الطعن رقم 182 لسنة 41 ق – جلسة 03 /05 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 22 – صـ 395
جلسة 3 من مايو سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ انور أحمد خلف، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، ومحمد ماهر حسن.
الطعن رقم 182 لسنة 41 القضائية
تفتيش. "التفتيش بغير إذن". نقض. "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق
القانون". حكم، "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات. "إثبات بوجه عام". مأمورو الضبط القضائى.
"اختصاصهم".
الحق المخول لمأمور الضبط القضائى بتفتيش المتهم فى الأحوال التى يجوز فيها القبض عليه
قانونا طبقا لنص المادتين 34، 46 إجراءات قاصر على شخصه دون مسكنه.
الحالات التى يباح فيها لمأمورى الضبط القضائى تفتيش منازل المتهمين دون الرجوع إلى
سلطات التحقيق: حالة التلبس بالجريمة والحالة المنصوص عليها فى المادة 48 إجراءات.
إن الحق المخول لمأمور الضبط القضائى بتفتيش المتهم فى الأحوال التى يجوز فيها القبض
عليه قانونا بالتطبيق لنص المادتين 34، 46 من قانون الإجراءات الجنائية قاصر على شخصه
دون مسكنه، إذ الأصل أن تفتيش المنازل إجراء من إجراءات التحقيق يقصد به البحث عن الحقيقة
فى مستودع السر، ولا يجوز إجراؤه إلا بمعرفة سلطة التحقيق أو بأمر منها إلا فى حالتين
أباح فيهما القانون لمأمورى الضبط القضائى تفتيش منازل المتهمين دون الرجوع إلى سلطات
التحقيق، وهى حالة التلبس بالجريمة والحالة المنصوص عليها بالمادة 48 إجراءات الخاصة
بتفتيش منازل الأشخاص الموضوعين تحت رقابة البوليس إذا وجدت أوجه قوية للاشتباه فى
ارتكابهم جناية أو جنحة. ولما كان الحكم قد عول على الدليل المستمد من تفتيش مسكن الطاعن
وشهادة الضابط الذى قام بإجرائه دون أن يواجه الدفع ببطلانه على مقتضى صحيح القانون
وخلت مدوناته من إثبات توافر أى من الحالتين اللتين أباح فيهما القانون لمأمور الضبط
تفتيش المنازل دون أمر من سلطة التحقيق على النحو المتقدم، فإن الحكم يكون فضلا عما
انساق إليه من خطأ فى تطبيق القانون مشوبا بالقصور، ولا يعصمه من ذلك أن يكون فى إدانته
للطاعن قد عول على أدلة أخرى فى الدعوى، ذلك أن الأدلة فى القضاء الجنائى ضمائم متساندة
يشد بعضها فإذا استبعد أحدها تعذر بيان ما كان له من أثر فى تكوين عقيدة المحكمة. ومن
ثم فإنه يتعين نقض الحكم موضوعا والاحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة بأنه فى ليلة 30 ديسمبر سنة 1961 بدائرة مركز القوصية محافظة أسيوط: بصفته موظفا عموميا "أمين مخزن بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى" اختلس الأشياء المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى والتى سلمت إليه بسبب تأدية وظيفته حالة كونه أمينا عليه، وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و44 مكرر و111 و112/ 1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بالمواد 111/ 6 و112/ 2 و118 و119 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبعزله من وظيفته وبالزامه بأن يرد للهيئة العامة للإصلاح الزراعى بأسيوط مبلغ 876 ج و377 مليما (ثمانمائة وستة وسبعون جنيها) عن التهمة المنسوبة إليه. فطعن المحكوم عليه والنيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية
الاختلاس قد أخطأ فى القانون وشابه قصور فى التسبيب، ذلك بأن الطاعن تمسك بالدفع ببطلان
تفتيش مسكنه لإجرائه بغير إذن من النيابة العامة وفى غير الحالات التى يقتضيها القانون
غير أن المحكمة اطرحت ذلك الدفع استنادا إلى ما تسوغه المادتين 34 و46 من قانون الإجراءات
الجنائية لمأمور الضبط القضائى من القبض على المتهم الحاضر وتفتيشه الذى توجد دلائل
كافية على اتهامه فى جناية مع أن هاتين المادتين إنما تتحدثان عن تفتيش شخص المتهم
دون مسكنه وقد ساقها هذا الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله إلى التعويل فى الإدانة على
الدليل الذى أسفر عنه تفتيش المسكن الباطل وعلى شهادة الضابط الذى أجراه مما يفسد استدلال
حكمها ويعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة دفع ببطلان تفتيش
مسكنه. ويبين من الحكم المطعون فيه أنه عند ما عرض لذلك الدفع رد عليه فى قوله: "وحيث
إن الدفع ببطلان التفتيش فهو فى غير محله. ذلك أن التحريات التى أجراها …… معاون
مباحث القوصية قد أسفرت عن توافر دلائل قوية على صحة ما ورد فيها الأمر الذى يسوغ له
القبض على المتهم وتفتيشه وهى إحدى الحالات التى نص عليها فى المادة 34 من قانون الإجراءات
الجنائية". وما أورده الحكم فيما تقدم لا يصلح ردا على الدفع ببطلان تفتيش المسكن بالتطبيق
لصحيح القانون، ذلك أن المادة 34 من قانون الاجراءات الجنائية تجيز لمأمور الضبط القضائى
أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه فى حالات عددها
الشارع حصرا ومنها الجنايات. كما أن لمأمور الضبط القضائى بمقتضى السلطة المخولة له
بتلك المادة والمادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية أن يفتش المتهم بعد القبض عليه
دون حاجة إلى الأمر بذلك من سلطة التحقيق سواء كانت الجناية متلبسا بها أو فى غير حالة
التلبس متى كانت ثمة دلائل كافية على اتهامه. ويبين مما تقدم أن الحق المخول لمأمور
الضبط القضائى بتفتيش المتهم فى الأحوال التى يجوز فيها القبض عليه قانونا بالتطبيق
لنص المادتين 34 و46 من قانون الإجراءات الجنائية قاصر على شخصه دون مسكنه. إذ الأصل
أن تفتيش المنازل إجراء من إجراءات التحقيق يقصد به البحث عن الحقيقة فى مستودع السر
ولا يجوز إجراءه إلا بمعرفة سلطة التحقيق أو بأمر منها إلا فى حالتين أباح فيهما القانون
لمأمورى الضبط القضائى تفتيش منازل المتهمين دون الرجوع إلى سلطات التحقيق وهى حالة
التلبس بالجريمة والحالة المنصوص عليها بالمادة 48 من قانون الإجراءات الخاصة بفتيش
منازل الأشخاص الموضوعين تحت رقابة البوليس إذا وجدت أوجه قوية للاشتباه فى ارتكابهم
جناية أو جنحة. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد عول على الدليل المستمد من تفتيش مسكن
الطاعن وشهادة الضابط الذى قام بإجرائه دون أن يواجه الدفع ببطلانه على مقتضى صحيح
القانون، وخلت مدوناته من إثبات توافر أى من الحالتين اللتين أباح فيهما القانون لمأمور
الضبط تفتيش المنازل دون أمر من سلطة التحقيق على النحو المتقدم، فإن الحكم يكون فضلا
عما انساق إليه من خطأ فى تطبيق القانون مشوبا بالصور ولا يعصمه من ذلك أن يكون فى
إدانته للطاعن قد عول على أدلة أخرى فى الدعوى، ذلك أن الأدلة فى القضاء الجنائى ضمائم
متساندة بشد بعضها بعضا فإذا استبعد أحدها تعذر بيان ما كان له من أثر فى تكوين عقيدة
المحكمة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم موضوعا والاحالة بغير حاجة إلى بحث
باقى أوجه الطعن المقدم من النيابة العامة.
