الطعن رقم 228 سنة 21 ق – جلسة 28 /10 /1954
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 45
جلسة 28 من أكتوبر سنة 1954
القضية رقم 228 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وبحضور السادة
الأساتذة: محمد نجيب أحمد، ومصطفى فاضل، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) استئناف. حكم تمهيدى. قاعدة استئناف الأحكام التمهيدية مع الحكم الصادر فى الموضوع.
مناطها. ألا يكون الحكم التمهيدى قد استؤنف من أحد الخصوم وفصل فيه. المادة 361 مرافعات
قديم.
(ب) وفاء. إثبات. عبارة "مناولة فلان" الواردة فى وصول. المقصود بها. إحالة الدعوى
على التحقيق لإثبات حصول الوفاء من مال المتمسك بالوصول. لا خطاء.
(ج) وفاء. الغير الذى يوفى دين غيره. شرط تمسكه بالمادة 161 مدنى قديم.
1 – مناط تطبيق القاعدة الواردة فى المادة 361 من قانون المرافعات القديم التى تجيز
استئناف الأحكام التمهيدية مع الحكم الصادر فى أصل الدعوى هو أن لا يكون الحكم التمهيدى
قد استؤنف من أى خصم استقلالا وقالت محكمة الاستئناف كلمتها فيه قبل استئناف الحكم
الصادر فى الموضوع.
2 – إذا فسرت محكمة الموضوع كلمة "مناولة" الواردة فى وصول بأنها لا تقطع بأن الموفى
دفع الدين من ماله الخاص فإنها لا تكون قد انحرفت عن المعنى الذى تؤديه هذه العبارة
ولم تخطئ فى تطبيق القانون إذ هى أحالت الدعوى على التحقيق لإثبات أن المبلغ قد دفع
من مال المتمسك بهذا الوصول.
3 – مناط تطبيق نص المادة 161 من القانون المدنى القديم هو أن يكون الموفى قد قام بوفاء
الدين من ماله الخاص.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى
أن الطاعن أقام دعوى على المطعون عليه قال فى صحيفتها إن المطعون عليه استأجر منه بصفته
وكيلا عن زوجة الحارس القضائى على وقفى قلمز البيضاء وندير أغا أطيانا قدرها 130 فدانا
و14 قيراطا و16 سهما لمدة ثلاث سنوات تبدأ من 15 من نوفمبر سنة 1944 وتنتهى فى 14 من
نوفمبر سنة 1947. وأنه بعد أيام من تحرير عقد الإيجار قضى انتهائيا بإقالة زوجته من
الحراسة وتعيين الأستاذ سليمان متولى حارسا قضائيا بدلا من زوجته – وتولى الحارس الجديد
إدارة الوقف فعلا فى 20 من نوفمبر سنة 1944 وأن المطعون عليه لجأ إليه بعد أن تمت الصفقة
– كى يقوم بدفع بعض الأجرة المطلوبة منه لضيق ذات يده إلى أن يقوم ببيع المحاصيل ويسدد
له ما دفعه عنه فلم يضن عليه بهذه المساعدة ودفع له مبالغ بإيصالات عددها ستة بلغت
جملة مبالغها 1834 جنيها و552 مليما لم يقم المطعون عليه بدفع شئ منها. ولذلك يطلب
القضاء له بهذا المبلغ. ودفع المطعون عليه الدعوى بأن الطاعن لم يدفع شيئا عنه، وأن
كل ما سدّد إنما كان من ماله هو لا من مال الطاعن. وفى 30 من ديسمبر سنة 1946 قضت المحكمة
بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن أن المبالغ التى دفعها للحارس بمقتضى الإيصالات
الستة المقدمة منه من ماله الخاص ولينفى المطعون عليه هذه الواقعة وليثبت أنه هو الذى
دفع تلك المبالغ من ماله الخاص ليد الطاعن ليقوم بالدفع للحارس نيابة عنه – واستأنف
المطعون عليه هذا الحكم – وأيدته محكمة الاستئناف لا لأن هناك مبدأ ثبوت بالكتابة –
كما ذهبت محكمة أول درجة – بل للثقة المتبادلة بين الطاعن والمطعون عليه التى رأت معها
محكمة الاستئناف قيام المانع القانونى المنصوص عليه فى المادة 215 مدنى (قديم) من أخذ
كتابة وألقت عبء الإثبات على الطاعن وحده ليثبت بكافة الطرق القانونية أن جملة المبالغ
المدفوعة منه إلى الحارس القضائى والمرفوع بها الدعوى من ماله الخاص وأعفت المطعون
عليه من عبء إثبات أن المال مدفوع منه بل أجازت له نفى ما يثبته الطاعن بشأن ملكيته
للمبالغ المدفوعة للحارس لأن الثابت بالإيصالات أن المبالغ المدفوعة لحسابه مناولة
الطاعن – وبعد أن سمعت المحكمة أقوال الشهود قضت فى 20 من ديسمبر سنة 1948 برفض دعوى
الطاعن – فاستئناف الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 202 سنة 66
قضائية – وفى 22 من فبراير سنة 1951 أيدته محكمة الاستئناف لأسبابه ولما أضافته إليه
من أسباب، فقرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على خمسة أسباب – يتحصل الأول منها فى أن الحكم المطعون فيه إذ
فسر كلمة "مناولة" التى تضمنتها الإيصالات بأن معناها لغة وقانونا هو مجرد التوصيل
-أخطأ فى فهم الواقع من المستندات المقدمة فى الدعوى بأن حرفها عن مدلولها الحقيقى
الذى يقصد بها وعن المعنى الذى حرى به العرف بين الناس – على أنه من ناحية أخرى – فإن
الطاعن أسس دعواه على أساس المادة 161 مدنى (قديم) التى تنص على أن "من دفع دين شخص
فله حق الرجوع عليه بقدر ما دفعه ومطالبته به بناء على ما حصل له من المنفعة بسداد
دينه" – وكان يكفيه أن يقدم ما يفيد سداده الدين المطلوب من المطعون عليه للحارس حتى
يقضى له بما دفعه دون حاجة لأى دليل آخر على أن الطاعن هو الدافع من ماله. وأنه وإن
كان قد ذكر فى إيصالات السداد المأخوذة على الحارس بأنها مناولة للطاعن فما ذلك إلا
للرغبة فى التأكيد – وهى عبارة جرت بذكرها أمثال هذه المعاملة – ولو كان معناها كما
ذكر الحكم مجرد التوصيل لما كان هناك من داع لذكر الموصل إلا أن يكون ذلك مجرد لغو
لا معنى له.
ومن حيث إن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن
على – ما استخلصته المحكمة من أقوال شهود المطعون عليه الذين سمعتهم نفاذا لحكمها التمهيدى
الصادر فى الاستئناف رقم 346 سنة 64 ق وعلى ما أدلى به الحارس القضائى – سليمان متولى
– "من أنه بعد مباشرة عمله كحارس حضر إليه كلا من الطاعن والمطعون عليه ودفع له الأخير
200 جنيه فى ديسمبر سنة 1944 وسلمه إيصالا بهذا المبلغ وانصرف وبعد ذلك بيومين اتصل
به الطاعن وتلاه المطعون عليه من منزل الطاعن واتفقا على أن يرسل المطعون عليه كل ما
يريد دفعه من الايجار مع الطاعن" واستمر المطعون عليه يدفع بهذه الطريقة والشاهد يحرر
إيصالات السداد باسم المطعون عليه وقال إنه بعد تمام سداد الايجار جميعه حضر له الطاعن
بعد نحو شهر ونصف يحمل بعض الايصالات السابق تحريرها وطلب إليه أن يغير صياغتها بشكل
يستفاد منه أنه هو الذى قام بدفع النقود فلما رفض قال الطاعن إن الغرض من هذا هو إخلاء
مسئوليته من المبالغ التى استلمها من المطعون عليه لو فكر فى الرجوع عليه بتلك المبالغ
فاتفق على أن يكتب فى الايصالات عبارة مناولة الطاعن فأضاف فى القسائم المطبوعة وغير
الايصالات التى على الورق الأبيض لتتضمن عبارة سداد المطعون عليه عبارة أن المبالغ
مناولة الطاعن خصما من حساب المطعون عليه، وقال إنه بعد هذه العملية حضر له المطعون
عليه وبلغه بفقد الإيصالات وأنه أخطر البوليس فحرر له مخالصة بكل إيجار سنة 1945 وقطع
الشاهد بأن الطاعن لم يذكر أصلا بأن المبالغ المدفوعة من ماله بل إن الطاعن قال إن
المبالغ كلها من مال المطعون عليه – كما أقام قضاءه على أن دور الطاعن لم يتجاوز توصيل
المبالغ التى تسلمها من المطعون عليه إلى الحارس وذلك استنادا إلى ما استخلصه من مستندات
المطعون عليه، ثم انتهى إلى أنه "فضلا عن عجز الطاعن عن إثبات ما تدون بأسباب الحكم
التمهيدى فإن المطعون عليه لم يقف عند هذا الحد بل ساق من الأدلة والقرائن ما يقطع
بأن المال المدفوع من ماله يؤكد هذا الايصالات المقدمة من الطاعن نفسه والمنصوص فيها
على أن المبالغ من المطعون عليه مناولة الطاعن والمناولة لغة وقانونا معناها مجرد التوصيل
وخبرة الطاعن القضائية التى اكتسبها من مهنته كخبير وكمتقاض فى دعاوى عدة لا تتفق وما
يدعيه من أنه اكتفى بكلمة المناولة دون أن يحتاط لنفسه ويأخذ إيصالا على المطعون عليه
بأن المال ماله.
ومن حيث إن المحكمة – إذ قضت فى الاستئناف رقم 346 سنة 64 قضائية – بإحالة الدعوى على
التحقيق ليثبت الطاعن بكافة الطرق أن جملة المبالغ المدفوعة منه إلى الحارس القضائى
إنما هى من ماله الخاص ولينف ذلك المطعون عليه بالطرق ذاتها – فقد أقامت قضاءها على
وجود مانع لدى المطعون عليه من الحصول على دليل كتابى – وأن الايصالات المقدمة منه
لا تفيد بذاتها أن المبالغ المدفوعة للحارس هى من مال الطاعن – ولما كان تقدير قيام
المانع من الحصول على دليل كتابى مسألة موضوعية لا رقابة فيها لمحكمة النقض وكانت المحكمة
بعد أن وازنت بين ما قدمه الطرفان لها من بينات وقرائن انتهت إلى أن المبالغ المدفوعة
هى من مال المطعون عليه وأن دور الطاعن لم يتجاوز إيصال المبالغ إلى الحارس وعلى ضوء
ما انتهت إليه فسرت كلمة مناولة على النحو الذى قررته – بأنه لا يعدو ومجرد التوصيل
– كان النعى على الحكم بأنه أخطأ فهم الواقع من المستندات المقدمة لا مبرر له. أما
ما ذهب إليه الطاعن من أن أساس دعواه هو المادة 161 مدنى قديم فهو مردود بأن مناط تطبيق
هذا النص أن يكون الموفى قد قام بوفاة الدين من ماله الخاص وهو ما عجز الطاعن عن إثباته.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الحكم التمهيدى الصادر
بالإحالة على التحقيق قد حاز قوة الشئ المحكوم فيه بعد أن قضى فى الاستئناف رقم 346
سنة 64 قضائية لصدوره فى مواجهة الطاعن أخطأ فى تطبيق القانون ذلك أن الحكم التمهيدى
لا يقيد القاضى ومن ثم فهو لا يتقيد بالاعتبارات التى أدت به إلى إصداره، كما أنه ليس
ملزما بالحكم فى موضوع الدعوى وفق ما كان يرمى إليه بإصدار حكمه التمهيدى كما أخطأ
الحكم فيما قرره من أن طلب الطاعن إحالة القضية إلى المرافعة اكتفاء بما قرره الشهود
فى التحقيقات الأولى دلالة على رضاه بالتحقيق على الأساس الذى قررته محكمة الاستئناف
مع أن المادة 361 من قانون المرافعات تنص على أن استئناف الأحكام التمهيدية جائز ولو
سبق تنفيذها برضاء المستأنف – ومع ذلك – فإن الحكم الصادر بالإحالة على التحقيق من
المحكمة الابتدائية فى 20 من ديسمبر سنة 1946 لم يستأنفه الطاعن انتظارا للفصل فى موضوعها.
والذى استأنفه هو المطعون عليه لما ذكره من اعتراضه على مبدأ الثبوت بالكتابة الذى
أثاره الحكم التمهيدى المذكور – مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعتبر استئنافه للحكم
الصادر فى الموضوع شاملا للحكم التمهيدى المشار إليه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال فى هذا الخصوص "وبما أن المستأنف جاء بصحيفة استئنافه
ومذكراته ليعود إلى القول بأنه يعتبر الايصالات المقدمة دليل سداده وجعل يردد تفسيراته
لكلمه "مناولة" ثم عاد ليقول بعد ذلك إنه لم يستأنف الحكم التمهيدى وإنما استأنفه الشيخ
إمام وإنه يعتبر استئنافه شاملا لهذا الحكم رغم أنه قضى استئنافيا فيه فى الاستئناف
رقم 346 سنة 64 ق – وبما أن هذا القول مردود عليه بأن ما قضت به محكمة الاستئناف فى
موضوع الاستئناف رقم 346 سنة 64 ق الذى أقامه أصلا المستأنف ضده الحالى (المطعون عليه)
بالطعن فى الحكم التمهيدى القاضى بالاحالة على التحقيق قد حاز قوة الشئ المقضى به لصدروه
فى مواجهة المستأنف (الطاعن) فهو حجة عليه لا سيما أنه ظاهر من محضر جلسة 20 من سبتمبر
سنة 1948 أنه طلب إحالة القضية إلى المرافعة اكتفاء بما قرره الشهود فى التحقيقات الأولى
دلالة واضحة على رضاه بالتحقيق على الأساس الذى ذكرته محكمة الاستئناف، ومن ثم فلا
محل لتكرار القول فى إعتبار الإيصالات المقدمة منه دليلا كتابيا على وفائه بدين المستأنف
ضده من ماله الخاص ولا محل كذلك للعود إلى تفسيره لكلمة "مناوله" التى وردت بها". وهذا
الذى قرره الحكم لا خطأ فيه. ذلك أنه على ما يستفاد من أسباب الحكم المطعون فيه. أن
الحكم التمهيدى موضوع الاستئناف رقم 346 سنة 64 قضائية ليس تمهيديا فحسب بل اشتمل على
قضاء قطعى فيما شجر بين طرفى الخصومة من نزاع حول اعتبار أو عدم اعتبار الإيصالات المقدمة
من الطاعن دليلا كتابيا قاطعا على وفائه بدين المطعون عليه من مال الطاعن وكذلك تناول
بالتفسير عبارة "مناولة" الطاعن الواردة فى هذه الإيصالات. ومن ثم يكون قضاء الحكم
فى هذا النزاع حائزا لقوة الشئ المحكوم فيه كما قرر بحق الحكم المطعون فيه وتبعا يكون
من غير الجائز إثارة النزاع مرة أحرى فى خصوصه من الطاعن عند استئنافه الحكم الذى يصدر
فى الموضوع على أساس نتيجة التحقيق. أما ما يذهب إليه الطاعن من أنه لم يستأنف الحكم
التمهيدى انتظارا للفصل فى موضوع الدعوى. فيبقى حقه فى استئنافه قائما عملا بنص المادة
361 مرافعات. فهو مردود بأن مناط تطبيق القاعدة الواردة فى هذا النص أن لا يكون الحكم
التمهيدى قد استؤنف من أى خصم استقلالا وقالت محكمة الاستئناف كلمتها فيه قبل استئناف
الحكم الصادر فى الموضوع.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم إذ قرر "أن المستأنف (الطاعن) عاد ليقول
إن كشوفات البنك الأهلى تدل على أنه سحب مبالغ من رصيده فى تواريخ متقاربة مع ثلاثة
من الإيصالات المقدمة منه، وهذا القول ينفيه أولا ما ثبت بالتحقيق واختلاف ما سحب من
هذه الأرصدة مع تواريخ الإيصالات والمبالغ التى شملتها وليس أدل على ذلك أيضا مما أدلى
به الحارس سليمان بك متولى من أقوال أثبتها الحكم المستأنف فى أسبابه" إذ قرر الحكم
ذلك خالف الثابت بالأوراق وشابه القصور – ذلك أن الطاعن ورد لحسابه بالبنك الأهلى فى
المدة المقدم عنها الكشوف – 1200 جنيه فى 14/ 11/ 1944 و100 جنيه فى 16/ 11/ 1944 و400
جنيه فى 26/ 6/ 1945 و150 جنيها فى 9/ 7/ 1945 وسحب من البنك 200 جنيه فى 3 يوليو سنة
1945 دفع منها 100 جنيه للحارس بموجب الإيصال المؤرخ 3 يوليو سنة 1945 و200 جنيه فى
21/ 2/ 1945 ليستكمل المبلغ الذى دفعه للحارس بموجب الإيصال المحرر فى نفس اليوم بمبلغ
300 جنيه و350 جنيه فى 6 مارس سنة 1945 دفع منها للحارس فى 18 مارس سنة 1945 مبلغ 150
جنيها بمقتضى الإيصال المحرر بالتاريخ المذكور. وكذلك لم يبين الحكم ما هى الأقوال
التى قيلت فى التحقيق وما هو الذى ثبت منها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال فى هذا الخصوص "وبما أن المستأنف عاد ليقول إن كشوفات
البنك الأهلى تدل على أنه سحب مبالغ من رصيده فى تواريخ متقاربة مع ثلاثة من الإيصالات
المقدمة منه وهذا القول ينفيه أولا ما ثبت بالتحقيق واختلاف ما سحب من هذه الأرصدة
مع تواريخ الإيصالات والمبالغ التى شملتها وليس أدل على ذلك أيضا مما أدلى به الحارس
سليمان بك متولى من أقوال أثبتها الحكم المستأنف فى أسبابه" – وهذا الذى قرره الحكم
لا يخالف الثابت بالأوراق ذلك أنه يبين من المستندات المقدمة من الطاعن أن تواريخ الدفع
فى الايصالين المؤرخين 18/ 3/ 1945 و3 يوليو سنة 1945 يختلف فى تاريخ السحب من البنك
وكذلك المبالغ المسحوبة تختلف عن المبالغ المسددة للحارس، فما سحب هو 200 جنيه فى 21
فبراير سنة 1945 و350 جنيها فى 6 مارس سنة 1945 و200 جنيه فى 3 يوليو سنة 1945 وما
دفع للحارس هو 100 جنيه فى 21/ 2/ 1945 و150 جنيه فى 18/ 3/ 1945 و100 جنيه فى 3 من
يوليو سنة 1945. على أنه من ناحية أخرى – فإنه بحسب الحكم أن يقيم قضاءه – كما هو الحال
فى الدعوى، على ما شهد به الشهود الذين ثبت من أقوالهم أن الطاعن لم يدفع شيئا من ماله.
ومن ثم لا يكون هناك ثمة جدوى من تعييب القرائن التى تعزز هذا الدليل القائم بذاته،
أما ما يعيبه الطاعن على الحكم بأنه لم يبين ما ثبت لديه من أقوال الشهود، فهو تعييب
فى غير محله ذلك أن الحكم اعتمد ما أورده الحكم الابتدائى من هذه الأقوال واطمأن إلى
صحة ما استخلصه منها، واتخذ من أسبابه أسبابا له. مما لا يكون معه فى حاجة إلى ترديد
هذه الأقوال.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه إذ قرر"أن ما يعلل به للمستأنف
(الطاعن) قيامه بالدفع لوجود مصلحة له أو بعبارة أخرى لزوجته فى نفاذ عقد الإيجار خشية
رفع دعوى بعزلها من النظر لسبب قبولها التأجير للمستأنف عليه (المطعون عليه) بإيجار
بخس ينفيه ما قضى به من رفض الدعوى التى رفعتها الست كريمه سليمان إحدى المستحقات فى
الوقف بتاريخ 28 مارس سنة 1945 ضد الحارس سليمان بك متولى وباقى المستحقات أمام قاضى
الأمور المستعجلة تطلب فيها استبدال الحارس بآخر لاعتماده هذا التأجير وبذلك أصبح العقد
محترما من تاريخ ذلك الحكم وما كان المستأنف فى حاجة لدفع أى مبلغ" – إذ قرر الحكم
ذلك مسخ دفاع الطاعن وشابه القصور فى التسبيب ذلك أن الطاعن لم يقل إنه كان يدفع خشية
رفع دعوى بعزل زوجته من النظر بسبب قبولها التأجير بإيجار بخس بل كان ما قاله "أنه
أثناء مطالبة الحارس للمستأنف ضده (المطعون عليه) بالضمان رفع خصوم زوجة المستأنف دعوى
أمام المحكمة الشرعية طلبوا فيها عزل زوجة الطاعن لأنها وافقت على التأجير للمطعون
عليه وهو مفلس مما يضيع قبله الإيجار وفى نفس الوقت رفعوا دعوى أمام المحكمة على زوجة
الطاعن بطلب الحكم ببطلان عقد الإيجار لأنه عقد صورى مع إلزام زوجة الطاعن بالتضامن
مع المطعون عليه بالتعويض. وهذا الدفاع الذى أثاره الطاعن يختلف فى جوهره عما نسبه
إليه الحكم.
ومن حيث إنه لما كان الحكم قد استخلص بالأدلة والقرائن التى ساقها على ما سبق ببيانه
"أن ما وفى إلى الحارس من مال إنما هو مال المطعون عليه" وكانت الأسباب التى استند
إليها فى ذلك مؤدية لما انتهى إليه وتكفى لحمله كان النعى عليه بما ورد فى هذا السبب
غير منتج.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل فى أن الحكم شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الطاعن
فى الدفاع ذلك أنه تمسك فى دفاعه بأن المطعون عليه يعمل محصلا عند زوجته وسخره الطاعن
فكتب عقد الايجار باسمه إنقاذا لموقف زوجته ودفعا لعزلها وأنه عندما تسلم الحارس الأطيان
واعترض شركاء زوجته على التأجير للمطعون عليه بأنه عقد صورى وأن المستأجر الحقيقى هو
الطاعن ورفعوا دعوى العزل وبطلان الاجارة والتعويض طالب الحارس المطعون عليه بتأمين
لعقد الايجار فاضطر الطاعن إزاء كل ذلك أن يدفع ما دفعه قبل الاستحقاق استيفاء للعقد
كما تمسك بأنه من غير المعقول أن يقوم المطعون عليه وهو رجل معسر باستئجار صفقة مجموع
إيجارها 10187 جنيها و400 مليم ويدفع قبل الأوان من أقساطها 1834 جنيها مع أنه لولا
تدخل الطاعن لما استطاع أن يجرى تلك الصفقة كما انساق الحكم وراء تعليل المطعون عليه
والحارس لوجود كلمة "مناولة المدعى" بالايصالات إلى ما ذكره الطاعن للحارس من أن الطاعن
استلم المبالغ من المطعون عليه أمام شهود ويخشى أن يطالبه المطعون عليه بعد ذلك بما
سلمه فطلب إضافة الكلمة بالإيصالات مع أن هذا التعليل غير مقبول إذ أن الايصالات إما
أن يسلمها الطاعن للمطعون عليه فلا يكون هناك معنى لإضافة كلمة "مناولة" – والدليل
على تسليمه الأمانة للحارس لن يبقى بيده وإنما سيبقى بيد الطاعن فلا داعى لإضافة كلمة
"مناولة" – ما دام أنه لم يكن مقصودا بها إلا إثبات أنه سدد الأمانة للحارس كما تمسك
بأنه لو أن الإيصالات فقدت من المطعون عليه كما يدعى – وهى غير مذكور بها إلا إسمه
واسم الحارس – فكيف وصلت إلى يد الطاعن على أنه لو راجع الحكم محضر استجواب المطعون
عليه بجلسة 28/ 4/ 1947 لتبين له مدى تناقض المطعون عليه فى أقواله ولتغير وجه الحكم
فى الدعوى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه ليس إلا مجادلة موضوعية فى تقدير الدليل والمحكمة
ليست ملزمة بتعقب الخصوم فى جميع مناحى أقوالهم استقلالا متى اطمأنت إلى النتيجة التى
انتهت إليها فى قضائها وبررتها بأسباب تستقيم معها كما هو الحال فى الدعوى.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه.
