الرئيسية الاقسام القوائم البحث

رئيس المحكمةلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 11 (تابع) – السنة الثالثة والخمسون
2 ربيع الآخر سنة 1431 هـ، الموافق 18 مارس سنة 2010 م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، السابع من مارس سنة 2010 م، الموافق الحادى والعشرين من ربيع الأول سنة 1431 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ فاروق أحمد سلطان – رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى ورجب عبد الحكيم سليم – نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى – رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر

أصدرت الحكم الآتى:

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 186 لسنة 26 قضائية "دستورية".

المقامة من:

السيدة/ مريم بخيت لوقا.

ضد:

1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد بطريرك الأقباط الأرثوذكس.
4 – السيد/ مكرم سعيد جندى.

الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من سبتمبر سنة 2004 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية المادة من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التى أقرها المجلس الملى العام فى 9/ 5/ 1938، فيما تضمنه عجزها من حرمان الأقباط الأرثوذكس فى دعاوى الطلاق والتطليق فى مجال الولاية على النفس من وجوب عرض الصلح على الأزواج، وزوال هذا النص من التطبيق بأثر رجعى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام الدعوى رقم 90 لسنة 2002 "شرعى نفس" أمام محكمة أسوان الابتدائية ضد المدعية، طالبا القضاء له بتطليقه منها لاستحكام النفور بينهما، على سند من أنه تزوج منها وفقاً لشريعة الأقباط الأرثوذكس متحدى الملة والطائفة، ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج، وقد دب الخلاف بينهما أثناء حياتهما الزوجية، فهجرت المدعية منزل الزوجية لفترة طالت عن ثلاث سنوات متصلة، مما حدا به إلى إقامة تلك الدعوى إعمالاً لحكم المادة من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس. والمحكمة أحالت الدعوى للتحقيق، وبعد إتمامه، عرضت الصلح على الطرفين بجلسة 4/ 2/ 2002 فرفضه المدعى عليه الرابع بينما وافقت عليه المدعية، ثم أعادت المحكمة عرضها ثانية بجلسة 11/ 3/ 2003 وبتاريخ 30/ 12/ 2003 قضت المحكمة بتطليق المدعى عليه الرابع من المدعية لاستحكام النفور بينهما. طعنت المدعية على الحكم بالاستئناف رقم 12 لسنة 33 قضائية أمام محكمة استئناف قنا، وحال نظره دفع الحاضر عنها بجلسة 20/ 6/ 2004 بعدم دستورية المادة من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لمخالفتها أحكام المواد (9، 10، 40) من الدستور، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت المدعية الدعوى الماثلة.
وحيث إن نص المادة من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس يجرى على ما يأتى: "يجوز أيضاً طلب الطلاق إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر أو أخل بواجباته نحوه إخلالاً جسيما مما أدى إلى استحكام النفور بينهما وانتهى الأمر بافتراقهما عن بعضهما واستمرت الفرقة ثلاث سنين متوالية."
وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون عليه أن لا يتضمن وجوب عرض الصلح أثناء نظر دعاوى الطلاق أو التطليق التى تثور بين الأقباط الأرثوذكس متحدى الملة والطائفة، خلافاً لحال أمثالها من الدعاوى التى تثور بين المسلمين بما يحمل تمييزاً بين أبناء الوطن الواحد فى مسألة لا تتعلق بالعقيدة وهو ما يخل بمبدأ المساواة المقرر بنص المادة من الدستور فضلاً عن مخالفته لنصى المادتين (9، 10) منه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد أطرد على أنه لا يجوز قبول الدعوى الدستورية إلا بتوافر الشروط اللازمة لاتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، ويندرج تحتها شرط المصلحة التى حددتها المحكمة بأنها المصلحة الشخصية المباشرة التى لا يكفى لتحققها أن يكون النص التشريعى المطعون فيه مخالفاً للدستور، بل يجب أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعى – قد ألحق به ضررًا مباشرًا، وقد جرى قضاؤها أيضاً على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها فى الخصومة القضائية، ويحدد نطاقها، فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم الضرر جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال الحقوق التى يدعيها لا يعود إليه – فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية.
وحيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، وإذ كان من المقرر أن النص فى الفقرة الأولى من المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية على أنه "تسرى أحكام القانون المرافق على إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية…"، مفاده وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون، أنه جاء عامًا من حيث الأشخاص الذين تسرى عليهم، سواء كانوا مصريين أو أجانب، مسلمين أو غير مسلمين، فتطبق عليهم الإجراءات الواردة فى هذا القانون دون ثمة تفرقة بينهم. وكانت الفقرة الأولى من المادة منه قد نصت على أن "تلتزم المحكمة فى دعاوى الولاية على النفس بعرض الصلح على الخصوم…."، فإن مقتضى ذلك أن المشرع قد أوجب على المحكمة اتخاذ هذا الإجراء أيا كانت ديانة الخصوم فيها، فإن هى قضت فيها دون الالتزام به كان قضاؤها باطلاً.
وحيث إن الثابت من الأوراق، أن محكمة الموضوع سبق لها أن عرضت الصلح على المدعية والمدعى عليه الرابع مرتين، الأولى بجلسة 4/ 2/ 2002، والثانية بجلسة 11/ 3/ 2003، وبذلك يكون مبتغى المدعية فى دعواها الدستورية قد تحقق بالفعل فى دعواها الموضوعية على نحو ما هو مقرر فى المادة من القانون رقم 1 لسنة 2000، السالف بيانه، وتنتفى فيه مصلحتها فى الدعوى الماثلة مما يستوجب القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات