الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1125 لسنة 29 ق – جلسة 22 /12 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 1041

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1959

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: فهيم يسى جندي, وأحمد زكي كامل, ومحمود حلمي خاطر, وعباس حلمي سلطان المستشارين.


الطعن رقم 1125 لسنة 29 القضائية

استدلال. ندب مأمور الضبط القضائي للتحقيق. شروط صحته الموضوعية. مشروعية المحل.
بطلان ندب مأمور الضبط القضائي لاستجواب المتهمين. المادة 70 و199 أ. ج أثر ذلك.
الأمر الصادر من النيابة بعد تنفيذ ما أشارت به – في هذا الخصوص – هو أمر حفظ لا يكسب خصوم الدعوى حقوقا.
ندب النيابة العامة معاون البوليس لسؤال المتهمين, وما تلاه من تحقيق لا يعد قانونا من إجراءات التحقيق القضائي الذي يضفي قوة على الأمر الصادر من النيابة بعد ذلك بحفظ الأوراق ويكسب خصوم الدعوى حقوقا, ذلك بأن استجواب المتهم – على هذا النحو – هو أمر يحظره القانون في المادتين 70 و199 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالمرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952.


الوقائع

حرك المدعيان بالحقوق المدنية الدعوى الجنائية بالطريق المباشر ضد المتهمين لتعديهما عليهما أثناء عملهما بمدرسة ابتدائية الأمر الذي تحرر عنه جنحة انتهت بحفظها إكتفاء بالجزء الإداري, وطلبا أخذ المتهمين بالمواد 136 و137 و141 من قانون العقوبات وإلزامهما متضامنين بمبلغ 200 جنيه والمصاريف والأتعاب. وأمام محكمة أول درجة دفع المتهمان بعدم قبول الدعوى الجنائية لانتهائها بالجزاء الإداري ولمخالفة أحكام القانون رقم 121 لسنة 1956 في رفعها, فقضت المحكمة حضوريا عملا بالمواد 129 و136 و137 عقوبات بحبس كل من المتهمين مع كفالة لوقف التنفيذ وإلزامهما متضامنين بمبلغ مائة جنيه والمصاريف المدنية والأتعاب. استأنف المتهمان. قضت محكمة ثاني درجة حضوريا بتأييد الحكم المستأنف مع وقف تنفيذ العقوبة. فطعن المتهمان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والخطأ في الإسناد. ذلك أن حكم محكمة أول درجة المؤيد استئنافيا لأسبابه قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية المرفوعة من المدعيين بالحق المدني استنادا إلى أن النيابة لم تباشر أي إجراء من إجراءات التحقيق في الجنحة رقم 596 سنة 1954 وأن أمر الحفظ الصادر فيها لا يمنع المدعي بالحق المدني من إقامة الدعوى الجنائية بالطريق المباشر في حين أن الثابت من الأوراق أن النيابة انتدبت معاون البوليس لسؤال الطاعنين وقد باشر ذلك فعلا, فالأمر الصادر من النيابة بعد ذلك بالحفظ في 7 يوليه سنة 1956 هو في حقيقة معناه أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى – وهو إجراء قضائي ينهي الدعوى العمومية بالنسبة للمضرور من الجريمة أيضا أيا كان سبب الحفظ, ولا يغير من هذا الوجه من النظر أن المدعيين بالحق المدني رفعا دعواهما المباشرة في 7 و9 من فبراير سنة 1956 أي قبل صدور قرار الحفظ لأنه ما دامت النيابة كانت تجري تحقيقا فلا يجوز أن ينتزعها المدعي بالحق المدني من طريق رفع دعواه مباشرة إلى محكمة الموضوع – هذا والمادة 63 من قانون الإجراءات المعدلة بالقانون رقم 121 سنة 1956 والمعمول به من تاريخ 25 من مارس سنة 1956 تحظر على المدعي بالحق المدني إقامة دعواه مباشرة إلى المحكمة الجنائية إذا كانت موجهة ضد موظف أو مستخدم عمومي لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ولا ترفع الدعوى في هذا الشأن إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة وأن مثل هذا القانون يسري بأثر رجعي لتعلقه بالإجراءات, ولكن الحكم المطعون فيه رفض بغير حق الدفع بعدم قبول الدعوى المبني على هذا الأساس وهذا وذاك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن واقع الحال في الدعوى أن محمد محمد حزين ناظر مدرسة سمسطا الابتدائية وعبد الوهاب محمد سعيد المدرس بها رفعا دعواهما بالطريق المباشر قبل الطاعنين المدرسين بنفس المدرسة بأنهما بتاريخ 20 من مايو سنة 1954 تعديا عليهما أثناء تأدية وظيفتهما وبسببها وأحدثا بهما الإصابات المبينة بالتقارير الطبية الشرعية والتي تقرر لعلاجها بسببها مدة تقل عن عشرين يوما. وطلبا معاقبتهما بالمواد 136 و137 و241 من قانون العقوبات فقضت محكمة أول درجة حضوريا بحبس كل من المتهمين شهرا مع الشغل وقدرت لكل منهما كفالة 200 قرش لإيقاف التنفيذ وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعيين بالحق المدني 100 جنيه على سبيل التعويض مناصفة بينهما والمصاريف المدنية. فاستأنف الطاعنان الحكم وقضى من محكمة ثاني درجة بتأييد الحكم المستأنف مع وقف تنفيذ العقوبة وعرض الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لما أثاره الطاعنان في طعنهما في قوله "وحيث إنه بالنسبة للدفع الأول الخاص بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية تأسيسا على صدور أمر حفظ من النيابة فمن المقرر قانونا من أقوال الشراح وأحكام محكمة النقض أن أوامر الحفظ الصادرة من النيابة بعد جمع الاستدلالات لا تقيد المضرور بشئ ولا تكسب حجية ما… ولما كان الثابت من أوراق الجنحة المنضمة أن النيابة لم تباشر إجراء من إجراءات التحقيق في تلك الدعوى بل تصرفت في الدعوى وقيدتها ضد المتهمين فإن ذلك يعد إجراء من إجراءات الاستدلال ومن ثم يكون الدفع الذي دفع به الحاضر عن المتهمين لا سند له من القانون ويتعين رفضه. وحيث إنه بالنسبة للشق الثاني من الدفع الخاص بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية تأسيسا على القانون رقم 121 سنة 1956 فإن من المقرر قانونا أن الإجراء الذي يتم صحيحا في ظل قانون قائم يظل صحيحا وخاضعا لأحكام هذا القانون وأن أحكام المادة الخامسة من قانون العقوبات لا تسري إلا بالنسبة للمسائل الموضوعية دون الإجراءات فإن أقيمت الدعوى قبل نفاذ القانون فإن رفعها يكون صحيحا إبتداء وتستمر المحكمة في نظرها دون حاجة إلى تدخل صاحب الشأن. أما إذا لم تكن قد رفعت حتى صدور القانون الجديد فهو يسري عليها… وحيث إنه يبين مما تقدم أن الواقعة حصلت في 20 من مايو سنة 1954 وتم إعلان الدعوى لجلسة 20 من يناير سنة 1956 وصدور القانون رقم 121 سنة 1956 بتاريخ 21 من مارس سنة 1956 ونشر في الوقائع الرسمية بتاريخ 25 من مارس سنة 1956 ومن ثم يكون هذا الشق من الدفع منهار من أساسه ولا سند له من القانون وتلتفت عنه المحكمة وتطرحه". لما كان ذلك وكان يبين من مراجعة المفردات التي قررت المحكمة ضمها تحقيقا للوجه الأول من الطعن أن النيابة لم تباشر بنفسها تحقيقا في الدعوى وكل ما صدر منها هو ندبها معاون البوليس لسؤال المتهمين وقد استجوبهم فعلا وهذا الندب وما تلاه من تحقيق لا يعد قانونا من إجراءات التحقيق القضائي الذي يضفي قوة على الأمر الصادر من النيابة بعد ذلك بحفظ الأوراق ويكسب خصوم الدعوى حقوقا, ذلك بأن استجواب المتهم على هذا النحو هو أمر يحظره القانون في المادتين 70 و199 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالمرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952 لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد من ناحية القانون. ولما كان الطاعنان يسلمان في طعنهما بأن الدعوى رفعت صحيحة ممن يملكها في ظل قانون لم يكن يضع قيدا على حرية المدعي بالحق المدني في رفعها, ولما كان الإجراء الذي يتم في دعوى على مقتضى قانون معين نافذ, يعتبر صحيحا وخاضعا لأحكام هذا القانون ولو صدر بعد ذلك قانون يعدله أو يلغيه فلا يكون هناك وجه لما يتمسك به الطاعنان من وجوب إعمال مقتضى القيد الذي استحدثه القانون رقم 121 لسنة 1956 والذي لم يعمل به إلا بعد رفع هذه الدعوى. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات