الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 341 سنة 21 ق – جلسة 16 /12 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 330

جلسة 16 من ديسمبر سنة 1954

القضية رقم 341 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد ومحمد أمين زكى المستشارين.
تنفيذ عقارى. توزيع. حلول دائن مرتهن محل دائن آخر متقدم عليه فى الدرجة بموجب عقد حلول. طلب الدائن المرتهن تخصيصه بدينه فى مرتبة الرهن. وجوب اعتباره قد طلب المرتبة التى تخولها إياه مستنداته. إغفال قاضى التوزيع هذا الطلب. مناقضة الدائن فى التوزيع. القضاء بعدم قبول المناقضة شكلا. فى غير محله.
متى كان الواقع هو أن بائع العقار قد نزل عن أسبقيته فى الامتياز إلى دائن مرتهن متأخر عنه فى الدرجة بموجب عقد حلول مؤشر به فى السجلات العقارية على هامش تسجيل عقد الرهن، وكان الدائن المرتهن إذ طلب تخصيصه بدينه فى مرتبة الرهن قد طلب المرتبة التى تخولها إياه المستندات المقدمة منه وهى اعتباره حالا محل البائع فى امتيازه، وكان قاضى التوزيع قد أغفل شأن هذه المستندات المقدمة، فإذا ناقض الدائن المرتهن وطلب الدرجة التى يستحقها فلا يصح أن يعترض عليه – وفقا لما كان يقرره قانون المرافعات المختلط – بأنه يطلب درجة لم يطلبها من قاضى التوزيع متى كانت هذه الدرجة ثابتة من المستندات التى سبق تقديمها فى الميعاد قبل تحرير قائمة التوزيع المؤقتة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى أن من يدعى وفا سليم عليان اشترى أطيانا من ماكسى فام دوس مورث المطعون عليهم من الثانى إلى الرابعة بموجب عقد بيع مسجل فى 22/ 10/ 1921 نص فيه على امتياز البائع على الأطيان المبيعة وبعقد رهن رسمى محرر فى 7/ 9/ 1922ومقيد فى 11/ 9/ 1922 رهن وفا سليم عليان تلك الأطيان إلى شركة الرهن العقارى المصرى التى حل محلها البنك الطاعن بالمرسوم رقم 72 لسنة 1935. وبموجب عقد رسمى محرر فى 27/ 10/ 1922 نزل ماكسى فام دوس إلى الدائنة المرتهنة عن الأسبقية التى كانت له بدرجة امتياز البائع قبل درجة الرهن وأشر بهذا النزول فى السجلات العقارية وعلى هامش تسجيل عقدى البيع والرهن الآنفى الذكر. ونظرا لأن البائع وفا سليم عليان لم يدفع ما عليه من ثمن الأطيان التى اشتراها اتخذ البائع ماكسى فام دوس إجراءات التنفيذ العقارية ضد مدينه على الأطيان المحملة بحقى امتياز البائع والرهن. ولما أن رسا مزاد تلك الأطيان على صولون كوليتوس المطعون عليه الثانى عشر وأودع الثمن ومقداره 4000 جنيه بخزانة محكمة المنصورة الابتدائية المختلطة فتمت إجراءات التوزيع أمام المحكمة المذكورة وقيدت برقم 6 لسنة 71 ق وقدّم طالب التنفيذ والدائنون الآخرون طلباتهم فى التوزيع بتخصيصهم بديونهم. وفى 29/ 12/ 1945 قدّم البنك العقارى الزراعى المصرى (الطاعن) طلبا للتوزيع بتخصيصه بدينه بمبلغى 1565 جنيها و557 مليما و394 جنيها و64 مليما بدرجة الرهن الذى له بموجب العقد الرسمى المقيد فى 11/ 9/ 1922 والمحرر بين المدين وشركة الرهن العقارى المصرى التى حل محلها البنك الطاعن. وقد قدّم البنك فى 31/ 12/ 1945 المستندات المثبتة لما يدعيه وهى عقد القرض وقائمة قيد الرهن وشهادتين رسميتين تتضمنان التأشير الهامشى الذى يقول به الطاعن، وبعد انقضاء مواعيد التقديم ودعوة الدائنين لتقديم مستنداتهم أصدر قاضى التوزيع بمحكمة المنصورة المختلطة فى 26/ 7/ 1947 قائمة التوزيع المؤقتة وفيها خصص بدرجة الامتياز ماكسى فام دوس مورث المطعون عليهم من الثانى إلى الرابعة كما خصص الدكتور عوض برسوم المطعون عليه الأول وبقية المطعون عليهم عدا المطعون عليه الأخير بديونهم مع جعل المرتبة الأولى بدرجة الامتياز فيما بينهم لماكسى فام دوس ثم خصص بعدهم بدرجة الرهن البنك العقارى الزراعى المصرى. وفى 12/ 3/ 1947 قرر البنك بالمناقضة فى هذه القائمة. وطلب فى مناقضته الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بتخصيصه بالأسبقية على الدائنين المذكورين فى قائمة التوزيع قبله وأسس الطاعن مناقضته على أن ماكسى فام وخلفاءه قد تخصصوا قبله بدرجة الامتياز على 23 فدانا فى حين أنه كان يجب تخصيصهم فى مرتبتهم بعد مرتبة المناقض لأن ماكسى فام دوس نزل بعقد رسمى محرر أمام محكمة مصر المختلطة فى 27/ 10/ 1922 برقم 3056 عن أسبقيته فى درجة الامتياز قابلا أن يكون امتياز البائع المحفوظ لصالحه بتسجيل عقد البيع المسجل فى 22/ 10/ 1921 مسبوقا بالقيد المأخوذ فى 11/ 9/ 1922 برقم 14159 لصالح شركة الرهن العقارى المصرى التى حل محلها البنك الطاعن. وقدم البنك فى 8/ 12/ 1947 أثناء مناقضته شهادتين رسميتين من مصلحة الشهر العقارى ومن قلم رهون محكمة مصر المختلطة تتضمنان النزول السالف بيانه والتأشير به فى السجلات العقارية وعلى هامشى تسجيل عقدى البيع والرهن ودفع الدكتور عوض برسوم المطعون عليه الأول دعوى المناقضة بأنه يداين ماكسى فام دوس بمبلغ 276 جنيها منذ سنة 1921 ولهذا طلب تخصيصه بدينه من المبلغ الذى خصص به ماكسى فام فى مرتبة الامتياز وأن البنك العقارى الزراعى المصرى قد سقط حقه فى مناقضته لأنه يطلب لأول مرة تغيير درجته وتخصيصه بالأفضلية على ماكسى فام دوس. وبعد أن حولت القضية لمحكمة المنصورة الابتدائيه الوطنية لاختصاصها قيدت أمامها برقم 262 لسنة 1949 مدنى كلى وقضت فيها حضوريا بعدم قبول مناقضة البنك العقارى الزراعى المصرى شكلا وبالزامه بالمصروفات وأتعاب المحاماه. استأنف الطاعن وقيد استئنافه برقم 117 لسنة 2 ق محكمة استئناف المنصورة التى قضت فى 5 من يونية سنة 1951 بتأييد الحكم المستأنف فقرر الطاعن بالطعن فى الحكم الاستئنافى بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة إلى المطعون عليهم من الأول إلى الحادى عشر.
ومن حيث إن النيابة دفعت بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة إلى المطعون عليه الأخير "الثانى عشر" استنادا إلى أن تقرير الطعن المعلن إليه قد أعلن فى مواجهة شيخ البلدة لغياب المعلن إليه، ولم يثبت المحضر فى ورقة الاعلان الخطوات التى سبقت تسليم الصورة إلى شيخ البلدة.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه يبين من ورقة إعلان الطعن إلى المطعون عليه الثانى عشر والمعلنة فى 14/ 8/ 1951 أن المحضر اكتفى بأن يثبت فى محضره أنه أعلن المطلوب إعلانه فى مواجهة شيخ البلدة لغيابه وعدم وجود من يستلم عنه قانونا ولما كانت المادة 431 مرافعات توجب على الطاعن أن يعلن الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم فى الخمسة عشر يوما التالية لتقرير الطعن على أن يكون هذا الإعلان بورقة من أوراق المحضرين وبالأوضاع العادية وإلا كان الطعن باطلا وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه وكانت المادة 12 مرافعات توجب على المحضر قبل أن يسلم صورة الإعلان إلى شيخ البلدة أن يكون قد انتقل إلى محل إقامة المعلن إليه وتحقق من غيابه هو ومن عساه يكون مقيما معه أو نائبا عنه فى استلام الإعلان وكان المحضر لم يثبت شيئا من ذلك فى محضره فان هذا الاعلان يكون باطلا وللمحكمة أن تحكم ببطلانه من تلقاء نفسها فى غيبة المطعون عليه الثانى عشر وبالتالى يكون الطعن غير مقبول شكلا بالنسبة إليه لعدم إعلانه فى الميعاد عملا بالمواد 12، 95، 431 مرافعات.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن فى السبب الأول على الحكم المطعون فيه خطأه فى تطبيق المادتين 579، 580 مرافعات مختلط إذ أن الحكم الابتدائى الذى أخذ به الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول مناقضته شكلا استنادا إلى أن الطاعن طلب من قاضى التوزيع تخصيصه بدينه فى مرتبة معينة وهى بدرجة الرهن ولا يجوز له بعد انقضاء ميعاد طلبات التقديم فى التوزيع أن يطلب لنفسه فى المناقضة درجة فى الامتياز أسبق من المرتبة التى سبق أن طلبها مع أن الطاعن طلب أحقيته فى تخصيصه بدينه بدرجة الرهن فى المبلغ المودع بخزانة المحكمة ومع أن حقه فى أسبقيته بدرجة الرهن قبل درجة الامتياز الذى للبائع ماكسى فام دوس بموجب عقد البيع المسجل فى 22/ 10/ 1921 هو حق ثابت من عقد النزول الرسمى المحرر فى 27/ 10/ 1922 والذى نزل فيه البائع المذكور عن أسبقيته فى درجة الامتياز لشركة الرهن العقارى المصرى التى حل محلها الطاعن ثم حصل التأشير بهذا النزول على هامش السجلات العقارية مما كان يجب معه على الحكم المطعون فيه أن يقضى بقبول مناقضة الطاعن شكلا وبتخصيصه بكامل دينه فى المبلغ المودع.
ومن حيث إنه جاء بالحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه "أن المحكمة ترى أن البنك العقارى الزراعى المصرى (الطاعن) وقد سبق أن طلب تخصيصه بدينه فى مرتبة معينه لا يجوز له بعد انقضاء ميعاد الطلب أن ينازع فى هذا التخصيص وأن يطلب لنفسه درجة أسبق من المرتبة التى طلبها لأن ذلك يلحق الضرر بالدائنين الآخرين وتجعل من الممتنع عليهم أن ينازعوا فى هذا الطلب الأخير بطريق المناقضة" – وجاء بالحكم المطعون فيه أنه "لا يجوز للمستأنف (الطاعن) وقد تخصص فى المرتبة التى طلبها ولم يصحح طلبه أو يكمله فى مدة الثلاثين يوما التى نص عليها القانون أن يصحح خطأه" ثم رتب الحكم على ذلك قضاءه بعد قبول مناقضة الطاعن شكلا لسقوط حقه فى مناقضته، وهذا الذى انتهى إليه الحكم مخالف للقانون، ذلك أنه لما كانت المادة 579 مرافعات. مختلط توجب على طالب التقديم فى القسمة بين الغرماء أن يقدم طلبه إلى قاضى التوزيع خلال شهر من إعلان قلم الكتاب الدائنين لتقديم طلباتهم ومعها مستنداتهم وكانت المادة 580 مرافعات من نفس القانون قد نصت على أنه بعد انقضاء هذا الميعاد لا يقبل أى طلب آخر ويحرر قاضى التوزيع القائمة المؤقتة وفقا للنصوص التالية وكانت المواد الواردة فى الباب الخاص بتوزيع ثمن البيع حسب درجات الدائنين لم تستبعد النصين السالف بيانهما فى خصوص ميعاد تقديم الطلبات والمستندات المثبتة لها – لما كان ذلك وكان يبين من الأوراق المقدمة من الطاعن إلى قاضى التوزيع عند تقديم طلبه وقبل تحرير القائمة، أنه قدم فى 29/ 12/ 1945 طلبا بتخصيصه بدينه بمبلغى 1565 جنيها و557 مليما و394 جنيها و64 مليما فى درجة الرهن من مبلغ 4000 جنيه المتحصل من ثمن البيع والمودع بخزانة محكمة المنصورة المختلطة وأنه قدم فى 31/ 12/ 1945 عقد القرض المضمون بالرهن المسجل فى 11/ 9/ 1922 والمؤشر على هامش تسجيله بنزول البائع ماكسى فام دوس عن أسبقيته فى الأمتياز إلى شركة الرهن العقارى المصرى التى حل محلها الطاعن وهو ما يبين من الشهادتين الرسميتين المقدمتين مع عقد الرهن وتتضمنان النزول السالف الذكر والتأشير به فى السجلات العقاريه وعلى هامش تسجيل عقد الرهن وعقد البيع الصادر من ماكسى فام دوس إلى المدين المنزوعة ملكيته والمسجل فى 22/ 10/ 1921 لما كان ذلك يكون الطاعن بطلبه تخصيصه بدينه فى مرتبة الرهن قد طلب المرتبة التى تخولها إياه المستندات المقدمة منه وهى اعتباره حالا محل ماكسى فام دوس فى امتيازه، فإذا كان قاضى الثوزيع قد أغفل شأن هذه المستندات المقدمة ثم ناقض البنك وطلب الدرجة التى يستحقها فلا يصح أن يعترض عليه بأنه يطلب درجة لم يطالبها من قاضى التوزيع متى كانت هذه الدرجة ثابته من المستندات التى سبق تقديمها فى الميعاد قبل تحرير القائمة المؤقته ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المناقضه شكلا لسقوط حق الطاعن فى مناقضته قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه دون حاجة للتعرض لبحث باقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات