الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 15 (مكررًا) – السنة الثانية والخمسون
19 ربيع الآخر سنة 1430 هـ، الموافق 15 أبريل سنة 2009 م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الخامس من أبريل سنة 2009 م، الموافق التاسع من ربيع الآخر سنة 1430 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 214 لسنة 26 قضائية "دستورية".

المقامة من

السيد/ أسامة جابر عبد العال.

ضد

1 – السيدة/ أسماء فتحى عبد النبى عياد.
2 – السيد رئيس الجمهورية.
3 – السيد وزير العدل.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من نوفمبر سنة 2004، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة التاسعة من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق -تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام ضد المدعى عليها الأولى الدعوى رقم 1551 لسنة 2003، أمام محكمة شبين الكوم الكلية للأحوال الشخصية نفس، طالبًا الحكم بفسخ عقد الزواج المؤرخ 18/ 8/ 2003 ورد المهر المقدم منه إليها، على سند من أنه تزوج بالمدعى عليها بموجب عقد الزواج المشار إليه وحاول الدخول بها إلا أنها امتنعت ثم اعترفت له بأنها ليست بكرًا وأنها ثيب نتيجة علاقة غير مشروعة مع شخص آخر، وقد تأكد من ذلك عند معاشرته لها معاشرة الأزواج ثلاث مرات فحاول الاتفاق معها على الطلاق على أن ترد له ما دفعه من مهر إلا أنها رفضت بدعوى أنها بكر، الأمر الذى دعاه لإقامة الدعوى المذكورة بالطلبات المشار إليها زاعمًا أنها أدخلت عليه الغش بإثباتها فى وثيقة الزواج أنها بكر على غير الحقيقة، وبجلسة 27/ 3/ 2004 قضت تلك المحكمة برفض الدعوى تأسيسًا على عدة أسباب من بينها أن المادة التاسعة من القانون رقم 25 لسنة 1920 لا تعطى للزوج خيار الفسخ إذا وجد فى امرأته عيبًا، وإذ لم يرتض المدعى هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 140 لسنة 37 قضائية، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية المادة التاسعة السالفة الذكر، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطًا لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع. وكان من المقرر أن المصلحة الشخصية المباشرة لا تعتبر متحققة بالضرورة بناء على مجرد مخالفة النص التشريعى المطعون عليه للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص بتطبيقه على المدعى قد أخل بأحد الحقوق التى كفلها الدستور على نحو ألحق به ضررًا مباشرًا، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية مرتبطًا بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظورًا إليها بصفة مجردة، وبالتالى لا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين: أولهما – أن يقيم المدعى – وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون عليه – الدليل على أن ضررًا واقعيًا – اقتصاديًا أو غيره – قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر مباشرًا مستقلاً بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًا أو مجهلاً.
ثانيهما – أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص التشريعى المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون الضرر المدعى به ناشئًا عن هذا النص ومترتبًا عليه، فإذا لم يكن النص التشريعى قد طبق على المدعى أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعى – سواء كان كليًا أو جزئيًا – فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبل رفعها.
وحيث إن المادة من القانون رقم 25 لسنة 1920 – محل الطعن الماثل – تنص على أنه "للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيبًا مستحكمًا لا يمكن البرء منه، أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجزام والبرص، سواء كان ذلك العيب بالزوج قبل العقد ولم تعلم به أم حدث بعد العقد ولم ترض به.
فإن تزوجته عالمة بالعيب أو حدث العيب بعد العقد ورضيت به صراحة أو دلالة بعد علمها، فلا يجوز التفريق".
ومفاد هذا النص أن العيوب المشار إليها به، وإن وردت على سبيل المثال إلا أنه يجمعها أنها من العيوب المرضية المستحكمة التى لا يمكن البرء منها أو يمكن ذلك ولكن بعد زمن طويل بحيث لا يمكن المقام معها إلا بضرر، ومن ثم فقد استلزمت المادة من القانون ذاته الاستعانة بأهل الخبرة لتحديد العيب المطلوب فسخ الزواج من أجله، وبالتالى فإن شرط إجابة الزوجة لطلب التفريق وفقًا لنص المادة السالفة الذكر أن يوجد بزوجها عيب من العيوب الواردة بهذا النص، دون أية أمراض أو عيوب أخرى بما فيها عيوب الإرادة التى قد تشوب عقد الزواج.
لما كان ما تقدم، وكان عدم البكارة – بفرض اعتباره عيبًا – لا يعتبر من العيوب المرضية فى تطبيق النص محل الطعن الماثل، فضلاً عن أنه لما كان هدف المدعى من دعواه الموضوعية بفسخ الزواج – حسبما سلف البيان – هو إلزام زوجته المدعى عليها رد ما أداه لها من مهر (صداق) حال استحقاقها له بثبوت صحة العقد، وإقرار المدعى بالدخول والخلوة الصحيحة وتسليم زوجته نفسها له مع كونها صالحة لمقصود الزواج، ومن ثم فإنه بفرض الحكم بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 25 لسنة 1920 فيما لم يتضمنه من تخويل الزوج خيار الفسخ أسوة بما تقرر للزوجة، فإن ذلك لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى عما كان عليه قبل رفع دعواه الدستورية أو يحقق له مرامه من دعواه الموضوعية، الأمر الذى تنتفى معه مصلحته الشخصية فى الدعوى الدستورية الماثلة، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات