الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 85 سنة 21 ق – جلسة 25 /11 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 154

جلسة 25 من نوفمبر سنة 1954

القضية رقم 85 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمد فؤاد جابر المستشارين.
( أ ) تسجيل. بيع. أساس المفاضلة بأسبقية التسجيل. هو ورود العقود المسجلة على عقار واحد وأن تكون صادرة من بائع واحد. مثال.
(ب) تسجيل. بيع. طرح بحر. حكم. تسبيبه. القضاء بتثبيت الملكية لأطيان من طرح البحر بعقد غير مسجل فى ظل قانونى التسجيل رقمى 18 و19 لسنة 1923. لا خطأ. القانون رقم 114 لسنة 1946 والقانون رقم 73 لسنة 1953 اللذان أوجبا تسجيل القرارات الادارية بتوزيع طرح البحر ليس لهما أثر رجعى.
1 – أساس المفاضلة بسبب أسبقية التسجيل هو ورود العقود المسجلة على عقار واحد وأن تكون صادرة من متصرف واحد. وإذن فمتى كان الحكم قد انتهى للأسباب التى أوردها أن الأطيان موضوع الاستحقاق تنطبق على عقود تمليك المستحقين تماما وأنها بقيت فى حيازتهم منذ شرائهم وكانت فى حيازة البائعين لهم من قبل، وأن العين الواردة فى عقد الرهن الصادر إلى مورث المدعى عليهم فى دعوى الاستحقاق لا تطابق العين موضوع النزاع، فإنه لا محل للنعى على الحكم بمقولة إنه أغفل تطبيق القانون إذ فضل عقود البيع على عقد الرهن السابق فى التسجيل.
2 – لا يكون الحكم قد أخطأ إذ قضى بتثبيت ملكية المشترى لأطيان من طرح البحر بعقود غير مسجلة فى ظل القانونين رقمى 18 و19 لسنة 1923 ذلك أن هذين القانونين لم يوجبا تسجيل القرارات الإدارية بتوزيع طرح البحر. ولا يغير من هذا النظر أن تكون المادة التاسعة من القانون رقم 114 لسنة 1946 يشمل نصها إلى جانب العقود والاتفاقات الواجب شهرها التصرفات الإدارية التى تتناول حقوقا عقارية كقرارات وزير المالية بتوزيع طرح البحر، أو أن تكون المادة العاشرة من القانون رقم 73 لسنة 1953 الخاص بطرح النهر وأكله قد نصت على أن يوزع طرح البحر بقرار من وزير المالية ويكون سندا له قوة العقد الرسمى وأن يسجل بدون رسم إذ ليس لهذين القانونين أثر رجعى فلا بسريان على القرارات السابقة عليهما.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 348 سنة 7 ق المنصورة الابتدائية المختلطة على مورث الطاعنين وآخرين، وقالوا بيانا لها إن مورث الطاعنين اتخذ إجراءات نزع الملكية لـ 5 أفدنة و3 قراريط و13 سهما بناحية ميت الغر ضد على حسن جاد الله، وأن المطعون عليه الأول محمود على جاد الله وميسر فيظى مورثة باقى المطعون عليهم يملكان من هذا المقدار 4 أفدنه و6 قراريط من ذلك 3 أفدنة و4 قراريط و12 سهما للأول وفدان وقيراط و12 سهما للثانية وذلك بموجب عقد بيع صادر من عمر محمد صالح فى 27 من يوليه سنة 1924 وسجل فى 4 من يونيه سنه 1934 برقم 5832، وبعد وفاة ميسر فيظى عن وارثيها محمد أمين فيظى ومحمود فؤاد فيظى باع هذا الأخير إلى محمود على جاد الله 8 قراريط و23 سهما مشاعا فى فدان و18 قيراطا و20 سهما بعقد بيع محرر فى 8 من نوفمبر سنة 1938 ومسجل فى 24 من ديسمبر سنة 1938 برقم 10886، وبذلك أصبح محمود على جاد الله يملك 3 أفدنة و13 قيراطا و11 سهما ويملك ورثة ميسر فيظى 16 قيراطا و13 سهما، وأن هذه الأطيان لم تكن ملكا للمدين المنزوع ملكيته ولكنها مملوكة لورثة أحمد إبراهيم المصرى الذى باعها لعمر محمد صالح، وقد باعها هذا الأخير بدوره إلى المدعين وطلبوا الحكم بأحقيتهم إلى 4 أفدنة و6 قراريط المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى. دفع مورث الطاعنين بأن مورثته السيدة ظهره اسحق وهى الدائنة المرتهنة أصلا التى شرعت فى إجراءات نزع الملكية، وقد أعلن الحجز العقارى على الأطيان موضوع الرهن إلى مورث الطاعنين فى 14 من يونيه سنة 1932 بوصفه حائزا لجزء من هذه الأطيان، وأن مورث الطاعنين دفع الدين المطلوب وحل محل الراهن وأخذ فى إتمام الإجراءات، وأن مورثته السيدة ظهره اسحق كانت حسنة النية، وأن سند الملكية المقدم من مدعى الاستحقاق لا يجوز التمسك به فى مواجهته. كما أنه لا ينطبق على الأطيان التى يدعون استحقاقها – وفى 17 من ديسمبر سنة 1946 قضت المحكمة تمهيديا بندب الخبير الفريد عيسى صاروفيم لتطبيق مستندات تمليك مدعى الاستحقاق على العين موضوع النزاع، وبعد أن قدم الخبير تقريره فى 23 من فبراير سنة 1947 والذى قرر فيه أن مستندات تمليك المدعين لا تنطبق على الأطيان المتخذة عليها إجراءات نزع الملكية، اعترض المدعون على هذا التقرير، وقدموا تقريرا استشاريا من الخبير روبير رطل انتهى إلى نتيجة تتعارض مع تقرير الخبير المنتدب. وفى 13 من يناير سنة 1948 قررت المحكمة ندب خبير آخر "جبرائيل جريس" لأداء المأمورية المبينة بالحكم التمهيدى الصادر فى 17 من ديسمبر سنة 946 مع تكليفه بالمفاضلة بين التقريرين السابقين. وفى 17 من مارس سنة 1948 قدم ورثة سليمان حنا مذكرة قرروا فيها أنه قد ثبت لديهم أن عقد البيع الصادر فى 27 من يوليه سنة 1924 والذى يتمسك به مدعو الاستحقاق مزور إذ هو يحتوى على بيع 6 قراريط فقط وليس 4 أفدنه و6 قراريط وطلبوا الاطلاع على دفتر إثبات التاريخ لسنة 1924 بمحكمة خط المنشأة. وفى 13 من أبريل سنة 1948 أمرت المحكمة بالاطلاع على هذا الدفتر بحضور الخبير المنتدب لبحث حقيقة ما ورد به خاصا بعقد البيع المشار إليه، وقد تبين للمحكمة من الاطلاع على الصحيفة 83 من هذا الدفتر وجود بقعة كبيرة من المداد الأسود تغطى جميع ما وجد بشأن ملخص عقد البيع الصادر فى 27 من يولية سنة 1924، وقد تمكن القاضى المنتدب من قراءة رقم العقد وأسماء المتعاقدين وأما عن مقدار الأطيان فإن بقعة المداد جعلت من غير الميسور قراءة ما قيد بشأنها ما عدا 6 قراريط التى وقعت كتابة ألفاظها فى نهاية السجل، وقد ثبت وجود كشط فى نفس السطر وفى 17 من يناير سنة 1949 قضت المحكمة باعتماد التقرير المقدم من الخبير جريس فى 14 من يونيه سنة 1948، وبأحقية المدعين إلى 4 أفدنة و6 قراريط المبينة الحدود والمعالم بهذا التقرير، وببطلان إجراءات نزع الملكية موضوع الدعوى رقم 89 سنة 66 ق والتى اتخذت أصلا بناء على طلب سلامه سليمان حنا وذلك فيما يتعلق بهذا المقدار، وأمرت بشطب القيود والتسجيلات المأخوذة لصالح نازع الملكية على قطعة الأرض المشار إليها. كما أمرت بإرسال ملف الدعوى إلى النيابة العمومية لتتخذ ما يتراءى لها من الإجراءات فى خصوص التغيير الحاصل فى سجل إثبات التاريخ لسنة 1924. فاستأنف الطاعنون هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 329 سنة 5 ق الاسكندرية، وفى 18 من أبريل سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا. وفى الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعنون الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب يتحصل السبب الأول فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لعدم إيداع مسودة الأسباب مع منطوقه فى ملف الدعوى بعد النطق بالحكم كما تقضى بذلك المادة 346 من قانون المرافعات، وقد طلب محامى الطاعنين الاطلاع على أسباب الحكم المطعون فيه بعد صدوره فأجيب بأن الأسباب لم تكتب بعد، الأمر الذى من أجله أرسل الطاعنون برقية إلى وزير العدل لإثبات هذا البطلان.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه عار عن الدليل، ذلك أن الطاعنين لم يقدموا ما يثبت أن مسودة الحكم لم تودع مع منطوقه مباشرة بعد النطق به كما تقضى الفقرة الثانية من المادة 346 من قانون المرافعات. ولا يجدى للطاعنين صورة البرقية المرسلة من أحدهم "أنطون سلامه" فى 29 من أبريل سنة 1950 إلى وزير العدل والتى تتضمن أن قلم كتاب المحكمة منعه من الاطلاع على الحكم بحجة أن أسباب الحكم لا تزال محل مراجعة، إذ أن هذه البرقية الصادرة من أحد الطاعنين، لا تصلح لأن تكون دليلا على صحة ما تضمنته من بيانات.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون من وجهين: الأول أن الحكم المطعون فيه إذ استند إلى عقد بيع عرفى ثابت التاريخ بمحكمة خط المنشاة فى 27 يوليه سنة 1924 برقم 118 ومسجل فى 24 من يونيه سنة 1934 برقم 5832 وأغفل عقدى الرهن الرسميين لصالح الطاعن الأول فى 1/ 10/ 1924 برقم 3031 ومسجل فى 7/ 10/ 1925 برقم 5526 والثانى فى 19 من أغسطس سنة 1927 برقم 4404 ومسجل فى 25 من أغسطس سنة 1927 برقم 3737، خالف القانون رقم 18 لسنة 1923 الذى أوجب شهر العقود الناقلة للملكية حتى يمكن الاحتجاج بها لدى الغير، ولم يستثن من ذلك إلا العقود الثابتة التاريخ قبل العمل بذلك القانون، وقد جعل الحكم الأولية للعقد المسجل فى 4 من يونيه سنة 1934 على عقدى الرهن المسجلين قبله. كما أن العقد المطعون فيه لو كان صحيحا لذكرت فيه البيانات المساحية الحديثة إذ هو مسجل بعد عملية فك الزمام فى سنة 1934. والوجه الثانى من سبب الطعن يتحصل فى أن العقد العرفى المؤرخ فى 27 يوليه سنة 1924 والمطعون بصورته وإن كان مسجلا فى 4 من يونيه سنة 1934 بعد عقد الرهن إلا أنه ورد به أن الـ 4 فدادين و6 قراريط طرح بحر، ولم يذكر به أصل الملك الصادر به توزيع هذا الطرح والمادة 10 من القانون رقم 48 لسنة 1932 تقضى على أن طرح البحر يوزع بقرار من وزير المالية، وأن هذا القرار يكون سندا للملك وله قوة العقد الرسمى، فكان يجب عند تسجيل هذا العقد أن يشار إلى هذا القرار إلا أنه لم يشر فيه إلا إلى عقد عرفى محرر فى 3/ 10/ 1919 صادر من أحمد ابراهيم المصرى إلى عمر محمد صالح يقول إنه ثابت التاريخ إذ كتب عليه كلمة "نظر" ادعاء منهم بسبق تقديمه إلى محكمة ميت غمر فى الدعوى رقم 699 سنة 1920. غير أنه ليس بهذه الدعوى ما يثبت تقديمه إليها، ولم يشر فى صحيفتها إلا إلى عقد مؤرخ فى 5 من يناير سنة 1919 ومسجل فى 2/ 10/ 1919 برقم 22496. يضاف إلى ذلك أنه ورد فى العقد المطعون فيه أن مقدار الأطيان 4 فدادين و6 قراريط، وهذا العقد محل تحقيق بالنيابة فى أمر تزويره ولا يدل على عدم صحته ما ورد فى المكلفة رقم 16عن سنة 1928 إلى سنة 1935، إذ ورد فيها أن مقدار ما يملكه أحمد ابراهيم المصرى وهو البائع الأول لعمر محمد صالح الذى باع الأطيان إلى محمود على جاد الله هو فدان و18 قيراطا و20 سهما، وفدان و5 قراريط و4 أسهم أكل بحر استبعد بالقرار 2490 تنفيذا لأمر مصلحة الأملاك. ومن ذلك يتضح أن الأطيان الموجودة على الطبيعة هى القطعة الأولى فقط. يؤيد ذلك ما ورد فى مكلفة محمود على جاد الله من أن مصلحة الأموال المقررة ضمت إليه 4 فدادين و16 سهما بقرار صادر فى 26 من يناير سنة 1941 فى حوض الساحل رقم 1 و4 قراريط و17 سهما فى حوض الساحل رقم 1 جزائر فصل ثانى.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذا السبب مردود أولا بأن مناط البحث فى الدعوى المرفوعة من المطعون عليهم على الطاعنين بطلب أحقيتهم إلى 4 فدادين و6 قراريط هو مدى انطباق سند تمليك المطعون عليهم وهو عقد البيع الصادر لهم من عمر محمد صالح والمؤرخ فى 27 من يوليه سنة 1924 والمسجل فى 4 من يونيه سنة 1934 برقم 5832 على الأرض المدعى باستحقاقها والتى اتخذ بشأنها مورث الطاعنين إجراءات نزع الملكية ضد على حسن جاد الله، ومعرفة ما إذا كانت هذه الأرض تدخل ضمن عقد البيع المشار إليه أم ضمن عقدى الرهن الصادرين من المدين. وليس ثمة مجال للمفاضلة بين عقد البيع وبين عقدى الرهن بسبب أسبقية التسجيل إلا إذا كانت هذه العقود واردة على عقار واحد وصادرة من متصرف واحد. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى للأسباب التى أوردها أن الأطيان موضوع الاستحقاق تنطبق على عقود تمليك المستحقين تماما، وأنها بقيت فى حيازتهم منذ شرائهم وكانت فى حيازة البائعين لهم من قبل، وأن العين الواردة فى عقدى الرهن لا تطابق العين. موضوع النزاع، فإنه لا محل للنعى على الحكم بمقولة إنه أغفل تطبيق القانون إذ فضل عقد المطعون عليهم المسجل فى 4 من يونيه سنة 1934 على عقدى الرهن المسجلين قبل هذا التاريخ، ومردود ثانيا بأن القانون رقمى 18، 19 لسنة 1923 والذى يحكم هذا النزاع لم يوجب تسجيل القرارات الإدارية بتوزيع طرح البحر، إذ أنها لا تدخل ضمن العقود التى أوجب هذا القانون تسجيلها، ولا يغير من هذا النظر أن تكون المادة التاسعة من القانون رقم 114 لسنة 1946 يشمل نصها إلى جانب العقود والاتفاقات الواجب شهرها التصرفات الإدارية التى تتناول حقوقا عينية عقارية كقرارات وزير المالية بتوزيع طرح البحر، أو أن تكون المادة 10 من القانون رقم 73 سنة 1953 الخاص بطرح النهر وأكله قد نصت على أن "يوزع الطرح بقرار من وزير المالية والإقتصاد… … ويكون سندا وله قوة العقد الرسمى ويسجل بدون رسم… …" ذلك أن هذين القانونين ليس لهما أثر رجعى فلا يسريان على القرارات السابقة عليه، ومردود ثالثا بأن ما يثيره الطاعنون من عدم صحة عقد بيع المطعون عليهم لأنه لا يتفق مع ما جاء بالمكلفة رقم 16 من سنة 1928 إلى سنة 1935 التى ورد بها أن مقدار ما يملكه أحمد ابراهيم المصرى وهو البائع الأول لعمر محمد صالح الذى تصرف بالبيع إلى محمود على جاد الله فدان و18 قيراط و2 سهم، وفدان و5 قراريط و4 أسهم أكل بحر استبعد بالقرار رقم 4490، ما يثيره الطاعنون فى هذا الوجه هو دفاع موضوعى لم يقدموا ما يدل على أنهم تمسكوا به أمام محكمة الموضوع، فلا يجور إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة، وأما صورة المذكرة المودعة بملف الطاعنين والمقول بتقديمها إلى محكمة الاستئناف، فإنها غير رسمية فلا تصلح دليلا فى هذا الخصوص.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور من ثلاثة وجوه: الأول – أن محكمة ثانى درجة لم تأخذ بما قدم إليها من أوراق تثبت عدم صحة الدعوى إذ تمسك الطاعنون بأن عقد المطعون عليهم المؤرخ فى 27 من يوليه سنة 1924 والمسجل فى 4 من يونيه سنة 1934 مصطنع لمصلحة الدفاع فى سنة 1934، فهو على الأقل لا يمت بصلة للأطيان موضوع النزاع، إذ لو صح وجود هذا العقد لاستشكل المطعون عليهم فى جميع الإجراءات التى اتخذت بشأن هذه الأطيان، خصوصا فى 26 من مايو سنة 1933 وعندما وقع الحجز الإدارى فى 17 من يونيه سنة 1933، وقد تسلم محمود على حسن جاد الله أحد المطعون عليهم شخصيا صورة الحجز العقارى المعلنة للمدين الراهن. كذلك لم تأخذ محكمة ثانى درجة بسجلات مصلحة المساحة وقد قدم الطاعنون صورة رسمية فيما يتعلق بـ 5 فدادين و3 قراريط و3 أسهم المنزوع ملكيتها مما يثبت بطلان ما ورد بالعقد المطعون فيه. كذلك لم تأخذ محكمة ثانى درجة بقوائم التسجيل التى تجدد كل عشر سنوات وبها البيانات المساحية الصحيحة عن 5 فدادين و3 قراريط و3 أسهم منذ سنة 1924 إلى الآن وفق المساحتين القديمة والحديثة، وهى قاطعة فى الدعوى، وقد قدم المطعون عليهم أنفسهم العقد المحرر فى 9 من نوفمبر سنة 1938 والمسجل فى 24 من ديسمبر سنة 1938 برقم 10826 ليستدل به على ملكيتهم لإحدى القطع الثلاث (مساحة حديثة) والمتنازع عليها، وطلب الطاعنون الأخذ بهذا العقد إذ ورد فيه صراحة ما يفيد ملكيتهم لهذه الأطيان، إلا أن المحكمة أغفلت هذا الدفاع والثانى أن الطاعنين اعترضوا على مباشرة الخبير عمله فى غيبة الطاعنين، فردت المحكمة على هذا الدفاع بأن الخبير لا يعلم بوفاة مورثهم، فى حين أن تاريخ إعلان ورثة والد الطاعنين فى الدعوى والمودع بها هو 28 من أغسطس سنة 1947، وهذا يثبت أن الخبير جبرائيل جريس كان يعلم من ملف الدعوى أن مورث الطاعنين توفى فى 6 من يونيه سنة 1947، ومن ثم كان لزاما عليه قانونا إعلانهم شخصيا قبل القيام بإجراءاته فى غيبتهم يؤيد هذا أن الخبير أرسل كتابا باسم المورث بعد وفاته للحضور للاطلاع على تقريره. والثالث أن محكمة ثانى درجة أغفلت الكشوف الرسمية المستخرجة من سجلات مصلحة الأموال المقررة من واقع دفتر المساحة الحديثة، وهى قاطعة فى هذا النزاع، خصوصا فيما يتعلق بوضع اليد، إذ أن محمود على حسن جاد الله أحد المطعون عليهم وهو المرشد لأعمال المساحة أقر بأنه واضع اليد باعتباره وارثا ومورثه هو المدين الراهن وقد ورد فى العقد العرفى الذى يستند إليه المطعون عليهم والمؤرخ فى 27 من يوليه سنة 1924 أن الـ 4 فدادين و6 قراريط واردة فى تكليف أحمد ابراهيم المصرى رقم 16 سنة 1933 وهو البائع لعمر محمد صالح بمقتضى عقد عرفى مؤرخ 3 من أكتوبر سنة 1919، وهذا الأخير هو البائع للمطعون عليهم بمقتضى العقد المشار إليه. وقد عثر الطاعنون أخيرا على الكشف رقم 16 الخاص بملك أحمد ابراهيم المصرى وطلب مستخرجا رسميا بما هو مكلف باسمه من سنة 1909 حتى سنة 1927 فيتبين منه أن تكليف أحمد ابراهيم المصرى المذكور فى ملكية المطعون عليهم ما زال أكل بحر إلى الآن وقد أضيف منه إلى اسم محمود على جاد الله أحد المطعون عليهم بصفته مشتريا من أحمد ابراهيم المصرى صاحب التكليف الأصلى ومن السيدة ميسر فيظى بعقد فى سنة 1938 و ط و19 س بحوض الساحل جزائر فصل ثالث بقرار صادر فى 26/ 1/ 1941 و4 ط و17 س بحوض الساحل جزائر فصل ثانى بقرار صادر فى نفس التاريخ السابق، وهذا ما يقطع بأن أطيان المطعون عليهم ما زالت أكل بحر، فضلا عن أن القدر الموجود فى عقد ملكيتهم لم يكن موجودا فى تكليف أحمد ابراهيم المصرى سنة 1919 عندما تصرف بالبيع إلى عمر محمد صالح. وهذا يطابق أقوال الخبير ألفريد صاروفيم التى اعترضت عليها محكمة ثانى درجة قولا منها إنه ساق نظريته جزافا ولم يدلل عليها. يضاف إلى هذا أن محكمة ثانى درجة أخطأت فى تحديد الـ 4 ف و6 ط والتى قالت إنه ملك للمطعون عليه وإنه يكون ثلاث قطع أرقامها 1 و79 و2 فى حين أن مساحة الثلاث قطع 5 ف و3 ط و3 س وقد أمرت المحكمة ببطلان إجراءات نزع الملكية فيما يتعلق بـ 4 ف و6 ط فقط، فكيف يتيسر بعدئذ نزع ملكية باقى الأطيان.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذا السبب مردود أولا بأن الحكم المطعون فيه إذ لم يأخذ بالأوراق التى قدمها الطاعنون للاستبدال بها على صورية هذا العقد الذى يتمسك به المطعون عليهم، أو أنه على الأقل لا يمت بصلة إلى الأطيان موضوع النزاع، فإنه قد استند فى ذلك إلى عدم قيام أى دليل على صورية هذا العقد أو تزويره من قبل طالبى الاستحقاق، فإنه قد بين فيه تسلسل الملكية منذ سنة 1919، وتأيدت ملكية بائعى المطعون عليهم من كشوفات الملكية الرسمية، ومما ثبت من تقرير الخبير جبرائيل جريس من أن الـ 4 ف و6 ط موضوع الاستحقاق هى جزء من القطع رقم 1 و2 و79 من خريطة فك الزمام الحديثة الجارى نزع ملكيتها ضد ورثة على حسن جاد الله، ومن الخطأ القول بأن الأطيان موضوع النزاع واردة فى تكليف المدين على حسن جاد الله، ولا دليل على ادعاء الطاعنين بأن أحد المستحقين محمود على حسن جاد الله خدع رجال الإدارة أثناء عملية فك الزمام الحديثة فى سنة 1934، وإلى أن الخبير جبرائيل جريس أثيت أن الأطيان موضوع الاستحقاق تنطبق على عقود تمليك المستحقين تماما، وقد بقيت فى حيازتهم منذ شرائها وفى حيازة البائعين لها، وأنه على العكس من ذلك فإن عقود الرهن لا تنطبق على الأعيان موضوع نزع الملكية، وذلك للأسباب التى أوردها الخبير والتى أخذت بها المحكمة. ويبين من هذا الذى قرره الحكم أنه لم يغفل الرد على ما أثاره الطاعنون فى هذا الخصوص، وأنه أقام قضاءه على أسباب سليمة تكفى لحمله. وأما القول بأن المطعون عليهم قدموا عقدا محررا فى 9 من نوفمبر سنة 1938 ومسجلا فى 24 من ديسمبر سنة 1938 للإستدلال به على ملكيتهم لإحدى قطع النزاع، وأنهم