الطعن رقم 346 سنة 21 ق – جلسة 23 /12 /1954
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 368
جلسة 23 من ديسمبر سنة 1954
القضية رقم 346 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة
الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد
جابر المستشارين.
تنفيذ. تنفيذ عقارى. حق المدين فى طلب بطلان إجراءات التنفيذ العقارى بدعوى أصلية.
شرطه. أن لا يكون تعلق بالعين المبيعة حق للغير. مثال.
جرى قضاء هذه المحكمة بأن للمدين المنزوعة ملكيته أن يطلب بعد فوات مواعيد الطعن فى
إجراءات التنفيذ العقارى وبعد رسو المزاد بدعوى أصلية إبطال هذه الإجراءات بما فيها
حكم رسو المزاد لانقضاء دين الطالب أو لانقضاء سنده، إلا إذا تعلق بالعين المبيعة وبإجراءات
التنفيذ حق للغير، بأن تكون العين قد رسا مزادها على غير طالب التنفيذ أو كان هناك
دائنون آخرون من أرباب الديون المسجلة وكانوا طرفا فى الإجراءات، وإذن فمتى كان الواقع
فى الدعوى هو أن المدين أعلن على الوجه الصحيح بمختلف أوراق إجراءات نزع الملكية التى
اتخذها طالب البيع بما فى ذلك صورة عقد الحوالة الصادر لهذا الأخير من الدائن الأصلى
المرتهن للعقار ولم يثر هذا المدين أمام المحكمة أوجه البطلان التى يتمسك بها وكان
الثابت أن العقار قد رسا مزاده على شخص آخر غير طالب التنفيذ ولم يثبت أن الراسى عليه
المزاد كان سئ النية فإنه يمتنع على المدين طلب بطلان إجراءات التنفيذ وحكم رسو المزاد
بدعوى أصلية لانقضاء سند الدين بعد أن فوت المواعيد المقررة قانونا للاعتراض على تلك
الإجراءات لهذا السبب ولا يغير من هذا النظر أن يكون المدين قد استند فى هذا الطلب،
إلى قواعد التنفيذ على العقار أو إلى القواعد العامة التى يخضع لها الغش متى كانت واقعة
الغش لم يقم عليها دليل.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامى عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن
شركة الرهن العقارى أقرضت يعقوب فرج وابراهيم فرج ومحمد الغريب ومحمود فرج وخليل فرج
وعلى يعقوب فرج وحسين فرج مبلغ 6000 جنيه بموجب عقد رسمى محرر فى 23 من ديسمبر سنة
1910 ومسجل فى سنة 1910 برقم 11857، وضمانا لوفاء هذا المبلغ رهن المقترضون للشركة
المذكورة رقم 149 فدانا وكسور بناحية ابشان مركز المحلة الكبرى وقيد الرهن فى 24 من
ديسمبر سنة 1910 وكان فى المرتبة الأولى بين أرباب الديون المسجلة، وقد جدد القيد منذ
ذلك التاريخ. ولما لم يقم المدينون بوفاء بعض الأقساط فى مواعيد استحقاقها أعلنتهم
الشركة فى 13 من مايو سنة 1929 بتنبيه نزع الملكية استيفاء للمبالغ التى استحقت لها.
وذلك بطريق الحجز العقارى على الأعيان المرهونة لها. ولما لم يتم الوفاء أوقعت الشركة
فى 27 من يوليه سنة 1929 حجزا عقاريا على هذه الأعيان أعلن إلى المدينين فى 10 من أغسطس
سنة 1929، وقد سجل الحجز والإعلان وفقا للقانون فى 15 من سبتمبر سنة 1929 برقم 2351
ولتفادى بيع الأطيان المرهونة اقترض المدينون من ورثة حيدر شيحان مبلغ 5700 جنيه بموجب
عقدين رسميين حررا فى 7 من ديسمبر سنة 1929 برقمى 1000 و1001 ونص على أن يوفى هذا المبلغ
على خمسة عشر قسطا سنويا ولضمان هذا القرض رهن المقترضون إلى الدائنين 137 فدان و14
قيراط و5 أسهم واشترط أن يكون هذا الرهن فى المرتبة الأولى بين الديون المسجلة، وقد
ضمن على محمد مروان المدينين بمقتضى العقدين المذكورين كما ضمنهم ابراهيم فرج فى مبلغ
الدين الوارد فى العقد الأول فقط. وبموجب عقد رسمى محرر فى 27 من مارس سنة 1930 برقم
2111 محكمة القاهرة المختلطة حولت شركة الرهن العقارى لورثة حيدر شيحان رصيد الدين
المطلوب لها ومقداره 5231 جنيها و465 مليما وأحلتهم الشركة محلها فى عقد القرض والقيود
المسجلة على الأعيان المرهونة وبعقد رسمى محرر فى 4 من يونيه سنة 1934 اتفق ورثة شيحان
مع محمد على مروان على توحيد الدين الذى كان مطلوبا لهم منه والمنشئ لمختلف الضمانات
التى أعطيت لهم والتزم محمد على مروان لورثة حيدر شيحان بالشراء فى جلسة البيوع الجبرية
التى كان محددا لها يوم 13 من يونيه سنة 1934 لبيع الـ 149 فدانا المملوكة للمدينين،
وفى 21 من نوفمبر سنة 1934 قضت المحكمة برسو مزاد هذه الأطيان على محمد على مروان.
فأقام الطاعنون بصفتهم ورثة يعقوب فرج مع آخرين الدعوى رقم 490 سنة 73 ق المنصورة الابتدائية
المختلطة على المطعون عليهم وقالوا بيانا لها أن قرض الشركة كان قد خفض إلى 3855 جنيها
وذلك بدفع بعض الأقساط والفوائد ثم دفع الباقى فى 7 من ديسمبر سنة 1929 من مال على
يعقوب فرج وشندى يعقوب فرج ومحمد يعقوب فرج وابراهيم فرج مصطفى وحسين ابراهيم فرج إذ
أقرض فى هذا التاريخ ورثة حيدر شيحان ابراهيم فرج مبلغين مجموعهما 5700 جنيه ومضمونين
برهن عقارى وقد استعمل جزء كبير من هذا المبلغ فى الوفاء بدين شركة الرهن العقارى المصرى.
وأن ورثة حيدر شيحان ادعوا بأنهم حلوا محل شركة الرهن، واتخذوا بعدئذ إجراءات نزع ملكية
الأطيان المرهونة إلى الشركة، وكان على أثر تدبير صدر تدليسا بين ورثة شيحان ومحمد
على مروان رسا مزاد هذه الأطيان على هذا الأخير فى 21 من نوفمبر سنة 1934. وقرر المدعون
أن العقد المحرر فى 27 من مارس سنة 1930 – والذى بموجبه باشر ورثة شيحان بيع الأطيان
المرهونة لا ينشئ عقد حوالة لأن وفاء دين الشركة كان من مال المدينين واستندوا أيضا
إلى أن على يوسف فرج كان قاصرا عند التوقيع على عقد القرض المحرر فى 22 من ديسمبر سنة
1910 ولأن محمود فرج مصطفى كان قد توفى عند التوقيع على العقد المذكور. فدفع ورثة حيدر
شيحان بأن عقدى القرض المحررين فى 7 من ديسمبر سنة 1929 برقمى 1000 و1001 لم يقم المتعاقدون
بتنفيذهما وذلك لأنه قد اشترط فيهما أن يكون الرهن الصادر بموجب هذين العقدين فى المرتبة
الأولى من الديون المسجلة، فى حين اتضح من شهادات التصرفات – التى استخرجت بعد التوقيع
على هذين العقدين أن الأطيان المرهونة كانت محملة بحقوق عينية أخرى خلاف الرهن المسجل
لصالح شركة الرهن العقارى – ولذلك عدلوا عن دفع قيمة القرض وأن ما دفعوه إلى شركة الرهن
العقارى – كان من مالهم الخاص وهذا يخول لهم الحق فى أن يحلوا محل الشركة المذكورة
فى حقوقها وإجراءاتها، والاستفادة من قيد قائمة الرهن المسجلة على أطيان المدعين. وفى
31 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة برفض الدعوى تأسيسا على أنه وإن كان عقدا القرض المحرران
فى 7 من ديسمبر سنة 1929 برقمى 1000 و1001 قد تم تنفيذهما إذ أن ورثة حيدر شيحان قد
اعتبروا الطاعن على مروان ملزما قبلهم بالمبلغ الذى دفعوه إلى شركة الرهن وقد اعترف
هؤلاء الورثة صراحة فى العقد الرسمى الذى وقعه الضامن فى 4 من يونيه سنة 1924 بأن جزءا
من القرضين موضوع العقدين المشار إليهما كان مخصصا لشركة الرهن العقارى، وأن ورثة حيدر
شيحان طلبوا فى العريضة المقدمة منهم فى 12 من أبريل سنة 1938 إلى قلم توزيع محكمة
الاسكندرية المختلطة أن يتقدموا فى التوزيع بموجب عقدى الرهن المشار إليهما، وقد خصصت
قائمة التوزيع المؤقتة لورثة حيدر شيحان مبلغ 5231 جنيها و465 مليما بموجب هذين العقدين
ولم ينازع المدعون فى هذا التخصص. ومن ثم لا يكون هناك أدنى شك فى أن عقدى القرض السالفى
الذكر قد نفذا بدفع جزء إلى شركة الرهن العقارى خصما من المبالغ التى كانت مطلوبة لها
وبدفع رصيد القرض لأيدى المقترضين وأنه على أثر هذا الوفاء يكون الدين المستحق لشركة
الرهن العقارى قد انقضى إذ أن الدفع حصل من المبالغ التى أقرضت للمدعين والتى تعتبر
من مالهم الخاص. وأن ورثة حيدر شيحان عندما احتالوا بدين الشركة المذكورة صدرت لهم
الحوالة عن دين سبق الوفاء به. وأن المدعين ربما كان فى مكنتهم الوصول إلى إلغاء إجراءات
نزع الملكية التى اتخذها ضدهم ورثة حيدر شيحان بمقتضى سند دين قد دفع، وذلك قبل صدور
حكم مرسى المزاد لو أنهم لم يكونوا على هذا الحد البالغ من الإهمال فى الدفاع عن مصالحهم
وأن من المبادئ المقررة عدم جواز الطعن فى أحكام رسو المزاد بدعوى أصلية لأسباب تتعلق
بالبطلان ناشئة بعد تاريخ إيداع قائمة البيع وانقضاء موعد رفع دعوى الاعتراض على القائمة
المذكورة متى كان المدعون قد أعلنوا على الوجه الصحيح بمختلف أوراق إجراءات نزع الملكية
وانقضت المواعيد التى كانوا فى خلالها يستطيعون أن يثيروا فى شكل دعاوى فرعية أوجه
البطلان التى يتمسكون بها فى هذه الدعوى. فاستأنف الطاعنون هذا الحكم وقيد استئنافهم
برقم 103 سنة 1 ق المنصورة وفى 9 من مايو سنة 1951. قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا
وفى الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعنون الطعن فى هذا الحكم بطريق
النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب: يتحصل السبب الثانى فى أن الحكم الابتدائى المؤيد
لأسبابة بالحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن محكمة أول درجة أثبتت حصول
الغش، ولكنها أخطأت إذ اعتبرت أن الغش رغم ثبوته فإن الحق فى التمسك به يسقط بصدور
حكم مرسى المزاد، كما أخطأت تطبيق النص القانونى على واقعة الدعوى، وهل هى القواعد
الخاصة بالتنفيذ على العقار أم القواعد العامة على أساس أن الغش يخضع لهذه القواعد
فيمكن الاحتجاج به لأول مرة أمام هذه المحكمة لأنه متعلق بالنظام العام. ويتحصل السبب
الثالث فى أن الحكم مشوب بالقصور لأن المحكمة وإن كانت قد سلمت بحصول الغش إلا أنها
قضت برفض الدعوى استنادا لتاريخ حصوله مع أن العبرة بتاريخ اكتشافه وليس المقصود بالاكتشاف
هو مجرد العلم بل ظهور الدليل المثبت لحصوله ولم تحقق المحكمة هذه الواقعة المطروحة
أمامها ولم تبين أثرها فى الدعوى.
ومن حيث أن هذين السببين مردودان بأن الحكم المطعون فيه إذ انتهى فى قضائه برفض الدعوى
لم يخالف القانون ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن للمدين المنزوع ملكيته أن يطلب
بعد فوات مواعيد الطعن فى إجراءات التنفيذ العقارى وبعد رسو المزاد بدعوى أصلية إبطال
هذه الإجراءات بما فيها حكم رسو المزاد لانقضاء دين الطالب أو لانقضاء سنده إلا إذا
تعلق بالعين المبيعة وبإجراءات التنفيذ حق للغير بأن تكون العين قد رسا مزادها على
غير طالب التنفيذ أو كان هناك دائنون آخرون من أرباب الديون المسجلة وكانوا طرفا فى
الإجراءات. ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المدينين (الطاعنين) أعلنوا على
الوجه الصحيح بمختلف إجراءات نزع الملكية التى اتخذها ورثة حيدر شيحان وبخاصة بصورة
عقد الحوالة الصادر لهذا الأخير من شركة الرهن ولم يثيروا أمام المحكمة أوجه البطلان
التى يتمسكون بها فى هذه الدعوى وكان الثابت أن الأطيان قد رسا مزادها على شخص آخر
غير طالبى التنفيذ، وهو محمد على مروان الذى لم يثبت أنه كان سئ النية ذلك أن كل ما
أسند اليه انه قد التزم لورثة حيدر شيحان بمقتضى عقد رسمى محرر فى 4 من يونيه سنة 1934
بالشراء فى جلسة البيوع الجبرية التى كان محددا لها 13 من يونيه سنة 1934 وهذا لا يكفى
فى نظر القانون للقول بتوافر سوء النية لدى الراسى عليه المزاد. ولما كانت إجراءات
التنفيذ قد تمت على وجهها الصحيح وترتب عليها حق للغير وهو الراسى عليه المزاد فإنه
يمتنع على المدينين طلب بطلان إجراءات التنفيذ وحكم رسو المزاد بدعوى أصلية لانقضاء
سند الدين متى كانوا قد فوتوا المواعيد المقررة قانونا للاعتراض على تلك الإجراءات
لهذا السبب. ولا يغير من هذا النظر أن يكون الطاعنون قد استندوا فى هذا الطلب إلى قواعد
التنفيذ على العقار أو إلى القواعد العامة باعتبار أن الغش يخضع لهذه القواعد متى كانت
واقعة الغش فى ذاتها لم يقم عليها دليل.
ومن حيث أن السبب الأول يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور فى التسبيب ذلك
أن محكمة ثانى درجة قضت بتأييد الحكم الابتدائى لأسبابه دون أن تبحث التكييف القانونى
للدعوى المرفوعة أمامها وما تناوله الدفاع فى صحيفة الدعوى وفى المرافعة وهى أسباب
لم تكن محل بحث أمام محكمة أول درجة إذ أن الدعوى كانت قائمة أمام محكمة أول درجة على
أساس بطلان إجراءات نزع الملكية استنادا إلى القواعد الخاصة بالتنفيذ على العقار واما
الاستئناف فقد بنى على أساس بطلان حكم رسو المزاد باعتباره حكما أو عقدا من العقود
النافلة للملكية متى بنى على الغش إلا أن محكمة ثانى درجة قضت بتأييد الحكم المستأنف
بمقولة أن الدعوى الاستئنافية ما هى إلا ترديد للدعوى الابتدائية دون أن تبين فى اسبابها
السند القانونى لذلك.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذا السبب مردود بأنه لا يعدو أن يكون فى حقيقته ترديدا
لما ورد فى السببين الثانى والثالث وقد ثبت مما سبق بيانه أن الدليل على واقعة الغش
التى كانت ضمن الأسباب التى استند إليها الطاعنون فى طلب بطلان إجراءات التنفيذ وحكم
رسو المزاد غير متوافر ولا يؤثر فى ذلك تغيير الطاعنين للسند القانونى لهذه الواقعة
أمام محكمة ثانى درجة.
ومن حيث إنه مما تقدم يكون الطعن على الحكم فى هذه الأسباب على غير أساس مما يستوجب
رفضه.
