الطعن رقم 49 سنة 22 ق – جلسة 27 /01 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 575
جلسة 27 من يناير سنة 1955
القضية رقم 49 سنة 22 القضائية
برياسة السيد الاستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة
الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد
المستشارين.
اختصاص. رسوم بلدية. ضرائب. حجوز إدارية. دعوى بطلب إلغاء الحجز الإدارى أو وقف اجراءاته
أو التعويض عنه. أساس الدعوى هو النزاع فى مشروعية القرار الصادر من المجلس البلدى
بفرض الرسم الذى توقع الحجز بمقتضاه. اختصاص المحاكم المدنية بالفصل فى هذا النزاع
والفصل فى الدعوى.
جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يحول دون اختصاص المحاكم المدنية أن يكون أساس الدعوى
بطلب الغاء الحجز الإدارى أو وقف إجراءاته أو التعويض عنه الطعن فى مشروعية القرار
الصادر من المجلس البلدى بفرض الرسم الذى توقع الحجز تنفيذا له، ذلك أن المادة 18 من
قانون نظام القضاء المقابلة للمادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية التى تخرج من
ولاية المحاكم وقف الأمر الإدارى أو تأويله إنما تشير إلى الأمر الإدارى الفردى دون
الأمر الإدارى العام أى اللوائح كقرار المجلس البلدى بفرض الرسم، ولهذا فإن على المحاكم
المدنية أن تستوثق من مشروعية اللائحة المراد تطبيقها على النزاع المطروح ومطابقتها
للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل فى أنه
فى 10 من مارس سنة 1947 صدر قرار من وزير الصحة بفرض رسوم على المحلات التجارية والصناعية
بدكرنس نشر فى الجريدة الرسمية فى أول أبريل سنة 1947 على أن تسرى اعتبارا من أول مايو
سنة 1947، وكان من المحال التى ورد ذكرها فى هذا القرار مكاتب شركات الامنيبوس إذ اعتبرت
من الدرجة الثانية ورسمها السنوى 20 ج، وقد أنذر المجلس البلدى الشركة الطاعنة لدفع
هذا الرسم عن سنتى 46/ 1947، 47/ 1948، ولما لم تقم بالوفاء به أوقع فى 24 من فبراير
سنة 1948 حجزا إداريا على إحدى سياراتها، وحدد لبيعها 10 من مارس سنة 1948، فأقامت
الشركة الطاعنة الدعوى رقم 389 سنة 1948 دكرنس الجزئية على المطعون عليه، ثم أحيلت
إلى محكمة بندر المنصورة وقيدت فى جدولها برقم 607 سنة 1948وقالت فى صحيفتها أن المجلس
أوقع الحجز الإدارى على سيارة قيمتها 500 ج وفاء لمبلغ 40 ج على ما زعمه من وجود مكتب
للسيارات تابع للشركة فى السنتين المشار إليهما وحدد للبيع 10 من مارس سنة 1948 وهذا
الحجز لا يقوم على أساس من القانون، لأن القانون الذى استند إليه المجلس فى فرض الرسم
المحجوز على السيارة من أجله لا يبيح فرضها على السيارات ولأن الشركة ليس لها فى الواقع
مكتب للسيارات فى بندر دكرنس يصح أن يكون محلا لفرض الرسم عليه. ومن ثم تكون مطالبة
الشركة بهذا الرسم وتوقيع الحجز وفاء له هو إجراء باطل. وطلبت الحكم بصفة مستعجلة بوقف
بيع السيارة حتى يفصل فى النزاع الموضوعى باستحقاق الرسم، وبصفة عادية إلغاء الحجز
واعتباره كأن لم يكن، ثم أضافت إلى طلباتها طلبا آخر هو إلزام المطعون عليه بأن يدفع
لها تعويضا مقداره 50 ج فدفع المطعون عليه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى استنادا
إلى نص المادتين 15 و16 من لائحة ترتيب المحاكم إذ ليس للمحاكم الوطنية أن تلغى أو
تفسر أو توقف تنفيذ أى أمر إدارى، كما أنه ليس لها أن تفصل فى النزاع المتعلق بأساس
الضريبة، وطلب فى الموضوع برفض الدعوى لأن القانون رقم 145 سنة 1944 نص فى المادة 23
منه على حق المجالس البلدية فى فرض رسوم على المحال العمومية والأندية والمحال الصناعية
والتجارية فى دائرة اختصاصها، وفقا لنص المادة المذكورة صدر مرسوم فى 5 من نوفمبر سنة
1945 نصت المادة 25 منه على أن لا يكون قرار المجلس فيما يفرضه من رسوم بالتطبيق لأحكام
المادتين 21 و23 من القانون المشار إليه نافذ المفعول إلا بعد مصادفة وزير الصحة. وفى
10 من مارس سنة 1947 صدر قرار وزير الصحة بفرض هذه الرسوم على أن تسرى من أول مايو
سنة 1947، ومن المحال التى ورد ذكرها صراحة فى هذا القرار مكاتب شركات الامنيبوس. وفى
20 من يونيه سنة 1948 قضت المحكمة أولا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما يتعلق بطلب
وقف البيع والغاء الحجز الإدارى وثانيا بوقف الفصل فى طلب التعويض. فاستأنفت الشركة
هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 557 سنة 1948 المنصورة الابتدائية. وفى 27 من أبريل
سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل فى الموضوع باحالة الدعوى على
التحقيق ليثبت المطعون عليه أن للشركة مكتبا للسيارات فى دكرنس تباشر فيه نشاطها وبعد
أن تم التحقيق قضت فى 17 من ديسمبر سنة 1951 بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى
به فى الطلب الأول وهو وقف البيع، والثالث هو طلب التعويض، وتعديله بالنسبة إلى الطلب
الثانى وهو الغاء الحجز ووقف الدعوى بالنسبة له. فقررت الطاعنة الطعن فى هذا الحكم
بطريق النقض.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أولا إذ قضى بتأييد الحكم
الابتدائى فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة بالفصل فى طلب وقف البيع خالف القانون،
ذلك أن المحكمة سلمت باختصاص القضاء المستعجل بنظر الاشكالات التى تعترض الحجوزات الإدارية
الموقعة من الحكومة، إلا أنها قررت أن ذلك مقصور على حالات محددة، بأن يكون الطلب مبنيا
على بطلان الإجراءات أو التخالص أو براءة الذمة وأما الأساس الذى بنى عليه هذا الطلب
فهو عدم وجوب دفع الضريبة أو الرسوم المحجوز على السيارة من أجلها، وأن ذلك يستلزم
التعرض لتفسير القانون رقم 145 سنة 1944 والقرار الإدارى الصادر بفرض الضريبة على الشركة
الأمر الذى يخرج عن اختصاص المحاكم العادية، والذى أصبح الفصل فيه من اختصاص محكمة
القضاء الإدارى وحدها فى حين أن تفسير القوانين وتطبيقها غير ممتنع على المحاكم، بل
هو واجبها كلما استلزم ذلك الفصل فى أى نزاع يعرض عليها، كما أنه ليس من بين الطلبات
المطروحة على المحكمة إلغاء أى قرار إدارى أو وقف تنفيذه، والحجز الإدارى ليس بذاته
قرارا إداريا. ولا يعدو الأمر تحقيق المديونية بصدد الرسوم المتنازع عليها على ضوء
القانون رقم 145 سنة 1944، والتى تقول الشركة إنه بمقتضاه لا تلزمها الرسوم المفروضة
عليها لخلوه من النص على السكك الحديدية أو سيارات الأمنيبوس أو مكاتبها، وأن الشركة
لا تدخل فى عداد المحال التجارية التى أوردتها المادة 23 من هذا القانون. وثانيا أن
الحكم المطعون فيه إذ قضى بإيقاف الدعوى بالنسبة إلى طلب إلغاء الحجز والتعويض تأسيسا
على أنه ليس للمحكمة أن تتصدى لبحثهما إلا إذا صدر حكم من محكمة القضاء الإدارى بأن
القرار المتوقع بموجبه الحجز الإدارى قد خالف القانون، قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك
أن من حق المحاكم العادية إلغاء الحجز الإدارى لأنه ليس قرارا إداريا وأنه لا نزاع
فى أنها مختصة أيضا بالقضاء بالتعويضات عن الأضرار التى تنشأ عن القرارات الإدارية
المخالفة للقوانين واللوائح وقد أبقى قانون مجالس الدولة لهذه المحاكم اختصاصها إلى
جانب اختصاصه بالفصل فيها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من عدم اختصاص
المحكمة بنظر الدعوى بالنسبة إلى طلب وقف البيع وإذ قضى بوقف الدعوى بالنسبة إلى طلبى
إلغاء الحجز والتعويض استند إلى أن القضاء المستعجل يختص بنظر الإشكالات التى تعترض
الحجوزات الإدارية التى توقعها الحكومة إذا بينت على بطلان الإجراءات أو التخالص أو
براءة الذمة أما إذا أسس الطلب على وجوب أو عدم وجوب دفع الضريبة أو المنازعة فى مقدار
ما يجب دفعه فلا يدخل ذلك فى وظيفته، ولما كان دفاع الطاعن يهدف فى حقيقته إلى بطلان
الأساس الذى بنى عليه وليس هناك محل للخوض فى موضوع الحجز الإدارى وأن الفصل فيه فى
طعون الأفراد فى القرارات الإدارية المخالفة للقانون أو اللوائح هو من اختصاص محكمة
القضاء الإدارى وفقا للمادة 3 من القانون رقم 9 لسنة 1949 وفضلا عن ذلك فان اللجنة
المنصوص عليها فى المرسوم الصادر فى 30 من أكتوبر سنة 1945 والمعهود إليها بمقتضاه
فحص تظلمات الممولين إنما هى لجنة إدارية تباشر اختصاصات إدارية فقراراتها تأخذ الصبغة
الإدارية، وغير واضح أن الطاعن سلك هذا السبيل أما قوله إنه تظلم كثيرا وأغفل الرد
عليه فهو غير معقول، كما استند إلى أن القرار المطعون فيه حسب الظاهر هو قرار سليم
واجب النفاذ إلى أن يقضى فيه بالبطلان أو الصحة.
أما بالنسبة إلى طلب الغاء الحجز فليس للمحكمة على الأساس المتقدم أن تتصدى لبحثه إلا
إذا ثبت من الجهة المختصة أن القرار المتوقع بموجبه الحجز هو قرار مخالف للقانون فيتعين
وقف الدعوى بالنسبة له أسوة بطلب التعويض إذ أن التصدى إلى أى طلب موضوعى لا يكون إلا
بعد الفصل فى الأساس القانونى للضريبة المفروضة.
ومن حيث إن الدعوى رفعت من الطاعن وطلب فيها أولا بصفة مستعجلة وقف إجراءات بيع السيارة
المحجوز عليها حتى يفصل فيما إذا كان للمجلس البلدى الحق فى فرض الرسم المحجوز عليها
من أجله. وثانيا – بصفة عادية إلغاء الحجز الموقع على السيارة المذكورة واعتباره كأن
لم يكن. وثالثا – بطلب مبلغ خمسين جنيها تعويضا عن توقيع الحجز، وهى طلبات الفصل فيها
يدخل فى ولاية المحاكم المدنية وفقا لعموم نص المادة 12 من القانون رقم 147 سنة 1949
الخاص بنظام القضاء ولا يحول دون اختصاص المحاكم المدنية – على ما جرى عليه قضاء هذه
المحكمة – أن يكون أساس الدعوى أن الحجز الإدارى المطلوب وقف إجراءاته أو الغاؤه أو
التعويض عن توقيعه قد وقع بغير سند لأنه توقع بناء على قرار صدر من المجلس البلدى بفرض
رسم يزعم الطاعن أن المجلس لا يملك فرضه وأنه لذلك يجب عدم الاعتداد بهذا القرار لعدم
مشروعيته، لأن المادة 18 من قانون نظام القضاء والتى كانت تقابل المادة 15 من لائحة
ترتيب المحاكم الابتدائية التى تخرج من ولاية المحاكم وقف الأمر الإدارى أو تأويله
إنما تشير إلى الأمر الإدارى الفردى دون الأمر الإدارى العام أى اللوائح كقرارات المجلس
البلدى بفرض الرسم. وعلى ذلك فإن على المحاكم المدنية أن تستوثق من مشروعية اللائحة
المراد تطبيقها على النزاع المطروح ومطابقتها للقانون. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه
إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب وقف البيع، وبوقف الفصل فى طلبى إلغاء الحجز والتعويض
حتى يفصل من جهة القضاء الإدارى فى النزاع القائم على مشروعية اللائحة التى يستند إليها
المطعون عليه فى توقيع الحجز، إذ قضى الحكم بذلك يكون قد خالف القانون مما يستوجب نقضه
دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.