طلبوا من المحكمة الأخذ بهذا العقد لأنه ورد فيه صراحة ما يفيد ملكيتهم لهذه الأطيان فغير مقبول لأن الطاعنين لم يستظهروا فى هذا الوجه من النعى بيانا محددا واضحا من العقد المقدم من المطعون عليهم يكشف عما يدعونه من أنه ورد به صراحة ما يفيد ملكيتهم لهذه الأطيان. ومردود ثانيا بأن النعى على تقرير الخبير بالبطلان إذ باشر إجراءاته بعد وفاة مورثهم فى حين أنه كان يعلم بوفاة المورث على خلاف ما قرره الحكم المطعون فيه غير منتج، ذلك لأنه ثابت من الصورة الرسمية لمحضر أعمال الخبير أنه فى 2 من مارس سنة 1948 أن أنطون سلامه الطاعن الثالث حضر وقرر أنه وكيل عن باقى الورثة بتوكيل وعد بتقديمه وأدلى بأقواله أمام الخبير ثم اتفق الطرفان على أن تكون المعاينة بالعين المتنازع عليها يوم 27 من مارس سنة 1948. كما أثبت الخبير فى 10 من يونيه سنة 1948 أنه وصله خطاب من أنطون سلامه يطلب فيه بناء على طلب قلم كتاب المحكمة – وقف السير فى العمل، ولكن الخبير رأى إتمامه إذ أن قلم الكتاب لم يرسل إليه أية إفادة فى هذا الخصوص، وحتى يتسنى له إيداع التقرير فى الوقت المحدد وقرر الانتقال إلى العين موضوع النزاع. فكان على الطاعن "أنطون سلامه" وقد حضر أمام الخبير بعد وفاة مورثه وعلم بالجلسة التالية أن يتتبع سير العمل متى كان مستمرا لم ينقطع. وأما بالنسبة إلى باقى الطاعنين فإنه فضلا عن أنهم لم يقدموا ما يدل على تمسكهم بهذا الدفاع أمام محكمة أول درجة بعد تقديم تقرير الخبير فإنهم لم ينفوا فى أية مرحلة من مراحل الدعوى صفة أنطون سلامه فى تمثيلهم، يضاف إلى ذلك أن هذا الأخير ظل وكيلا عن باقى الورثة بتوكيل رقم 1661 سنة 1948 موثق بالقاهرة فى 6 من أبريل سنة 1948 وبهذه الصفة وكل الأستاذ المحامى الذى قرر بالطعن، ومردود ثالثا بأن الحكم المطعون فيه لم يغغل فى أسبابه الكشوف الرسمية المستخرجة من سجلات مصلحة الأموال المقررة، بل أشار إلى تسلسل ملكية المطعون عليهم. وقال إن ملكية البائعين لهم تأيدت من كشوفات الملكية الرسمية وإلى ما ورد بتقرير الخبير جبرائيل جريس الذى أثبت أن الـ 4 أفدنة و6 قراريط ما هى إلا جزء من القطع 1، 2، 79 من خريطة فك الزمام الحديثة، وما قرره الخبير فى هذا الخصوص وأخذت به المحكمة يعتبر أسبابا للحكم المطعون فيه. وأما القول بأن ما جاء بالمكلفة رقم 16عن مقدار ما يملكه أحمد إبراهيم المصرى المكلفة باسمه الأطيان، وهو البائع للبائع المطعون عليهم يقطع فى أن المقدار الموجود فى عقد ملكية الأخيرين لم يكن موجودا فى تكليف أحمد ابراهيم فى سنة 1919 عندما باع إلى عمر محمد صالح، فمردود بما سبق بيانه فى الرد على الوجه الثانى، وبأنه لا يصح التحدى أمام هذه المحكمة بأوراق لم يسبق عرضها على محكمة الموضوع. ومردود أخيرا بأن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه حدد المقدار المحكوم به للمدعين بالحدود المبينة بتقرير الخبير جبرائيل جريس الذى اعتمدت المحكمة تقريره واتخذته أساسا لحكمها فيعتبر ما جاء به فى هذا الخصوص مكملا للحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه مما تقدم يكون الطعن على غير أساس مما يستوجب رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات