الطعن رقم 1290 لسنة 29 ق – جلسة 21 /12 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 1032
جلسة 21 من ديسمبر سنة 1959
برياسة السيد محمود محمد مجاهد المستشار, وبحضور السادة: أحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطيه اسماعيل, وعادل يونس المستشارين.
الطعن رقم 1290 لسنة 29 القضائية
وصف التهمة. دفاع. محكمة الموضوع.
ما لا يعتبر تغييرا للوصف. سلطة محكمة الموضوع في تحديد مدى الضرر الناجم عن الجريمة
الواردة بأمر الإحالة دون مساس بالعقوبة المقررة لها. مثال في عاهة.
إدانة الطاعن على أساس أن العاهتين محل المحاكمة والمدعي تخلفهما عن إصابتين قد نجمتا
عن ضربة واحدة هى التي أحدثها الطاعن. إجراء هذا التحديد في غير تنبيه سابق لا يوفر
الإخلال بحق الدفاع.
يدخل في حرية المحكمة في تقدير الوقائع حقها في تحديد مدى النتائج التي تخلفت عن الجريمة
الموجهة في أمر الإحالة بما لا يمس العقوبة المقررة لها دون أن يعتبر ذلك تعديلا للتهمة
مستوجبا لفت نظر الدفاع – فإذا كانت الدعوى قد رفعت على الطاعن وآخر بأنهما أحدثا بالمصاب
إصابتين تخلفت عنهما عاهتان مستديمتان وبعد أن نظرت الدعوى صدر الحكم بإدانة الطاعن
على أساس أن العاهتين قد تخلفتا عن ضربة واحدة هى التي أحدثها الطاعن – وهى ذات الواقعة
التي وجهت إليه بقرار الاتهام, فيكون الفعل المادي الذي دين به الطاعن قد ظل واحدا
لم يتغير وقد تقيدت به المحكمة ولم تضف إليه جديدا – فلا تعديل في الوصف ولا إضافة
لواقعة جديدة ولا وجه للقول بوقوع إخلال بحق الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما: ضربا عمدا المجني عليه فأحدثا به إصابتين برأسه تخلفت عنهما عاهتان مستديمتان. وغرفة الاتهام أحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 240/1 من قانون العقوبات وادعى المجني عليه بحق مدني قبل المتهمين متضامنين. ومحكمة الجنايات قضت عملا بمادة الاتهام بالنسبة إلى الطاعن بمعاقبته بالسجن لمدة خمس سنين وبإلزامه بدفع التعويض المطلوب وببراءة المتهم الأول. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه دانه بتهمة
لم ترد بقرار الاتهام بأن نسب إليه إحداث عاهة رفعت بها الدعوى على آخر قضى ببراءته
وقد انتهت المحكمة إلى ذلك دون أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل مما ينطوي على البطلان
والإخلال بحق الدفاع, ويضيف الطاعن أن المحكمة استندت في إدانته إلى أقوال المجني عليه
وشهود الحادث وإلى التقرير الطبي الشرعي الأخير مع مخالفة ما أورده عن هذه الأقوال
لما ثبت عنها بمحضر الجلسة, كما رجحت بغير مرجح التقرير الطبي الأخير الذي انتهى إلى
أن العاهتين حدثتا من إصابة واحدة على خلاف التقرير الأول الذي أثبت أنهما من إصابتين
وكان عليها أن تستعين في هذا الترجيح بمناقشة الطبيبين أو برأي كبير الأطباء الشرعيين
لكنها لم تفعل.
وحيث إن الدعوى رفعت على الطاعن وآخر بأنهما أحدثا بالمصاب إصابتين تخلفت عنهما عاهتان
مستديمتان وبعد أن نظرت الدعوى صدر الحكم المطعون فيه بإدانة الطاعن على أساس أن العاهتين
قد تخلفتا عن ضربة واحدة هى التي أحدثها الطاعن – وهى ذات الواقعة التي وجهت إليه بقرار
الاتهام – لما كان ذلك فإن الفعل المادي الذي دين به الطاعن ظل واحدا لم يتغير وقد
تقيدت به المحكمة ولم تضف إليه جديدا, فلا تعديل في الوصف ولا إضافة لواقعة جديدة –
أما العاهة الثانية فلم تكن غير مجرد نتيجة ليس من شأنها أن تؤثر في جوهر التهمة التي
رفعت بها الدعوى, لما كان ما تقدم وكان يدخل في حرية المحكمة في تقدير الوقائع حقها
في تحديد مدى النتائج التي تخلفت عن الجريمة الموجهة في أمر الإحالة بما لا يمس العقوبة
المقررة لها دون أن يعتبر ذلك تعديلا للتهمة مستوجبا لفت نظر الدفاع فإنه لا وجه للقول
بوقوع إخلال بحق الدفاع – هذا ولما كان للمحكمة أن تأخذ برواية الشهود في أي مرحلة
من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون أخرى وهى لا تلزم في ذلك ببيان السبب, وكان الطاعن
لم يدع أن ما ذكره الحكم لم يرد على لسان الشهود في التحقيقات بل اقتصر على القول بأنها
تخالف ما ورد عنها بالجلسة, وكان لا تثريب على الحكم في أن يأخذ بالتقرير الطبي الشرعي
الأخير الذي أثبت أن العاهتين تخلفتا عن ضربة واحدة وأن يطرح ما عداه متى اطمأن إلى
ما أخذ به, وكان لا يحق للطاعن أن يجادل في ذلك ما دام لم يطلب من المحكمة إتخاذ أي
إجراء في هذا الشأن وهى لم تربها من حاجة إلى مزيد من إيضاح في هذا الخصوص, فإن الطعن
يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
