الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1733 لسنة 48 ق – جلسة 12 /02 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 265

جلسة 12 من فبراير سنة 1979

برياسة السيد المستشار حسن على المغربى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد الديب، وعادل برهان نور، ومحمد وهبة، ومصطفى جميل مرسى.


الطعن رقم 1733 لسنة 48 القضائية

تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". دفوع. "الدفع ببطلان إذن التفتيش". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
شروط صحة التفتيش الذى تجريه النيابة أو تأذن به فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه؟
تقدير جدية التحريات أو كفايتها. موضوعى.
الدفع بعدم جدية التحريات. جوهرى. أثر ذلك؟.
مثال الدفع بعدم جدية التحريات. لاصطحاب الضابط المرشد أثناء عملية الضبط، بما يفيد عدم وجود تحريات سابقة. رد المحكمة عليه بخلو الأوراق من أى دليل يفيد ذلك. عدم كفايته رداً على هذا الدفاع الجوهرى.
لما كان الأصل فى القانون أن الإذن بالتفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره إلا لضبط جريمة "جناية أو جنحة" واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين، وأن هناك من الدلائل ما يكفى للتصدى لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصيه، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكولاً إلى سلطة التحقيق التى أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهرى وأن تقول كلمتها فيه بأسباب كافية وسائغة. وإذ كان الحكم قد اكتفى فى الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش بقوله: "إن أوراق الدعوى خلت من أى دليل على اصطحاب الضابط المرشد السرى أثناء التفتيش" وهى عبارة قاصرة لا يستطاع معها الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم فى هذا الشأن. إذ لم تبد المحكمة رأيها فى عناصر التحريات السابقة على الإذن بالتفتيش أو تقل كلمتها فى كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق. لما كان ما تقدم فإن الحكم يكون معيبا بالقصور والفساد فى الاستدلال.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز وحاز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (حشيشا وأفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و34/ 1 – أ و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 و1 من الجدول المرفق، فقرر ذلك، ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورى عملاً بمادتى الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجوهرين المخدرين والأدوات المضبوطة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار قد شابه فساد فى الاستدلال وقصور فى التسبيب، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التى بنى عليها الإذن إلا أن الحكم رد على هذا الدفع رداً غير سائغ ولا تسانده فيه الأوراق مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التى بنى عليها، وقد حصل الحكم هذا الدفع ورد عليه فى قوله: "وحيث إن المتهم أنكر ما أسند إليه ودفع محاميه الحاضر معه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات معدومة بمقولة إن الضابط قرر أنه اصطحب معه المرشد السرى لتنفذ إذن التفتيش وذلك يعنى أنه لم تكن هناك تحريات سابقة على الإذن إذ أن المرشد السرى له باع فى ارشاده عن مكان المخدرات فطالما أنه اصطحب المرشد السرى معه فذلك دليل على أن التحريات معدومة، وهذ الدفع المبدى من المتهم فى غير محله، ذلك أن أوراق الدعوى خلت من أى دليل على اصطحاب الضابط المرشد السرى أثناء التفتيش ومن ثم يكون الدفع على غير أساس من الواقع". لما كان ذلك، وكان الأصل فى القانون أن الإذن بالتفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره إلا لضبط جريمة "جناية أو جنحة" واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين، وأن هناك من الدلائل ما يكفى للتصدى لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصية، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكولا إلى سلطة التحقيق التى أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهرى وأن تقول كلمتها فيه بأسباب كافية وسائغة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد اكتفى فى الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش بقوله: "إن أوراق الدعوى خلت من أى دليل على اصطحاب الضابط المرشد السرى أثناء التفتيش" وهى عبارة قاصرة لا يستطاع معها الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم فى هذا الشأن. إذ لم تبد المحكمة رأيها فى عناصر التحريات السابقة على الإذن بالتفتيش أو تقل كلمتها فى كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيبا بالقصور والفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن فى طعنه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات