الطعن رقم 322 سنة 21 ق – جلسة 28 /10 /1954
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 55
جلسة 28 من أكتوبر سنة 1954
القضية رقم 322 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وحضور السادة
الأساتذة: محمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد المستشارين.
براءة الذمة. إثبات. وفاء. الإستناد فى إثبات الوفاء على واقعة مادية لا على تصرف قانونى.
جواز الإثبات بكافة الطرق حتى ولو جاوز الدين نصاب البينة. مثال.
إذا كان المدعى عليه يستند فى إثبات براءة ذمته من الدين لا على تصرف قانونى بل إلى
واقعة مادية هى استيلاء المؤجر على الزراعة التى كانت قائمة بالعين المؤجرة وأن قيمة
ما استولى عليه يزيد على قيمة الإيجار المطالب به، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هى
أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الواقعة حتى ولو كان الإيجار الذى يتمسك المستأجر
ببراءة ذمته منه يزيد على نصاب البينة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل فى أن المطعون عليه استأجر من الطاعن ثمانية أفدنة وكسور لمدة
سنة تنتهى فى أكتوبر سنة 1949 بإيجار قدره 15 قنطار و34 رطل من القطن الكرنك – ثم رفع
الطاعن على المطعون عليه الدعوى رقم 1592 سنة 1949 أمام محكمة المنصورة الابتدائية
طلب فيها إلزام المطعون عليه بأن يسلمه قناطير القطن المتفق على تسليمها أو دفع ثمنها
وقدّر ذلك 306 جنيها و800 مليم مع تثبيت الحجز التحفظى الحاصل فى 2 من نوفمبر سنة 1949
وجعله نافذا – لم يحضر المدعى عليه فأعذره وحكمت المحكمة بطلباته وذلك فى 24 من ديسمبر
سنة 1949، فاستأنف المطعون عليه أمام محكمة استئناف المنصورة حيث قيد استئنافه برقم
73 سنة 2 ق وتمسك بأن الطاعن طرده من الأطيان المؤجرة بعد أن نضجت زراعة القطن واستوت
زراعة الأرز القائمة على الأطيان المؤجرة واستولى هو على المحاصيل الناتجة منها وأن
قيمة تلك المحاصيل تربو على قيمة الأجرة المتفق عليها. وفى 25/ 11/ 1950 قضت المحكمة
بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المستأنف (المطعون عليه) بكافة الطرق أن المستأنف
عليه (الطاعن) استولى على جميع محاصيله الزراعية الناتجة من الأرض المؤجرة بما يفى
الأجرة المطالب بها. وبعد سماع الشهود قضت فى 22 من مايو سنة 1951 بإلغاء الحكم المستأنف
ورفض الدعوى، فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض كما حوى تقرير الطعن طعنا فى الحكم
الصادر فى 25 من نوفمبر سنة 1950 بإحالة الدعوى على التحقيق.
وحيث إن السبب الأول من سببى الطعن تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه الصادر فى 25 من
نوفمبر سنة 1950 إذ قضى بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليه بكافة الطرق
بأن الطاعن استولى على جميع محاصيله الزراعية قد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك أن القانون
لا يجيز إثبات التخالص عن الإيجار بالبينة، ولا يسوغ الإحالة على التحقيق ما ذكره الحكم
من أن الطاعن امتنع عن تقديم دفاتره بلا مبرر وأن الإستيلاء على المحاصيل تم بطريقة
أقرب ما تكون إلى الغصب إذ عدم تقديم الخصم دفاتره فى دعوى معينة ليس من شأنه أن يجعل
دعوى خصمه قريبة الاحتمال على أن القانون يشترط مع قرب الإحتمال وجود مبدأ إثبات بالكتابة
وذلك لجواز إحالة الدعوى على التحقيق إذا زادت قيمة المدعى به على النصاب الجائز إثباته
بالبنية، كما أن السبب الآخر الذى أورده الحكم مسوغا للإحالة على التحقيق مردود أولا
– أن حجزا تحفظيا توقع على الزراعة القائمة على الأطيان المؤجرة وعين عليها حارس أصبحت
الزراعة تحت يده مما ينفى الإدعاء بأن الطاعن هو الذى استولى على المحاصيل، ثانيا –
أن القانون لا يعرف الحالة التى ذكرها الحكم وهو الاستيلاء بطريقة هى أقرب إلى الغضب.
وحيث إن السبب الآخر يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه الصادر فى 22/ 5/ 1951 قد عاره
قصور مبطل له إذ لم يعن بالرد على دفاع الطاعن الذى أشار إليه فى مذكرته المودعة تحت
رقم 9 دوسيه استئناف من ذلك ما قرره أنه غير ملزم بتقديم دفاتره فى دعوى مدنية، وأن
المطعون عليه لا يجوز إثبات ما يدعيه من تخالص بالبينة لأن المبلغ المدعى به يزيد على
النصاب الجائز إثباته بالبينة وأن الزراعة المدعى باستيلاء الطاعن عليها عين عليها
حارس بعد أن حجز عليها تحفظيا ولا زالت بيد الحارس وأن المحضر الذى يحرره الحارس عند
جنى المحصول هو المعوّل عليه فى تحديد مقدار الناتج من الأطيان، كما أغفل الحكم المطعون
فيه الرد على المطاعن التى وجهها الطاعن إلى شهادة المطعون عليه انتهى منها إلى أن
شهادتهم لا تفيد أن الطاعن استولى على زراعة المطعون عليه.
وحيث إن هذين السببين مردودان أولا – بأنه ثابت أن المطعون عليه دفع الدعوى أمام محكمة
الاستئناف بأن الطاعن استولى على الزراعة التى كانت قائمة فى الأطيان المؤجرة وأن قيمة
ما استولى عليه يربو على قيمة الإيجار المطالب به، وطلب كما هو ثابت فى الحكم الصادر
فى 25/ 11/ 1950 الاحتكام إلى دفاتر الطاعن أو إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ما
يدعيه فلما رفض الطاعن تقديم دفاتره متذرعا بأنه غير ملزم بتقديم دفاتره فى دعوى مدنية،
رأت المحكمة أنه ليس ثمت ما يمنع من إحالة الدعوى على التحقيق لأن الإيجار الذى يتمسك
المستأجر ببراءة ذمته منه وإن كان يربو على نصاب البينة إلا أن المستأجر يستند فيما
يدعيه لا على تصرف قانونى بل إلى واقعه مادية هى الاستيلاء على الزراعة، وهذا لا خطأ
فيه، ولا يعيب الحكم أن يكون قد قرر أن امتناع الطاعن عن تقديم دفاتره يجعل الواقعة
المدعى بها قريبة الاحتمال، إذ غاية الحكم من هذا التقرير أن إدعاء المطعون عليه تحتمله
ظروف الحال – وأن الواقعة المادية يجوز إثباتها بالبينة ولو لم تكن هناك ورقة صادرة
من الخصم تجعل الواقعة قريبة الاحتمال، كما أنه غير مجد مناقشة وصف الحكم المطعون عليه
لهذه الواقعة المادية، إذ يكفى فى هذا الصدد أن يكون مناط التحقيق واقعة مادية، لا
تصرفا قانونيا، ثانيا – أن الحكم المطعون فيه الصادر فى 22 من مايو سنة 1951 لم يغفل
أن هناك حجزا تحفظيا توقع على الزراعة وأن حارسا عين عليها، وعلى أنه يبدو أنه رأى
بحق أن هذه الوقائع لا تحول دون احتمال صحة الواقعة المدعى بها وهى استيلاء الطاعن
على الزراعة القائمة فى الأطيان، وقد ثبت للمحكمة صحتها من شهادة الشهود الذين سمعتهم
والتى انتهت منها إلى أن الطاعن قد استولى على ما يربو على قيمة الإيجار المستحق فى
ذمة المطعون عليه، وذلك بعد أن ناقشت المحكمة البيانات الواردة فى محضر الحجز لما حاول
الطاعن التمسك بما ورد به من تقدير للمحصول الذى حجز عليه قائلة "إن المستأنف عليه
(الطاعن) لم يتقدم بالمحاضر المتضمنة لأعمال الحارس والمبينة للمقادير التى جناها أو
حصدها ولا خلاف البتة فى أنه لو كانت تلك المقادير تنقص قليلا أو كثيرا عما قال به
شهود الإثبات لسارع المستأنف عليه إلى تقديمها للتدليل على سلامة مركزه". أما ما ينعاه
الطاعن على ما ستخلصته المحكمة من شهادة الشهود فهو جدل موضوعى لا سبيل لإثارته أمام
هذه المحكمة.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن فى غير محله ويتعين رفضه.
