الطعن رقم 1764 لسنة 48 ق – جلسة 18 /02 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 279
جلسة 18 من فبراير سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد فؤاد جنينة، ودكتور أحمد رفعت خفاجى، وأحمد طاهر خليل، وصلاح الدين نصار.
الطعن رقم 1764 لسنة 48 القضائية
مواد مخدرة. وصف التهمة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع فى تعديل وصف التهمة. حده: إلتزام الواقعة المادية المبينة بأمر
الإحالة. مثال فى مواد مخدرة.
مسئولية جنائية. "موانع المسئولية". عقوبة. "موانع العقاب". مواد مخدرة.
الإعفاء المقرر بالمادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل. نطاقه: العقوبات المقررة
بالمواد 33 و34 و35 منه. البحث فى توافر موجب إعماله من عدمه. يكون بعد إسباغ الوصف
القانونى على الواقعة.
إذن التفتيش. "إصداره".
شروط صحة الإذن بتفتيش شخص المتهم أو مسكنه؟.
تفتيش. إذن التفتيش. "إصداره". إستدلال.
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعى.
خلو إذن التفتيش من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته.
لا يعيبه. طالما كان هو الشخص المقصود بالإذن. أساس ذلك؟.
1 – الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل
المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة
من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانونى السليم، وإذ كانت
الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة
وهى واقعة إحراز الجوهر المخدر هى بذاتها الواقعة التى اتخذها الحكم المطعون فيه أساسا
للوصف الجديد الذى دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد
الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة، دون أن يتضمن
التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تخلتف عن الأولى. فإن الوصف الذى نزلت
إليه المحكمة فى هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرد عن أى من قصدى الاتجار
أو التعاطى، إنما هو تطبيق سليم للقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات
وتنظيم استعمالها والاتجار فيها الذى يستلزم إعمال المادة 280 منه إذا ما ثبت لمحكمة
الموضوع أن الإحراز مجرد من أى من القصدين اللذين عليها أن تستظهر أيهما وتقيم على
توافره الدليل ومن ثم فلا على المحكمة أن تنبه الدفاع إلى ما أسبغته من وصف قانونى
صحيح للواقعة المادية المطروحة عليها.
2 – الأصل وفقاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أن الإعفاء قاصر على العقوبات
الواردة بالمواد 33 و34 و35 منه، ولما كان تصد المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء أو إنتفاء
مقاوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانونى الصحيح على واقعة الدعوى وهو ما لم
يخطئ الحكم فى تقديره وبذلك لا يكون هناك محل لما يثيره الطاعن فى هذا الشأن.
3 – من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة أو تأذن فى إجرائه فى
مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد علم من تحرياته واستدلالاته
أن جريمة معينة – جناية أو جنحة – قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات
الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التفتيش لحرمته أو لحرمة مسكنه
فى سبيل كشف اتصاله بتلك الجريمة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى
كما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات بما مؤداه أن التحريات السريرة التى قام
بها قسم مكافحة المخدرات دلت على أن الطاعن يتجر فى المواد المخدرة ويروجها بمدينة
القاهرة وتأكد ذلك من المراقبة، وقد أذنت النيابة – بناء على المحضر الذى تضمن هذه
التحريات – بضبط وتفتيش الطاعن حال تواجده بالقاهرة، وبناء على هذا الإذن تم ضبط الطاعن
فى كمين أعد له خارج مبنى محطة السكك الحديدية بالقاهرة وكان يحمل حقيبة تبين أن بداخلها
ثلاثين طربة من مخدر الحشيش، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة إجراءات الضبط والتفتيش
وإلى أن الطاعن هو المقصود بالتحريات التى صدر الإذن بناء عليها فقد رفضت دفاع الطاعن
فى هذا الشأن وقضت بإدانته بحكمها المطعون فيه، فإن ما يثيره فى هذا الخصوص يكون غير
سديد.
4 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل
الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون
لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه
كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته طالما أنه الشخص المقصود بالإذن، ولما كان
الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح
القانون فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديداً.
الوقائع:
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) وذلك فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بمواد الإحالة فقرر ذلك، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً ببراءة المتهم مما أسند إليه. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض، ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة جنايات القاهرة – مشكلة من دائرة أخرى – قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون 182 لسنة 1960 بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد انطوى على إخلال بحق
الدفاع ومخالفة القانون، ذلك بأنه نفى عن الطاعن قصد الاتجار الذى شمله أمر الإحالة
دون أن ينبه الطاعن إلى هذا التغيير فى وصف التهمة مما حال بينه وبين الإفادة من الإعفاء
المنصوص عليه فى المادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 باعتبار أنه قد أرشد عن مالك المخدر
المضبوط. كما أن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمه مستقبلة ومن وكيل نيابة
غير مختص ولقيام الإذن على تحريات غير جدية لعدم إيرادها بيانات كافية عن المتهم وقد
رد الحكم على هذا الدفع بما لا يسوغ إطراحه، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز مخدر وأورد على ثبوتها فى حق الطاعن أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه عليها.
عرض لقصد الاتجار واطرحه بقوله: "إنه لم يثبت بوجه قاطع أن قصد المتهم من إحرازه الحشيش
هو للاتجار، وترى المحكمة من ملابسات الدعوى وظروفها أن المتهم قد أحرز المخدر المضبوط
بغير قصد الاتجار أو التعاطى" ثم مضى الحكم إلى الرد على ما أثاره الطاعن من تمسكه
بالإعفاء المنصوص عليه فى المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بقوله: "إن المحكمة
وقد خلصت إلى إسباغ وصف الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطى على الواقعة وأعملت فى
حق المتهم أحكام المادتين 37 و 38 من القانون سالف الذكر فإن تمسك الدفاع عن المتهم
بالإعفاء المنصوص عليه فى المادة 48 منه هو فى غير محله". لما كان ذلك، وكان الأصل
أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى
المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله
متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانونى السليم. وإذ كانت الواقعة المادية
المبينة بأمر الإحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهى واقعة إحراز
الجوهر المخدر هى بذاتها الواقعة التى اتخذها الحكم المطعون فيه أساسا للوصف الجديد
الذى دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى
الطاعن واستعاد هذا االقصد باعتباره ظرفا مشددا للعقوبة، دون أن يتضمن التعديل إسناد
واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تخلتف عن الأولى. فإن الوصف الذى نزلت إليه المحكمة
فى هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرد عن أى من قصدى الاتجار أو التعاطى،
إنما هو تطبيق سليم للقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها
والاتجار فيها الذى يستلزم إعمال المادة 38 منه إذا ما ثبت لمحكمة الموضوع أن الإحراز
مجرد من أى من القصدين اللذين عليها أن تستظهر أيهما وتقيم على توافره الدليل ومن ثم
فلا على المحكمة أن تنبه الدفاع إلى ما أسبغته من وصف قانونى صحيح للواقعة المادية
المطروحة عليها. وإذ كان الأصل وفقاً للمادة 48 من القانون المذكور أن الإعفاء قاصر
على العقوبات الواردة بالمواد 33 و34 و35 منه وكان تصدى المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء
أو إنتفاء مقاوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانونى الصحيح على واقعة الدعوى
وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره وبذلك لا يكون هناك محل لما يثيره الطاعن فى هذا الشأن.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة أو تأذن
فى إجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد علم من
تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة – جناية أو جنحة – قد وقعت من شخص معين وأن تكون
هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض
التفتيش لحريته أو لحرمة مسكنه فى سبيل كشف اتصاله بتلك الجريمة. ولما كان الحكم المطعون
فيه قد بين واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات بما مؤداه أن
التحريات السرية التى قام بها قسم مكافحة المخدرات دلت على أن الطاعن يتجر فى المواد
المخدرة ويروجها بمدينة القاهرة وتأكد ذلك من المراقبة، وقد أذنت النيابة – بناء على
المحضر الذى تضمن هذه التحريات – بضبط وتفتيش الطاعن حال تواجدة بالقاهرة. وبناء على
هذا الإذن تم ضبط الطاعن فى كمين أعد له خارج مبنى محطة السكك الحديدية بالقاهرة وكان
يحمل حقيبة تبين أن بداخلها ثلاثين طربة من مخدر الحشيش، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت
إلى صحة إجراءات الضبط والتفيش وإلى أن الطاعن هو المقصود بالتحريات التى صدر الإذن
بناء عليها قد رفضت دفاع الطاعن فى هذا الشأن وقضت بإدانته بحكمها المطعون فيه. ولما
كان من المقرر أن الاتجار فى المخدرات لا يعدوا أن يكون حيازة مصحوبة بقصد الاتجار
فهو فى مدلوله القانونى ينطوى على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة فيها كما أن
الترويج مظهر لهذا النشاط فى الاتجار، وكان الإذن بالتفتيش يصح إذا صدر من عضو النيابة
العامة لينفذ فى نطاق اختصاصه المكانى، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها
لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق
تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون لا يشترط شكلا معينا لإذن التفتيش فلا ينال من
صحته خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته طالما
أنه الشخص المقصود بالإذن، ولما كان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان
إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا يكون
سديداً – لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
