الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 19 مكرر ( أ ) – السنة الثانية والخمسون
18 جمادى الأولى سنة 1430 هـ، الموافق 13 مايو سنة 2009 م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثالث من مايو سنة 2009 م، الموافق الثامن من جمادى الأولى سنة 1430 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 143 لسنة 26 قضائية "دستورية".

المقامة من

السيدة/ فتحية عبد الرحمن محمد.

ضد

1- السيد رئيس الجمهورية.
2- السيد رئيس مجلس الشعب.
3- السيد وزير الإدارة المحلية.
4- السيد/ عبد الغفار صديق خضر.


الإجراءات

بتاريخ العاشر من يونية سنة 2004، أودعت المدعية صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 1755 لسنة 1960
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليًا بعدم قبول الدعوى واحتياطيًا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من الاطلاع على صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أنه سبق أن أقامت المدعية الدعوى رقم 2523 لسنة 2001 إيجارات كلى، أمام محكمة الجيزة الابتدائية، ضد المدعى عليه الرابع، طالبةً الحكم بإخلائه من الشقة المؤجرة له بالعقار رقم 51 شارع الأنصار بالدقى استنادًا إلى نص الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن التى تقضى بأنه "إذا أقام المستأجر مبنى مملوكًا له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات فى تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بمسكنه الذى يستأجره أو توفير مسكن ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذى أقامه بما لا يجاوز مثلى الأجرة المستحقة له عن الوحدة التى يستأجرها منه". وأثناء نظر تلك الدعوى قدم المدعى عليه الرابع مذكرة أبدى فيها أن قضاء النقض اشترط لإعمال حكم الفقرة الثانية من المادة 22 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليها أن يكون المبنى الذى أقامه المستأجر فى البلد ذاته الذى يقع فيه مسكنه، فإذا كان المبنيان – الجديد والمستأجر – يقعان فى محافظتين تستقل كل منهما عن الأخرى طبقًا للتقسيم الوارد بقرار رئيس الجمهورية رقم 1755 لسنة 1960 فإن حكم الفقرة الثانية من المادة 22 يكون غير واجب التطبيق، وإذ دفع الحاضر عن المدعية بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية المشار إليه، وقدرت تلك المحكمة جدية دفعه، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطًا لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع. وكان من المقرر أن المصلحة الشخصية المباشرة لا تعتبر متحققة بالضرورة بناء على مخالفة النص التشريعى المطعون عليه للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص بتطبيقه على المدعى قد أخل بأحد الحقوق التى كفلها الدستور على نحو ألحق به ضررًا مباشرًا، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية مرتبطًا بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظورًا إليها بصفة مجردة، وبالتالى لا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان معًا مفهومها، أولهما: أن يقيم المدعى فى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون عليه الدليل على أن ضررًا واقعيًا قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرًا، مستقلاً بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًا أو مجهلاً، ثانيهما: أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تُحتم أن يكون الضرر المدعى به ناشئًا عن هذا النص ومترتبًا عليه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الحالة لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه يتبين من استعراض أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 1755 لسنة 1960 أنه بعد أن أشار فى ديباجته إلى الدستور المؤقت والقانون رقم 124 لسنة 1960 بنظام الإدارة المحلية وقرار رئيس الجمهورية رقم 1513 لسنة 1960 باللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه قرر فى المادة الأولى منه تقسيم الإقليم الجنوبى من الجمهورية العربية المتحدة إلى إحدى وعشرين محافظة، وقسم فى المادة الثانية منه هذه المحافظات إلى المدن والقرى المبينة بالجداول المرافقة له، كما حدد فى المادة الثالثة منه نطاق تلك المحافظات وفقًا للبيانات الموضحة فى الكشوف والخرائط المرافقة له، وقد صدر هذا القرار إعمالاً لسلطة رئيس الجمهورية فى ترتيب المصالح العامة حسبما نصت على ذلك المادة من دستور عام 1958، ومن ثم فلا صلة له بقوانين إيجار الأماكن ومنها القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، خاصة أنه لم يرد بنص المادة من القانون الأخير ما يشير إلى أن حكمها يرتبط بالتقسيم الإدارى لمحافظات الجمهورية حسبما ورد بقرار رئيس الجمهورية رقم 1755 لسنة 1960، ومن ثم فليس للمدعية مصلحة فى الطعن على هذا القرار، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول هذه الدعوى.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم تبنى محكمة النقض التقسيم الوارد فى القرار المطعون عليه فى تفسيرها لحكم المادة من القانون رقم 136 لسنة 1981، إذ أن تطبيق النصوص القانونية أو تفسيرها على نحو معين لا يوقعها فى حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة فى ذاتها، وأن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الفصل فى دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعًا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات