الطعن رقم 177 سنة 22 ق – جلسة 06 /01 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 451
جلسة 6 من يناير سنة 1955
القضية رقم 177 سنة 22 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة
الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد
جابر المستشارين.
شركة. شركة المحاصة. الصفات المميزة لها. ثبوت أن شركة لها خصائص شركات التضامن. النعى
على الحكم الذى اعتبرها شركة تضامن بالخطأ فى تطبيق القانون. على غير أساس.
شركة المحاصة إنما تنعقد فى الغالب لمعاملات محدودة ولمدة قصيرة، والوصف المميز لها
عن غيرها من الشركات هو أنها مستترة، فليس لها رأس مال ولا عنوان، وليس لها وجود ظاهر
بهذا الوصف أمام الغير، فالأعمال التى يقوم بها أحد الشركاء تكون باسمه خاصة ويكون
وحده المسئول عنها قبل من تعامل معه. وإذن فمتى كان الواقع هو أن شريكين اتفقا على
تكوين شركة لصناعة نسيج الأقمشة وبيعها أسمياها شركة توصية تجارية بعنوان ظاهر هو اسم
الشريكين ونص فى عقد تأسيسها على رأس مال لها وتحديد حصة كل شريك فيه وأن لكل من الشريكين
حق التوقيع عنها وتكون إمضاؤه ملزمة للآخر وعلى أن يكون الطرفان متضامنين فى جميع الأحوال
وأن تكون مدة الشركة خمس سنوات تتجدد من تلقاء نفسها لمدة مماثلة ما لم ينذر أحد الطرفين
الآخر برغبته فى الانفصال قبل انتهاء المدة بستة أشهر، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم
يعتبر هذه الشركة من شركات المحاصة بل اعتبرها شركة تضامن لا يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، ومن سائر الأوراق – تتحصل فى
أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 889 سنة 1947 القاهرة الابتدائية على الطاعن
والمطعون عليهما الثانى والثالث، وطلب فيها الحكم بإلزامهم متضامنين بمبلغ 243 جنيها
مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مؤسسا دعواه على أن المبلغ المطالب به قيمة تكاليف
توصيلة كهربائية قام بتركيبها فى مصنع نسيج مشترك بينهم. وبصحيفة معلنة فى 4 من أبريل
سنة 1948 أعلن الطاعن خليفه يونس الجارحى (المطعون عليه الثانى) بدعوى الضمان، وقال
فيها إنه عهد إليه فى تأسيس وإدارة مصنع النسيج المملوك له ولشريكه أحمد أمين عبد العليم
(المطعون عليه الأخير) ووضع تحت تصرفه ما لا يقل عن 1000 جنيه لهذا الغرض فأخذ فى شراء
كافة العدد والآلات اللازمة بما فى ذلك توصيلة الكهرباء، وكانت أثمانها تدفع نقدا من
مال الطاعن وشريكه للمحلات التجارية، ولما كان المطعون عليه الثانى صديقا للمطعون عليه
الأول رمزى جورجى عوض ولشقيقه شهدى جورجى عوض إذ كانوا يعملون معا فى مصانع النسيج
التابعة لشركة سباهى، فاتفق المطعون عليه الثانى مع المطعون عليه الأول على التوصيلة
الكهربائية دون علم الطاعن وشريكه، وكانت تكاليف العمل لا تجاوز 160 جنيها، إلا أن
المطعون عليه الثانى حاسبهما على اعتبار أنه أنفق فى ذلك 210 من الجنيهات، ثم أرسل
إليه خطابا فى 29 من يناير سنة 1947 يطلب فيه مبلغا من النقود لاستكمال بعض الأدوات
اللازمة للإدارة فسلمه الطاعن مبالغ على دفعات آخرها 150 جنيها أخذ به إيصالا بعد أن
أخذ الشك يتطرق إلى ذهنه، ولما كان الطاعن وشريكه لا علاقة أو رابطة قانونية بينهما
وبين المطعون عليه الأول، وقد دفعا جميع التكاليف إلى المطعون عليه الثانى، فإنه يطلب
الحكم بإلزام المطعون عليه الثانى بأن يدفع للمطعون عليه الأول رأختهعتعقبعتقهعبلهقصعههأسا
ما يتبين أنه محق فيه من طلباته أو إلزامه بأن يدفع له ولشريكه معا ما عسى أن يحكم
به عليهما – وفى 9 من نوفمبر سنة 1948 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت
المدعى عليهم أن مجموع المبالغ التى دفعت 210 جنيهات وليس 100 جنيه، وليثبت المدعى
عليهما الثانى والثالث (الطاعن والمطعون عليه الثالث) أن المدعى عليه الأول (المطعون
عليه الثانى) هو الذى كان يقوم بالصرف على تكاليف التوصيلة الكهربائية طبقا لما عهد
به إليه وذلك من المبلغ الذى تسلمه منهما دون تدخل من المدعى (المطعون عليه الأول).
وأثناء سير الدعوى صدر قانون المرافعات الجديد وكان نصابها يدخل فى اختصاص قاضى المواد
الجزئية، فأحيلت على محكمة القاهرة التجارية الجزئية وقيدت فى جدولها برقم 2972 سنة
1949. وفى 21 من نوفمبر سنة 1950 قضت المحكمة فى الدعوى الأصلية بإلزام المدعى عليهم
متضامنين بأن يدفعوا للمدعى مبلغ 138 جنيها، و730 مليما والمصروفات المناسبة لهذا المبلغ
و200 قرش مقابل أتعاب المحاماه، وفى الدعوى الفرعية برفضها وإلزام المدعى بمصروفاتها.
فأستأنف الطاعن والمطعون عليه الأخير هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم 51 سنة 1951 القاهرة
الابتدائية. وفى 10 من يناير سنة 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع
برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصروفات وبمبلغ 300 قرش مقابل أتعاب
المحاماة. فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب: يتحصل السبب الرابع فى أن الحكم المطعون فيه
أخطأ فى تطبيق القانون من وجهين الأول أن الطاعن والمطعون عليه الأخير دفعا بعدم قبول
الدعوى بالنسبة إليهما وطلبا احتياطيا رفضها تأسيسا على أن الشركة المعقودة بينهما
وبين المطعون عليه الثانى إنما هى شركة محاصة لا يسأل عنها إلا الشريك المتعاقد وفقا
للمادة 442 من القانون المدنى القديم التى تنص على أن كل شريك فى شركة محاصة عقد شروطا
باسمه مع أجنبى عن الشركة يكون هو الملزم بها وحده لهذا الأجنبى، كما أن المادة 61
من قانون التجارة تنص على أن من عقد من المحاصين عقدا مع الغير يكون مسئولا قبله دون
غيره. إلا أن الحكم المطعون فيه لم يساير أحكام القانون، وذهب إلى أن دفاع الطاعن والمطعون
عليه الأخير مردود بأنهما اشتركا مع المطعون عليه الثانى فى مجادلة المطعون عليه الأول
فى قيمة التركيبات والأدوات واعترضا على طلباته بشأنها مما يتضمن قبولهما للمسئولية
مع الشريك الثالث فضلا عن أنهما لم يدفعا بأن هذه التركيبات والأدوات لم تنتفع بها
الشركة، وهذا الذى ذهب إليه الحكم لا يصلح ردا على صريح أحكام القانون، إذ أن شركة
المحاصة ليس لها شخصية معنوية، ويترتب على ذلك أن كل من يتعاقد من المحاصين مع الغير
يكون هو الملزم وحده أمامهم عن هذا التعاقد، وليس لدائنى الشركة حق مقاضاة أعضائها
الذين لا يديرون عملها تطبيقا لنص المادة 442 من القانون المدنى القديم، فإذا تأخرت
الشركة عن الوفاء بديونها فلا يحكم بشهر إفلاسها إلا على المدير. يضاف إلى ذلك أن المطعون
عليه الأول معترف فى محاضر أعمال خبير إثبات الحالة، وفى دفاعه أمام المحكمة أن تعامله
كان مع المطعون عليه الثانى وحده، ويتحصل الوجه الثانى فى أن الحكم المطعون فيه خلط
بين مسئولية الشركاء فى شركة المحاصة بالنسبة إلى بعضهم بعضا ومسئولية أحدهم عند تعاقده
مع الغير، ففى الحالة الأولى يكون لأحد الشركاء حق الرجوع على باقى شركائه بأى مبلغ
نظير ما قام به من مصالح للشركة، أما فى الحالة الثانية فليس لمن تعاقد مع مدير الشركة
أن يقاضى غيره من الشركاء. وقد أخطا الحكم كذلك إذ افترض قيام التضامن بين الشركاء
فى شركة المحاصة، وهذا التضامن لا يمكن افتراضه، بل لا بد فيه من نص، فإذا وجد النص
أصبح التضامن واجبا وإذا انعدم زال معه هذا الالتزام وهو ما تؤيده نصوص المواد 22 و23
و32 من قانون التجارة والمادة 524/ 1 من القانون المدنى الجديد التى تنص على عدم قيام
التضامن بين الشركاء إلا باتفاق.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ انتهى فى قضائه إلى رفض
الدفع بعدم قبول الدعوى المؤسس على أنه متى كانت الشركة شركة محاصة، فإن المطعون عليه
الثانى وحده هو الملزم قبل المطعون عليه الأول لم يخالف القانون. ذلك أنه يبين من عقد
الشركة المحرر فى أول يناير سنة 1947 بين الطاعن والمطعون عليه الأخير والمقدم بحافظة
الطاعن أن المتعاقدين اتفقا على تكوين شركة أسمياها شركة توصية تجارية للعمل فى صناعة
نسج الأقمشة بأنواعها وبيعها تسمى "شركة النجاح للنسيج لصاحبيها أحمد محمد الأزهرى
وأحمد أمين عبد العليم" (الطاعن والمطعون عليه الأخير). ونص فى البند الأول من العقد
على أن رأس مال الشركة 750 جنيها دفع الطاعن منه 500 جنيه ودفع المطعون عليه الأخير
الباقى ومقداره 250 جنيها، كما نص فى البند الثالث على أن يكون لكل من الطرفين حق التوقيع
عن الشركة وتكون إمضاء أى واحد منهما ملزمة للطرف الآخر، وعلى أن يكون الطرفان متضامنين
فى جميع الأحوال ونص فى البند التاسع على أن مدة هذه الشركة خمس سنوات تجدد من تلقاء
نفسها لمدة أو مدد مماثلة ما لم ينذر أحد الطرفين الآخر برغبته فى الانفصال منها، أو
عدم تجديد مدتها قبل انتهاء المدة بستة أشهر كاملة. وفى أول يناير سنة 1947 اتفق الشريكان
المذكوران مع المطعون عليه الثانى على أن ينضم إلى الشركة كعضو مؤسس فيها على أن تكون
حصته حاليا مجهوده الفنى المتعلق بإدارة أعمال النسج من الوجهة الفنية العملية وقرر
هذا الشريك أنه قبل جميع الاشتراطات الواردة بعقد الشركة، وأصبح ملتزما بكافة الالتزامات
الواردة به، ونص على أن تكون حصته الثلث ما دامت حصته فى الشركة مجرد العمل، فإذا دخل
الشركة مساهما بمبلغ من النقود يصبح شريكا كباقى الشركاء له ما لهم من حقوق وعليه ما
عليهم من واجبات والتزامات، ويبين مما سبق أن مسئولية الطاعن عن التزامات الشركة هى
مسئولية الشريك المتضامن، وليس كشريك فى شركة محاصة، ذلك أن شركات المحاصة إنما تنعقد
فى الغالب لمعاملات محدودة ولمدة قصيرة، والوصف المميز لها عن غيرها من الشركات هو
أن تكون مستترة، فليس لها رأس مال ولا عنوان، وليس لها وجود ظاهر بهذا الوصف أمام الغير،
فالأعمال التى يقوم بها أحد الشركاء تكون باسمه خاصة ويكون وحده المسئول عنها قبل من
تعامل معه، وهى شروط لا تتوافر فى الشركة السابق الإشارة إليها.
ومن حيث إن السبب الأول يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالتناقض فى الأسباب، ذلك
أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة قرر فى موضعين أنه لا يعول على أقوال الشهود لما
يكتنفها من ظنون، ولأن الطرفين قد جريا على إثبات تعاملهما بالكتابة إلا أن الحكم الاستئنافى
أقر أولا أسباب الحكم الابتدائى وأقام عليها قضاءه، ثم ما لبث أن استند إلى شهادة الشهود
عند الرد على دفاع الطاعن، وفى هذا تناقض فى التسبيب من شأنه أن يجعل الأسباب متخاذلة
مما يبطل الحكم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولا بما ورد فى الرد على السبب الرابع وثانيا بأن الحكم
المطعون فيه إذ قرر أن الطاعن مسئول عن أعمال الشركة مع باقى الشركاء استند إلى أن
الظاهر من وقائع الدعوى ومن أقوال شهود المستأنفين (الطاعن والمطعون عليه الأخير) أمام
محكمة أول درجة أن الأخيرين اشتركا مع المطعون عليه الثانى فى مجادلة المطعون عليه
الأول فى قيمة التركيبات والأدوات التى قام بها واعترضا على طلباته بشأنها ممن يتضمن
قبولهما للمسئولية مع الشريك المتعاقد، فضلا عن أنهما لم يدفعا بأن الشريك الثالث وحده
هو الذى انتفع بها، ولم تنتفع بها الشركة. ولا تثريب على محكمة ثانى درجة إن هى اعتمدت
على أقوال الشهود فى صدد تقرير مسئولية الطاعن التضامنية، متى كان مؤدى هذه الأقوال
لا يتنافى مع ما أورده الحكم فى هذا الخصوص وليس فيما قرره فى هذا الشأن ما يجعل أسبابه
تناقض بعضها بعضا.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى فهم الواقع من الدعوى
من ثلاثة وجوه: الأول إذ أورد الحكم الابتدائى فى أسبابه التى أخذ بها الحكم المطعون
فيه أن المطعون عليه الثانى سلم بأنه لم يدفع سوى مبلغ 100 جنيه، فى حين أن هذا القول
لا سند له من الأوراق، لأن أقوال المطعون عليه الثانى أمام محكمة أول درجة وفى مذكرته
الاستئنافية وفى خطابه إلى الطاعن صريحة فى أنه دفع للمطعون عليه الأول مبلغ 210 جنيهات
منها 100 جنيه بإيصال و110 جنيهات نقدا على دفعتين بدون إيصال والثانى إذ قرر أن طرفى
الدعوى جريا على إثبات تعاملهما بالكتابة، بينما الثابت من الأوراق أن المطعون عليهما
الأولين لم يتعاقدا بالكتابة، وأن المطعون عليه لم يستند فى دعواه إلى عقد مكتوب، بل
إلى أن المعاملة بينه وبين المطعون عليه الثانى كانت معاملة تجارية يجوز إثباتها بالبينة.
والثالث إذ قرر أن الطاعن والمطعون عليه الأخير قبلا دفع قيمة التركيبات، وتسلما الفواتير
لفحصها وإجراء المحاسبة من واقعها مع أن هذا القول يخالف الثابت فى الأوراق، لأن مطالبة
المطعون عليه الأول كانت قائمة على فواتيره وهى محل نزاع فامتنع الطاعن عن دفع قيمتها
واستعان بعدة خبراء لتقدير القيمة الحقيقية. وخطأ الحكم فى فهم الواقع من الدعوى ومسخه
لأقوال المطعون عليه الثانى وإخراجها عن مدلولها، واستناده إلى دليل غير قائم مبطل
للحكم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى وجهه الأول بأن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه فى هذا
الخصوص بالحكم المطعون فيه إذ قرر أن المطعون عليه الثانى مسلم بأنه لم يدفع للمدعى
(المطعون عليه الأول) سوى مبلغ 100 جنيه بإيصال وأن المحكمة ترى أن هذا المبلغ وحده
هو الذى يجب استنزاله من مطلوبه، فضلا عن أن الشهود أجمعوا على أن التحكيم أظهر قيمة
التركيبات بما تساوى 180 جنيها تقريبا، لم يخالف الثابت فى الأوراق ذلك أنه يبين من
مذكرة المطعون عليه الثانى والمقدمة صورتها الرسمية بملف الطعن أنه قرر فيها دفعه مبلغ
210 جنيهات إلى المطعون عليه الأول على ثلاث دفعات الأولى بمبلغ 100 جنيه بإيصال والثانية
بمبلغ 50 جنيها والثالثة بمبلغ 60 جنيه، وأن هذا الأخير ينكر تسلمه ما زاد عن المبلغ
الأول. ومفاد ما أورده الحكم أنه لم يعتد إلا بالمبلغ الثابت بالكتابة وليس فيما قرره
ما يخالف الثابت فى الأوراق – ومردود فى وجهه الثانى بأن ما قرره الحكم فى شأن ما جرى
عليه طرفا الخصومة من إثبات التعامل بالكتابة إنما كان خاصا بالدعوى الفرعية التى أقامها
الطاعن على المطعون عليه الثانى. ولما كان الثابت أن العلاقة بين الطرفين قد بدأت بمحرر
كتابى فى أول يناير سنة 1947 والذى انضم بمقتضاه إلى الشركة كعضو مؤسس، وكان الطاعن
قد ذكر فى صحيفة دعواه أنه دفع مبالغ إلى المطعون عليه الثانى آخرها مبلغ 150 جنيها
بايصال. ومن ثم لا يكون الحكم قد جانب الصواب إذ خلص إلى القول بأن التعامل بين طرفى
الخصومة فى دعوى الضمان قد جرى بينهما على أن تكون بالكتابة. ومردود فى وجهه الثالث
بأن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ قضى فى الدعوى الأصلية بالمبلغ
المحكوم به استند فى ذلك إلى تقرير الخبير المنتدب فى دعوى إثبات الحالة رقم 1540 سنة
1947 مستعجل القاهرة والذى أثبت أن قيمة الأدوات 57 جنيها و730 مليما وثمن الموتورات
160 جنيها وأجرة التركيب 21 جنيها فيكون المجموع 238 جنيها و730 مليما استنزل من ذلك
مبلغ 100 جنيه دفعت بمقتضى إيصال، وإلى أنهم اعترفوا بأن هذا العمل تم لصالح الشركة
المنعقدة بينهم وقبلوا دفع قيمته وتسلموا الفواتير لفحصها وإجراء المحاسبة من واقعها،
ثم أخفوها عمدا كما هو واضح من الشكوى رقم 2588 سنة 1947 إدارى روض الفرج، وأكثر من
هذا فقد نزعوا أربعة موتورات من مكانها وأخفوها كما هو ثابت من الشكوى رقم 4802 سنة
1947 إدارى روض الفرج مما يقطع بسوء نية المدعى عليهم جميعا، واتفاقهم على هضم حق المدعى،
وقد اعترفوا جميعا بمسئوليتهم عن قيمة التركيبات التى قام بها المدعى لأن الموتورات
المخفاة إنما هى من الأدوات التى يطالب بقيمتها. ومفاد ما قرره الحكم أن الطاعن وشريكيه
قبلا مبدأ المسئولية عما قام به المطعون عليه الأول من أعمال لصالح الشركة مستندا فى
ذلك إلى الأسباب السابق بيانها، ولا يعدو هذا الوجه من الطعن أن يكون جدلا موضوعيا
فى تقدير المحكمة للدليل، فضلا عن أن الطاعن لم يقدم صورة رسمية من الشكويين المشار
إليهما، واللتين كانتا ضمن الأدلة التى اعتمد عليها الحكم فى تقريره مسئولية الطاعن
متضامنا مع باقى الشركاء عما قام به المطعون عليه الأول من عمل لصالح الشركة.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور فى التسبيب ذلك
أنه قضى برفض الطلب الاحتياطى فى دعوى الضمان وأقام قضاءه على أن الطاعن والمطعون عليه
الأخير لم يقدما الدليل على أن المطعون عليه الثانى حاسبهما على أنه دفع للمطعون عليه
الأول مبلغ 210 جنيهات من مال الشركة، فى حين أن الطاعن قدم فى ملف الدعوى خطابا مؤرخا
فى 6 من فبراير سنة 1947 يقر فيه بأنه دفع للمطعون عليه الأول هذا المبلغ من مال الشركة،
كما أن المطعون عليه الثانى أقر صراحة فى مذكرته الختامية أمام محكمة ثانى درجة بأن
ما دفعه إلى المطعون عليه الأول كان من أموال الشركة، ومع ذلك فإن الحكم أغفل الرد
على هذا الدفاع الذى لو ثبت لتغير معه وجه الرأى فى الدعوى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض دعوى الضمان على
ما ثبت للمحكمة من وجود شركة بين الطاعن والمطعون عليه الأخير وبين المطعون عليه الثانى
ولم يثبت أن الأدوات وأعمال التركيب كانت لصالح هذا الأخير أو أنه استأثر بها، وأضاف
أن الطاعن والمطعون عليه الأخير لم يقدما الدليل على أن المطعون عليه الثانى تحاسب
معهما فى الشركة على أنه دفع للمطعون عليه الأول من أموالها مبلغ 210 جنيهات. ومفاد
ما استند إليه الحكم أن الأدوات وأعمال التركيب قد أقيمت لصالح الشركة، وأن المطعون
عليه الثانى هو أحد الشركاء فيها، وأنه لم تجر محاسبة بين الشركاء عن أعمال الشركة
حتى يقوم المسوغ للحكم على المطعون عليه الثانى بما يكون قد أنفقه فى هذه العملية من
أموال الشركة. ومن ثم يكون القول بأن الحكم نفى تسلم المطعون عليه الثانى مبالغ من
مال الشركة دفعها إلى المطعون عليه الأول لا يتأدى من مدلول الأسباب التى أوردها فى
هذا الشأن.
ومن حيث إنه مما تقدم يكون الطعن على غير أساس مما يستوجب رفضه.
