الطعن رقم 242 سنة 21 ق – جلسة 13 /01 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 473
جلسة 13 من يناير سنة 1955
القضية رقم 242 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت وكيل المحكمة، وبحضور السادة
الأساتذة: محمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد أمين زكى المستشارين.
( أ ) نقض. إجراءات الطعن. صورة الحكم المعلنة. وجوب اعتبارها مطابقة للأصل بشرط أن
تكون كذلك وموجبة للاطمئنان. يجب التعويل عليها ما دام لم يثبت نقصها أو عدم مطابقتها.
(ب) إعلان. إعلان للنيابة. لا يصح اللجوء إليه إلا بعد القيام بالتحريات الدقيقة للبحث
عن محل المعلن اليه. لا يكفى ورود الورقة بغير إعلان ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائى.
(ج) إثبات. يمين متممة. ماهيتها. لا تحسم النزاع ولا يتقيد القاضى بنتيجتها. عدم تقيد
محكمة الاستئناف بما رتبته عليها محكمة أول درجة. لا تحول دون استئناف الحكم المؤسس
عليها.
1 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن صورة الحكم المعلنة تعتبر فى حكم الصورة المطابقة
لأصله بشرط أن تكون هذه الصورة مطابقة حقا لأصل الحكم وموجبة للاطمئنان إليها بحيث
إذا ثبت نقصها أو عدم مطابقتها للأصل فلا يصح التعويل عليها. وإذن فمتى كانت المطاعن
التى يأخذها المطعون عليه على الصورة المعلنة منه إلى الطاعن لا تفيد عدم مطابقتها
حقا لأصل الحكم، فإن الدفع ببطلان الطعن لعدم إيداع صورة من الحكم المطعون فيه مطابقة
لأصله فى الميعاد القانونى، يكون على غير أساس.
2 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن إعلان الأوراق القضائية فى النيابة بدلا من الإعلان
الشخصى أو فى محل إقامة المعلن إليه لا يصح اللجوء إليه إلا إذا قام المعلن بالتحريات
الكافية الدقيقة التى تلزم كل باحث مجد بالتقصى عن محل إقامة المعلن إليه فلا يكفى
أن ترد الورقة بغير إعلان ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائى لا سيما إذا كان المعلن
إليه تاجرا فى مدينة معينة ومع ذلك لم يحاول المعلن البحث عن محل إقامته الحقيقى، ومن
ثم يكون إعلانه لنيابة قد وقع باطلا.
3 – اليمين المتممة ليست إلا اجراء يتخذه القاضى من تلقاء نفسه رغبة منه فى تحرى الحقيقة
ثم يكون له من بعد اتخاذه سلطة مطلقة فى تقدير نتيجته. فهى ليست حجة ملزمة للقاضى بل
له أن يأخذ بها بعد أن يؤديها الخصم أولا يأخذ بها ولا تتقيد محكمة الاستئناف بما رتبته
عليها محكمة أول درجة لأنها لا تحسم النزاع ولا تحول دون استئناف الحكم المؤسس عليها،
ومن ثم فلا يعيب الحكم عدم رده على الدفع بعدم قبول الاستئناف المؤسس على أن اليمين
المتممة قد حسمت النزاع إذ هو دفع غير منتج لا يتغير باغفاله وجه الحكم فى الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 490 سنة 1947 لدى محكمة مصر الكلية على المطعون عليه الأول
– طلب فيها الحكم بالزامه بأن يدفع له مبلغ 200 جنيه والفوائد والمصاريف. وقال شرحا
لدعواه إنه دفع للمطعون عليه الأول مبلغ 200 جنيه بموجب الشيك رقم 8826 المسحوب على
البنك العثمانى فى 6 من أكتوبر سنة 1943 فى مقابل أن يقوم المطعون عليه الأول بتوريد
أدوات التجميل المتفق عليها بينهما – وأنه لم يورد شيئا واكتفى بأن أرسل إليه خطابا
فى 13 من فبراير سنة 1947 أخبره فيه بأن المبلغ دفع إلى محل "سيدى" خصما لمطلوب هذا
الأخير من الطاعن مع أنه لا توجد علاقة بينه وبين محل سيدى المذكور. وفى الأول من أبريل
سنة 1948 أدخل المطعون عليها الثانية (صاحبة محل سيدى) لسماعها الحكم فى حالة عدم أحقيتها
إلى مبلغ الـ 200 جنيه بأن تدفع للطاعن هذا المبلغ أو أن تدفع له ما عساه أن يحكم به
عليه للطاعن مع إلزام من يحكم عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ثم عدل الطاعن
طلباته أثناء نظر الدعوى فطلب القضاء بالزام المطعون عليه الأول بأن يدفع إليه المبلغ
واحتياطا بالزام المطعون عليها الثانية بدفعه إليه ثم عاد وقصر طلباته قبل المطعون
عليه الأول فقط وأنكر قيام أية علاقة تعاقدية بينه وبين محل سيدى المدخل ضامنا فى الدعوى
وقد دفع المطعون عليه الأول الدعوى بأن تسلم فعلا المبلغ الذى ذكره الطاعن لا على أساس
تعهده بتوريد أدوات زينة وتجميل – وإنما تسلمه لأنه كان يداين محل سيدى وقد قبل الأخير
أن يخصم المبلغ الذى تسلمه من الطاعن من ضمن ما يستحقه هذا المحل الأخير قبل الطاعن
وأضاف إلى ما تقدم أن علاقة تعاقدية مباشرة نشأت بين الطاعن ومحل سيدى على أن يقوم
الأخير بتوريد أدوات زينة وتجميل للطاعن – أما الضامنة – المطعون عليها الثانية – فقد
دفعت الدعوى بأنها تعاقدت مع الطاعن مباشرة على أن تقوم بتوريد أدوات تجميل وزينة له
– وأن هذا التعاقد تم أولا شفويا، وأنها نفذته فأعدت البضائع المتفق عليها فى 6 من
أكتوبر سنة 1943 وطلبت من الطاعن استلامها ودفع باقى الثمن مع خصم مبلغ الـ 200 جنيه
الذى تسلمه المطعون عليه الأول بوصفه دائنا لها. وقد التزم الطاعن جانب الصمت ولم يحرك
ساكنا إلى أن رفع الدعوى. فهو قد نقض العقد من جانبه وبالتالى يضيع عليه العربون الذى
دفعه. وأضافت أن المطعون عليه الأول لم يكن إلا وسيطا بينها وبين الطاعن وقد انتهت
مأموريته يتلاقى قبولها مع إيجاب الطاعن ولا يلتزم بشئ من جراء تداخله فى هذه الصفقة
وانتهت إلى أنه رغم تنبيهها على الطاعن بالفسخ وبسقوط حقه فى العربون فهى تعرض عليه
البضائع المتفق عليها الآن مقابل دفعه باقى ثمنها.
وفى 13 من يونيه سنة 1948 أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى ما تدون بأسباب
حكمها – ثم وجهت اليمين المتممة للطاعن. وفى 25 من مارس سنة 1950 قضت للطاعن بطلباته
وذلك بالزام المطعون عليه الأول بالمبلغ المطالب به كما قضت فى دعوى الضمان بالزام
المطعون عليها الثانية بأن تدفع للمطعون عليه الأول المبلغ الذى قضى به عليه.
استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد بجدولها برقم
94 سنة 67 تجارى كما استأنفته المطعون عليها الثانية استئنافا فرعيا قيد بجدولها برقم
103 سنة 67 تجارى وفى 15 من أبريل 1951 قضت المحكمة فى موضوع الاستئنافين الأصلى والفرعى
بتعديل الحكم المستأنف واخراج المطعون عليه الأول من الدعوى بلا مصاريف وبإلزام المطعون
عليها الثانية بأن تدفع للطاعن مبلغ 100 جنيه مصرى والمصاريف المناسبة عن الدرجتين
والفوائد… فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليه الأول دفع ببطلان الطعن تأسيسا على أن الطاعن لم يودع خلال
عشرين يوما من تاريخ الطعن صورة من الحكم المطعون فيه مطابقة لاصلة – بل أودع صورة
عرفية منه مكتوبا أصلها بالقلم الرصاص ومأخوذة على الكربون وبخط ردئ غير ظاهر.
ومن حيث إن الحاضر عن الطاعن رد على هذا الدفع بأنه يحق له التمسك بصورة الحكم المعلنة
إليه بناء على طلب المطعون عليه الأول على يد محضر فى 16 من مايو سنة 1951 وأن يعتبرها
مطابقة لأصله فيستند إليها فى طعنه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن صورة الحكم المعلنة قد تعتبر فى حكم الصورة
المطابقة لأصله بشرط أن تكون هذه الصورة مطابقة حقا لأصل الحكم وموجبة للاطمئنان إليها
بحيث إذا ثبت نقصها أو عدم مطابقتها لأصله فلا يصح التعويل عليها – ولما كانت المآخذ
التى يأخذها المطعون عليه الأول على الصورة المعلنة منه إلى الطاعن لا تفيد عدم مطابقتها
حقا لأصل الحكم فان الدفع يكون على غير أساس.
ومن حيث إن النيابة العامة أبدت رأيها بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة إلى المطعون عليها
الثانية لبطلان إعلان التقرير به.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن الطاعن قرر طعنه الحالى فى 16 من يونيه سنة
1951 وفى 20 من يونيه سنة 1951 سعى لإعلان المطعون عليها الثانية فى محل إقامتها وهو
شارع نقطة بوليس العجوزة بقرب الجامع فرد المحضر الإعلان لأن المعلن إليها "عزلت من
مدة" وأن محلها أى معملها أصبح مدرسة روضة أطفال كوبرى الجلاء" فأعلن الطاعن فى 26
من يونيه سنة 1951 التقرير للمطعون عليها الثانية فى النيابة "لعدم الاهتداء على محل
سكنها".
ومن حيث إن إعلان الأوراق القضائية فى النيابة بدلا من الإعلان لشخص أو محل إقامة المعلن
إليه لا يصح اللجوء إليه على ما جرى به قضاء هذه المحكمة إلا إذا قام المعلن بالتحريات
الكافية الدقيقة التى تلزم كل باحث مجد بالتقصى عن محل إقامة المعلن إليه فلا يكفى
أن ترد الورقة بغير إعلان ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائى لا سيما إذا كان المعلن
إليه تاجرا بالقاهرة كما هو الحال فى الدعوى، مع ذلك لم يحاول الطاعن البحث عن محل
إقامتها الحقيقى ومن ثم يكون الإعلان للنيابة باطلا – وتبعا يكون الدفع بعدم قبول الطعن
شكلا بالنسبة للمطعون عليها الثانية فى محله ويتعين الحكم بمقتضاه فى غبية المطعون
عليها الثانية عملا بالمادة 95 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليه الأول فهو مقبول شكلا
بالنسبة إليه.
ومن حيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب يتحصل الأول منها فى أن الحكم المطعون فيه شابه
القصور فى التسبيب ذلك أن الطاعن حلف اليمين المتممة التى وجهتها إليه محكمة أول درجة
"بأن التعاقد إنما كان بينه وبين المطعون عليه الأول لا محل سيدى" ولما كان من شأن
هذه اليمين أن تحسم النزاع فى خصوص المسألة موضوعها خصوصا إذا كان المطعون عليه الأول
قد أقر بها ضمنا حين أدخل المطعون عليها الثانية ضامنة فى الدعوى وحين طلب بعد دخولها
أن يحكم له عليها بما عساه أن يحكم به عليه للطاعن وعلى هذا الأساس طلب الطاعن من محكمة
الاستئناف عدم قبول استئناف المطعون عليه الأول لانتهاء الدعوى باليمين المتممة إلا
أن المحكمة أغفلت هذا الدفع كما أغفلت الرد عليه الأمر الذى يعيب الحكم ويبطله".
ومن حيث إن هذا السبب – فضلا عن كونه عاريا عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن ما يدل على
سبق إثارته لدى محكمة الاستئناف – فهو مردود بأن اليمين المتممة ليست إلا إجراء يتخذه
القاضى من تلقاء نفسه رغبة منه فى تحرى الحقيقة ثم يكون له من بعد اتخاذه سلطة مطلقة
فى تقدير نتيجته، فهى ليست حجة ملزمة للقاضى بل له أن يأخذ بها بعد أن يؤديها الخصم
أو لا يأخذ بها ولا تتقيد محكمة الاستئناف بما رتبته عليها محكمة أول درجة لأنها لا
تحسم النزاع ولا تحول دون استئناف الحكم المؤسس عليها. ومن ثم لا يعيب الحكم عدم رده
على الدفع بعدم قبول الاستئناف بفرض أن الطاعن قد تمسك بالدفع المؤسس على أن اليمين
المتممة تحسم النزاع. إذ هو دفع غير منتج لا يتغير باغفاله وجه الحكم فى الدعوى.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن المحكمة إذ نفت حصول تعاقد بين الطاعن والمطعون
عليه الأول استندت إلى أن المطعون عليه المذكور لا يشتغل فى صناعة أدوات الزينة والتجميل
ولا فى الاتجار فيهما بل إن عمله التجارى الأساسى هو صناعة الزجاج وأن الطاعن مسلم
بذلك فى مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة فى 22 من فبراير سنة 1948 ولكنها لم تلبث أن
قالت إن الطاعن لم يقبل مخاطبة محل سيدى بشأن طلباته إلا على أساس أن يكون المطعون
عليه الأول هو المتعهد شخصيا والمسؤول الوحيد عن تنفيذ طلباته وهذا قول ينقض القول
الأول ويؤكد صحة ما تمسك به الطاعن من أن التعاقد إنما كان بينه وبين المطعون عليه
الأول لا محل سيدى خصوصا وأنه لم يكن هناك محل لأن يشترط الطاعن أن يكون المطعون عليه
الأول هو المسئول شخصيا إلا على أساس أن التعاقد كان مع المطعون عليه الأول لا محل
سيدى. ومن ثم فإنه ما كان يجوز للمحكمة أن تجزئ كلام الطاعن فتأخذ منه بما فيه مصلحة
المطعون عليه الأول وترفض ما فيه مصلحة الطاعن وإذ هى فعلت ذلك تكون قد جزأت اعترافه
فى خصوص هذه المسألة أما ما قررته المحكمة من أن الطاعن خاطب المطعون عليها الثانية
بطلباته إذ أرسل إليها فى 3 من سبتمبر سنة 1943 كشفا ببيان أنواع البضاعة التى يطلب
إرسالها إليه وأنه أرفق بهذا الكشف خطابا منه إلى المطعون عليها الثانية يرجوها فيه
تجهيز الطلبات والإفادة عن الثمن… الخ، فان هذا الذى قررته المحكمة قد أنكره الطاعن
فى مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلسة 24 من يناير سنة 1951 – إذ أصر على أن الكشف
والخطاب سالفى الذكر لم يرسلا من الطاعن إلى المطعون عليها الثانية وكل ما قاله الطاعن
أنهما سلما منه إلى المتعاقد معه المطعون عليه الأول ليتولى بنفسه تنفيذ التعهد – ولو
صح أنهما أرسلا مباشرة إلى محل سيدى وهو محل لا يعرفه لاقترن بذلك قيام الطاعن بدفع
عربون لصاحبة هذا المحل فى تاريخ هذا الإرسال طبقا لما يقضى به العرف التجارى بين الصانع
والعميل الأمر الذى يسلم المطعون عليهما بعدم حصوله – على أنه من ناحية أخرى فانه غير
صحيح ما قررته المحكمة من أن المطعون عليها الثانية ردت على الطاعن بارسالها الكشف
المؤرخ 6 من أكتوبر سنة 1943 المبين به أنواع البضاعة ذلك أن الطاعن تمسك فى دفاعه
بأن هذا الكشف لم يرسل إليه ولم يستلمه وأن المطعون عليه الأول اصطنعه لتأييد دعواه
إلا أن المحكمة أغفلت هذا الدفاع الجوهرى دون أن يقوم على صحة ما قررته أى دليل الأمر
الذى يعيب الحكم ويبطله.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ نفى حصول التعاقد بين الطاعن والمطعون عليه الأول
– قال "ومن حيث إن محور النزاع بين الطرفين يدور حول ما إذا كان ابراهيم افندى رشدى
(الطاعن) عند تحريره الشيك باسم محمد بك السيد يس والمسحوب على البنك العثمانى فى 6
من أكتوبر سنة 1943 هل كان تحريره لهذا الشيك مقابل قيام محمد بك السيد يس بتوريد أدوات
تجميل وزينة لمحل ابراهيم افندى رشدى (مكتب الشرق الأوسط للتجارة والترانسيت) أم كان
تحريره الشيك لمحمد بك السيد يس خصما من مطلوبه من السيدة صديقة عبد الرحيم المليجى
صاحبة مصنع أدوات التجميل المشهور باسم "سيدى" والتى تعاقد معها ابراهيم افندى رشدى
لتورد له أدوات تجميل من مصنعها وهل قامت السيدة صديقة المليجى بالتزاماتها كبائعة
له ولم تقصر فى تجهيز البضاعة المبيعة أم قام التقصير من جانب المشترى ابراهيم افندى
رشدى وأنه هو الذى نكل عن إتمام البيع واستلام البضاعة المبيعة. ومن حيث إنه ثبت لدى
هذه المحكمة من الاطلاع على المستندات المقدمة من المستأنف (المطعون عليه الأول) بالحافظة
رقم 7 ملف الدعوى الابتدائية ومن الاطلاع على الأوراق ومذكرات الطرفين ما يأتى: (أولا)
أن المستأنف لا يشتغل فى صناعة أدوات الزينة والتجميل ولا فى الاتجار بها بل ان عمله
التجارى الأساسى هو صناعة الزجاج والمستأنف عليه ابراهيم افندى رشدى (الطاعن) فى المذكرة
المقدمة منه لمحكمة أول درجة بتاريخ 22 من فبراير سنة 1948 سلم بأن المستأنف ليس تاجرا
فى صناعة أدوات التجميل والزينة ويقول إنه نظرا لوجود معاملات تجارية متعددة بينه وبين
محمد السيد يس أفضى إليه بحاجته إلى شراء بعض أدوات التجميل لتصديرها إلى فلسطين فأرشده
المستأنف إلى محل "سيدى" فلم يقبل ابراهيم أفندى رشدى أن يتعامل مع محل غير معروف له
ولا ثقة له فيه وأخيرا قبل بعد إلحاح شديد من المستأنف أن يخاطب ذلك المحل بشأن طلباته
(ثانيا) أن ابراهيم أفندى رشدى (الطاعن) أرسل بتاريخ 3 من سبتمبر سنة 1943 إلى السيدة
صديقة المليجى كشفا (فاتورة) ببيان أنواع البضاعة التى يطلب إرسالها إليه وقد قدر ثمنها
إجماليا بمبلغ 472 جنيها و20 مليما (راجع الكشف المقدم بالحافظة 7 دوسيه ابتدائى مستند
رقم 1) وأرسل هذا الكشف مرفقا بخطاب منه إلى السيدة صديقة المذكورة نصه ما يأتى "آنستى
العزيزة أرسل مع بخطابى هذا الطلب الأول للبضائع التى اتفقنا عليها وأكون مسرورا جدا
لو أمرت بتحويل هذا الطلب إلى مصنعكم فورا وإخطارى بمجرد تجهيزها وأرجو أن ترسلى إلى
صورة من هذا الكشف بالاعتماد وعن أحمر الشفايف هل تتكرمين بإرسال قائمة بأسعارها وأسعار
الأحمر حتى يمكن عمل طلبية منها وشكرا مقدما لك وإنى يا آنستى المخلص الوفى" (راجع
المستند رقم 2 من الحافظة). (ثالثا) أن السيدة صديقة المليجى ردت على طلب ابراهيم افندى
رشدى هذا بإرسالها كشفا بتاريخ 6 من أكتوبر سنة 1943 وهذا الكشف مبين به أنواع البضاعة
المباعة منها إلى المذكور والتى بينت قيمتها 657 جنيها و720 مليما وقد استنزل من هذه
القيمة 40% خصما قدره 263 جنيها و88 مليما فأصبح الثمن الحقيقى للصفقة المبيعة هو 394
جنيها و632 مليما خصم من هذا الثمن مبلغ الشيك. موضوع النزاع (200جنيه) وذكر أمام ذلك
أن هذا المبلغ دفع بموجب شيك رقم 8826 مسحوبا على البنك العثمانى باسم السيد يس وأصبح
الباقى من الثمن هو 194 جنيها 632 مليما (رابعا) أن السيدة صديقة المليجى أرسلت إلى
ابراهيم افندى رشدى بتاريخ 6 من نوفمبر سنة 1943 خطابا موصى عليه نصه الأتى: بالاشارة
إلى الفاتورة رقم 426 المؤرخة فى 6 من أكتوبر سنة 1943 والبالغ قيمتها 394 جنيها و632
مليما نأسف لإخطاركم بأنه بالرغم من تكرار دعوتنا لكم للحضور لاستلام البضاعة التى
طلبتموها لم تحضروا لاستلامها حتى اليوم وهى تحت تصرفكم من أزيد من خمسة أسابيع وهذه
البضاعة تشغل مخازننا فأدعوكم فى ظرف ثلاثة أيام من تاريخ استلامكم لخطابنا هذا للحضور
لاستلامها بعد دفع ثمن الفاتورة البالغ قيمتها 394 جنيها و632 مليما يخصم من ذلك مبلغ
العربون المدفوع منكم وقدره 200 جنيه بموجب شيك رقم 8826 المسحوب على البنك العثمانى
باسم محمد بك يس وإلا سنضطر للتصرف فى البضاعة ونكون خالى المسئولية قبلكم وأننا نمنحكم
مهلة قدرها ستون يوما يمكنكم فيها إعطاؤنا تعليماتكم بخصوص طلبكم من جديد فإذا انقضت
هذه المهلة اعتبرنا طلبكم قد أصبح ملغيا من جانبكم ويصبح مبلغ العربون المدفوع منكم
حقا لنا كتعويض. (خامسا) أن ابراهيم أفندى رشدى رغم إنذاره بهذا الخطاب الموصى عليه
لم يحرك ساكنا حتى تاريخ 21 من يناير سنة 1947 أى مكث مدة ثلاث سنوات كاملة وثلاثة
شهور دون أن يطلب استلام البضاعة التى اشتراها والتى دفع من ثمنها مبلغ الـ 200 جنيه
بموجب الشيك المحرر لاسم محمد بك السيد يس ولم يرد على إنذار الست صديقة المليجى بل
ظل ساكنا حتى 21 من يناير سنة 1947 إذ قام بارسال خطاب منه إلى محمد بك السيد يس يكلفه
بدفع قيمة الشيك المؤرخ 6 من أكتوبر سنة 1943 ثم أعقب ذلك بخطاب آخر تاريخه 10 من فبراير
سنة 1947 يكرر المطالبة بدفع قيمة الشيك فرد عليه محمد بك السيد يس بخطاب تاريخه 13
من فبراير سنة 1947 يبدى فيه دهشته من مطالبته بدفع قيمة الشيك الذى وصله كاتفاقه مع
محل "سيدى" وخصما من أصل مطلوب المحل المذكور من ابراهيم افندى رشدى. ومن حيث إن من
هذه الوقائع السابق بيانها يتضح أن المعاملة لم تكن بين ابراهيم افندى رشدى ومحمد بك
السيد يس فلم يتفق هذا الأخير مع الأول على أن يبيع له أدوات زينة وتجميل كما ورد فى
عريضة الدعوى الابتدائية بل إن الاتفاق كما هو ظاهر من المستندات السالف ذكرها هو بين
ابراهيم افندى رشدى والست صديقة المليجى فهى التى باعت إلى ابراهيم افندى رشدى البضاعة
التى حرر عنها الكشف الذى أرسله إلى محلها ويطلب منها تجهيزها وإرسال صورة من الكشف
معتمدة منها وقد تم ذلك وتحرر منها الكشف الموضح به أنواع البضاعة وأثمانها وقيمتها
والخصم الذى أجرته من الثمن ثم استنزل مبلغ الشيك الذى تحرر باسم محمد بك السيد يس
وتحرر هذا الشيك هو كما يظهر من ظروف الدعوى إنما كان باتفاق الطرفين وقبولهم وسداد
الدين لمحمد بك السيد يس على السيدة صديقه المليجى التى قبلت أن يحرر الشيك لاسمه خصما
من مطلوبه منها وقد استنزلت فعلا قيمة الشيك من مطلوبها من المشترى ابراهيم افندى رشدى
ولا صحة لما يدعيه ابراهيم افندى رشدى أخيرا من أن تحرير الشيك لاسم محمد بك السيد
يس إنما كان لأن المذكور هو البائع للبضائع بدليل اعترافه فى مذكرته الأولى والمقدمة
منه لمحكمة أول درجة كما لا صحة لقوله من أنه رأى تحرير هذا الشيك لاسمه لكى يضمن نفاذ
العقد وإلا لحرص على الحصول على ضمانة كتابية بذلك منه أو لأشار إلى ذلك فى خطابه المرسل
منه إلى السيدة صديقة المليجى". ويبين من هذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه أن المحكمة
استنادا إلى الأدلة السائغة التى أوردتها وعلى الخصوص الكتب المتبادلة بين الطاعن والمطعون
عليها الثانية ومنها الخطاب الموجه منه فى 3 من سبتمبر سنة 1943 هو والكشف المرافق
له – أن هناك إيجابا موجها من الطاعن بطلب شراء البضائع المبينة بالكشف وأن هذا الإيجاب
قد صادف قبولا من المطعون عليها الثانية وذلك بإرسالها إلى الطاعن الفاتورة المؤرخة
فى 6 من أكتوبر سنة 1943 وهى التى رصدت فيها المطعون عليها الثانية جميع أصناف البائع
التى طلبها الطاعن وبيان ثمنها وما خصمته من ثمنها وما دفع من الثمن مقدما – وهو مقابل
الشيك محل النزاع والمحرر فى ذات التاريخ والباقى من الثمن وعلى هذا الأساس قطعت فى
أسباب حكمها أنه لم تنشأ أية رابطة قانونية بين الطاعن والمطعون عليه الأول وأن البيع
قد تم بين الطاعن والمطعون عليها الثانية وحدها لتوافر جميع أركانه بينهما من رضا وبيع
وثمن – ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تنسب إلى الطاعن إقرارا بالمعنى
القانونى غير جائزة تجزئته بل كل ما فعلته أنها استخلصت من المذكرة المقدمة منه لمحكمة
أول درجة فى 22 من فبراير سنة 1948 أنه مسلم بأن المطعون عليه الأول لا يتجر فى أدوات
التجميل والزينة – وتلك واقعة لم تكن محل نزاع ولا تأثير لها على واقعة الدعوى الأصلية
– وهى هل كان التعاقد فى الأصل بين الطاعن والمطعون عليه الأول أو بين الطاعن والمطعون
عليها الثانية دون سواها – لما كان ذلك – كان النعى على الحكم بأنه جزأ أقوال الطاعن
لا مبرر له، أما ما يعيبه الطاعن على الحكم بأنه قد شابه القصور أو أنه أخل بحقه فى
الدفاع فهو تعييب مردود بأن الحكم قد أوفى على الغاية فى بسط الأدلة التى استخلص منها
قيام التعاقد بين الطاعن والمطعون عليها الثانية وحسب المحكمة أن تبين الحقيقة التى
اقتنعت بها وتوردت دليلها وهى بعد غير ملزمة بأن ترد استقلالا على كل ما يثار لديها
من أوجه دفاع لا يكون له تأثير على النتيجة التى انتهت إليها والتى استخلصتها فى حدود
سلطتها الموضوعية كما هو الحال فى الدعوى.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم شابه القصور فى التسبيب. ذلك أن محكمة الاستئناف
بعد أن سلمت جدلا بأن المطعون عليه الأول كان ضامنا للمطعون عليها الثانية فى تنفيذ
التعهد نسبت إلى الطاعن التقصير فى استلام البضاعة واستندت فى ذلك إلى الإنذار الذى
تزعم المطعون عليها الثانية أنها أرسلته إليه بمقتضى خطاب موصى عليه مؤرخ 6/ 11/ 1943
وعلى ذلك أبرأت ذمة المطعون عليه الأول وأخرجته من الدعوى. وإذ أخذت المحكمة بهذا الزعم
بغير دليل رغم تمسك الطاعن فى مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة بجلسة 22/ 2/ 1948 بأن
الخطاب المزعوم لم يرسل إليه إطلاقا وأن المطعون عليهما افتعلاه لمصلحتهما وإلا لقدما
إيصال الإرسال الذى تسلمه المرسل من مصلحة البريد أو صورة الإيصال الذى يحمل توقيع
المرسل إليه – إذ أخذت المحكمة بذلك فإن حكمها يكون معيبا.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولا بأن المطعون عليه الأول قدم لمحكمة أول درجة الخطاب
الموصى عليه المشار إليه فى سبب الطعن ومعه إيصال الارسال – فإذا كان الطاعن قد أنكر
استلام الخطاب المذكور – فإن المحكمة بما لها من سلطة تقدير الدليل لم تر فى مجرد إنكاره
مع قيام الدليل أمامها وهو المستفاد من وجود إيصال الإرسال – ما يغير عقيدتها فى أن
الطاعن قد تسلم الخطاب المشار إليه – وهى إذ رتبت على ذلك اعتبار الطاعن مقصرا فى تنفيذ
التعاقد فإن حكمها بذلك لا يكون مشوبا بأى قصور.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن من ضمن ما ساقته المحكمة للتدليل على تقصير الطاعن
فى استلام البضاعة قولها "إن السبب فى ذلك كما يظهر لها من مجريات الأمور هو هبوط أسعار
الأصناف المتعاقد عليها" مع أن هذا القول منتزع من محض الخيال ذلك أن المطعون عليها
الثانية لم تتحد بواقعة "هبوط الأسعار" – وكذلك فإن الثابت من مذكرة الطاعن المقدمة
لمحكمة أول درجة فى 22/ 2/ 1948 أن الطاعن هو الذى أثار الكلام فى مسألة السعر فتمسك
بأن السعر لم ينخفض فى طول الفترة التى يزعم المطعون عليهما أن الطاعن كان يماطل فيها
فى الاستلام بل ولا فى الفترة السابقة على زوال سبب التعاقد ولقد ساق الطاعن هذا القول
لينفى شبهة المماطلة والتدليل على صدق رغبته فى استلام البضاعة التى بذل ما بذل من
جهد فى سبيل الحصول على إذن بتصديرها إلى فلسطين ولم تتعرض المطعون عليها على هذا القول
مما لا يفهم معه المصدر الذى استقت منه المحكمة هذا الذى ساقته فى سبيل التدليل على
تقصيره.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت بالأدلة العديدة التى أوردها أن الطاعن هو
المقصر فى تنفيذ ما التزم به قال فى خصوص هذا السبب: "ومن حيث إنه فضلا عما سبق فإن
السيدة صديقه المليجى فى المذكرة المقدمة منها لمحكمة الدرجة الأولى لجلسة 30/ 5/ 1948
(11 ملف الدعوى) عرضت على المشترى ابراهيم افندى رشدى الحضور لاستلام البضاعة المتفق
عليها بعد دفع باقى الثمن فلم يقبل المذكور هذا العرض ورد عليه فى المذكرة المقدمة
منه بجلسة 13 من يونيه سنة 1948 (9 ملف الدعوى) بقوله إنه يكون متناقضا مع نفسه إذا
أعار هذا العرض أدنى التفات وأنه لم يكن هازلا ولا عابثا يوم أن رفض ابتداء من أول
وهلة أن يتعامل مع الضامنة (الست صديقه) أو يتعاقد معها أو يرتبط بها بأى نوع من العلاقات
ثم كيف يستساغ عقلا أن يعرض الآن عليه قبول تنفيذ تعهد بذات الشروط التى عقد بها فى
سنة 1943 وقد زال سبب التعاقد وتغيرت ظروف السوق وحال البضائع تغيرا كبيرا وذلك كان
رد المشترى على عرض البائعة الأخير عليه فهو يزعم أنه لم يتعاقد معها ويريد بزعمه هذا
التحلل من صفة البيع بعد أن هبط السعر فى السوق" ويبين من ذلك أن المحكمة إذ فهمت دفاع
الطاعن المدون فى مذكرته على الوجه الذى انتهت إليه ورتبت على هذا الفهم أن علة رفض
الطاعن استلام البضاعة التى عرضتها عليه المطعون عليها الثانية هو "هبوط الأسعار" فانها
بذلك لا تكون قد استندت إلى دليل غير قائم إذ عبارات الطاعن على ما أثبتها الحكم تؤيد
هذا الاستنتاج.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن – فيما يختص بالمطعون عليه الأول على غير أساس متعين
الرفض.
