الطعن رقم 267 سنة 21 ق – جلسة 10 /02 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 622
جلسة 10 من فبراير سنة 1955
القضية رقم 267 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ محمد نجيب أحمد المستشار، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز سليمان ومحمود عياد ومحمد أمين زكى ومحمد عبد الواحد على المستشارين.
( أ ) تزوير. محكمة الموضوع. تكوين عقيدتها فى تزوير المحرر. لها أن تسلك فى ذلك كافة
سبل الاثبات القانونية. حقها فى القضاء بتزوير المحرر دون أن يدعى أمامها بالتزوير.
المادة 290 مرافعات.
(ب) تزوير. قاعدة عدم جواز سماع الشهود إلا فيما يتعلق باثبات حصول الكتابة أو الامضاء
المنصوص عليها فى المادة 274 مرافعات. عدم جواز تطبيقها فى حالة التزوير.
(ج) تزوير. غرامة التزوير. يحددها القانون الذى كان ساريا وقت الطعن بالتزوير.
1 – للمحكمة فى سبيل تكوين عقيدتها بشأن التزوير المدعى به سلوك كافة سبل الاثبات المقررة
فى القانون بما فى ذلك البينة والقرائن، بل إن للمحكمة طبقا للمادة 290 من قانون المرافعات
المقابلة للمادة 292 من القانون القديم أن تحكم برد أية ورقة وبطلانها وان لم يدع أمامها
بالتزوير بالطرق المرسومة فى القانون اذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى
انها مزورة، وحسب المحكمة فى هذه الحالة أن تبين فى حكمها الظروف والقرائن التى استبانت
منها ذلك.
2 – إن ما نصت عليه المادة 274 من قانون المرافعات المقابلة للمادة 270 من القانون
القديم من أنه لا تسمع الشهود إلا فيما يتعلق باثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو الختم
أو بصمة الأصبع على الورقة المقتضى تحقيقها ممن نسبت إليه – فانه خاص بانكار الخط أو
الإمضاء أو الختم أو بصمة الاصبع ولا مجال لتطبيقه فى حالة الادعاء بالتزوير.
3 – متى كان مدعى التزوير قد قرر بالطعن بالتزوير فى ظل قانون المرافعات القديم فان
الغرامة التى توقع عليه فى حالة سقوط حقه فى الادعاء بالتزوير أو عجزه عن اثباته هى
الغرامة التى حددتها المادة 293 من قانون المرافعات القديم بمبلغ عشرين جنيها لا الغرامة
التى أصبحت خمسة وعشرين جنيها بمقتضى المادة 288 من قانون المرافعات الجديد، وتعيين
هذه الغرامة أمر متعلق بالنظام العام تملك محكمة النقض إثارته من تلقاء نفسها ولو لم
يتمسك به المحكوم عليه فى تقرير الطعن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع كما يستفاد من أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام هذه الدعوى أمام
محكمة المنيا الابتدائية طلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته للمنزل الموضح بصحيفتها استنادا
الى عقد بيع مؤرخ 30 من يناير سنة 1922 ومسجل فى 23 من فبراير سنة 1922 صادر إليه من
المرحوم مصطفى درويش الصواف مورث المطعون عليهم الخمسة الأول نظير ثمن مقداره 600 جنيه
فدفع المطعون عليهما الأولى والخامس بأن العقد الذى يستند إليه الطاعن ليس فى حقيقته
بيعا وإنما هو رهن حرر فى صورة بيع ضمانا لدين وقدما تأييدا لدفاعهما إقرارا تاريخه
21 من يناير سنة 1924 يعترف فيه الطاعن بذلك وبأنه استلم من مبلغ الدين الذى يستحقه
300 جنيه وحدد لدفع الباقى من الدين والمصاريف ومقدارها 300 جنيه أول أكتوبر سنة 1924
– فقضت المحكمة الابتدائية فى 22 من فبراير سنة 1947 برفض دعوى الطاعن وقالت فى حكمها
إنه تبين لها من الإقرار المؤرخ 21 من يناير سنة 1924 أن الطاعن دائن ارتهن المنزل
موضوع الدعوى ولم يكن مشتريا إذ ذكر فى الإقرار أنه دائن بمبلغ 600 جنيه قبض منها 300
جنيه وبقيت له 300 جنيه حدد لدفعها أول أكتوبر سنة 1924 وأن المنزل مرهون له وتعهد
فى الإقرار أيضا بأنه عند سداد باقى الدين يحرر إشهادا بوقف المنزل على أولاد المدين
المرحوم مصطفى درويش وأضافت المحكمة فى حكمها أن هذا الإقرار أودع ملف الدعوى منذ 30
من نوفمبر سنة 1946 فلم يطعن عليه الطاعن بشئ سواء من حيث صدوره منه أو من حيث تعلقه
بالمنزل موضوع الدعوى كما أنه لم يتعرض فى مذكرة دفاعه لما احتواه من عبارات الدين
والرهن على أى نحو مما تأخذ منه المحكمة أنه إقرار ملزم له بما ورد فيه ومتعلق بالمنزل
موضوع الدعوى ويتعين معه معاملته بما ورد فيه من عبارات مفصحة كاشفة وانتهت بالقول
بأنه وقد تبين أن الطاعن لم يكن مشتريا وإنما كان دائنا مرتهنا فإنه لا يتأتى له أن
يطلب لنفسه ملكية العين المرهونة – فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة
بصحيفة معلنة فى 12 يوليه سنة 1947 طلب فيها الحكم له بطلباته الابتدائية. وفى 25 من
مايو سنة 1948 قرر الحاضر عنه الطعن بالتزوير فى الإقرار المؤرخ 21 من يناير سنة 1924
فحكمت المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل فى دعوى التزوير. وفى أول يونيه سنة 1948 أعلن
الطاعن أدلة التزوير، قضت محكمة الاستئناف فى 30 من نوفمبر سنة 1948 بقبول الدليل الأول
وأمرت بتحقيقه وندبت أحد خبراء مصلحة الطب الشرعى لمضاهاة توقيع الطاعن على الإقرار
المطعون فيه على أوراق المضاهاة المقدمة والمعترف بها وعلى أوراق الاستكتاب التى يتقدم
بها أمام المحكمة، وبعد أن باشر الخبير مأموريته قدم تقريرا انتهى فيه إلى أن خط التوقيع
المطعون فيه يختلف عن توقيع الطاعن على أوراق المضاهاة – وبجلسة 7 من نوفمبر سنة 1949
قضت المحكمة بعد مناقشة الخبير بندب خبيرين آخرين من مصلحة الطب الشرعى منضمين إلى
الخبير الأول لأداء نفس المأمورية المبينة بالحكم الصادر فى 30 من نوفمبر سنة 1948
وقدم الخبراء الثلاثة تقريرا انتهوا فيه إلى أن التوقيع المنسوب إلى الطاعن هو توقيع
مزور بطريق التقليد. وبعد أن سمعت المحكمة دفاع الطرفين قضت فى 11 من أبريل سنة 1950
بقبول الدليل الرابع من أدلة التزوير وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن تزوير
الإمضاء المنسوبة إليه على الورقة المطعون فيها وصرحت للمطعون عليه الخامس بتقديم تقرير
استشارى عن هذه الإمضاء وبعد أن تم التحقيق وترافع الطرفان قضت محكمة الاستئناف فى
17 من أبريل سنة 1951 برفض دعوى التزوير وألزمت الطاعن بالمصاريف وبغرامة 25 جنيها
وبأتعاب محاماة قدرها 25 جنيها – فقرر الطاعن الطعن بالنقض فى هذا الحكم وفى الحكم
الصادر فى 11 من أبريل سنة 1950 بالإحالة على التحقيق.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب يتحصل أولها فى أن محكمة الاستئناف خالفت القانون
اذ أصدرت حكمها فى 11 من أبريل سنة 1950 بالإحالة على التحقيق لإثبات التزوير بعد أن
سبق لها القضاء بندب خبير لتحقيقه بطريق المضاهاة، ذلك أن المادة 274 من قانون المرافعات
المقابلة للمادة 270 من قانون المرافعات القديم صريحة فى أن الشهود لا تسمع إلا فيما
يتعلق بإثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الأصبع على الورقة المقتضى
تحقيقها ممن نسبت إليه مما كان يتعين معه على المحكمة نزولا على حكم النص سالف الذكر
أن يقتصر تحقيقها على واقعة الإمضاء ذاتها وألا تتناول بحال موضوع المشارطة التى تضمنتها
الورقة المطعون فيها المؤرخة 21 من يناير سنة 1924 ومن باب أولى كان ممتنعا عليها تحقيق
موضوع المشارطة التى تضمنها عقد البيع المؤرخ 30 من يناير سنة 1922 الذى لم يطعن عليه.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن التزوير لما ينطوى عليه من غش يجيز للمحكمة فى سبيل الوصول
إلى تكوين عقيدتها بشأنه سلوك كافة سبل الإثبات المقررة فى القانون بما فى ذلك البينة
والقرائن بل إن للمحكمة طبقا للمادة 290 من قانون المرافعات المقابلة للمادة 292 من
قانون المرافعات القديم أن تحكم برد أية ورقة وببطلانها وإن لم يدع أمامها بالتزوير
بالطرق المرسومة فى القانون إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة،
وحسب المحكمة فى هذه الحالة أن تبين فى حكمها الظروف والقرائن التى استبانت منها ذلك
– ومن ثم فإذا كانت محكمة الاستئناف رأت أن التحقيق الذى أجرته بمعرفة أهل الخبرة فى
الخطوط لم يوصلها إلى رأى تطمئن إليه فى شأن الورقة المؤرخة 21 من يناير سنة 1924 المدعى
بتزويرها فأمرت بإحالة الدعوى إلى التحقيق سعيا وراء تكوين عقيدتها فى هذا الخصوص فإنها
لا تكون خالفت القانون فى شئ – أما ما نصت عليه المادة 274 من قانون المرافعات المقابلة
للمادة 270 من قانون المرافعات القديم من أنه لا تسمع الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات
حصول الكتابة أو الامضاء أو الختم أو بصمة الأصبع على الورقة المقتضى تحقيقها ممن نسبت
إليه فإنه خاص بإنكار الخط أو الامضاء أو الختم أو بصمة الأصبع ولا مجال لتطبيقه عند
الادعاء بالتزوير كما هو الحال فى هذه الدعوى.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه استند إلى شهادة شهود خصومه الذين
سمعوا فى التحقيق وهى متناقضة لا تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها فى قضائه برفض
دعوى التزوير فى الوقت الذى أهدرت فيه بغير مبرر تقارير الخبراء الشرعيين على ما فيها
من قوة وسداد والأدلة الأخرى التى ساقها على تزوير الورقة المطعون فيها.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ويبين
من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن ذكر وقائع الدعوى تفصيلا وأورد دفاع الطرفين كاملا
وتناول بالبحث الأدلة التى يستندان إليها بما فى ذلك شهادة الشهود وتقارير خبراء الخطوط
ووازن بينها ولخص شهادة من رأى الأخذ بشهادتهم كدليل على صحة توقيع الطاعن على الورقة
المدعى بتزويرها وهو حافظ سمك ويوسف أحمد البخشوان وعبد العزيز حسن والأستاذ عبد الرحمن
مصطفى المحامى، وأبان تعلق كلا منها بدعوى التزوير ورد على ما نعاه الطاعن عليها من
تناقص ردا سائغا. قال الحكم بعد ذلك "إن المحكمة لا يسعها وقد توافرت الأدلة على صحة
التوقيع محل الطعن مما سبق بيانه من شهادة الشهود وقرائن الأحوال أن تعول على تقرير
الخبراء عن نتيجة مضاهاة الخطوط وهو لم يتعزز بأى دليل أو قرينة فى الدعوى يصح الاعتماد
عليها والمحكمة لا ترى من مقارنة خط الامضاء محل الطعن بالعين المجردة بالإمضاءات المنسوبة
إلى المدعى على أوراق المضاهاة ما يؤيد القول بتزوير هذه الإمضاء، ذلك أن آراء الخبراء
فى الخطوط لا ترمى إلى حد الجزم أو اليقين بل تقوم غالبا على المظنة والاستنتاج ومهما
بلغت آراؤهم فلا يمكن أن تقوم مقام الدليل القانونى الذى يؤدى إلى إثبات الواقعة الحاصل
عليها النزاع إثباتا لا يتطرق إليه الشك وأنه يتضح من كل ما تقدم أن الادعاء بالتزوير
غير صحيح فيتعين الحكم برفضه" – وما دامت محكمة الموضوع قد اقتنعت مما استبانته من
التحقيقات وما استظهرته من القرائن وما تكشف لها من ظروف الدعوى التى استعرضتها فى
حكمها أن الإمضاء المطعون فيها بالتزوير صحيحة فلا يصح أن يعاب عليها أنها لم تأخذ
بدفاع الطاعن أو برأى أهل الخبرة المخالف لما انتهت إليه والذى لا يعدو أن يكون كغيره
من أدلة الدعوى خاضعا لتقدير المحكمة ولها أن تطرحه كأى دليل آخر إذا لم تطمئن إليه.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى مخالفة إجراءات المرافعة ويقول الطاعن فى ذلك أن الحكم
الذى أصدرته محكمة الاستئناف فى 11 من أبريل سنة 1950 والذى لم يقض فى منطوقه بغير
الإحالة على التحقيق اشتمل فى نهاية أسبابه على التصريح للخصم بتقديم تقرير استشارى
مع أن هذه العبارة التى كتبها المستشار محرر الحكم مشطوب عليها بخط رئيس الدائرة فى
المسودة ومع ذلك قد أثبتها الكاتب فى نسخة الحكم الأصلية التى حررها بخطه رغم معارضة
الطاعن وطلبه إزالتها كما أن محكمة الاستئناف بعد أن صرحت للطاعن أثناء المرافعة بتقديم
حافظة بمستندات لها أهميتها عادت ورفضتها منه مع ما فى ذلك من إضرار به.
وحيث إن هذا السبب عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن ما يدل على سبق إثارته لدى محكمة
الموضوع.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل فى قصور الحكم المطعون فيه فى التسبيب ويقول الطاعن فى
ذلك إن صلب الورقة المطعون فيها ينقض بعضه بعضا ويهدم بعضه بعضا وقد انتهى الحكم المطعون
فيه إلى رفض دعوى التزوير بناء على صحة الإمضاء دون أن يعرض إلى صلب الورقة ممن يجعله
عديم النتيجة.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن الطاعن هو الذى ادعى بتزوير الورقة التى يقول الآن إنها
غير منتجة فى الدعوى فإذا كانت هذه الورقة غير منتجة كما يقول الآن فما كان أغناه عن
الطعن فيها بالتزوير وكان الأولى به أن يترافع فى موضوع دعواه مع التسليم بصحة الورقة
– ومن جهة أخرى فإن تقدير قيمة هذه الورقة كدليل له أثره فى الدعوى الأصلية هو جدل
موضوعى مما تستقل به محكمة الموضوع وقد قال الحكم المستأنف كلمته فى ذلك وخلص من بحثها
إلى أنها تدل على أن عقد البيع الذى استند إليه الطاعن فى طلب ثبوت ملكيته للمنزل هو
فى حقيقته رهن ومن ثم لا يصح له أن يطلب الملكية وانتهى من ذلك إلى رفض دعوى الطاعن
ثم لما ادعى الطاعن أمام محكمة الاستئناف بتزوير تلك الورقة التى استند إليها الحكم
المستأنف فى رفض دعواه قضت محكمة الاستئناف فى 25 من مايو سنة 1948 بوقف الدعوى حتى
يفصل فى الادعاء بالتزوير ولم تفصل محكمة الاستئناف بعد فى الدعوى الاصلية.
ومن حيث إنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد قضى بالزام الطاعن بغرامة مقدارها خمسة وعشرون
جنيها، فى حين أنه كان قرر الطعن بالتزوير فى 25 من مايو سنة 1948 أى فى ظل قانون المرافعات
القديم الذى كان ينص على غرامة مقدارها عشرون جنيها على مدعى التزوير الذى يسقط حقه
فى الدعوى أو يعجز عن إثباته – وكان هذا الحكم متعلقا بالنظام العام تملك المحكمة إثارته
من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك به الطاعن فى تقرير الطعن. ولما كانت الدعوى صالحة للحكم
فى هذا الخصوص – ومن ثم يتعين نقض الحكم نقضا جزئيا فى هذا الخصوص وذلك بتعديل الغرامة
المحكوم بها وإنزالها إلى الحد القانونى وفقا لأحكام المادة 293 من قانون المرافعات
القديم مع رفض الطعن فيما عدا ذلك.
