الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 128 لسنة 41 ق – جلسة 26 /04 /1971 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 22 – صـ 379

جلسة 26 من أبريل سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ انور خلف، وإبراهيم الديوانى، وحسن المغربى، ومحمود المصرى.


الطعن رقم 128 لسنة 41 القضائية

دعوى مدنية. مسئولية مدنية. جريمة. إجراءات المحاكمة. إحالة. اختصاص. حكم. "قوة الأمر المقضى". قوة الأمر المقضى. قتل خطأ.
إقامة الدعوى المدنية التابعة على أساس الجريمة. ثبوت انتفاء تلك الجريمة. وجوب رفض الدعوى. دون أن يحول هذا الرفض صاحب الشأن فى رفع الدعوى المدنية أمام القضاء المدنى محمولة على سبب آخر. مثال.
شرط إحالة الدعوى المدنية التابعة للقضاء المدنى فى معنى المادة 309 إجراءات.
متى كانت الدعوى المدنية المرفوعة من الطاعنين قد أقيمت أصلا على أساس جريمة القتل الخطأ، فليس فى وسع المحكمة وقد انتهت إلى القول بانتفاء الجريمة، إلا أن تقضى برفضها، وما كان بمقدورها أن تحيل الدعوى المدنية بحالتها إلى المحاكم المدنية، لأن شرط الإحالة كمفهوم نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية أن تكون الدعوى المدنية داخلة أصلاً فى اختصاص المحكمة الجنائية، أى أن تكون ناشئة عن الجريمة، وأن تكون الدعوى فى حاجة إلى تحقيق تكميلى قد يؤدى إلى تأخير الفصل فى الدعوى الجنائية، وهو ما لا يتوفر فى الدعوى الحالية على ما سبق بيانه، ومثل هذا الحكم المطعون فيه لا يمنع وليس من شأنه أن يمنع الطاعنون من إقامة الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية المختصة محمولا على سبب آخر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 19 من أغسطس سنة 1965 بدائرة قسم شرقى تسبب خطأ فى موت …. المجنى عليهما الأول والثانى وإصابة …. المجنى عليهما الثالث والرابع، وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احترازه بأن لم يقم بترميم العقار إدارته المبين بالمحضر رغم وجود تشريكات بالجدران وببعض الأسقف، وكذا لم يقم بترميم وإصلاح شرفات العقار حالة كون كمراتها الحديدية قديمة متأكله يعلوها الصدأ فانهار جزء من شرفة الدور الثالث العلوى التى بالواجهة البحرية الغربية والتى كان يقف بها المجنى عليه الأول على الشرفات أسفلها ثم على باقى المجنى عليهم الذين كانوا يجلسون على مقهى يقع أسفل العقار المذكور وهوى المجنى عليه الأول مع جزء الشرفة المنهار وحدثت به وبباقى المجنى عليهم الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته هو والثانى وإصابة المجنى عليهم الآخرين. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1 و244/ 1 – 3 من قانون العقوبات. وادعت ….. أرملة المجنى عليه الثانى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر…….. مدنيا قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه كما ادعى كل من……… المجنى عليهما الثالث والرابع مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51 ج وذلك على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب. ومحكمة باب شرقى الجزئية قضت فى الدعوى حضوريا ببراءة المتهم مما اسند إليه ورفض الدعاوى المدنية المقامة قبله مع إلزام رافعها المصروفات ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم كما استأنفه المدعون بالحقوق المدنية. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام والمادة 32 من قانون العقوبات بقبول الإستئنافات المقامة من النيابة العامة والمدعين بالحق المدنى شكلا وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم المتهم خمسين جنيها وبقبول الدعاوى المدنية المقامة ضده وإلزامه بأن يدفع (أولا) إلى السيدة……….. عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت. (ثانيا) إلى………… (المجنى عليه الثالث) مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. (ثالثا) إلى……… (المجنى عليه الرابع) مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. (رابعا) ألزمت المتهم مصروفات الدعاوى المدنية المقامة ضده فى الدرجتين ومبلغ 100 قرش مقابل أتعاب المحاماة فى كل دعوى مدنية.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض. وبتاريخ 18 نوفمبر سنة 1968 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى، وألزمت المطعون ضدهم المصاريف المدنية. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت فى الدعوى حضوريا من جديد بتاريخ 20 من أبريل سنة 1970 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعين بالحق المدنى المصروفات الإستئنافية وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الوكيل عن المدعين بالحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية … إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المرفوع من المدعين بالحقوق المدنية أن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائى ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية قبله من تهمتى القتل والإصابة الخطأ الناتجة عن سقوط إحدى شرفات المبنى المملوك له قد شابه الفساد فى الاستلال والقصور فى التسبيب والخطأ فى القانون ذلك بأنه أسس قضاءه على القول بأن العيب بكمرات الشرفة التى سقطت كان خافيا على المطعون رغم أن التقرير الاستشارى المقدم من الطاعنين أرجع ذلك إلى تآكل الكمرات وعدم تغييرها، مما كان يتعين معه على المطعون ضده الكشف عليها بوصفه المالك للعقار لمعرفة الأضرار التى تنتج عن تآكلها حتى يمكن صيانتها وحفظها عن الانهيار خاصة بعد سقوط إحدى الشرفات من قبل. كما أنه كان يتعين على المحكمة أن تحيل الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة بعد أن قضت ببراءة المطعون ضده إعمالا لحكم المادة 110 مرافعات.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة الصادر ببراءة المطعون ضده من تهمتى القتل والإصابة الخطأ وبرفض الدعاوى المدنية قبله، للأسباب الواردة به ولأسباب أخرى أضافها تخلص فى أن المحكمة استظهرت من الأوراق والتقارير الفنية المقدمة فى الدعوى أن سبب الانهيار الجزئى للشرفة إنما يرجع إلى تآكل روح الكمرة الموجودة داخل الخرسانة والتى ثبت أن شفتيها العليا والسفلى وإن علاهما الصدأ إلا أنهما غير متآكلتين وأنه ما كان فى وسع المطعون ضده اكتشاف تآكل روح الكمرة إلا بإزالة الخرسانة ولم تكن حالة العقار تنبئ بذلك لأن ما به كان لا يتعدى بعض الشروخ فى الحوائط أو البياض وهذه تحدث نتيجة تمدد الحديد والجو بجوار البحر ولا تعتبر دليلا على تآكل روح الكمرة حتى يمكن مساءلة المطعون ضده عن نتيجة عدم إصلاحها أو تغييره، وأضافت المحكمة بأنها لا ترى فى سبق سقوط جزء من إحدى الشرفات دليل قاطع على علم المطعون ضده يتأكل ردهة الشرفة موضوع الدعوى، وأنه ليس فيما ورد بالتقرير الاستشارى الذى قدمه المدعون بالحق المدنى ما يقطع بعلم المطعون ضده بهذا العيب الخفى وقعوده عن إصلاحه مما أدى إلى وقوع الحادث، وذلك لأنه لإدانة المطعون ضده يتعين أن يكون الخطأ ثابت فى حقه ثبوتا قاطعا غير محوط بالشك أو الترجيح وأضافت المحكمة أنه قد ثبت من تقرير اللجنة الفنية المشكلة بمعرفة النيابة والتى تطمئن إليها أن سبب سقوط جزء من الشرفة هو شدة تآكل الكمرات وأن هذه العيوب بالكمرات الحديدية تعتبر من العيوب الخفية التى يتعذر اكتشافها وانتهت المحكمة إلى أنه لعدم توافر ثبوت الخطأ فى جانب المطعون ضده يتعين تأييد الحكم المستأنف فى شقيه، دون أن يؤثر ذلك على حق المدعين فى رفع دعاوى مدنية على غير ذلك الأساس المقامة عليه الدعاوى الحالية. لما كان ذلك، وكان الأمر فى تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى قاضى الموضوع، وللمحكمة كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليه، وكان من المقرر أنه يكفى أن يتشكك القاضى فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم كى يقضى بالبراءة، إذ مرجع الأمر فى ذلك إلى ما يطمئن إليه فى تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين أسانيد البراءة ورفض الدعاوى المدنية للاسباب السائغة التى أوردها الحكم المطعون فيه سالفة البيان وبما له أصل صحيح فيه، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا لا يكون له محل وينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت الدعوى المدنية المرفوعة من الطاعنين قد أقيمت أصلا على أساس جريمة القتل الخطأ فليس فى وسع المحكمة وقد انتهت إلى القول بانتفاء الجريمة إلا أن تقضى برفضه، وما كان بمقدورها أن تحيل الدعوى المدنية بحالتها إلى المحاكم المدنية كما يطلب الطاعنون لأن شرط الإحالة كمفهوم نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية أن تكون الدعوى المدنية داخلة أصلا فى اختصاص المحكمة الجنائية أى أن تكون ناشئة عن الجريمة وأن تكون الدعوى فى حاجة إلى تحقيق تكميلى قد يؤدى إلى تأخير الفصل فى الدعوى الجنائية وهو ما لا يتوفر فى الدعوى الحالية على ما سبق بيانه، ومثل هذا الحكم المطعون فيه لا يمنع وليس من شأنه أن يمنع الطاعنون من إقامة الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية المختصة محمولة على سبب آخر، ومن ثم فإن ما يثره الطاعنون فى هذا الشأن يكون لا سند له من القانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعنين مصاريف الدعوى المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات