الإجراءات لأن حلول دائن محل نازع الملكية لا يقوم إلا إذا كان العقار فى ملكية المدين.
2 – مناط صحة حق الاختصاص أن يكون العقار مملوكا للمدين. وإذن فمتى كان الدائن قد قيد اختصاصه بعد أن باع المدين العقار وسجل المشترى عقده فإن الاختصاص المذكور يكون قد وقع باطلا لحصوله بعد انتقال ملكية العقار للمتصرف إليه.
3 – عدم نفاذ التصرف بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية لا يفيد منه عملا بالمادة 608/ 2 من قانون المرافعات المختلط المنطبقة على واقعة الدعوى إلا الدائنون الذين يتعلق حقهم بالتنفيذ وهم الدائنون المباشرون للاجراءات ومن أعلنوا المدين بالتنبيه وأرباب الديون المسجلة ومشترى العقار باعتباره خلفا لهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون عليه الأول اشترى 5 أفدنة و9 قراريط 12 سهما من رياض وراضى فرحات خليفه المطعون عليهما السابع والثامن ومن شقيقهما مراد مورث المطعون عليهم من التاسعة إلى الثالث عشر وذلك بموجب عقد بيع وفائى محرر فى 5/ 11/ 1928 وقد استصدر به المشترى فى 16/ 12/ 1930 حكما بصحة التعاقد فى الدعوى رقم 575 لسنة 1930 مدنى كلى بنى سويف وسجل هذا الحكم فى 8/ 4/ 1931 وبموجب عقد بيع وفائى آخر مسجل فى 27/ 10/ 1931 اشترى المطعون عليه الأول فدانين من رياض وراضى فرحات خليفه. ولدين عليهما وأخيهما مراد للبنك الإيطالى المطعون عليه الثانى أوقع البنك على الأطيان التى نزعت ملكيتها اختصاصات ثلاثة مسجلة فى 18/ 1 و26/ 1 و13/ 2/ 1931 قبل تسجيل البيعين واتخذ البنك الإيطالى إجراءات نزع الملكية على تلك الأطيان وسجل تنبيه نزع الملكية فى 3/ 9/ 1931 فى تاريخ لاحق لتسجيل البيع الأول وسابق على تسجيل البيع الثانى – ولما أن حصل على دينه من مدينيه فى سنة 1933 شطبت قضية البيع وحل محله فى الإجراءات نقولا كومباس المطعون عليه السادس بأمر من قاض البيوع فى 19/ 12/ 1935 لأنه يداين الإخوة الثلاثة بموجب أحكام استصدر بها أمرا بالاختصاص على الأطيان السالف ذكرها وسجل نقولا اختصاصه فى 22/ 11/ 1931 بعد تسجيل التنبيه وتسجيل البيعين – ونظرا لأن البنك الأهلى كان يداين المدينين الثلاثة فقد تدخل فى الإجراءات مستندا إلى أنه أوقع على الأطيان الحاصل التنفيذ عليها اختصاصا سجله فى 18/ 4/ 1931 بعد تسجيل البيع الأول وقبل تسجيل التنبيه والبيع الثانى ولما أن حصل على دينه من عبد المطلب أبو بكر المطعون عليه الرابع عشر حل هذا فى الإجراءات بأمر من قاضى البيوع فى 5/ 2/ 1942 محل البنك الأهلى ومحل نقولا كومباس الذى كان هو الآخر قد وفاه مدينوه بدينه. وباشر عبد المطلب قضية البيع إلى أن رسا مزاد الأطيان المنزوع ملكيتها على الطاعن معوض عبد الرحمن السيد بموجب حكمى رسو مزاد فى 18/ 4 و31/ 10/ 1942 – فأقام المطعون عليه الأول على المدينين والراسى عليه المزاد ونازع الملكية – والدائنين السالف ذكرهم والأمين العام للشهر العقارى وقلم كتاب محكمة مصر الدعوى رقم 1248 لسنة 72 ق محكمة مصر الابتدائية المختلطة المعلنة صحيفتها فى 19 و20/ 2/ 1947 وطلب فيها الحكم له بتثبيت ملكيته إلى 5 أفدنه و18 قيراطا من الأطيان التى رسا مزادها على الطاعن وبإلغاء جميع إجراءات التنفيذ التى تمت فى دعوى البيع رقم 1091 لسنة 57 ق محكمة مصر المختلطة وكذلك إلغاء الاختصاصات السابق بيانها والموقعة على أطيانه التى اشتراها من المدينين رياض وراضى ومراد أولاد فرحات خليفه بموجب حكم صحة التعاقد المسجل فى 8/ 4/ 1931 وعقد البيع المسجل فى 27/ 10/ 1931 – وأثناء نظر القضية توفى مراد فرحات فحل ورثته محله – ودفع البنك الإيطالى الدعوى بأنه أحل محله فى الإجراءات نقولا كومباس ولا شأن له بها. وقرر نقولا أنه لا طلبات له فيما يختص بالموضوع وأنه يطلب الحكم بكل ما قد يحكم به على عبد المطلب المطعون عليه الرابع عشر المباشر للإجراءات وطلب الطاعن (الراسى عليه المزاد) – أصليا رفض الدعوى واحتياطيا – إصدار الأمر إلى كبير كتاب محكمة مصر (المطعون عليه الخامس) بأن يدفع إليه الثمن المتحصل من رسو المزاد والمودع بخزانة المحكمة وطلب البنك الأهلى رفض الدعوى استنادا إلى أن الأطيان المطالب باستحقاقها تختلف عن الأطيان التى وقع عليها البنك اختصاصه، وفى 15 من مايو سنة 1948 قضت المحكمة حضوريا وفى غيبة ورثة مراد فرحات وفى مواجهة باقى الخصوم برفض الدعوى تأسيسا على أن البنك الإيطالى له اختصاصات ثلاثة مسجلة فى 18/ 1، 26/ 1، 13/ 12/ 1931 قبل تسجيل سندى المدعى المسجلين فى 8/ 4، 27/ 10/ 1931 وقبل تسجيل التنبيه المسجل فى 3/ 9/ 1931 وأنه مهما كان للبنك الإيطالى قد دفع إليه دينه من المدينين فإن ذلك لا يكون له أثر على الحلول القانون الذى يجب استمراره ولا يجوز إلغاؤه والذى حل فيه نقولا كومباس محل البنك المذكور ثم حل محله عبد المطلب أبو بكر المطعون عليه الأخير. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم – وبعد أن أحيلت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة الوطنية قيدت رقم 1000 لسنة 66 ق وطلب كل من البنك الإيطالى ونقولا كومباس إخراجهما من الدعوى بلا مصروفات وبجلسة 20/ 2/ 1951 حضر سيد مراد فرحات خليفه المطعون عليه العاشر عن نفسه بصفته وارثا لوالده مراد وبصفته وكيلا عن بقية ورثة والده وورثة عبد العال وفاطمة الوارثين لوالده مراد وجميع هؤلاء هم المطعون عليهم من التاسعة إلى الثالث عشر عن أنفسهم وبصفاتهم وقدم سيد مراد توكيلا فى الجلسة مستندا فيه إلى ما قرره. وفى 20 من مارس سنة 1951 قضت المحكمة حضوريا وتمهيديا بندب مكتب الخبراء لندب ثلاثة من خبرائه للانتقال إلى الأطيان موضوع الاستحقاق لمعاينتها وبيان ما إذا كانت تدخل ضمن الأطيان التى رسا مزادها بحكمى رسو المزاد ولبيان ما إذا كان اختصاص البنك الأهلى المقيد بتاريخ 18/ 4/ 1931 يقع على جزء من الأطيان المطالب باستحقاقها وهل هذا الجزء يدخل فى سند التمليك للمستأنف المسجل فى 8/ 4/ 1931 أم يدخل فى سند تمليكه الثانى المسجل فى 27/ 10/ 1931 – وأودع الخبراء الثلاثة تقريرهم بملف الدعوى فى 29/ 4/ 1951 حسبما يبين من الصورة الرسمية للتقرير المودعة ضمن أوراق الطعن وانتهوا فيه إلى أن الأطيان التى اتخذت عليها إجراءات التنفيذ تقع فى أربع مساحات الأولى فدان و20 قيراطا و12 سهما والثانية فدان و13 قيراط و16 سهما والثالثة 17 قيراط و18 سهما وهذه القطع الثلاث قد رسا. مزادها على الطاعن بالحكم الصادر فى 3/ 10/ 1942 وتدخل فى المساحة الأولى من سند تمليك المطعون عليه الأول وهو حكم صحة التعاقد المسجل فى 8/ 4/ 1931 أما المساحة الرابعة فمقدارها فدان وقيراط و8 أسهم وهى التى رسا مزادها على الطاعن بحكم رسو المزاد الصادر فى 18/ 4/ 1942 – وقد قيد اختصاص البنك الأهلى فى 18/ 4/ 1931 على المساحة الأولى من سند تمليك المستأنف وهو حكم صحة التعاقد المسجل فى 8/ 4/ 1931 وفى 5 من يونيه سنة 1951 قضت المحكمة فى موضوع الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون عليه الأول للأطيان المبينة بصحيفة الدعوى المعلنة فى 19، 20/ 2/ 1947 وبالغاء كافة إجراءات التنفيذ على هذه الأطيان التى تمت فى الدعوى رقم 1091 لسنة 57 ق بيوع محكمة مصر المختلطة بما فى ذلك حكما رسو المزاد الصادران فى 18/ 4، 31/ 10/ 1942 وبشطب الاختصاص المقيد لصالح نقولا كومباس فى 22/ 11/ 1931… فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن فى الأول منها على الحكم المطعون فيه إخلاله بحق الطاعن فى الدفاع ومخالفته الثابت بالأوراق لابتنائه على وقائع غير صحيحة، أما وجه الإخلال بالدفاع فحاصله أن الحكم اعتمد على تقرير الخبراء الثلاثة تأسيسا على أن المحكمة لم تجد فى هذا التقرير ما يشوبه وأنها لم تسمع من الخصوم اعتراضا عليه رغما من تأجيل الدعوى لهذا الغرض مع أن الأستاذ حليم سليم الحاضر عن الأستاذ حسن عبد الجواد محامى الطاعن طلب التأجيل للاطلاع على تقرير الخبراء كما طلبه الأستاذ حبيب شنوده الحاضر عن الأستاذ مصطفى مرعى الذى قدم طلبا لفتح باب المرافعة للاستعداد لأنه موكل حديث وهذا الطلب مودع فى ملف الاستئناف غير أن المحكمة قضت فى الدعوى دون أن تمكن الطاعن من الاطلاع على تقرير الخبراء وتقديم ملاحظاته. أما وجه مخالفة الثابت بالأوراق فلأن المحكمة ذكرت فى حكمها أن المشترى "الطاعن" أقام دفاعه من بادئ الأمر على فرض ما جاء بتقرير الخبراء قبل صدور الحكم التمهيدى حيث تناول بالمناقشة التصرفين الصادرين من المدينين للمستأنف "المطعون عليه الأول" – مع أن هذا الذى قالته المحكمة لا أثر له فى دفاع الطاعن الذى لم يقدم إلا مذكرة لجلسة 3 من يناير سنة 1951 مودعة صورتها الرسمية ضمن أوراق الطعن وأورد بها فى خصوص مستندى المطعون عليه الأول الأدلة التى استدل بها على اختلاف الأطيان المنزوعة ملكيتها عن الأطيان الواردة بسندى مدعى الاستحقاق ولم يذكر فيها شيئا عن تقرير الخبراء كما قال الحكم المطعون فيه مما يتضح منه أن الحكم قد ذكر وقائع لم تثبت من أوراق الدعوى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى وجهه الأول بأنه يبين من الرجوع لتقرير الخبراء ومحاضر الجلسات المودعة صورها الرسمية ضمن أوراق الطعن أن هذا التقرير أودع بملف القضية فى 29/ 4/ 1951 وبجلسة 8/ 5/ 1951 طلب الطاعن التأجيل للاطلاع على التقرير وأجلت الدعوى لهذا الغرض لجلسة 22/ 5/ 1951 وفيها طلب الطاعن التأجيل مرة أخرى لنفس السبب فقررت المحكمة حجز القضية للحكم بجلسة 5/ 6/ 1951 مع التصريح للطرفين بتبادل مذكرات تكميلية (مما يبين منه أن الحكم المطعون فيه لم يخل بحق الطاعن فى الدفاع. إذ أنه كان فى وسعه مذ قدم التقرير إلى أن حكم فى الدعوى أن يطلع عليه لتقديم ملاحظاته. ومردود فى وجهه الثانى بأنه عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن ما يثبت أنه لم يقدم إلى محكمة ثانى درجة غير مذكرته التى قال عنها إنه قدمها لجلسة 3 من يناير سنة 1951 حتى يمكن القول بأن الحكم خالف الثابت من الأوراق، هذا فضلا عن أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقرير الخبراء بما تضمنه واستندت إليه المحكمة بما يستقيم معه قضاؤها دون حاجة إلى ما قررته من أن الطاعن أقام دفاعه من بادئ الأمر على فرض ما جاء بالتقرير قبل صدور الحكم التمهيدى إذ لا يخرج هذا القول عن كونه تزيدا فى الحكم غير مجد النعى به عليه.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه شابه التناقض وأخطأ فى تطبيق القانون. أما وجه التناقض فلأنه قال إن المطعون عليه الأول يملك الأطيان التى شملها التصرف الأول مثقلة باختصاصات البنك الإيطالى وقد سجل هذا التصرف بعد قيد هذه الاختصاصات وقبل تسجيل تنبيه نزع الملكية – ثم عاد وقرر "ولكن المطعون عليه الأول إذا كان بهذا التصرف قد صار حائزا بالنسبة للبنك الإيطالى فإنه لم يصبح كذلك بالنسبة لغير هذا البنك من أرباب الديون المسجلة فهو ليس حائزا لا بالنسبة للبنك الأهلى الذى حل محله نازع الملكية فى الحق الذى وفاه فى تأميناته ولا بالنسبة للبنك الأهلى الذى حل محله نازع الملكية فى مباشرة التنفيذ" وهذا الذى قرره الحكم يشوبه تناقض يبطله إذ مرة يعتبر البنك الإيطالى مالكا وأخرى يعتبره حائزا وفرق بين الوصفين لأن لكل منهما أحكاما وآثارا تختلف عن الأخرى أما وجه الخطأ فى تطبيق القانون فلأن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى التكييف القانونى لمركز المطعون عليه الأول إذ اعتبره مالكا مع أنه حائز بموجب حكم صحة التعاقد المسجل فى 8/ 4/ 1931 لأن للبنك الإيطالى اختصاصات ثلاثة مسجلة فى 18/ 1، 26/ 1 و12/ 2/ 1931 سابقة فى تسجيلها على تسجيل حكم صحة التعاقد وعلى تسجيل تنبيه نزع الملكية المسجل فى 3/ 9/ 1931 الأمر الذى يدل على أن المطعون عليه الأول وقد اشترى الأطيان مثقلة بديون البنك الإيطالى فيعتبر حائزا لا مالكا كما قال الحكم – وأما بالنسبة للتصرف الثانى المسجل فى 27/ 10/ 1931 فقد سجل بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية فى 3/ 9/ 1931 مما يترتب عليه أن يعتبر هذا التصرف باطلا عملا بالمادة 608 مرافعات مختلط – هذا فضلا عن أن التصرفين يشملان بيعا وفائيا لم يقترن بوضع يد المطعون عليه الأول مما يتعين معه بطلانهما وعدم انتقال الملكية بموجبهما لمدعى الاستحقاق ومن ثم تظل الأطيان المنزوعة ملكيتها فى ملكية المدينين وتكون إجراءات التنفيذ صحيحة بما فيها حكما رسو المزاد.
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى وجهه الأول بأن الحكم المطعون فيه مقام على أن المطعون عليه الأول اشترى الأطيان موضوع التصرف المسجل فى 8/ 4/ 1931 مثقلة باختصاصات البنك وقد سجل المشترى هذا التصرف بعد قيد هذه الاختصاصات وقبل تسجيل التنبيه وأنه بهذا التصرف كان حائزا بالنسبة إلى البنك الإيطالى ثم قبض البنك دينه. وفى الوقت الذى حل فيه نازع الملكية محل كومباس كان البنك المذكور قد استوفى رصيد حقه من مدينيه وسقطت قيود اختصاصاته – وهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه لا تناقض فيه ذلك أنه يتضمن أن المطعون عليه الأول إذ اشترى الأرض التى يشملها التصرف الأول مثقلة بدين البنك الإيطالى فإنه بهذه المثابة كان حائزا وقت شرائها ثم أصبح مالكا لسقوط قيود اختصاصات البنك المذكور لتوفية الدين الذى كان سببا فى توقيع الاختصاصات. ومردود فى وجهه الثانى أولا – بأن الحكم المطعون فيه قد أقيم على أن المطعون عليه الأول ليس حائزا بالنسبة إلى نقولا كومباس والبنك الأهلى فيما اشتراه من أطيان المدينين بموجب التصرف الأول وهو حكم صحة التعاقد المسجل فى 8/ 4/ 1931 قبل تسجيل اختصاص البنك الأهلى فى 18/ 4/ 1931 وقبل تسجيل اختصاص نقولا كومباس المسجل فى 22/ 11/ 1931. وبذلك يكون المطعون عليه الأول بموجب التصرف المذكور هو المالك منذ تسجيله ويكون اختصاص كل من نقولا كومباس قد وقع باطلا على غير ما يملكه المدينون – وهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه لا خطأ فيه. ذلك أنه وإن كان نقولا كومباس والبنك الأهلى قد حلا فى الاجراءات محل البنك الإيطالى إلا أنهما لم يحلا محله فى حقوقه وقيود اختصاصاته التى نزل البنك المذكور عن التمسك بها وإعمال أثرها لقبضه دينه فأصبح المطعون عليه الأول مالكا لما اشتراه بعد سقوط تلك الاختصاصات وبعد أن خرجت الأطيان موضوع حكم صحة التعاقد عن ملكية المدينين بتسجيله فى 8/ 4/ 1931 قبل تسجيلى نقولا كومباس والبنك الأهلى لاختصاصاتهما فى 18/ 4/ 1931 و22/ 11/ 1931 مما لا يكون معه محل لهذين الدائنين أن يتخذا إجراءات التنفيذ على عقار لا يملكه المدينون لأن مناط صحة إجراءات التنفيذ أن يكون العقار فى ملك المدين الذى وجهت إليه تلك الإجراءات. ولا يغير من هذا النظر أن البنك الأهلى ونقولا كومباس حلا محل البنك الايطالى فى إجراءات نزع الملكية لأن حلول دائن محل نازع الملكية لا يقوم إلا إذا كان العقار الذى حصل عليه التنفيذ كان فى ملكية المدين. ومردود فى وجهه الثانى ثانيا – بأن الحكم المطعون فيه وهو بصدد الرد على ما قاله الطاعن عن بطلان التصرف الثانى المسجل فى 27/ 10/ 1931 بعد تسجيل التنبيه فى 3/ 9/ 1931 قد أقيم أيضا على أن عدم نفاذ التصرف الصادر بعد تسجيل التنبيه لا يفيد منه عملا بالمادة 608/ 2 مرافعات مختلط إلا الدائنون الذين تعلق حقهم بالتنفيذ ومشترى العقار باعتباره خلفا لهم وهؤلاء الدائنون هم المباشرون للاجراءات ومن أعلنوا المدين بالتنبيه وأرباب الديون المسجلة وليس البنك الإيطالى من بينهم لأنه باشر التنفيذ ثم تخلف عن مواصلته وشطبت قضيته من الجدول لقبضه دينه أما البنك الأهلى وقد قيد اختصاصه فى 18/ 4/ 1931 على المساحة الأولى من أطيان التصرف المسجل فى 8/ 4/ 1931 لا على أطيان التصرف الثانى المسجل فى 27/ 10/ 1931 كما أثبت الخبراء فإن اختصاصه يكون غير منصب على الأطيان موضوع التصرف الثانى، فأصبح التحدث عن نفاذه أو عدم نفاذه غير ذى موضوع. وأما اختصاص نقولا كومباس المقيد فى 22/ 11/ 1931 فقد قيد بعد تسجيل التصرف الأول الحاصل فى 8/ 4/ 1931 وبعد تسجيل التصرف الثانى الحاصل فى 27/ 10/ 1931 مما ينبنى عليه أن يكون الاختصاص المذكور قد وقع باطلا لوقوعه بعد أن انتقلت الملكية من المدينين للمتصرف إليه بموجب التصرفين السالف ذكرهما – وهذا الذى أقيم عليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون ويتضمن أن الدائنين السالف ذكرهم، إذ هم لم يتمسكوا للآن بعدم نفاذ التصرف الثانى المسجل بعد تسجيل التنبيه عملا بالمادة 608/ 2 مرافعات مختلط، وما كان لهم أن يتمسكوا بعدم نفاذه لما سلف ذكره فإن الطاعن المشترى وهو خلف لهم لا يجوز له التحدى بالبطلان المنصوص عليه بالمادة 608/ 2 مرافعات مختلط، إذ هو بطلان نسبى لا يفيد منه إلا من شرع لمصلحته. وأما ما ينعى به الطاعن على عقدى البيع الوفائى اللذين يتمسك بهما المطعون عليه الأول من أنهما يشوبهما البطلان بمقولة إنه لم يضع يده على الأطيان التى اشتراها فنعى عار عن الدليل إذ لم يثبت الطاعن أنه تمسك بما أثاره فى هذا النعى لدى محكمة الموضوع.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان: ذلك أن المطعون عليه الأول اختصم أمواتا مع الأحياء ومن الأموات عبد العال وفاطمة مراد من ورثة مراد فرحات خليفه أحد المدينين كما اختصم أسماء لا وجود لها مثل سيد عبد العال – ثم صدر الحكم من هذا العيب وبدون أن يقوم قلم الكتاب باخطار النيابة فى القضية وفيها قصر مما يجوز معه للنيابة عملا بالمادة 100 مرافعات أن تتدخل فيها لابداء رأيها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود – أولا – بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أن من اختصموا فى الاستئناف هم المطعون عليهم ومن بينهم المطعون عليهما السابع والثامن رياض وراضى وورثة أخيهما مراد فرحات وهم المطعون عليهم من التاسعة عن نفسها وبصفتها إلى المطعون عليه الثالث عشر وليس فيمن اختصموا من يدعى سيد عبد العال الذى قال عنه الطاعن إنه لا وجود له كما يبين من محضر جلسة 20/ 2/ 1951 المودعة صورته الرسمية ضمن أوراق الطعن أن سيد مراد عبد العال خليفه المطعون عليه العاشر حضر فى تلك الجلسة عن نفسه وبصفته وارثا لوالده مراد وبصفته وكيلا عن بقية الورثة عن والده وعن ورثة عبد العال وفاطمه مراد الوارثين لوالدهما واللذين توفيا أثناء نظر الاستئناف وحل محلهما ورثتهما وقدم سيد مراد فى الجلسة المذكورة توكيلا مصدقا عليه برقم 132 لسنة 1951 من مكتب توثيق الواسطى فى 17/ 2/ 1951 وقد صدر له من جميع هؤلاء الورثة بالحضور عنهم فى الاستئناف وثبت ذلك من الشهادة المودعة صورتها الرسمية ضمن أوراق الطعن. ومردود ثانيا – بأنه يبين من الشهادة الرسمية التى قدمها المطعون عليه ضمن مستنداته أن قلم الكتاب أخطر فى 21/ 1/ 1951 النيابة بوجود قصر فى الاستئناف مما ينتفى معه القول بأن النيابة لم تخطر لجواز تدخلها وإبداء رأيها فى الدعوى عملا بالمادة 100 مرافعات.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن فى غير محله ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات