أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 25 (مكرر) – السنة
الثانية والخمسون
28 جمادى الآخرة سنة 1430 هـ، الموافق 21 يونية سنة 2009 م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، السابع من يونية سنة 2009
م، الموافق الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة 1430 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى
والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 84 لسنة 27 قضائية "دستورية"، المحالة من محكمة القضاء الإدارى بقنا، بحكمها الصادر بجلسة 19/ 12/ 2004، فى الدعوى رقم 130 لسنة 10 قضائية.
المقامة من
السيدة/ مرهان جلال عبد العزيز، عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر: نادين ومحمد وسعد الدين مصطفى سعد الدين عبيد.
ضـد
1 – السيد وزير الداخلية.
2 – السيد مدير أمن قنا.
الإجراءات
بتاريخ الثالث من أبريل سنة 2005، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف
الدعوى رقم 1301 لسنة 10 قضائية – قضاء إدارى قنا بعد أن حكمت تلك المحكمة بجلسة 19/
12/ 2004 بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية
الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 109 لسنة 1971
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من حكم الإحالة وعلى سائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعية
عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر أقامت أمام محكمة القضاء الإدارى بقنا الدعوى
رقم 1301 لسنة 10 قضائية ضد المدعى عليهما بطلب الحكم بأحقيتها فى صرف كامل المقابل
النقدى لرصيد الإجازات الاعتيادية المستحقة لمورثها، وقالت بيانًا لذلك إنه كان يعمل
ضابط شرطة وتوفى أثناء الخدمة بتاريخ 15/ 5/ 2001، وقامت جهة عمله بصرف المقابل النقدى
عن 165 يومًا من جملة رصيد إجازاته الاعتيادية البالغ 695 يومًا، فأقامت دعواها الموضوعية
بطلباتها سالفة الذكر. وإذ رأت محكمة الموضوع شبهة عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من
المادة من قانون هيئة الشرطة الصادر بقرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون
رقم 109 لسنة 1971، فقد أوقفت الفصل فى الدعوى وأحالت أوراقها إلى المحكمة الدستورية
العليا للفصل فى دستورية ذلك النص.
وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة من قانون هيئة الشرطة تنص على أنه "فإذا انتهت
خدمة الضابط قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الذى
كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته كاملاً وذلك بما لا يجاوز اثنى عشر شهرًا".
وحيث إن الدستور وإن خوَّل السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل إلا أنها
لا يجوز أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئًا لإهدار حقوق يملكها،
وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق
فى الإجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وذلك لكى يستعيد
خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز له تبعًا لذلك أن ينزل عنها ولو كان هذا النزول
ضمنيًا بالامتناع عن طلبها، إذ هى فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة عمله،
فلا يملك أيهما إهدارها كليًا أو جزئيًا إلا لأسباب جوهرية تقتضيها مصلحة العمل.
وحيث إن المشرع قد دلَّ بنص الفقرة المطعون عليها أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة
السنوية وعاءً ادخاريًا من خلال ترحيل مددها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على
ما يقابلها من الأجر. وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاته قد اقتضاه أن يرد على العامل
سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة قدرها بإثنى عشر
شهرًا باعتبار أن قصرها على هذا النحو يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها فلا تفقد
مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أن هذا الحكم لا ينبغى أن يسرى على إطلاقه، بما مؤداه
أنّه كلما كان فوات الإجازة راجعًا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون
أن يكون لإرادة العامل يد فى ذلك، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل
عندئذ – كأصل عام – أن يطلبها جملة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على
هذا النحو ممكنًا عينًا، وإلا كان التعويض عنها واجبًا، تقديرًا بأن المدة التى يمتد
إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزامًا أن تتحمل وحدها
تبعة ذلك.
وحيث إن الحق فى التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل
مما يندرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما
حق الملكية الخاصة والتى تتسع للأموال بوجه عام وتنصرف تبعًا لذلك إلى الحقوق الشخصية
والعينية جميعها، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المقابل النقدى المستحق عن رصيد
الإجازات السنوية التى لم يحصل عليها العامل بسبب مقتضيات العمل حتى انتهاء خدمته يعد
تعويضًا له عن حرمانه من هذه الإجازات، ومن ثم فإن النص المطعون عليه وقد حرم العامل
من حقه الكامل فى التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون قد جاء مناقضًا للحماية الدستورية
المقررة للملكية الخاصة، والمكفولة بنص المادتين (32 و34) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون هيئة الشرطة الصادر بقرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 109 لسنة 1971 وذلك فيما تضمنه من حرمان الضابط من المقابل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما يجاوز اثنى عشر شهرًا متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
