الطعن رقم 144 سنة 22 ق – جلسة 03 /02 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 603
جلسة 3 من فبراير سنة 1955
القضية رقم 144 سنة 22 القضائية
برياسة السيد الاستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة
الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد
على المستشارين.
( أ ) ضرائب. أرباح استثنائية. اختيار رقم المقارنة عن سنة معينة. سريان هذا الاختيار
على جميع السنوات السابقة عليه. علة ذلك. القانون رقم 14 لسنة 1939 والقانون رقم 60
لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 87 لسنة 1943.
(ب) ضرائب. تقادم. شروط تطبيق المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التى تقضى بسقوط
حق الممول فى استرداد الضريبة المدفوعة بغير حق بمضى سنتين أن يكون المبلغ المطلوب
استرداده دفع باعتباره ضريبة وأن يكون الدفع بغير حق. ثبوت أن المبلغ دفع بحق ثم صدر
القانون رقم 87 لسنة 1943 جعله غير مستحق. سريان مدة التقادم العادية المنصوص عليها
فى القانون المدنى.
1 – إنه يبين من نصوص القانون رقم 60 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 87 لسنة 1943 والقرارات
الوزارية الصادرة تنفيذا لهما أن المشرع إنما يهدف إلى التيسير على الممولين، فلم يفرض
عليهم قاعدة ثابتة لتعيين الربح الاستئنافى الخاضع للضريبة الخاصة، وإنما ترك لهما
الخيار بين طريقتين إما ربح سنة يختارها الممول من السنوات 1937 و1938 و1939 أو من
السنوات المالية للمنشأة التى انتهت فى خلال الثلاث سنوات المذكورة وإما 12% من رأس
المال الحقيقى المستثمر، إلا أنه لم يجز فى نص من نصوصه للممول أن يجمع بين الطريقتين
السالف بيانهما فيختار إحداهما لتطبق على سنوات معينة ويختار الأخرى لتطبق على سنوات
غيرها وهو إذ ألزم كل ممول بالتبليغ عن اختياره فى تاريخ معين وإلا سقط الحق فى الاختيار
وحوسب على أرباحه الاستئنافية على أساس أن رقم المقارنة هو 12% من رأس المال الحقيقى
المستثمر – فان هذا الاختيار يقع مرة واحدة فى المواعيد المحددة ولا يتجدد سنويا كما
هو الشأن فى التبليغ عن الأرباح التجارية والصناعية. وإذن فمتى كان الممول قد اختار
فى 28 من فبراير سنة 1944 أرباحه عن سنة 1939 رقما للمقارنة فان هذا الاختيار يشمل
السنوات السابقة عليه ومنها سنتا 1940 و1941 محل النزاع ولا يغير من هذا النظر أن يكون
قد أورد فى طلبه أنه اختار رقم المقارنة المذكور ليكون أساسا لاحتساب ضريبة الأرباح
الاستثنائية الخاصة عن أرباحه فى سنتى 1942 و1943 أو أن يكون قد دفع قيمة الضريبة عن
سنتى 1940 و1941 على أساس 12% من رأس المال الحقيقى المستثمر، إذ أن اختياره لرقم المقارنة
عملا بنص القانون رقم لسنة 1943 يجب أن يسرى على جميع السنوات.
2 – يشترط لتطبيق حكم المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التى تقضى بسقوط حق الممول
فى المطالبة برد الضرائب المتحصلة منه بغير حق بمضى سنتين فيما عدا الأحوال المنصوص
عليها فى المواد 45 و47 و75 من هذا القانون أن يكون المبلغ الذى حصلته مصلحة الضرائب
دفع من الممول باعتباره ضريبة، وأن يكون تحصيله قد تم بغير حق. وإذن فمتى كانت مصلحة
الضرائب إذ حصلت من الممول الضريبة المقررة على أرباحه الاستثنائية فى سنتى 1940 و1941
إعمالا لنص القانون رقم 60 لسنة 1941 السارى وقت ذلك إنما حصلتها بحق استنادا إلى نص
القانون المذكور، وكان من شأن تطبيق القانون رقم 87 لسنة 1943 أن يكون له حق استرداد
ما دفع، فلا يصح أن يواجه بحكم المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939، بل يصبح حقه
دينا عاديا ولا يسقط الحق فى اقتضائه إلا بمضى مدة السقوط المقررة فى القانون المدنى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعن والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل فى
أن الطاعن يشتغل بتجارة الخردوات، وفى 10 من ديسمبر سنة 1941 أبلغ مصلحة الضرائب بأنه
يختار أرباحه فى سنة 1939 رقما للمقارنة، إلا أن المصلحة رفضت هذا الطلب على اعتبار
أن السنة المالية للمنشأة تنتهى فى 24 من يناير سنة 1940، فلا تصلح رقما للاختيار فيجب
اختيار سنة سابقة عليها. فظل الطاعن يدفع الضريبة على أساس 12% من رأس المال المستثمر
حتى صدر القرار الوزارى رقم 32 لسنة 1944 الخاص بحق اختيار الممولين الذين ليست لديهم
حسابات منتظمة. فأبلغ الطاعن مصلحة الضرائب فى 28 من فبراير سنة 1944 اختيار أرباحه
فى سنة 1939 رقما للمقارنة على أرباحه الاستثنائية عن سنتى 1942 و1943 وقبلت المصلحة
ذلك وحاسبته على هذا الأساس. ثم أقام الدعوى رقم 51 لسنة 1949 المنصورة الابتدائية
بصحيفة معلنة فى 28 من نوفمبر سنة 1948 وقال بيانا لها إن المصلحة وقد أخذت بوجهة نظره
فيتعين احتساب الأرباح الاستثنائية فى سنتى 1940 و1941 على الأساس المتقدم، ولذلك يكون
قد دفع لها زائدا عن الضريبة المقررة عليه مبلغ 212 جنيها و537 مليما عن سنة 1940 ومبلعغ
346 جنيها و18 مليما عن سنة 1941 ومجموع ذلك 558 جنيها و555 مليما وهو ما طلب الحكم
به. واستند فى دعواه إلى أن القرار الوزارى المشار إليه استحدث حالة جديدة ويسرى حكمه
بأثر رجعى فيبيح للممول استرداد ما دفعه بغير وجه حق، ولا يسقط حقه فى المطالبة به
إلا بمضى خمس عشرة سنة، فضلا عن أن الضريبة عن سنة 1940 كانت محل نزاع بينه وبين المصلحة.
فدفعت مصلحة الضرائب بسقوط حق الطاعن لمضى سنتين من تاريخ دفعها وفقا للمادة 97 من
القانون رقم 14 لسنة 1939 إذ أنه دفع الضريبة فى 13 من مارس سنة 1943 ولم يرفع الدعوى
إلا فى 8 من نوفمبر سنة 1948، كما أن اخطار الطاعن لاختيار رقم المقارنة كان بعد الميعاد
فلا تتقيد به المصلحة وفى 12 من فبراير سنة 1950 قضت المحكمة برفض الدعوى. فاستأنف
الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 135 سنة 2 ق تجارى المنصورة وفى 28 من يناير سنة
1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف تأسيسا
على أن الطاعن اختار رقم المقارنة لسنتين معينتين هما 1942/ 1943 دون أن يشير إلى سنتى
1940/ 1941 اللتين يطالب بدفع الفرق عنهما وأنه على فرض صحة دفاع الطاعن فان حقه فى
المطالبة برد الفرق قد سقط بمضى المدة المنصوص عنها فى المادة 97 من القانون رقم 14
لسنة 1939 وأما القول بأن حق الاختيار لا يزال قائما لأن القرار الوزارى رقم 32 لسنة
1944 نص على وجوب اخطار الممولين بارباح سنة 1939 ويبدأ الميعاد بعد شهر من هذا التاريخ
فمردود بأن القرار المشار إليه فرق بين حالتين حالة الممولين الذين اخطرتهم مصلحة الضرائب
قبل نشر القرار لتقدير أو اعتماد أرباحهم عن سنة 1939 أو عن السنة الماليه المنتهية
فى خلالها وفى هذه الحالة حددت ميعادا ينتهى فى آخر مارس سنة 1944 وبين حالة الممولين
الذين يخطرون بتقدير أو اعتماد هذه الأرباح بعد نشر القرار الوزارى المذكور فجعلت ميعاد
تقديم الطلب فى بحر شهر من تاريخ الاخطار للتقدير أو الاعتماد، ولما كان الطاعن أخطر
بتقدير أرباحه فى سنة 1939 فى 11 من ديسمبر سنة 1942 وقبل هذا التقدير ودفع الضريبة
المستحقة عليه فعلا فان ميعاد تقديم الطلب بالنسبة له ينتهى فى آخر مارس سنة 1944،
وبذلك يكون حقه قد سقط فى طلب استرداد هذه المبالغ. فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم
بطريق النقض.
من حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون من وجهين يتحصل
الوجه الأول فى أنه اعتبر أن اخطار الطاعن المؤرخ 28 من فبراير سنة 1944 مقصور على
سنتى 942، 943 فى حين أن الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 87 لسنة
1943 تقضى بأن التعديل الخاص بالفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 60
لسنة 1941 يسرى اعتبارا من أول سريان هذا القانون. ولما كانت قوانين الضرائب تتصل بالنظام
العام ولا يجوز – ولو اتفاقا – مخالفة أحكامها فيترتب على ذلك اعتبار ما ذهبت إليه
محكمة ثانى درجة من أن الكتاب المؤرخ 28 من فبراير سنة 1944 لا يتعدى أثره إلى غير
سنتى 1942، 1943 غير صحيح قانونا، ويتحصل الوجه الثانى فى أن الحكم المطعون فيه بعد
أن سلم بأن الدفع الذى تم فى 13 من مارس سنة 1943 كان صحيحا، قرر أن التحصيل أصبح بغير
حق من 13 مارس سنة 1944 وهو تاريخ نفاذ القرار الوزارى رقم 22 لسنة 1944 وأن مضى سنتين
من هذا التاريخ يسقط حق الطاعن فى المطالبة بالحق الذى تولد نتيجة للتشريع الأخير،
وأن الدعوى لم ترفع إلا فى سنة 1948 فيكون حقه قد سقط بصرف النظر عن تكييف الطاعن لاخطاره
المؤرخ 28 من فبراير سنة 944 من سريانه على كافة السنتين فى حين أن سقوط الحق بمضى
سنتين الذى تقرره المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 هو تقرير للحق الوارد بالمادة
145 من القانون المدنى القديم بفارق واحد هو اعتبار مدة السقوط سنتين بدلا من خمس عشرة
سنة. والطاعن إذ دفع المبلغ المطالب به فى 13 من مارس سنة 1943 إنما كان يؤدى التزاما
صحيحا فرضه عليه القانون رقم 60 لسنة 1941 وفى وقت سابق على صدور التعديل، فأصبح بعد
ذلك وديعة تحت يد مصلحة الضرائب له طابع مدنى لا يسقط الحق فى المطالبة به إلا بمضى
خمس عشرة سنة.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذين الوجهين فى محله: أولا – بأن المادة الثانية من
القانون رقم 60 لسنة 1941 بفرض ضريبة خاصة على الأرباح الاستثنائية تنص على أنه يعد
ربحا استثنائيا تتناوله الضريبة الخاصة كل ربح يتجاوز: (أولا) – إما ربح سنة يختارها
الممول من السنوات 1937 و1938 و1939 أو من السنوات المالية للمنشأة التى انتهت فى خلال
الثلاث السنوات المذكورة. (ثانيا) – وإما 12% من رأس المال الحقيقى المستثمر… وتنص
الفقرة الأولى من المادة الثالثة على أن "يكون اختيار أحدى الطريقتين المنصوص عليهما
فى المادة السابقة كأساس للمقارنة متروكا للممول بشرط أن تكون له حسابات منتظمة وبشرط
أن يبلغ اختياره إلى مصلحة الضرائب طبقا للأوضاع وفى المواعيد التى تحدد بقرار وزارى".
وكانت الفقرة الثانية من هذه المادة تنص على أنه "إذا لم يتوافر هذان الشرطان حدد الربح
الاستثنائى على أساس رقم المقارنة المنصوص عليه فى الفقرة "ثانيا" من المادة السابقة"،
فعدل هذا النص بالقانون رقم 87 سنة 1943 وأصبح نصها "فإذا لم يكن للممول حسابات منتظمة
فله أن يختار كأساس للمقارنة إما أرباح سنة 1939 أو سنته المالية المنتهية فى خلالها،
وذلك كما قدرتها أو اعتمدتها مصلحة الضرائب وإما الطريقة المنصوص عليها فى الفقرة "ثانيا"
من المادة السابقة، وذلك طبقا للأوضاع وفى المواعيد التى تحدد بقرار وزارى وتنفيذا
للقانون رقم 60 لسنة 1941 صدر فى 25 من اكتوبر سنة 1941 القرار الوزارى رقم 242 سنه
1941 حدد ميعادا هو آخر نوفمبر سنة 1941 ليقدم الممول طلبا إلى مأمورية الضرائب موضحا
به الطريقة التى اختارها من الطريقتين المنصوص عليهما فى المادة الثانية من القانون
المشار إليه، ثم مد هذا الأجل إلى آخر ديسمبر سنة 1941 بالقرار الوزارى رقم 259 سنة
1941 ثم إلى آخر يناير سنة 1942 بالقرار الوزارى رقم 280 سنة 1942 ثم إلى 15 من فبراير
سنة 1942 بالقرار الوزارى رقم 22 لسنة 1942 ولما صدر القرار الوزارى رقم 26 لسنة 1942
باللائحة التنفيذية للقانون رقم 60 لسنة 1941 أوجب فى المادة الأولى منه "على الممولين
الذين اختاروا رقم المقارنة على أساس أرباح سنة 1937 أو السنة المالية التى انتهت فى
خلال سنة 1937 أو سنة 1938… أن يقدموا إلى مصلحة الضرائب فى بحر شهر من تاريخ نشر
هذه اللائحة فى الجريدة الرسمية اقرارا عن أرباح السنة التى وقع عليها الاختيار…
وأوجب فى مادته الثانية على الممولين الذين لديهم حسابات منتظمة واختاروا رقم المقارنة
على أساس 12% من رأس المال المستثمر أن يقدموا إلى مصلحة الضرائب فى بحر شهرين من التاريخ
المحدد لاقفال حساباتهم السنوية، ولأول مرة فى بحر شهر من تاريخ نشر هذه اللائحة اقرارا
مبينا به قيمة رأس المال المستثمر وما يكون لدى المنشأة من أموال احتياطية فى بدء السنة
التى جنيت الأرباح الاستثنائية أثناءها… وأما فيما يختص بالممولين الذين ليست لديهم
حسابات منتظمة فقد أوجبت عليهم المادة الثالثة أن يقدموا إلى مصلحة الضرائب قبل أول
مارس من كل سنة ولأول مرة فى بحر شهر من تاريخ نشر هذه اللائحة… اقرارا موضحا به
قيمة رأس المال المستثمر فى أول السنة التقويمية وكيفية تحديده ولما صدر القانون رقم
87 سنة 1943 معدلا لبعض أحكام القانون رقم 60 لسنة 1941 نص فى المادة الثالثة منه على
سريانه من تاريخ سريان القانون الأخير وتنفيذا لهذه التعديلات صدر القرار الوزارى رقم
32 سنة 1944 ونص فى المادة الأولى منه على أنه "لأجل استعمال الحق المخول بمقتضى الفقرة
الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 60 لسنه 1941 المعدلة بالمادة الثانية من
القانون رقم 87 لسنة 1943 للممولين الذين ليست لديهم حسابات منتظمة – ينبغى أن يقدم
الممول إلى مأمورية الضرائب… طلبا موضحا به الطريقة التى اختارها من الطريقتين المنصوص
عليهما فى المادة الثانية من القانون رقم 60 لسنة 1941 والمعدلة بمقتضى المادة الأولى
من القانون رقم 87 لسنة 1943… ويقدم الطلب فى ميعاد لا يتجاوز آخر مارس سنة 1944
بالنسبة للممولين الذين أخطرتهم مصلحة الضرائب قبل تاريخ نشر هذا القرار…. لتقدير
أو اعتماد أرباحه عن سنة 1939 أو عن السنة المالية المنتهية فى خلالها. وأما من أخطرتهم
المصلحة بعد نشر هذا القرار فيقدم الطلب فى بحر شهر من تاريخ الإخطار. ويبين من هذه
النصوص أن المشرع إنما يهدف إلى التيسير على الممولين فلم يفرض عليهم قاعدة ثابتة لتعيين
الربح الاستثنائى الخاضع للضريبة الخاصة، وإنما ترك الخيار لهم بين طريقتين أوردهما
فيختار من بينهما أيهما أصلح له، إلا أنه لم يجز فى نص من نصوصه للممول أن يجمع بين
الطريقتين السالف بيانهما فيختار احداهما لتطبق على سنوات معينة ويختار الأخرى لتطبق
على سنوات غيرها وهو إذ ألزم كل ممول بالتبليغ عن اختياره فى تاريخ معين وإلا سقط الحق
فى الاختيار وحوسب على أرباحه الاستثنائية على أساس أن رقم المقارنه هو 12% من رأس
المال الحقيقى المستثمر فإن هذا الاختيار يقع مرة واحدة فى المواعيد المحددة ولا يتجدد
سنويا كما هو الشأن فى التبليغ عن الأرباح التجارية والصناعية. ويؤيد هذا النظر ما
نصت عليه المادة الرابعة من القانون رقم 60 لسنة 1941 من أنه إذا زيد رأس المال المستثمر
فى المنشأة أو نقص زيد كذلك رقم المقارنة أو نقص بمقدار 12% من الزيادة أو النقص. وما
نصت عليه المادة الخامسة منه من أنه إذا أوقفت الممول استغلال المنشأة ثم عاد فاستأنفه
بحالتها السابقة، وكذلك إذا انتقلت ملكيتها من يد إلى أخرى استمر العمل برقم المقارنة
الذى سبق اتخاذه. ومفاد ذلك أن المشرع لم ير حتى مع حصول التغيير فى حالة المنشأة المالية
إذ وقف استغلالها أو انتقال ملكيتها إلى آخر ما من شأنه أن يحدث تغييرا فى رقم المقارنة
الذى سبق إتخاذه – ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن اختار فى 28 من
فبراير سنة 1944 أرباحه عن سنة 1939 رقما للمقارنة فإن هذا الاختيار يشمل السنوات السابقة
على هذا الاختيار ومنها سنتا 1940 و1941 محل النزاع، ولا يغير من هذا النظر أن يكون
قد أورد فى طلبه أنه اختار رقم المقارنة المذكور ليكون أساسا لاحتساب ضريبة الأرباح
الاستثنائية الخاصة عن أرباحه فى سنتى 1942/ 1943 أو أن يكون قد دفع قيمة الضريبة عن
سنتى 1940 و1941 على أساس 12% من رأس المال الحقيقى المستثمر إذ أن اختياره لرقم المقارنة
عملا بنص القانون رقم 87 لسنة 1943 يجب أن يسرى على جميع السنوات. وأما القول بأن حق
الممول فى الاختيار قد سقط لأن ميعاد تقديم طلب الاختيار ينتهى فى آخر مارس سنة 1944،
فمردود بأن القرار الوزارى رقم 32 سنة 1944 بشأن حق الاختيار للممولين الذين ليست لديهم
حسابات منتظمة حدد ميعادا لا يجاوز آخر مارس سنة 1944 بالنسبة للممولين الذين اختارتهم
مصلحة الضرائب قبل تاريخ نشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية بتقدير أو اعتماد أرباحهم
عن سنة 1939 أو عن السنة المالية المنتهية فى خلالها وأما بالنسبة لمن عداهم ممن لم
تخطرهم المصلحة فيكون تقديم الطلب فى بحر شهر من تاريخ الاخطار ولما كان الطاعن قدم
طلب اختيار رقم المقارنة فى 28 من فبراير سنة 1944 قبل انتهاء الميعاد المحدد فى القرار
الوزارى المشار إليه، فلا يسقط حقه فى هذا الطلب أن يكون قد أخطر فى 11 من ديسمبر سنة
1942 بتقدير أرباحه عن سنة 1939، ذلك أن القانون رقم 87 سنة 1943 المعدل للقانون رقم
60 لسنة 1941 قد نص فى المادة الثالثة منه على أن يسرى من تاريخ سريان القانون رقم
60 لسنة 1941، وإعمالا لهذين القانونين حدد القرار الوزارى رقم 32 سنة 1944 آخر مارس
سنة 1944 أجلا ليقدم فيه الممول طلبا باختيار رقم المقارنة – وثانيا – أنه يشترط لتطبيق
حكم المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التى تنص على أن حق الممول فى المطالبة
برد الضرائب المتحصلة منه بغير حق يسقط بمضى سنتين فيما عدا الأحوال المنصوص عليها
فى المواد 45 و47 و75 من هذا القانون، أن يكون المبلغ الذى حصلته مصلحة الضرائب دفع
من الممول باعتباره ضريبة، وأن يكون تحصيله قد تم بغير وجه حق. ولما كانت مصلحة الضرائب
إذ حصلت من الطاعن الضريبة المقررة على أرباحه الاستثنائية فى سنتى 1940، 1941 إعمالا
لنص القانون رقم 60 لسنة 1941 السارى وقت ذلك إنما حصلتها بحق استنادا إلى نص القانون
المذكور فاذا كان من شأن تطبيق القانون رقم 87 سنة 1943 كما سبق البيان أن يكون للطاعن
حق استرداد ما دفع، فلا يصح أن يواجه الطاعن بحكم المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة
1939 ذلك لأن ما حصل إنما حصل بحق، ولكن بقاءه تحت يد المصلحة أصبح بعد الإجراءات التى
اتخذت نفاذا للقانون رقم 87 سنة 1943 بغير سند ولذلك يصبح دينا عاديا يسقط الحق فى
اقتضائه بمدة السقوط المقررة فى القانون المدنى ولا يجوز قياس حالة ما تحصله المصلحة
بغير حق وقت تحصيله بما يصبح بمقتضى قانون لاحق واجب الرد ذلك لأن نص المادة 97 من
القانون رقم 14 لسنة 1939 هو نص استثنائى لا يجوز التوسع فيه بطريق القياس.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن فى محله مما يستوجب نقض الحكم المطعون فيه.
