الطعن رقم 258 سنة 21 ق – جلسة 25 /11 /1954
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 188
جلسة 25 من نوفمبر سنة 1954
القضية رقم 258 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وبحضور السادة
الأساتذة: محمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد أمين زكى المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. قيام الطعن على أسباب موضوعية. لا يستتبع عدم قبوله شكلا بل رفضه موضوعا.
(ب) دعوى. مصروفات الدعوى. الخصم الذى يتحملها. المادة 358 مرافعات.
(ج) حكم. تسبيبه. التمسك بأن العقد الذى يستند عليه مدعى الملكية هو بيع وفاء يخفى
رهنا. القضاء بثبوت الملكية تأسيسا على أن العقد هو بيع منجز ناقل للملكية. عدم إشارة
الحكم إلى ورقة ضد تفيد أن البيع وفائيا. قصور.
1 – قيام الطعن على أسباب موضوعية لا يقتضى عدم قبوله شكلا وإنما يقتضى رفضه موضوعا.
2 – أساس الحكم بمصروفات التقاضى هو وفقا لنص المادة 358 من قانون المرافعات حصول النزاع
فى الحق الذى حكم به، فإذا كان الحق مسلما به ممن وجهت عليه الدعوى فغرم التداعى يقع
على من وجهها. وإذن فمتى كانت المحكمة قد ألزمت المدعى عليه بمصرفات الدعوى عن حصة
فى عقار طلب المدعى تثبيت ملكيته لها ولم ينازعه فيها المدعى عليه دون أن تورد أسبابا
مسوغة لتحميل هذا الأخير بالمصروفات، فإن حكمها يكون قاصر التسبيب فى هذا الخصوص قصورا
يستوجب نقضه.
3 – متى كان المدعى عليه قد تمسك بأن العقد الذى يستند عليه المدعى فى إثبات ملكيته
للعقار موضوع النزاع هو عقد بيع وفائى يخفى رهنا، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بملكية
المدعى لهذا العقار أقام قضاءه على أن مورثه قد اشتراه من مورث المدعى عليه بعقد بيع
منجز ناقل للملكية وأن المدعى ومورثه من قبل وضعا اليد على هذا العقار بضفتهما مالكين
المدة الطويلة المكسبة للملكية دون أن يشير إلى الإقرار المقدم من المدعى عليه والصادر
من مورث المدعى فى تاريخ تحرير عقد الشراء والذى يعتبر بمثابة ورقة ضد يقر فيها المورث
المذكور بأن البيع وفائى، وكان تكييف عقد البيع مقرونا بالإقرار المشار إليه مما قد
يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فى خصوص التملك بالتقادم فإن الحكم إذ أغفل هذا الدفاع
الجوهرى يكون معيبا بعيب القصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعن والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى
أن المطعون عليها الأولى – أقامت الدعوى رقم 3091 سنة 1944 كلى مصر على الطاعن والمطعون
عليها الثانية والمرحوم سيد محمد حسانين (مورث المطعون عليهما الأخيرين) – طلبت فيها
الحكم بتثبيت ملكيتها لكامل بناء المنزل المقام على أرض محكرة من الحكومة – ومحو كافة
التسجيلات الموقعة عليه والمترتبة على حكم مرسى المزاد الصادر فى القضية رقم 615 سنة
1944 – مؤسسة دعواها على أنها ورثت هذا المنزل عن والدتها المرحومة خضرة محمد عثمان
– التى تملكت – نصفه – بطريق الشراء بعقد مؤرخ 22/ 7/ 1944 من محمد رشدان الذى كان
قد اشتراه من محمد حسنين ديوان (مورث الطاعن) والمطعون عليها الثانية ومورث المطعون
عليهما الأخيرين – وذلك بموجب عقد محرر فى 20 من فبراير سنة 1913 – وتملكت ربعه بحكم
مرسى مزاد فى القضية رقم 1866 سنة 1926 السيدة زيتب. والربع الباقى بمقتضى حكم مرسى
مزاد فى دعوى أقامتها أمينه الحاج أحمد سنة 1921 – وأضافت أيضا بأنها هى ومورثتها من
قبلها ظلتا واضعتى اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية – إلى أن تعرض لها الطاعن الذى
استصدر بطريق التواطؤ حكما بدين ضد أخويه – (بقية المطعون عليهم) – قام بتنفيذه وذلك
بنزع ملكية 10 قراريط و18 سهما من أربعة وعشرين من المنزل موضوع النزاع – دفع الطاعن
الدعوى بأن المطعون عليها الأولى لا تمتلك إلا الحصة التى آلت لمورثتها بموجب حكم مرسى
المزاد فى الدعوى رقم 1866 سنة 1926 – وهى ستة قراريط – لا ينازع أحد فى ملكيتها –
وأنه يملك الثمانية عشر قيراطا بالميراث والشراء – وأضاف بأن عقود الشراء التى تستند
إليها المطعون عليها الأولى إنما هى عقود بيع وفاء يخفى رهنا – وفى 11 من يناير سنة
1147 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفى واقعة وضع اليد المدة الطويلة
المكسبة للملكية – وبعد أن سمعت المحكمة أقوال شهود الطرفين قضت فى 17 من أبريل سنة
1949 بتثبيت ملكية المطعون عليها الأولى للربع شائعا فى كامل بناء المنزل ورفضت ما
عدا ذلك من الطلبات. استأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة.
وقيد بالجدول العمومى رقم 1424 سنة 66 قضائية. وفى 5 من مايو سنة 1951 قضت المحكمة
بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وتثبيت ملكية المستأنفة (المطعون
عليها الأولى) إلى كامل بناء المنزل وشطب ومحو التسجيلات المترتبة على حكم مرسى المزاد
الصادر فى قضية البيع رقم 615 سنة 1944 بيوع السيدة مع إلزام المستأنف عليهم بالمصاريف
عن الدرجتين – فقرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليها الأولى دفعت بعدم قبول الطعن لأنه مبنى على أسباب موضوعية.
ومن حيث إن هذا الدفع فى غير محله ذلك لأن قيام الطعن على أسباب موضوعية لا يقتضى عدم
قبوله شكلا وإنما يقتضى رفضه موضوعا ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن السبب الأول يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه إذ ألغى الحكم الابتدائى القاضى
بإلزام المطعون عليها الأولى بمصاريف دعواها عن الستة القراريط التى لم تكن محل نزاع
من أحد الخصوم وإلزام الطاعن ومن معه بها، إذ قضى الحكم بذلك خالف القانون وشابه القصور
فى التسبيب ذلك أنه لم يبين علة قضائه بهذا الإلزام مع ثبوت عدم منازعة الطاعن وفريقه
للمطعون عليها الأولى فى ملكيتها لهذا القدر.
ومن حيث إن الثابت بالحكم المطعون فيه أن ملكية الستة قراريط المشار إليها فى سبب الطعن
لم تكن محل نزاع بين طرفى الخصومة ومع ذلك فإنه ألزم الطاعن ومن معه بالمصاريف عن هذا
القدر – فى حين أن الحكم الابتدائى الذى عدله الحكم المطعون فيه قد رفض إلزام المطعون
عليها الأولى بهذه المصروفات.
ومن حيث إن المادة 358 من قانون المرافعات تنص على أنه "للمحكمة أن تحكم بإلزام الخصم
الذى كسب الدعوى بالمصاريف كلها أو بعضها إذا كان الحق مسلما به من المحكوم عليه أو
إذا كان المحكوم له قد تسبب فى إنفاق مصاريف لا فائدة فيها أو كان قد ترك خصمه على
جهل بما كان فى يده من المستندات القاطعة فى الدعوى أو بمضمون تلك المستندات" – ولما
كان يبين من هذا النص أن أساس الحكم بمصروفات التقاضى هو حصول نزاع فى الحق الذى حكم
به فإذا كان الحق مسلما به ممن وجهت عليه الدعوى فغرم التداعى يقع على من وجهها – ولما
كان يبين من الحكم المطعون فيه على ما سبق بيانه أنه ألزم الطاعن بمصروفات الدعوى التى
أقامتها المطعون عليها الأولى بطلب تثبيت ملكيتها إلى الستة القراريط مع ما هو ثابت
فى الحكم الابتدائى الذى رفض الحكم بإلزام الطاعن بالمصروفات لعدم منازعته دون أن يورد
الحكم المطعون فيه لذلك أسبابا مسوغة لتحميله الطاعن بالمصروفات. لما كان فإن الحكم
المطعون فيه يكون قاصر التسبيب فى هذا الخصوص ويتعين نقضه.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه فى سب الطعن الثانى – يتحصل فى
أن الحكم مشوب بالقصور ذلك أن المطعون عليها الأولى ادعت بأن مورثتها قد تملكت حصة
قدرها اثنى عشر قيراطا بطريق الشراء من محمد رشدان بموجب عقد محرر فى 12 من يوليو سنة
1914 وأن هذا الأخير كان قد اشترى هذه الحصة من محمد حسانين بموجب عقد محرر فى 20 من
فبراير سنة 1913، فدفع الطاعن هذا الإدعاء بأن العقدين سالفى الذكر لم ينقلا الملكية
لا إلى مورثة المطعون عليها الأولى ولا إلى البائع إليها محمد حسانين وأنهما يخفيان
رهنا مستدلا على ذلك بالإقرار الموقع عليه من محمد رشدان بتاريخ أول هذين العقدين وبالإقرار
الموقع عليه من مورثة المطعون عليها الأولى بتاريخ العقد الثانى. وأضاف بأن مورثة المطعون
عليها الأولى اتفقت مع مورثة (محمد حسانين) على أن تضع يدها باعتبارها مرتهنة على الدور
الأول والثانى من المنزل لتسلم أجرتيهما شهريا وتدفع من طرفها الحكر على المنزل جميعه
والعوائد والخفر – تمسك الطاعن بذلك إلا أن محكمة الاستئناف لم تلق إليه بالا – فى
حين أنها ألغت الحكم الابتدائى الذى أقام قضاءه على هذا الأساس.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بثبوت ملكية المطعون عليها الأولى
إلى الثمانية عشر قيراطا التى كانت محل نزاع بين طرفى الخصومة على أنه "تبين من الاطلاع
على مستندات المستأنفة (المطعون عليها الأولى) أن مورث المستأنف عليهم (مورث الطاعن)
قد باع إلى مورثة المستأنفة (خضرة محمد عثمان) بتاريخ 22 من يوليو سنة 1914 نصف هذا
المنزل وهذا العقد مسجل بتاريخ 15/ 4/ 1916 بمحكمة مصر المختلفة وليس فى عبارات العقد
ما يفيد أنه بيع وفائى يخفى رهنا بل هو بيع منجز ناقل للملكية" وانتهى إلى أن المطعون
عليها ومورثتها من قبلها كانتا تضعان اليد على المنزل المذكور بصفتهما مالكتين.
ومن حيث إنه يبين من المستندات المقدمة لهذه المحكمة والتى كانت تحت نظر محكمة الموضوع
أن الطاعن تمسك بأن العقدين اللذين تستند إليهما المطعون عليها الأولى فى ثبوت ملكيتها
إلى الإثنى عشر عشر قيراطا من مبانى المنزل موضوع النزاع يخفيان رهنا – وقد أخذت محكمة
أول درجة بهذا الدفاع مؤسسة قضاءها فى ذلك على ما استبان لها من عبارتى الإقرارين المؤرخين
20 من فبراير سنة 1913 و22 من يوليو سنة 1914 – والمنصوص فيهما صراحة على أن مورثة
المطعون عليها الأولى "قد تراضت على أن تأخذ المبلغ الذى هو ثلاثين جنيه أفرنكى مشترى
نصف المنزل وقت حضوره فى يد المعلم محمد حسنين ديوان وتعطى له العقد بمشترى نصف المنزل
الذى هو تحت يدها ولم يكن توقف فى التسليم فى العقد المذكور حيث إن عقد البيع هو وفائى".
ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه – على ما سبق ذكره – أنه لم يشر إلى الإقرار الموقع
عليه من مورثة المطعون عليها الأولى فى تاريخ تحرير عقد شرائها وهو بمثابة ورقة ضد
تقر فيه مورثتها بأن البيع وفائى. ولما كان تكييف عقد البيع مقرونا بالإقرار المشار
إليه مما قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فى خصوص التملك بالتقادم، كما قرر ذلك حكم
محكمة أول درجة. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل هذا الدفاع الجوهرى يكون
معيبا بعيب القصور.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
