الطعن رقم 324 سنة 21 ق – جلسة 06 /01 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 443
جلسة 6 من يناير سنة 1955
القضية رقم 324 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وبحضور السادة
الأساتذة محمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد ومحمد أمين زكى المستشارين.
( أ ) عقد. تفسيره. تعرف نية العاقدين. لقاضى الموضوع السلطة المطلقة فى التفسير لتعرف
هذه النية.
(ب) دفاع. اجراءات. عدم التزام المحكمة باجابة كل طلب للتأجيل. رفض هذا الطلب بعد تبين
المحكمة أن الدعوى مستوفاة. لا اخلال بحق الدفاع.
1 – لقاضى الموضوع السلطة المطلقة فى تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما يراه
أوفى بمقصود العاقدين مستعينا بظروف الدعوى.
2 – ليس على المحكمة أن تجيب كل طلب للتأجيل يتقدم به الخصم إليها متى تبين لها أن
الدعوى مستوفاة فإذا رفضت إجابته فإنها لا تكون قد أخلت بحق هذا الخصم فى الدفاع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن. فى أن
الطاعن أقام الدعوى 1155 سنة 1947 كلى المنصورة على المطعون عليه طلب فيها الحكم بالزامه
بأن يدفع له مبلغ 1262 جنيها و800 مليم مع الفوايد حتى السداد. وقال بيانا لدعواه:
إن المطعون عليه سبق أن استدان منه مبلغ 519 جنيها بعقد رهن فى 9 من مارس سنة 1929،
اشترط فيه سداد هذا المبلغ مع فوائده بواقع 9% على أقساط سنوية كل قسط 93 جنيها و770
مليما يدفع فى نوفمبر من كل سنة ابتداء من سنة 1929 لغاية نوفمبر سنة 1936، وبعد سداد
المطعون عليه لقسط سنة 1929 ثم لبعض الأقساط التى تلته قد صار متأخرا عليه المبلغ المطالب
به من أصل وفوائد، ولأنه سبق أن قدم عقد الرهن سالف الذكر لتنفيذه ضد المطعون عليه
بمبلغ 100 جنيه مما عليه بهذا العقد وذلك فى 21 من نوفمبر سنة 1946 فاستشكل المطعون
عليه فى تنفيذه مدعيا أن قيمة هذا الدين قد تصفت إلى مبلغ 500 جنيه تحرر بها عقد خاص
فى 15 من أكتوبر سنة 1943 اتفق فيه على سداد هذا المبلغ على عشرين قسطا كل قسط 25 جنيها
يدفع فى 15 من أكتوبر من كل سنة بغير فوائد وأنه جار سداد هذه الأقساط فى مواعيدها
مما لا محل معه للتنفيذ بالمبلغ المطلوب، وقد قضى بقبول الاشكال وبوقف التنفيذ بحكم
تأيد من محكمة المنصورة فى 6 من فبراير سنة 1947 ولذلك طلب القضاء له بهذا المبلغ وفى
7 من فبراير سنة 1950 قضت المحكمة برفض دعوى الطاعن استنادا إلى الأسباب التى أوردتها
فى حكمها ومنها: أن الدين الوارد بعقد الرهن الرسمى قد تصفى بمقتضى الاتفاق المؤرخ
فى 15 من أكتوبر سنة 1934 استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد
برقم 97 سنة 2 قضائية فأيدته لأسبابه فى 4 من يونيه سنة 1951، فقرر الطاعن الطعن فيه
بطريق الطعن.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب – يتحصل الأول والثانى منها فى أن المحكمة إذ
قضت برفض طلب الحكم بإلزام المطعون عليه بالدين المطلوب مع أنه ثابت بمقتضى عقد قرض
مضمون برهن رسمى موقع عليه من مدينة المطعون عليه فى 9 من مارس سنة 1929 – يفيد مشغولية
ذمة المطعون عليه فى مبلغ 519 جنيها تعهد بسداده مع الفوائد البالغ مقدارها 231 جنيها
و160 مليما بواقع 9% فتكون جملتها 750 جنيها و160 مليما وذلك على ثمانية أقساط متساوية
قيمة كل منها 93 جنيها و770 مليما تستحق فى 30 من نوفمبر من كل سنة ابتداء من نوفمبر
سنة 1929 لغاية نوفمبر سنة 1939. ورهن المطعون عليه للطاعن تأمينا لهذا الدين 10 أفدنة
و12 قيراطا أطيانا كائنة بزمام ناحية كفر الحاج شربين بضمانة وتضامن سالم وهيم وتأمينا
لهذه الضمانة رهن الأخير أطيانا من ملكه بموجب عقد رسمى حرر فى ذات اليوم الذى وقع
فيه على العقد الأول: وإذ قضت المحكمة بانقضاء هذا الدين المضمون بالرهن الرسمى بناء
على ما سمته شهادة صادرة من شخص موتور وشخص الضامن المتضامن مع المدين فى هذا الدين
وهو سالم وهيم – فإنها تكون بذلك خالفت قواعد الإثبات التى تقضى بأن الارتباطات القانونية
لا يصح إثباتها إلا بالكتابة وبالتالى لا يجوز إثبات ما يناقض الكتابة إلا بكتابة صريحة
لا لبس فيها ولا غموض – ومع ذلك فإنه لا يمكن أن يستساغ عقلا أن تقيم المحكمة حكمها
على أن المطعون عليه إذ أقر فى الاتفاق المؤرخ فى 15 من أكتوبر سنة 1934 بأن ما فى
ذمته هو مبلغ 500 جنيه إنما كان إقراره منصبا على الدين الوارد بعقد الرهن الرسمى،
فى حين أن هذا الذى أقامت عليه المحكمة قضاءها – غير مقبول – ذلك أن الدين المبين بعقد
الرهن معترف به رسميا وليس فى حاجة إلى اعتراف آخر ولا يمكن تعديله أو إلغاؤه إلا بموجب
عقد ينص على ذلك نصا صريحا – وواقعة الدعوى على ما يبين من أوراقها – أن المطعون عليه
اقترض الدين المضمون بالرهن الرسمى ثم بعد ذلك اقترض باسم زوجته من الطاعن على ثلاث
دفعات مبلغ 500 جنيه تلك التى أقر بها إقرارا نهائيا فى عقد 15 من أكتوبر سنة 1934
مما لا يمكن معه القول بأن العقد الأخير إنما هو عن نفس دين الرهن الرسمى – خصوصا أنه
منصوص فى عقد أكتوبر سنة 1934 أن المطعون عليه يقرر بأن عقد الرهن المحرر أمام موثق
العقود الرسمية بمحكمة المنصورة المختلطة بتاريخ 9/ 3/ 1929 تحت نمرة 241 لصالح الطرف
الأول (الطاعن) قائم ولا يمسه هذا الاتفاق ولا يؤثر عليه بشئ – وهى عبارات صريحة فى
بقاء الدين المضمون بالرهن فى ذمة المطعون عليه وأن الدين محل الإقرار لا يمس المديونية
الأخرى مما يمتنع معه كل اجتهاد فى التفسير إذ لا غموض فى هذه العبارات القاطعة الدلالة
على أن كلا من دينى الرهن والاقرار مستقل بذاته عن الآخر. وإذ أهملت المحكمة اعمال
النص الصريح بعقد الاتفاق المؤرخ 15/ 10/ 1934 فإنها تكون قد خالفت قواعد التفسير،
على أنه من ناحية أخرى فإن محكمة الدرجة الثانية لم ترد على ما أثاره الطاعن من أوجه
دفاع تقطع بفساد ما ذهبت إليه محكمة أول درجة. ذلك أنه تمسك بخطأ محكمة أول درجة فى
أخذها بشهادة كتابية فى مبلغ يزيد عن النصاب بالرغم من ثبوت مصلحة لأصحاب الشهادة مع
المطعون عليه وبالرغم من أن تاريخ هذه الشهادة لاحق لتاريخ النزاع – الأمر الدال بذاته
على أنها معمولة خدمة للقضية. وأن المحكمة الابتدائية لم تسمع أقوال المحررين لها بعد
حلف اليمين ولا أقوال حضرة عبد الله أباظة مأمور مركز شربين الذى قال عنه إنه كان وسيطا
فى اتفاق 15 من أكتوبر سنة 1934. تمسك الطاعن بكل ذلك – كما تمسك بأنه ليس من المستساغ
عقلا أن يستبدل شخص دينا غير مضمون بدين مضمون وأن الظروف والملابسات التى أدت إلى
تحرير عقد الاتفاق المؤرخ 15/ 10/ 1934 وهى أن هذا الدين قد استدانه المطعون عليه أولا
باسم زوجته على ثلاث دفع وقدم ثلاثة سندات ممهورة بختم الزوجة ثم لما أنكرت الزوجة
هذا الدين اضطر الطاعن لقبول تقسيط المبلغ على 25 سنة كما استند إلى خطاب صادر من الطاعن
إلى المدعو على عوده جاء فيه "بعد التحية أرجو أن تحددوا يوم جمعة لمقابلة شاروبيم
افندى بالمنصورة ومعه حدود أطيان زوجة مصطفى خليفة وأوراد الأطيان المذكورة لعمل العقد
والضمان" – ففيم تنفع هذه الحدود إلا فى عمل عقد الرهن الصادر منها ضمانا لمبلغ الـ
500 جنيه الذى استدانه مصطفى خليفة أولا باسم زوجته ثم بعد ذلك جعلها تنكر بصمة ختمها
ليستطيع فى النهاية إرغام الطاعن على تحرير اتفاق 15 من أكتوبر سنة 1934 وثمت إقرار
آخر صادر من الشيخ سالم وهيم شاهد العقد العرفى وصاحب الشهادة التى اعتمدت عليها المحكمة
فى حكمها المطعون فيه يقرر فيه أن الدكتور فريد (الطاعن) قد سلم المطعون عليه ثلاث
ورقات مكتوبة بعد توقيع العقد العرفى بينهما – وأنه لا يعلم ما بها لجهله القراءة والكتابة
– وأن الثلاث ورقات هى سندات المديونية التى كانت محررة أصلا على زوجة المطعون عليه
– ومع أن هذا الإقرار قدمه الطاعن لمحكمة الاستئناف فإنها أهدرته مع أنه مناقض لما
ورد فى الشهادة التى اعتمدت عليها محكمة أول درجة – تمسك الطاعن بكل هذا الدفاع. وفند
الأسباب التى استندت إليها محكمة أول درجة فى قضائها برفض دعوى الطاعن – فقال فى خصوص
ما ارتكنت عليه من أن الطاعن قد تراخى فى التنفيذ من يونيو سنة 1934 لغاية سنة 1946
إن العلة فى ذلك هى أنه لا خطر من تأجيل الدين المضمون بالرهن إلا حيث يخشى السقوط
ولذلك فإنه بمجرد أن اقتربت مدة التقادم سارع فى تنفيذ الرهن. خصوصا وأن أثمان الأطيان
كانت ترتفع ولا يخشى على دينه – كذلك أوضح فساد ما ذهبت إليه المحكمة من حيث تفسير
ما جاء فى الخطاب المرسل من الطاعن إلى على عوده الوسيط بين الطرفين من أن مبلغ الـ
25 جنيها ما هو إلا إيجار بسيط، فبين الطاعن أن هذا الخطاب وهو خال من التاريخ كان
قد أرسله أثناء المفاوضات بخصوص أطيان الزوجة التى كانت تنوى رهنها وأرادت التقسيط
على 25 سنة مما يستفاد منه أن هذا الخطاب خاص بالأرض المرهونة يؤيد ذلك الإقرار الصادر
من سالم دهيم أحد شهود العقد العرفى فى خصوص تسليم الثلاثة سندات المثبتة للدين – كما
فند الطاعن ما ورد بالحكم الابتدائى "من أن المقصود بالعبارة الواردة بعقد اتفاق 15
من أكتوبر سنة 1934 من أن عقد الرهن الرسمى لا يزال قائما وأن عقد الاتفاق المذكور
لا يمسه ولا يؤثر عليه بشئ – أن المقصود بهذه العبارة بقاء حق الضمان على العين وفاء
لهذا الدين من تاريخ تسجيله فلا يؤثر عليه الاتفاق بشئ وأن المتعاقدين لم يقصدا غير
ذلك ولو كان قصدهما بقاء الدين بالعقد الرسمى بحالته لذكرا صراحة بأن هذا الاتفاق لا
يؤثر بشئ على المديونية الواردة بعقد الرهن وأن المقصود بهذه العبارة هو عدم مساس حق
الضمان العينى ومرتبته على العقار المرهون ليس إلا". فند الطاعن هذا القول إذ ليس له
ما يبرره ولا تحتمله عبارات العقد الصريحة وأنه لو كان عقد الاتفاق مقصودا به تصفية
الدين جميعه لنص على ذلك صراحة كما يبين أن سبب تنازله عن الحجوز هو لأن المطعون عليه
كان قد بدد المحجوزات فلم يكن أمام الطاعن إلا أن يتنازل عن المحجوزات فينجو المطعون
عليه من العقاب وبذلك يستطيع أن يستصدر الطاعن منه اعترافا بدين الزوجة وإذا لم يسلك
هذا الطريق لما استطاع أن يحصل على الإقرار فيضيع عليه الدين – تمسك الطاعن بكل هذا
الدفاع – إلا أن محكمة الاستئناف لم تلق إليه بالا بل أغفلته إغفالا تاما وأيدت الحكم
المطعون فيه لأسبابه دون أن تزيد عليها شيئا – بل إن الأمر لم يقف بها عند هذا الحد،
فإنها – مع كونها ناقشت طرفى الخصومة بجلسة 28 من مارس سنة 1949 فإنها لم تشر إلى هذه
المناقشة ولذلك جاءت أسباب الحكم مضطربة متخاذلة – لا أساس لها من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ مضى برفض طلب الطاعن
القضاء له بمبلغ الدين الثابت بعقد الرهن الرسمى المحرر فى 9 من مارس سنة 1929 – أقام
قضاءه بصفة أساسية على ما أخذ به من نظر فى تفسير اتفاق طرفى الخصومة المحرر فى 15
من أكتوبر سنة 1932 "من أن الدين الوارد بعقد الاتفاق المحرر بتاريخ 15/ 10/ 1934 بين
الطرفين هو عن نفس الدين المثبت بعقد الرهن الرسمى الحاصل فى 9 من مارس سنة 1929 وأنه
عبارة عن تصفية للدين الوارد به وفوائده مع تعديل لطريقة سداده بأن تكون بالكيفية والمواعيد
الموضحة بهذا الاتفاق وأن ما ورد فى البند الأخير منه بأن هذا الرهن يظل قائما ولا
يمسه هذا الاتفاق ولا يؤثر عليه بشئ إنما ينصب على بقاء حق الضمان العينى وفاء لهذا
الدين من تاريخ تسجيله فلا يؤثر عليه هذا الاتفاق بشئ ما وأن المتعاقدين لم يقصدا غير
ذلك ولو كانا يقصدان من هذه العبارة بقاء الدين بالعقد الرسمى بحالته دون أن يتأثر
بهذا الاتفاق لذكرا صراحة بأن هذا الاتفاق لا يؤثر بشئ على المديونية الواردة بعقد
الرهن ولكن عدم ذكر المديونية فى هذه العبارة ترى المحكمة منه أن المقصود هو عدم مساس
حصة الضمان العينى ومرتبته على العقار المرهون ليس إلا" وذلك استنادا إلى "سكوت الطاعن
عن تنفيذ عقد الرهن الرسمى رغم ما استحق له من أقساط بمقتضاه سكوتا تاما من 15 من أكتوبر
سنة 1934 حتى 21/ 11/ 1946 وهو الذى لا يتراخى فى التنفيذ بالمستحق له من أقساط هذا
الدين من قبل بل كان يوالى الحجز تلو الحجز ثم البيع ضد المدين وضد ضامنه" – وأن مما
يؤيد ذلك "ما جاء فى الاقرار الصادر من المدعى (الطاعن) للمدعى عليه (المطعون عليه)
بتاريخ 13/ 10/ 1934 بتنازله عن الحجز المتوقع عليه بموجب عقد الرهن وإخلاء سبيل الحراس
من أية مسئولية بدون رجوع عليه بشئ من المصاريف – وأن "هذا التنازل عن الحجز ما هو
إلا تنفيذا للاتفاق المبرم بينهما والذى أثبت فى العقد المؤرخ 15/ 10/ 1934" وأنه مما
يؤيد ذلك "أيضا الخطاب الصادر بتوقيع المدعى (الطاعن) والموجه منه للشيخ على أحمد عوده
ويخبره فيه بأن مبلغ الـ 25 جنيها ما هو إلا إيجار بسيط للأرض" – مما يفهم منه أن هذا
القسط هو إيجار مناسب للأرض المرهونة أى أن هذا القسط فى نظر المدعى وحسب اعتقاده عند
الاتفاق ما هو إلا عن الدين وفوائده بالطريقة المعدلة بهذا الاتفاق – وأنه مما يزيد
الأمر وضوحا "الشهادة المقدمة من المطعون عليه والموقع عليها من الشيخ على أحمد عوده
وسالم وهيم بتاريخ 15/ 12/ 1946 والتى جاء بها أن الدين الوارد بعقد الاتفاق المؤرخ
فى 15/ 10/ 1934 هو عن نفس الدين الوارد بعقد الرهن الرسمى وأنهما كانا من الوسطاء
بين الدائن والمدين فى تصفية النزاع وتحرير عقد الاتفاق" وأن "الطاعن لم يطعن على ما
جاء بهذه الشهادة بأى طعن" خصوصا وأن "الشيخ على أحمد عودة الموقع عليها هو النائب
عنه فى حضور البيع واستلام الدين فى الحجوزات السابقة على الاتفاق المؤرخ فى 15/ 10/
1934 كما هو ظاهر من توقيع المدعى نفسه على أوراق التنفيذ المقدمة منه" وكما هو ظاهر
أيضا "من الورقة المؤرخة فى 29/ 9/ 1932 الموقع عليها من المدعى (الطاعن) والمتضمنة
تفويض الشيخ على أحمد عوده فى استلام ثلاثين جنيها من المدعى عليه وفك الحجز المتوقع
على الزراعة والمواشى". هذا فضلا عن أن هذه الشهادة موقع عليها أيضا من سالم وهيم وهو
من الشهود الموقعين على اتفاق 15/ 10/ 1934.
ومن حيث إنه لما كان لقاضى الموضوع السلطة المطلقة فى تفسير العقود والشروط المختلف
عليها بما يراه أوفى بمقصود العاقدين مستعينا بظروف الدعوى – وكان الحكم قد أوفى على
الغاية فى بيان الأدلة والقرائن التى استدل بها على "أن الدين الوارد بعقد 15 من أكتوبر
سنة 1934 هو نفس الدين الوارد بعقد الرهن" – وكانت هذه الأدلة والقرائن سائغة تؤدى
إلى النتيجة التى انتهى إليها. لما كان ذلك كان النعى على الحكم من أنه خالف قواعد
الاثبات لا مبرر له. أما تعييبه الحكم بأنه أخذ بشهادة مكتوبة لشخصين أحدهما موتور
والآخر هو الضامن المتضامن مع المدين. فهو تعييب فى غير محله، إذ هو وارد على ما استطرت
إليه المحكمة بعد أن استوفت دليل الحكم واقتنعت بالأدلة التى أوردتها بما انتهت إليه
فى خصوص تصفية دين الرهن – أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه خالف الثابت بالأوراق
أو أنه مشوب بالقصور فهو نعى مردود بأنه ليس فى حقيقة الأمر إلا جدلا فى تقدير الدليل
مما تستقل به محكمة الموضوع – أما ما ذهب إليه الطاعن من أن المحكمة أخلت بحقه فى الدفاع
– فهو مردود بأن المحكمة ليست ملزمة بأن ترد على كل ما يثار لديها من حجج وأدلة إذ
فى استظهار الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها ما يعتبر ردا ضمنيا عليها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون هذا السبب فى غير محله متعين الرفض.
ومن حيث إن السبب الثالث هو بطلان الحكم المطعون فيه – لإخلاله بحق الطاعن فى الدفاع
ذلك أنه ثابت أنه فى جلسة 4 من يونيه سنة 1951 – وهى أول جلسة تحددت للمرافعة طلب الطاعن
والمطعون عليه تأجيل الدعوى. وبالرغم من اتفاق طرفى الخصومة على التأجيل فإن المحكمة
رفضته وحجزت القضية للحكم لآخر الجلسة من غير أن تسمع مرافعة من أحد ومن غير أن تؤجل
الدعوى لمذكرات مما يدل على أنها كانت مكونة رأيها على تأييد الحكم لأسبابه من قبل
دخول الجلسة ومن غير سماع أى مرافعة. وفى هذا الذى فعلته إخلال بحق الدفاع يوجب نقض
الحكم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه ليس على المحكمة أن تجيب كل طلب للتأجيل يتقدم به
الخصم إليها متى تبين لها أن الدعوى مستوفاة وليس فى ذلك إخلال بحق الطاعن فى الدفاع.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
