الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة – جلسة 02 /12 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 211

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1954

القضيتان رقما 162 و184 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمود عياد، ومحمد فؤاد جابر المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. حكم صادر من محكمة الاستئناف الوطنية بتصحيح حكم صدر من المحاكم المختلطة. الطعن فيه بطريق النقض. غير جائز. المادة 365 مرافعات.
(ب) التماس إعادة النظر. سبب الالتماس هو أن الحكم الملتمس فيه بنى على أوراق مزورة. يشترط لقبوله ثبوت التزوير باقرار أو حكم قبل رفع الالتماس. الادعاء بتزوير الأوراق بعد رفع الالتماس. غير جائز. المادة 424 مرافعات مختلطة المقابلة للمادة 372/ 2 مرافعات.
(ج) محكمة الموضوع. تزوير. عدم استعمال المحكمة حقها فى القضاء من تلقاء نفسها برد وبطلان الورقة المدعى بتزويرها. لا خطأ.
1 – لا يجوز الطعن بطريق النقض فى الحكم أو القرار الصادر بتصحيح حكم صدر من محكمة الاستئناف المختلطة، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف المختلطة لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض تأسيسا على أن قانون المرافعات المختلط لم يكن يجيز هذا الطعن، ولما كانت المادة 365 من قانون المرافعات الجديد تجيز الطعن فى القرار الصادر بالتصحيح بطرق الطعن الجائزة فى الحكم موضوع التصحيح امتنع الطعن على القرار أو الحكم الصادر بالتصحيح بطريق النقض تبعا إذا كان الحكم المصحح قد صدر من محكمة الاستئناف المختلطة.
2 – يشترط لقبول التماس إعادة النظر وفقا لنص المادة 424 من قانون المرافعات المختلط المطابقة للمادة 372/ 2 من قانون المرافعات القديم ثبوت تزوير الورقة التى كانت أساسا للحكم إما باعتراف الخصم وإما بالقضاء بتزويرها بعد الحكم على أن يكون ذلك قبل رفع الالتماس، ولهذا يكون الالتماس غاية لإصلاح حكم بنى على ورقة مزورة لا وسيلة لإثبات التزوير، فلا يجوز رفع الالتماس والادعاء بالتزوير فى دعوى الالتماس فى ورقة بنى عليها الحكم الملتمس فيه.
3 – لا على محكمة الموضوع إن هى لم تشأ أن تتعاطى رخصة خولها لها القانون. وإذن فلا يعيب الحكم عدم استعمال المحكمة حقها فى أن تقضى من تلقاء نفسها برد وبطلان الورقة المدعى بتزويرها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع الدعوى تتحصل حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق هذا الطعن والطعن رقم 184 سنة 21 ق فى أن الطاعن "سلمون بوليكار" – كان يعمل ممثلا لشركة يونيون جنيف فى الشرق الأوسط وكان عند بدء عمله قد أودع لديها مائة سهم من سهام هذه الشركة من ذلك ثمانون سهما من سهام التأمين على الحياة وعشرون سهما من سهام عموم التأمينات – وكان من بين نصوص الاتفاقات التى أبرمت بين الطرفين أن تعوضه الشركة عن خدماته بعمولة نسبية تختلف قيمتها فى فروع التأمين المختلفة كالحياة والحريق والمسئولية المدنية وأن تطلق يده فى اختيار معاونيه وأن يأخذ على عاتقه كافة مصاريف الإدارة والإنتاج ما عدا الرسوم التى تفرضها الحكومة على الشركة ثم كان أن أبرم اتفاق لاحق فى 23 من أغسطس سنة 1935 بين الطرفين ألغى نظام الامتياز السابق وحدد للطاعن مرتبا شهريا قدره 130 جنيها يضاف إليه بدل انتقال مع الانتفاع بعمولة نسبية وأتعاب خاصة مقابل القيام بمهمات معينة وقد فسخت الشركة هذا العقد فى وقت غير لائق وفى ظروف مخالفة للقانون تستوجب تعويضه تعويضا مناسبا فأقام الدعوى رقم 10022 سنة 61 ق أمام محكمة مصر الابتدائية المختلطة بصحيفة أعلنت بتاريخ 27/ 6/ 1936 ذكر فيها الوقائع المشار إليها وأضاف إليها أن الشركة أتت بتصرفات كيدية إذ احتلت مكاتب الشركة بدون مبرر وحبست مكافأته عن شهور يونيه ويوليه وأغسطس سنة 1936 استنادا إلى دين مزعوم وطلب فى ختام عريضته الحكم بإلزام الشركة بمبلغ 3000 جنيه مع الفوائد القانونية على سبيل التعويض مع إلزامها بتقديم حسابات كاملة لغاية سنة 1936 مبين بها حصته فى النسب المبينة بقانون الشركة وعمولاته المختلفة عن الأقساط الجارية والعمليات التى أعيدت وعمولة الادخار وأرباح الوفيات وفوائد الرهون ومصاريف الدعاية وغيرها كما طلب كذلك إلزام الشركة برد السهام التى كان قد أودعها لديها على سبيل التأمين وقدرها مائة سهم ولظروف تصفية شركة يونيون جنيف التى تمت فى آخر سنة 1935 ثم اندماجها فى شركة هليفيشيافى للتأمين على الحياة فى سنة 1937 أثناء سير الدعوى بشرط أن يأخذ كل حاصل على سهمين من سهام شركة يونيون جنيف للتأمين على الحياة مقابلا لذلك سهما واحدا من سهام شركة هليفيشيافى فقد اضطر الطاعن للنزول على مقتضى هذا الوضع وطلب بمذكراته فى خصوص هذا الطلب الحكم على وجه أصلى برد سهامه عينا على اعتبار أنها وديعة والوديعة لا ترد إلا عينا وعلى وجه احتياطى الحكم له بتعويض قدره 4000 جنيه لحبس الشركة عنه هذه السهام بعد عزله ولو أنها سلمت إليه فى حينها لباعها قبل أن يدركها البخس. وقد شطبت دعوى الطاعن فعاد إلى تجديدها لجلسة 18 من فبراير سنة 1937 وصمم على الطلبات المشار إليها وطلب إلى جانب ذلك إجراء خبرة حسابية لتصفية الأفلام التى أشار إليها والحكم له بجميع المبالغ المطلوبة وما تظهره الخبرة مع فوئد 7%، وقد طلبت الشركة رفض الدعوى موضوعا بعد أن تنازلت عن دفعها بعدم اختصاص المحكمة كما طلبت هى لنفسها بعض طلبات فرعية وبجلسة 13 من يناير سنة 1940 قضت محكمة مصر الابتدائية المختلطة فى الدعوى بتحديد ديون الشركة قبل الطاعن بمبالغ معينة وبعملات مختلفة بينتها فى حكمها مع فوائد 6% من 14 من يناير سنة 1939 حتى السداد بعد خصم مبالغ معينة حددها الحكم كما قضت للطاعن بأحقيته فى عمولة 2% عن المبالغ المقبوضة من التأمينات السابقة ابتداء من أول سبتمبر سنة 1936 الخ… وأحالت المحكمة الطاعن فى خصوص الطلبات التى قدمها بوصفه مؤمنا – إلى المحكمة التى يراها ورفضت دعواه بصفته مساهما لأنها سابقة لأوانها – استأنف الطاعن هذا الحكم، كما استأنفته الشركة وقيد الاستئنافان برقم 240 سنة 65 ق بجدول محكمة الاستئناف المختلطة – وفى أثناء نظر هذين الاستئنافين ندبت المحكمة بموافقة طرفى الخصومة أحد مستشاريها لتحضير الدعوى وأذنته فى الاستعانة بخبير يختاره من "بيت هيوارت بريد ستون ونيوبى للمحاسبة" وقد أصدر المستشار المنتدب قرارات متتالية بامتداد مهمة الخبير وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره وظهر منه أن الطاعن كان فى اليوم الذى حدد للتصفية دائنا للشركة فى مبالغ ضخمة فجاء محاميا الطاعن وحددا – على ضوء تقرير الخبير – طلباتهما ومن بين ما ثبت على لسانهما فى محضر جلسة 16/ 3/ 1949 فى خصوص طلب رد السهام أنهما طلبا الحكم للطاعن بإلزام الشركة بأن ترد له مائة سهم من سهام شركة يونيون جنيف على أن يكون الرد عينا وإلا دفعت الشركة إليه قيمتها وقدرها 2584 جنيها و85 مليما. وبتاريخ 4 من مايو سنة 1949 حكمت محكمة الاستئناف المختلطة حضوريا بإلغاء الحكم المستأنف وباعتماد تقرير الخبير المودع وبإلزام شركة يونيون جنيف بأن تدفع للطاعن مبلغ 19734 جنيها و129 مليما مع الفوائد بواقع 6% اعتبارا من 27 من يونيه سنة 1936 حتى تمام السداد وبإلزام الشركة بتسليم بوالص التأمين المحددة أرقامها وإلا ألزمت بتعويض يومى قدره عشرة جنيهات وبإلزام الشركة كذلك بتسليم الطاعن مائة سهم "يونيون جنيف" التى قدمها كضمان وذلك فى ظرف خمسة عشر يوما من تاريخ إعلان الحكم وإلا ألزمت بدفع مقابلها وقدره 2584 جنيها و800 مليم والفوائد 6% من 27 من يونيه سنة 1936 حتى تمام السداد وبالزام الشركة بدفع تعويض قدره 1000 جنيه مع الفوائد 6% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وألزمتها بالمصاريف ومنها أتعاب الخبرة وذلك عن الدرجتين – لم تشأ الشركة تنفيذ هذا الحكم على وجهه فجاءت وأودعت مائة سهم من سهامها هى على اعتبار أن شركة يونيون جنيف اندمجت فيها ولم يعد لها وجود وعلى أساس هذا الإيداع الناقص رفعت الشركة إشكالا فى تنفيذ الحكم قضى برفضه لما تبين للقاضى المستعجل أن السهام التى أودعت غير السهام المقضى بها – ورغم هذا فلم تقف الشركة عند حد الامتثال لهذه الأحكام القضائية فرفعت التماسا عن هذا الحكم لاعادة النظر فيه بعريضة أعلنت فى 28 من مايو سنة 1949 طالبة إلغاء الحكم الملتمس فيه بكامل أجزائه وبإعادة الحالة بين الطرفين إلى ما كانت عليه قبل صدوره وقيد التماسها بجدول محكمة الاستئناف المختلطة تحت رقم 578 سنة 74 ق التى قررت بجلسة 8 من يونيه سنة 1949 إحالة الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة لمناسبة زوال النظام القضائى المختلط وقيدت بجدولها تحت رقم 1017 سنة 66 ق. وبتاريخ 11 من يونيه سنة 1949 أعادت الشركة إعلان الالتماس مع إضافة أوجه جديدة وطلبت ضمها للأوجه السابق إعلانها وانتهت منها إلى طلب إلغاء الحكم الملتمس فيه بكامل أجزائه وقيد هذا الالتماس الأخير بجدول المحكمة تحت رقم 890 سنة 66 ق. وبمحضر تاريخه 14 من يونيه سنة 1949 طعنت شركة "يونيون جنيف" بالتزوير لدى قلم كتاب محكمة الاستئناف المختلطة فى محضر جلستى 17 من ديسمبر سنة 1947 و16 من مارس سنة 1949 قائلة إن ما ورد بمحضر جلسة 17 من ديسمبر سنة 1947 لا يتفق مع الواقع إذ أن الشركة لم تقبل تعيين خبير أصلا وأن ذلك كان بناء على اقتراح رئيس الجلسة كأداة سهله لتحضير النزاع هذا فضلا عن بطلان هذا الإجراء لعدم صدور حكم بندب الخبير وأما عن محضر جلسة 16 من مارس سنة 1949 فإن الطلبات الواردة به لم تذكر بالجلسة على لسان المحامين عن الملتمس ضده وقامت الشركة بإعلان شواهد التزوير وطلبت فى نهايتها استبعاد العبارات المطعون عليها بالمحضرين وما ثبت منها بالحكم الملتمس فيه واحتياطيا الإثبات بالبينة. وبعد إحالة هذا الطعن إلى محكمة استئناف القاهرة لاختصاصها قررت بجلسة 8 من مارس سنة 1950 ضم الالتماسين لبعضهما كما ضمت إليهما دعوى التزوير بجلسة 9 من نوفمبر سنة 1950 لتصدر فيها حكما واحدا. وقد تمت المرافعة أمامها. وبعد أن ناقشت المحكمة الخبير فيما رأته حجزت القضية للحكم لجلسة 8 من مارس سنة 1951 وفيها قضت المحكمة أولا – بإثبات تنازل الشركة الملتمسة عن الطعن بالتزوير فى محضر جلسة 17 من ديسمبر 1947. ثانيا – بعدم قبول دعوى التزوير عن محضر جلسة 16 من مارس سنة 1949. ثالثا – عدم قبول الالتماس وألزمت الشركة بغرامة قدرها 400 جنيه. رابعا – قبول الطلب الاحتياطى المقدم من الشركة بخصوص تصحيح ما ورد فى الحكم الملتمس فيه عن القلم رقم 31 من أقلام الحساب الخاص برد التأمينات والقضاء بأن عدد الأسهم التى يحق للملتمس ضده المطالبة بردها هو خمسة وأربعون سهما فقط من أسهم شركة هيليفيشيافى من المودع بخزينة المحكمة مع إلزامه برد مبلغ الـ 2584 جنيها و800 مليم وفوائده 6% من تاريخ 7 من يونية سنة 1936 حتى تاريخ قبض هذا المبلغ إلى الملتمسة… وقد طعن كل من سلمون دبوليكا – وشركة هيليفشيافى فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعن الأول بجدول هذه المحكمة برقم 162 سنة 21 ق وطعن الثانية برقم 184 سنة 21 ق وقد قررت المحكمة بجلسة المرافعة فى 18 من نوفمبر سنة 1954 بضم الطعن رقم 184 سنة 21 ق إلى الطعن رقم 162 سنة 21 ق ليصدر فيهما حكم واحد.
عن الطعن رقم 162 سنة 21 ق:
من حيث إن الطاعن فى هذا الطعن بنى طعنه على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه إذ قضى بتصحيح الحكم الملتمس فيه مشيرا فى أسبابه إلى أن نية المحكمة فى حكمها الملتمس فيه قد انصرفت إلى إعادة التأمينات للطاعن على أساس أنها أصبحت خمسة وأربعين سهما من سهام شركة هيليفشيافى وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه لا يسوغ تصحيحا ولا تفسيرا لأنه مقطوع الصلة بالحكم المصحح إذ أفقده ذاتيته وبدل به قضاء جديدا ولأن التصحيح الذى أجازه القانون هو ما كان لخطأ مادى بحت ذلك التى يشوب مبنى الحكم لا فكرته فإذا تجاوز التصحيح ذلك كما جاء بالحكم المطعون فيه وتبين أن المحكمة قد أجهدت نفسها فى إيراد الدلائل على أن حقيقة عدد السهام الواجب ردها للطاعن هى خمسة وأربعون سهما بدلا من مائة سهم الذى أثبتها الحكم المطعون فيه سهوا واستخلصت مراد المحكمة من استعراض الوقائع ومن الرجوع إلى دفاع الخصوم واستقصائه فى مذكراتهم فى مراحل الدعوى، كان ذلك منها تداركا لخطأ معنوى تصوره الحكم المطعون فيه فأخذ نفسه باصلاحه فقضى فى الدعوى قضاء جديدا يغاير قضاءه السابق وهو ما يمتنع على محكمة التصحيح إجراؤه لخروجها بذلك على احترام قاعدة أساسية وهى انتهاء ولاية المحكمة على الدعوى بالحكم فيها ولمساس هذا التصحيح بحجية الشئ المقضى فيه وهو ما يوجب نقض الحكم المطعون فيه ورفض دعوى التصحيح مع إلزام الشركة المطعون عليها بالمصاريف.
ومن حيث إن النيابة دفعت فى مذكرتها المقدمة بعدم جواز الطعن لوروده على حكم لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض لأن التصحيح ورد على حكم صادر من المحاكم المختلطة وأحكامها لا تقبل الطعن بطريق النقض.
ومن حيث إن هذا الدفع فى محله وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف المختلطة لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض على أساس أن قانون المرافعات المختلط وهو الذى يحدد ما إذا كان الحكم الذى صدر فى ظله يجوز الطعن فيه بطريق النقض أم لا – لم يكن يجيز الطعن بالنقض فى الأحكام المدنية الصادرة من المحاكم المختلطة. ولما كانت المادة 365 من قانون المرافعات الجديد تجيز الطعن فى القرار الصادر بالتصحيح بطرق الطعن الجائزة فى الحكم موضوع التصحيح امتنع الطعن على القرار أو الحكم الصادر بالتصحيح بطريق النقض تبعا إذا كان الحكم المصحح قد صدر من محكمة الاستئناف المختلطة كما هو الشأن فى الدعوى ولا مجال للاجتهاد فى موطن نص صريح لا يحتمل تأويلا، وقد جرى قضاء هذه المحكمة بذلك فى شأن الأحكام التى تصدر بتفسير حكم صادر من المحكمة المختلطة وذلك إعمالا لنص المادة 367 مرافعات التى تماثل فى حكمها المادة 365 (الحكم الصادر فى 11 من فبراير سنة 1954 فى الطعن رقم 185 سنة 22 ق) ومن ثم يكون الدفع فى محله ويتعين الحكم بعدم جواز الطعن.
(عن الطعن رقم 184 سنة 21 ق):
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعنة بنت هذا الطعن على سببين: – يتحصل أولهما فى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ أقام قضاءه على ورقة مزورة "محضر جلسة 16/ 3/ 1949" تضمنت طلبات للمطعون عليه مغايرة لتلك التى أوردها فى صحيفة استئنافه ومذكرته المعلنة للطاعنة فطعنت فى المحضر المذكور بالتزوير باعتباره تابعا لدعوى الالتماس وعنصرا من عناصرها ولو صح لتبين منه غش الخصم المبرر لقبول الالتماس فلم تقبل المحكمة هذا الطعن بالتزوير كما لم تر استعمال حقها فى رد وبطلان ذلك المحضر المطعون فيه دون حاجة إلى السير فى إجراءات التزوير اعتمادا منها على أن التزوير الذى يجيز قبول الالتماس يجب ثبوته ثبوتا نهائيا قبل رفع الالتماس ولأن المحضر المطعون فيه ليس فيه ما يسمح باستعمال هذا الحق لأن العرف جرى أمام القضاء المختلط بأن تقدم الطلبات الختامية مكتوبة من الخصم ويثبتها كاتب الجلسة بمحضره كما لو كانت تليت فعلا – ومتى ثبت أن طلبات المطعون عليه الواردة بمذكرته غير المدونة بالمحضر المطعون فيه وثبت أن الطاعنة لم تعلن بهذه الطلبات وثبت عدم تلاوتها بالجلسة كان ذلك غشا مجيزا الالتماس وإغفال الحكم المطعون فيه ذلك مخالف للقانون وتقول الطاعنة زيادة على ذلك إنها قد أضافت إلى أسباب التماسها سببا آخر هو اعتماد الحكم المطعون فيه لتقرير الخبير الذى جاء وليد خديعة وحيل دبرها المطعون عليه وهى من قبيل الغش المبرر لقبول الالتماس ولكن الحكم المطعون فيه أعرض عن مناقشة أدلتها فجاء مشوبا بالقصور الموجب لنقضه.
ومن حيث إن المادة 424 مرافعات مختلط المطابقة للمادة 372/ 3 من قانون المرافعات القديم صريحة فى جواز الالتماس إذا حصل بعد الحكم إقرار بتزوير الأوراق التى ترتب عليها الحكم أو حكم بتزويرها، ومفاد هذا النص اشتراط ثبوت تزوير الورقة التى كانت أساسا للحكم إما باعتراف الخصم وإما بالقضاء بتزويرها بعد الحكم على أن يكون ذلك قبل رفع الالتماس يؤكد ذلك أن المادة 426 مرافعات مختلط المقابلة للمادة 374 من قانون المرافعات القديم نصت على أن يبدأ ميعاد الالتماس فى هذه الحالة من تاريخ الإقرار بالتزوير أو الحكم به وعلى ذلك يكون الالتماس غاية لإصلاح حكم مبنى على ورقة مزورة لا وسيلة لإثبات التزوير فلا يجوز رفع التماس والادعاء بالتزوير فى دعوى الالتماس فى ورقة بنى عليها الحكم الملتمس فيه ومتى كان الأمر كذلك كان فى غير محله النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون لعدم قبوله الادعاء بالتزوير فى محضر جلسة 16/ 3/ 1949 أما ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه من عدم استعمال المحكمة سلطتها للقضاء برد وبطلان محضر 16/ 3/ 1949 اعتمادا على عرف ادعت المحكمة وجوده أمام القضاء المختلط دون أن يكون له وجود فمردود بأنه لا على محكمة الموضوع إن هى لم تشأ أن تتعاطى رخصة خولها لها القانون وبأنه إذا كانت المحكمة قد تحدثت عن هذا العرف الذى جرى أمام المحاكم المختلطة بشأن تقديم طلبات الخصوم بالجلسة فإنها لم تكن تقصد إهدار نص المادة 324/ 283 مرافعات قديم بل كان همها التدليل على أن تحرير المحضر المطعون فيه على النحو الذى حرر به هو أمر جرى مجرى العرف المتبع فى هذا الشأن مما لا يسمح بالقضاء بتزويره وهو قول لا مخالفة فيه للقانون مما يتعين اطراحه. وأما ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه من قصور إذ لم يتناول بالبحث وقائع ساقتها إليه لتستدل بها على أن تقرير الخبير الذى اعتمده الحكم الملتمس فيه كان وليد غش وخديعة موجبين لقبول الالتماس فمردود بأنه فضلا عن غموضه وعدم تحديده فإن الطاعنة لم تبين تلك الوقائع التى ساقتها للتدليل على الغش المستفاد من تقرير الخبير ومع هذا فإن الحكم المطعون فيه قد تحدث عن تقرير الخبير وناقش أقلامه تفصيلا على ضوء ملاحظات طرفى الخصومة وانتهى إلى القول بأن "كل ذلك يقطع بأنه لم يكن هناك غش بل استعراض كامل وشامل لجميع مستندات الخصوم ووجهات نظرهم" إلى أن قال "إن كل هذه الدفوع والمستندات والطلبات كانت تحت نظر المحكمة وبصرها فهى إذن لم تكن فريسة طرق احتيالية اتخذها خصمها للتغرير بالمحكمة ونجح فى ذلك بل كان دفاعها مكررا واضحا مسطورا فى مذكراتها العديدة يتناول كل قلم من الأقلام وهى أمام الهيئة الحالية حين تفند كل قلم تشير إلى ما ذكرته أمام المحكمة الاستئنافية من حجج وما قررته للخبير وما قدمته له من كشوف فأين إذن الغش الذى وقعت فيه المحكمة…… وإذا كان الخبير قد أخطأ أو القاضى قد أخطأ فليس فى هذا الخطأ ما يمكن أن يفيد غشا لأن جميع المستندات كانت بين أيدى الخصوم وتحت بصرهم ولم يقم خصم الملتمسة بأى طرق احتيالية كان من أثرها حصول الغش…" وهو قول من جانب المحكمة ينفى وجود الغش المدعى به بأسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم المطعون فيه وهو يعد مجرد جدل موضوعى لا شأن لمحكمة النقض به.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل أولا فيما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه من أنه لم يعن بالرد على ما أخذته على الحكم الملتمس فيه من أنه لم يفصل فى طلبات صريحة كانت موضوع استئنافها الأصلى كما لم يفصل فى دفوع تقدمت بها كالدفع بعدم قبول استئناف المطعون عليه لسبق تنازله أمام المحكمة الابتدائية عن الطلبات التى تضمنها أو بعدم قبول طلبات أبداها المطعون عليه لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية وثانيا: فيما تدعيه الطاعنة من أن هناك مبالغ قضى بها عليها مرتين فى حين أنها طلبت مرة واحدة وهو قضاء بأكثر من الطلب مما كان يجيز قبول الالتماس الذى رفضه الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا النعى فضلا عن غموضه وعدم تحديده إذ لم تبين الطاعنة نوع هذه الطلبات التى طلبتها أو الدفوع التى تمسكت بها كى تحدد مرماها من الطعن وتتعرف المحكمة على مقصودها مما تعيبه على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص فإنه مردود بما أورده الحكم المطعون فيه فى خصوصه بقوله "إن محكمة الاستئناف قد تناولت هذا الدفع فذكرت تفنيدا له أن حظر إبداء طلبات جديدة فى الاستئناف لا يطبق فى حالة دعاوى تصفية الحساب التى يكون كل طرف فيها مدعيا ومدعى عليه إذ يكون الطلب الجديد مجرد وجه من أوجه الدفاع…" وأما عن إغفال الحكم المطعون فيه الرد على الدفع بعدم قبول طلبات سبق التنازل عنها فقد أجاب الحكم عنها بما ذكره من: "أن ما جاء على لسان المطعون ضده لا يفيد التنازل عن طلباته بلا قيد ولا شرط لأنه قيد هذا التنازل بشرط أن تكون القيود التى فى دفاتر الشركة صحيحة كما أنه قد حصل الاتفاق بين طرفى الخصومة أمام مستشار التحضير الذى ألغى كل أثر لهذا التنازل – إن كان ثمة تنازل.." وظاهر أن الحكم قد اعتمد فى قضائه على هذا الاتفاق اللاحق للتنازل المدعى به وحسب الحكم ما أورده فى هذا الخصوص ردا على ما أثارته الطاعنة مما يجعل نعيها فى هذا الوجه الأول على غير أساس متعينا رفضه وأما ما ورد بالوجه الثانى من السبب الثانى وهو الخاص بقضاء الحكم الملتمس فيه على الطاعنة بأكثر من الطلب فمردود كذلك بأن مناط البحث فى هذا الوجه أمام محكمة الإلتماس كان يدور حول التحقق من ادعاء الطاعنة وهل ألزمت بأكثر مما طولبت به وقد نفى الحكم المطعون فيه هذا الادعاء كما نفى تكرار طلب المطعون عليه بقوله "وليس فى ما قضى به تكرار لما طلب بوليكار بل هو قضاء بوليكار بما طلب فقط مضافا إليه ما سبق أن حسب له من جانب الشركة… الخ مما يتبين منه بكل جلاء عدم صحة ما تدعيه الملتمسة فى هذا الشأن." فإذا كان ذلك وكان الواضح مما أورده الحكم أن محكمة الالتماس إذ أثير أمامها الادعاء بالقضاء للمطعون عليه بأكثر مما طلب قد واجهت هذا البحث الواقعى وفندته وخلصت منه إلى النتيجة التى انتهت إليها محمولة على أسباب مقبولة – كان هذا النعى موضوعا ولا شأن لمحكمة النقض به مما يستوجب معه رفض هذا الوجه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات