الطعن رقم 274 سنة 21 ق – جلسة 16 /12 /1954
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 298
جلسة 16 من ديسمبر سنة 1954
القضية رقم 274 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة
الاساتذة: محمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد أمين زكى المستشارين.
( أ ) طرح البحر. ملكية الدولة له بمجرد ظهوره. هذه الملكية غير مقيدة بأى شرط واقف
أو فاسخ. ليس على الدولة إلا مراعاة القانون فى توزيعه. القانون رقم 48 لسنة 1932.
(ب) طرح البحر. توزيعه. الضمانات التى وضعها القانون لتقرير عدالة التوزيع.
(ج) طرح البحر. قرار وزير المالية بتوزيعه. هو من القرارات الإدارية التى لا يجوز للمحاكم
أن تلغيها. القانون رقم 48 لسنة 1932 والمادة 18 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة
1949 والمادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية.
(د) طرح البحر. قرار وزير المالية بتوزيعه. القول بأنه إذا كان مخالفا للقانون وجب
عدم الاعتداد به لمخالفته للمادة 9 من الدستور التى لا تجيز نزع ملكية أحد إلا لمنفعة
عامة وبشرط دفع تعويض عادل. على غير أساس. علة ذلك.
1 – إنه وفقا لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1932 تعتبر أطيان طرح البحر بمجرد ظهورها
ملكا للدولة وأنه يتعين عليها أن تراعى أحكام القانون فى توزيع ما يجوز توزيعه من هذه
الأطيان، فهى تملك أطيان طرح البحر ابتداء بمجرد ظهورها ثم تملك ما يجوز توزيعه منها
على أرباب أكل البحر وملكيتها لهذا الطرح هى ملكية محررة من أى شرط واقف أو فاسخ وإنما
عليها أن تراعى فى توزيعها الشروط المبينة فى القانون.
2 – إنه وإن كان القانون رقم 48 لسنة 1932 قد نص فى مادته العاشرة على أن يكون قرار
وزير المالية بتوزيع طرح البحر نهائيا لا معارضة فيه رغم خلو نصوصه فى تقرير حق أرباب
أكل البحر فى الاعتراض على الإجراءات التى تسبق صدور هذا القرار إلا أن الواقع أن القانون
قد خولهم هذا الحق، إذ نصت المادة الثالثة منه على وجوب النشر والإعلان عن عملية مساحة
طرح البحر قبل البدء فيها بخمسة عشر يوما على الأقل – الأمر الذى قصد به ضمان علم أصحاب
الشأن بهذه العملية لتقديم ما قد يبدو لهم من اعتراضات بشأنها وتحقيقا لهذا الغرض أصدر
وزير المالية فى 15 من نوفمبر سنة 1932 لائحة تنفيذية تقضى بأن تقوم كل مديرية بتخصيص
أطيان طرح البحر على أرباب أكل البحر بنسبة المقيد لكل مالك بدفاترها وبأن تقوم بتوزيع
أطيان الطرح لجنة مؤلفة من أحد معاونى الإدارة ومعه مندوب المساحة ومن العمدة واثنين
من مشايخ البلدة ومندوب المركز بمجلس المديرية وبحضور أصحاب الشأن بعد إعلانهم جميعا
قبل البدء فى العمل على أن يوقع هؤلاء الأخيرون على قوائم التوزيع حتى إذا كان لأحد
منهم اعتراض على كيفية التوزيع قدم شكواه إلى المديرية وهى بعد تحقيق هذا الاعتراض
ترفعه إلى وزارة المالية برأيها فيه لتعيد النظر فى الشكوى ولتفصل فيها، وبعد ذلك يصدر
وزير المالية قراره النهائى وعلى مقتضى ذلك يعتبر تسليم طرح البحر لأربابه كل بمقدار
ما خصه فى كشف التوزيع الذى يوقع عليه أرباب الشأن – وقد كان اشتراط صدور هذه اللائحة
ملحوظا عند وضع مشروع القانون رقم 48 لسنة 1932 ولهذا خلت نصوصه من بيان الأحكام التى
تضمنتها اللائحة، ويبين من هذا أن القانون قد وضع الضمانات الكافية لأرباب أكل البحر
بعد ظهور الطرح والشروع فى توزيعه.
3 – قرار وزير المالية بتوزيع أطيان طرح البحر هو من القرارات الإدارية التى لا يجوز
للمحاكم العادية إلغاؤها عملا بنص المادة 18 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949
المقابلة للمادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية. وإذن فمتى كانت محكمة الموضوع
قد قررت أن قرار وزير المالية بتوزيع طرح البحر موضوع النزاع على أحد خصوم الدعوى هو
سند ملكيته لهذه الأطيان مما يمتنع معه البحث فى أسباب الملكية التى استند إليها القرار
المشار إليه فإنها لا تكون قد خالفت القانون ولا يعيب حكمها أن تكون وصفت هذا القرار
خطأ بأنه عمل من أعمال السيادة ما دامت قد انتهت إلى نتيجة صحيحة.
4 – القول بأنه إذا صدر قرار من وزير المالية بتوزيع طرح البحر مخالفا لنصوص القانون
رقم 48 لسنة 1932 وجب على المحاكم عدم الاعتداد به لمخالفته نص المادة التاسعة من الدستور
التى تقضى بأن لا ينزع من أحد ملكه إلا للمنفعة العامة وبشرط تعويضه عنه تعويضا عادلا.
هذا القول مردود بأن الأطيان التى يطغى عليها البحر تزول ملكيتها قانونا بمجرد أكل
البحر وبأن أطيان طرح البحر لا تعتبر مملوكة لمن أكل البحر من أطيانهم إلا بعد توزيعها
عليهم من الدولة التى تعتبر المالكة قانونا لأطيان الطرح بمجرد ظهورها وعلى ذلك لا
يكون قرار وزير المالية بالتوزيع متضمنا نزع ملكية أى شخص من ملكه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعنين والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى
أن المطعون عليه الأول أقام على الطاعنين وعلى المطعون عليها الثانية والثالثة وعلى
آخرين لم يختصموا فى الطعن دعوى لدى محكمة قنا الابتدائية قيدت فى جدولها برقم 78 سنة
1945 كلى طلب فيها الحكم: أولا – وبصفة مستعجلة بتعيين حارس على الأطيان المبينة حدودها
ومعالمها بصحيفة افتتاح الدعوى ومقدارها 6 أفدنة و10 قراريط لإدارتها وإيداع صافى ريعها
خزينة المحكمة. ثانيا – بثبوت ملكيته إلى الأطيان المذكورة وبتسليمها إليه مع إلزام
من عدا المطعون عليهما الثانية والثالثة من خصومه بالمصروفات وأتعاب المحاماة واحتياطيا
بالزام المطعون عليهما المذكورتين الأولى من مالها الخاص وكليهما من تركة مورثهما المرحوم
محمد المهندى الأدريسى بصفته ضامنا متضامنا بأن يدفعا إلى المطعون عليه الأول مبلغ
721 جنيها و950 مليما مع المصروفات وأتعاب المحاماة. وقال فى بيان دعواه أنه اشترى
الأطيان المذكورة – الكائنة بزمام جزيرة مطيرة مركز قوص بحوض الساحل رقم 9 طرح بحر
مستجد – من المطعون عليها الثانية بتوكيل إبنها المرحوم السيد محمد المهندى مورثها
هى والمطعون عليها الثالثة بضمانه ضمان تضامن بصفته الشخصية وذلك بمقتضى عقد بيع مؤرخ
فى 20 من مارس سنة 1944 ومسجل فى 8 من يوليو سنة 1944. وأن هذه الأطيان قد آلت ملكيتها
إلى البائعة عن طريق التسليم من الحكومة بدل أكل بحر بمقتضى قرارين وزاريين صادر أولهما
فى 3 من فبراير سنة 1936 رقم 39 والثانى فى سنة 1942 رقم 44 – وفى 10 من أبريل سنة
1945 حكمت المحكمة برفض الطلب الخاص بوضع الأطيان تحت الحراسة – وفى 31 من ديسمبر سنة
1945 حكمت تمهيديا وقبل الفصل فى موضوع الطلبات الأخرى بندب خبير زراعى لتطبيق المستندات
المقدمة من طرفى الخصومة على الطبيعة لمعرفة ما إذا كانت الأطيان موضوع النزاع تدخل
فى ملكية الطاعنين ومن عداهم ممن لم يختصموا فى الطعن وبحث سند ملكية كل من الخصوم
وعلى الأخص أساس تمليك البائعة إلى المطعون عليه الأول وهل صدر قراران وزاريان بتمليك
البائعة المذكورة الأطيان موضوع النزاع بذات أم إنه على فرض صدورهما تناولا أطيانا
أخرى وبيان السبب فى ملكية البائعة عن طريق عقد البيع الصادر لها من إبنها ووكيلها
السيد محمد المهندى والمؤرخ فى 25 من يوليه سنة 1934 وأساس هذا البيع إذا سلم بأن القرارين
الوزاريين لم يكونا قد صدرا وقت حصول البيع وتحقيق وضع اليد ومدته – وبعد أن قدم الخبير
تقريره أعيدت إليه المأمورية فقدم ملحقا للتقرير – وفى 23 من مارس سنة 1948 حكمت المحكمة
للمطعون عليه الأول بطلبه الأصلى وهو ثبوت ملكيته للأطيان موضوع النزاع. فرفع الطاعنون
استئنافا عن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط قيد فى جدولها برقم 160 سنة 23 ق –
وفى 21 من أبريل سنة 1951 حكمت المحكمة المذكورة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع
برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعنون بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة إلى الطاعن السابع لأنه
لم يصدر منه توكيل إلى محاميه الذى قرر بالطعن.
ومن حيث إن هذا الدفع فى محله. ذلك أنه يبين من مراجعة الأوراق أن التوكيلات التى قدمت
بملف الدعوى وقت التقرير بالطعن قد صدرت من الطاعنين عدا السابع ولم يقدم ذلك بملف
الطعن ما يدل على أن المحامى الذى قرر بالطعن كان موكلا عن هذا الطاعن قبل التقرير
بالطعن – ولما كانت المادة 429 من قانون المرافعات توجب أن يكون المحامى المقرر للطعن
موكلا عن الطاعن وترتب البطلان جزاءا على مخالفة فإنه يتعين قبول الدفع.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى باقى الطاعنين فقد استوفى الطاعن أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بنى على ثلاثة أسباب: يتحصل السبب الأول منها فى تعييب الحكم بقصور أسبابه
– ويقول الطاعنون فى بيان ذلك. أولا – إن ادعاء المطعون عليه الأول ملكيته للأطيان
موضوع النزاع كان يقوم على أنه اشتراها من المطعون عليها الثانية وعلى أن البائعة إليه
تملكت ما باعته عن طريق توزيعه عليها من وزارة المالية لطرح بحر وعلى أن ملكيتها لما
أكله البحر من أطيانها ترجع إلى عقد بيع صدر لها من ابنها محمد المهندى فى سنة 1934
وعلى أن ملكية الأخير لما باعه إليها بهذا العقد ثابتة من عقد بيع عرفى صدر له من آخرين
فى سنة 1921 ولم يسجل إلا فى سنة 1934 قبل صدور البيع منه إلى والدته المطعون عليها
الثانية بيومين اثنين ولكنه ثابت التاريخ رسميا بوفاة أحد الشهود الموقعين عليه – فتمسك
الطاعنون بصورية العقد الصادر فى سنة 1934 من محمد المهتدى إلى والدته مستدلين على
ذلك بأن محمد المهتدى هذا قد باشر العقد بصفته بائعا وبصفته وكيلا عن المشترية كما
تمسكوا بصورية العقد المؤرخ فى سنة 1921 وبتزويره مستدلين على صوريته بأنه من غير المعقول
أن يجمع المشترى بهذا العقد البائعين إليه على كثرتهم فى صعيد واحد ليبيعوا له الأطيان
المبينة فى العقد ومقدارها 43 فدانا وبسعر الفدان جنيها واحدا – وعلى التزوير بأن العقد
يحمل توقيعات لأشخاص توفوا قبل تاريخ صدوره كما يحمل توقيعات لأشخاص باعتبارهم من ورثة
من كلفت بأسمائهم الأطيان المبيعة منهم فى حين أنه لم تكن لهم صلة بأرباب المكلفات
المذكورة ولم يكونوا من ورثتهم – وأبدى الطاعنون استعدادهم للطعن فى هذا العقد الأخير
بالتزوير وطلبوا من محكمة الاستئناف أن تأمر بضبط هذا العقد الأخير وإحضاره تمهيدا
للطعن فيه بالتزوير ولكن المحكمة المشار إليها أهدرت هذا الدفاع ورفضت تحقيقه تأسيسا
على أن الطعن على هذا العقد بالصورية تارة وبالتزوير تارة أخرى هما دفاعان متناقضان
مع أنه ليس صحيحا فى القانون أن الغير الأجنبى عن العقد لا يستطيع أن يجمع فى طعنه
عليه بين الصورية والتزوير معا. (ثانيا) أن الطاعنين عندما رفعوا استئنافهم نعوا على
الخبير الذى ندبته محكمة الدرجة الأولى أنه لم يمنحهم (الطاعنين) مهلة لتقديم مستنداتهم
حتى يمكن تطبيقها على الطبيعة تنفيذا للحكم التمهيدى وأنه لم يعن ببحث أصل ملكية المطعون
عليها الثانية تنفيذا لهذا الحكم كما طعنوا على تقريرى هذا الخبير بالتناقض إذ قال
فى تقريره الأول تحت عنوان "نتيجة المعاينة وبحث القضية" إن من الأطيان الواردة فى
عقد المطعون عليه الأول قطعتين تخالف حدودهما فى الطبيعة الحدود الواردة فى العقد ثم
قال فى تقريره الثانى بعدم انطباق عقد 10 من أبريل سنة 1921 على الطبيعة، ولكنه عاد
وناقص نفسه فى نتيجة هذا التقرير الثانى إذ قرر أن حدود القطعتين المشار إليهما تنطبق
على قواعد التسليم وعلى أرض النزاع – تمسك الطاعنون بهذا النعى وقدموا إلى محكمة الاستئناف
مستندات ملكيتهم وهى الكشوف الرسمية ولكن الحكم المطعون فيه لم يعرض لبحث ملكية المطعون
عليها الثانية إلا فيما قاله عن الكشوف الرسمية وتقرير الخبير وقانون طرح البحر مما
يعد كله ناقلة ولا يصح حمل الحكم عليه – كما أن الحكم إذ تحدث عن الكشوف الرسمية المقدمة
من الطاعنين قال إنها لا تصلح للتطبيق ولا تؤدى إلى إثبات ملكية الطاعنين لشئ من أرض
النزاع التى يعتد فيها باعتبارها أراضى طرح بحر بالتسليم بمقتضى قرار وزير المالية
– وهذا الذى قاله الحكم فضلا عن قصوره لعدم تمحيصه أصل ملكية الطاعنين لا يصلح ردا
على دفاع الطاعنين فى خصوص مسألة التطبيق لسببين أولهما أن الحكم إذ قال إن الاعتداد
فى مثل أرض النزاع هو بقرار وزير المالية قد أغفل ما أثبته الخبير فى تقريره الأول
من أنه اطلع على القرارين الوزاريين اللذين تسلمت بموجبهما المطعون عليها الثانية أرض
النزاع وأن القرارات الوزارية لا تحدد تسليم طرح البحر لأشخاص معينين ولكنها تقرر تسليم
أرباب أكل البحر كل أراضى طرح البحر ثم تقوم المديرية بناء على هذه القرارات بعمليتى
التقسيم والتوزيع. والسبب الثانى أن الحكم قد رفض بحث ملكية الطاعنين والمؤسسة على
الكشوف الرسمية التى قدموها بمقولة أنها لا تصلح لإثبات ملكيتهم لأرض النزاع بالذات
– وفى الوقت ذاته قبل نفس الدليل بالنسبة إلى المطعون عليها الثانية وهو الكشوف الرسمية
عن الأطيان المكلفة باسمها مع أن هذه الكشوف لا تصلح هى أيضا للتطبيق (ثالثا) أن الطاعنين
تمسكوا فى صحيفة الاستئناف بأن أرض النزاع كانت قبل أن يأكلها البحر مكلفة على آبائهم
كما تمسكوا بأن ملكيتهم لها قد اقترنت بوضع اليد مدة طويلة بغير منازع وبأن محكمة الدرجة
الأولى قالت فى الحكم الصادر برفض دعوى الحراسة وأنه يثبت لديها أن البائعة – المطعون
عليها الثانية لم تضع اليد إطلاقا على أرض النزاع وتمسكوا أيضا بأن وضع يدهم هذا ثابت
من تقرير الخبير ومن صحيفة افتتاح الدعوى ولكن الحكم المطعون فيه أساء فهم هذا الدفاع
ونعى على الطاعنين أنهم لم يقدموا ما يدل على توافر شروط وضع اليد المكسب وأنهم لم
يدعوا بذلك واقتصروا على القول بأنهم واضعوا اليد دون تحديد أى مدة لوضع اليد وادعوا
أنهم استلموا أرض النزاع بمقتضى قرارين وزاريين دون أن يذكروا تاريخ التسليم حتى يمكن
تحديد بدء مدة وضع اليد وانتهى الحكم من هذا إلى أن هذا التجهيل لا يمكن أن يفسر إلا
بعد جدية ادعاء الطاعنين، مع أن الحق هو غير ما فهم الحكم ذلك لأن الطاعنين لم يتمسكوا
به كدليل على هذه الملكية ومظهر لها ولهذا قرروا غير مرة أن ملكيتهم قد اقترنت بوضع
اليد ولم يقولوا أنها نشأت منه ولم يكن البحث دائرا قط حول كسب الملكية بالتقادم –
ويتحصل السبب الثانى فى النعى بعدم قيام الحكم المطعون فيه على أساس قانونى لأنه هو
والحكم المستأنف يقومان على أسباب متشابكة لا تصلح أساسا للقضاء بملكية المطعون عليه
الأول للأطيان موضوع النزاع ولا يوجد منها سبب واحد يصح حمل الحكم عليه، ويقول الطاعنون
فى بيان ذلك: أولا – أن محكمة الموضوع قد اتخذت من انعدام دليل ملكية الطاعنين للأرض
موضوع النزاع دليلا إيجابيا على ملكية المطعون عليها الثانية مع أن هذا خطأ واضح لأن
غياب المدعى عليه لا يعفى المحكمة من فحص أدلة المدعى على صحة دعواه وتحقيقها حتى إذا
رأت قصورها عن إثبات الدعوى حكمت برفضها. ثانيا – أن المحكمة قد اتخذت من إقرار بعض
الخصوم ممن لم يختصموا فى الطعن بعدم منازعة المطعون عليه الأول فى ملكية الأطيان موضوع
الدعوى حجة على الطاعنين وأسندت إلى بعض الطاعنين أنهم أقروا أيضا بعدم منازعة المطعون
عليه الأول فى الملكية واعتبرت هذا الإقرار من بعض الطاعنين حجة على باقيهم مع أن الإقرار
حجة على المقر وحده ولا يتعداه إلى غيره. ثالثا – أن الحكم إذا استند فى أسبابه إلى
إقرار الطاعنين الأول والثالث والرابع والخامس بعدم منازعة المطعون عليه الأول فى الملكية
ولا فى وضع اليد قد شابه خطأ فى الإسناد ومسخ لما هو ثابت فى الأوراق ذلك أن الحكم
قال أن الطاعن الأول قد اعترف بعدم المنازعة فى إقرار موقع عليه منه ومرفق بملحق تقرير
الخبير وفى مذكرة مقدمة منه إلى محكمة الدرجة الأولى لجلسة 27 من مارس سنة 1945 كما
أنه وقع باعتباره شيخا للبلد على القوائم التى سلمت بموجبها الأطيان موضوع النزاع إلى
المطعون عليها الثانية فى حين أن الطاعن المذكور لم يوقع على هذه القوائم ولا سند فى
الأوراق لما قرره الحكم فى هذا الخصوص كما أن هذا الطاعن لم يوقع على الإقرار المرفق
بملحق تقرير الخبير وأن ما ورد فى المذكرة المشار إليها لا يعدو قول هذا الطاعن وغيره
من مقدمى المذكرة أنهم غير مالكن لشئ من الأطيان بل هى فى وضع اليد بقية "المدعى عليهم"
وغيرهم ولا يعتبر الإقرار الصادر على هذا النحو إقرارا بعدم منازعة المطعون عليه الأول
فى الملكية – أما بالنسبة إلى الطاعنين الثالث والرابع والخامس فقد استند الحكم إلى
أقوال لأولهم فى محضر جلسة 15 من يناير سنة 1946 وإلى أقوال للثانى والثالث فى محضر
أعمال الخبير لا تؤدى إلى القول بأنهم جميعا قد أقروا بعدم المنازعة كما صور ذلك الحكم
المطعون فيه. رابعا – أن الحكم الابتدائى قد اعتبر المطعون عليها الثانية مالكة لأطيان
طرح البحر المكلفة باسمها وأقرها على ذلك الحكم المطعون فيه مع أنه رفض بحث كشوف المكلفة
المقدمة من الطاعنين بمقولة أنها لا تصلح للتطبيق وأن الطاعنين طعنوا على كشوف الأطيان
المكلفة باسم المطعون عليها الثانية بأن هذه الكشوف لا تحدد لها ملكية فى أرض النزاع
وعلى ذلك يعتبر الحكم متناقضا إذا اعتبر الدليل الواحد منتجا بالنسبة للمطعون عليه
الأول وغير منتج بالنسبة للطاعنين، خامسا – إن استناد الحكم إلى تقريرى الخبير على
ما بهما من عيوب فصلت فى الوجه الثانى من السبب الأول من أسباب الطعن هو استدلال يعيب
الحكم ويفسده، هذا فضلا عن أن الخبير المذكور عندما تعرض لبحث واقعة وضع اليد قال إنه
ثبت له من بحث القضية أن الطاعن الأول هو وآخرين قد استأجروا الأطيان موضوع النزاع
من محمد المهندى بصفته وكيلا عن المطعون عليها الثانية فى سنة 1942 – 1943 الزراعية
واعتمد الحكم ما قرره الخبير دون بحث أو تمحيص، مع أنه بالرجوع إلى محضر الأعمال الذى
استخلص منه الخبير نتيجة بحثه فى هذا الخصوص يبين أن الطاعن الأول عندما سئل عن واقعة
استئجاره للأطيان قال إن محمد المهندى المذكور أوهم هو ومن وقعوا معه على عقد الإيجار
بأن له أطيانا فلما حاولوا وضع يدهم لم يتمكنوا من ذلك فأنذروا هذا المؤجر رسميا ورفع
هو عليهم دعوى بطلب قيمة الإيجار حكم برفضها، سادسا – أن الحكمين الابتدائى والاستئنافى
قد اعتبر إقرار وزير المالية بتوزيع أطيان البحر سندا بملكية المطعون عليها الثانية
وخلع عليه الحكم الاستئنافى حجة أقوى فوصفه بأنه من أعمال السيادة وقال إنه لم يطعن
على هذا القرار – بالخطأ فى تطبيق القانون – مع أن الطاعنين كانوا قد فاضوا فى بيان
هذا الخطأ فى مذكرتهم المقدمة إلى محكمة الاستئناف ويتحصل السبب الثالث من أسباب الطعن
فى النعى على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره وتأصيله من وجوه ثلاثة أولها تقريره
أنه لا يجوز للطاعنين الجمع بين الطعن بالصورية والطعن بالتزوير بالنسبة لعقد 10 من
أبريل سنة 1921. والثانى مخالفة قواعد الإثبات إذا اتخذت محكمة الموضوع من عدم ثبوت
ملكية الطاعنين للأطيان موضوع النزاع دليلا على ثبوت ملكيتها للمطعون عليه الأول وإذا
اعتبر الإقرار الصادر من بعض الخصوم حجة على باقيهم وإذ تعرضت لبحث الشروط القانونية
لقيام الحيازة المكسبة للملكية فى غير موطن البحث ونعت على الطاعنين عجزهم عن إثبات
توافر هذه الشروط فى حيازتهم مع أنهم لم يستندوا إلى الحيازة كسبب منشئ للملكية وإنما
استندوا إليهما كمظهر من مظاهر الملكية مترتب عليها. والوجه الثالث – إن الحكمين الإبتدائى
والاستئنافى قد خالفا القانون إذ قالا إن قرار وزير المالية بتوزيع أطيان طرح البحر
يعتبر فى حد ذاته سندا بالملكية لمن توزع عليهم أطيان طرح البحر التى تقرر توزيعها
ويغنى عن تقصى أصل ملكية من يتناولهم التوزيع لما أكله البحر من أطيانهم، وإذ قرر الحكم
المطعون فيه أن عملية توزيع طرح البحر من أعمال السيادة التى يمتنع على المحاكم النظر
فيها عملا بنص المادة 18 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 وأنه لم يطعن على
قرارى وزير المالية الصادرين بتوزيع الأطيان التى خصصت المطعون عليها بجزء منها لم
يطعن على هذا القرار بأنه قد شابه سوء استعمال السلطة أو بالخطأ فى تطبيق قانون طرح
البحر رقم 48 سنة 1932 على وجهه الصحيح ووجه المخالفة فى هذا الذى قرره الحكم المطعون
فيه أن قرار وزير المالية بتوزيع أطيان طرح البحر لا يعتبر من أعمال السيادة وإنما
يعتبر أمرا إداريا ينبغى لاحترامه أن يكون قد صدر وفقا لأحكام القانون، وإن الطاعنين
قد أوضحوا فى مذكرتهم المقدمة من محكمة الاستئناف مطاعنهم على القرارين الصادرين بتوزيع
الأطيان على المطعون عليها الثانية ومخالفتهما لأحكام القانون رقم 48 سنة 1932، أما
وجه المخالفة لهذا القانون الأخير فمحصله أنه وإن كانت المادة الثامنة منه قد نصت على
أن طرح البحر يعد من أملاك الدولة ونصت المادة العاشرة منه على أن التوزيع يكون نهائيا
لا تجوز المعارضة فيه ويكون سندا للملك إلا أن هذا الذى نصت عليه هاتان المادتان مقيد
بما ورد فى المادة الثانية ذاتها من أن طرح البحر يكون من أملاك الدولة طبقا للشروط
المدونة فى أحكام هذا القانون وبما ورد فى المادة الخامسة من أن طرح البحر يوزع فى
زمام كل بلد أو مدينة على أصحاب أكل البحر فى هذا الزمام بنسبة ما فقدوه وبما ورد فى
المادة التاسعة من أن طرح البحر الذى يظهر فى موقع أرض سبق أن أكلها البحر يخصص لتعويض
صاحب هذه الأرض بمقدار ما فقده وهذه النصوص الأخيرة يستفاد منها أن طرح البحر لا يجوز
توزيعه إلا على من أكل من أطيانهم، فإذا أخطأ وزير المالية ووزع أطيان طرح البحر على
من لم تكن له أطيان طغى عليها البحر فإن هذا القرار يعتبر غصبا لا يجيزه القانون ومخالفة
لنص المادة التاسعة من الدستور التى قضت بأن لا ينزع من أحد ملكه إلا بسبب المنفعة
العامة وبشرط تعويضه عنه تعويضا عادلا.
ومن حيث إنه يبين من الحكم الابتدائى أنه أقام قضاءه بملكية المطعون عليه الأول للأطيان
موضوع النزاع على ما يأتى: أولا – أن المطعون عليه الأول قد اشترى هذه الأطيان من المطعون
عليها الثانية بالعقد المؤرخ فى 20 من مارس سنة 1944 والمسجل فى 8 من يوليه سنة 1944:
ثانيا – على أن المطعون عليها الثانية قد وزعت عليها الأطيان المذكورة بمقتضى قرارى
وزير المالية رقمى 39 لسنة 1936، 44 لسنة 1942 وتبين من كشوف المكلفة ان كان مكلفا
باسمها أطيان أكل بحر بناحية جزيرة مطبرة مركز قوص ثم أضيفت الأطيان موضوع النزاع ضمن
16 فدانا و23 قيراطا و16 سهما من أطيان طرح البحر على مكلفتها بناء على القرارين المذكورين
ثم استنزل تكليف الأطيان جميعها من تكليفها بناء على عقود البيع الصادرة منها إلى المطعون
عليه الأول هو وعبد الحميد إبراهيم مهنا ونصارى عبد الكريم – وأما ما بيع منها إليهم
لا يزيد على ما كان مكلفا باسمها: ثالثا – على ما ثبت من تقارير الخبراء فى الدعاوى
الثلاث التى أقامها المشترون من أن الحكومة سلمت السيدة فضيلة عبد الهادى – المطعون
عليها الثانية الأطيان موضوع النزاع وهى أطيان طرح بحر بمقتضى قرارين وزاريين وأنه
بتطبيق المستندات المقدمة من المديرية وهى عبارة عن قوائم التسليم وخرط المساحة وتطبيق
العقود المقدمة من المدعين ثبت أن أرض النزاع هى بذاتها التى سلمتها الحكومة إلى السيدة
فضيلة وليست غيرها وأنها هى بذاتها التى باعتها السيدة فضيلة للمدعين – وأن السيد المهتدى
بن السيدة فضيلة ووكيلها قد سبق له أن أجر هذه الأطيان للمدعى عليهما الأول والثالث.
وهو الطاعن الأول وشخص آخر لزراعتها عن سنة 1942 الداخلة فى سنة 1943 الزراعية. رابعا
– على أن كل طرح بحر يكون من أملاك الدولة ويوزع بقرار من وزير المالية ويكون هذا التوزيع
نهائيا لا معارضة فيه ويكون ذلك القرار سندا بالملك – المادتان 2 و10 من القانون رقم
48 سنة 1932 الخاص بطرح البحر وأكله. خامسا – على إقرار بعض الخصوم المبينة اسماؤهم
فى الحكم الابتدائى – بعدم المنازعة فى الأطيان. سادسا – على أن "المدعى عليهم" ومنهم
الطاعنون لم يقدموا ما يدل على أن الحكومة سلمتهم أرضا رغم تحدى "المدعين" لهم بذلك
– كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه أخذ بهذه الأسباب جميعها وأضاف إليها أسبابا أخرى
مستدلا بها على عدم جدية منازعة الطاعنين – منها أن الطاعنين تمسكوا فى دفاعهم بأن
كشوف المكلفة باسم البائعة إلى المطعون عليه الأول عن المدة من سنة 1927 إلى سنة 1939
لا تدل فى ذاتها على ملكية البائعة المذكورة لشئ من الأطيان الواردة فى هذه الكشوف
واستدلوا فى الوقت ذاته على ملكيتهم بكشوف المكلفة المقدمة منهم مع أنها لا تصلح للتطبيق
ولا تؤدى إلى ثبوت ملكيتهم لشئ من أرض النزاع التى يعتد فيها باعتبارها أراضى طرح بحر
بالتسليم بمقتضى قرار وزير المالية ومنها أن الطاعنين طعنوا على عقد 10 أبريل سنة 1921
تارة بالتزوير وتارة بالصورية وهما دفاعان متناقضان ومنها أنهم – أى الطاعنين – ادعوا
وضع يدهم على الأطيان موضوع النزاع ابتداء من تاريخ تسليم الأطيان إليهم بناء على قرارين
صادرين من وزير المالية ولم يقدموا هذين القرارين ولم يقدموا ما يدل على توافر وضع
اليد المكسب للملكية بمضى المدة بل ولم يدّعوا بذلك ولم يحددوا بدء مدة وضع يدهم وهذا
تجهيل منهم يؤبد عدم جدية منازعتهم ومنها أن المستأنف الأول – الطاعن الأول – وهو من
مشايخ البلدة قد وقع على القوائم التى سلمت بموجبها الأطيان موضوع النزاع من وزارة
المالية إلى فضيلة عبد الهادى – المطعون عليها الثانية – ولو كان مالكا لهذه الأطيان
لامتنع عن التوقيع وبادر بالتظلم من التسليم ومنها إقرارات بعض الخصوم – ومنهم الطاعنون
الأول والثالث والرابع والخامس – بعدم المنازعة فى الأطيان – هذه الإقرارات الوارد
بعضها فى محاضر جلسات محكمة الدرجة الأولى وبعضها فى المذكرات المقدمة إلى تلك المحكمة
وباقيها فى محاضر أعمال الخبير – ثم قال: الحكم المطعون فيه. "وحيث إنه بالرغم من عدم
جدية نزاع المستأنفين لما تقدم فإنه فضلا عن ذلك بمقتضى المادة 18 من ق رقم 147 لسنة
1949 الخاص بنظام القضاء ليس للمحاكم أن تنظر فى أعمال السيادة ولا جدال بين الخصوم
جميعا فى أن الأراضى من طرح البحر وبذلك فهى مملوكة للحكومة طبقا للمادة 921 مدنى والقانون
رقم 48 لسنة 1932 والتنازل عن أملاك الدولة وتوزيعها هو من أعمال السيادة وقد تم فى
حدود السلطة التى يخولها القانون لوزير المالية وفى حدود اختصاصه ولم يطعن أحد على
أنه أساء استعمال السلطة أو أنه لم يطبق القانون على وجهه الصحيح وبذلك يكون التسليم
الحاصل لفضيلة عبد الهادى بمقتضى القرارين الوزاريين رقمى 39 سنة 1936 و44 سنة 1942
نهائيا لا معارضة فيه ويعتبر سندا لملكيتها وله قوة العقد الرسمى – مادة 10 من ق رقم
48 سنة 1932".
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن القرارين الصادرين من وزير المالية بتسليم
المطعون عليها الثانية بعض أطيان طرح البحر هما سندان بملكيتها للأطيان المسلمة إليها
لكل منهما قوة العقد الرسمى – لم يخالف القانون – ذلك أن المادة الثانية من القانون
رقم 48 لسنة 1932 الخاص بطرح البحر وأكله قد نصت على أن: "كل طرح بحر يكون من أملاك
الدولة طبقا للشروط المبينة بأحكام هذا القانون" ونصت المادة الثالثة على وجوب حصر
مقادير طرح البحر وأكله سنويا بعد عمل المساحة وعلى وجوب النشر فى الجريدة الرسمية
والإعلان فى القرى بواسطة العمد قبل البدء فى عملية المساحة بخمسة عشر يوما على الأقل
– ونصت المادة الخامسة منه على القواعد التى يتعين مراعاتها عند توزيع طرح البحر غير
المتصل بمراسى المعادى المقررة أو بمواقع الموارد – ونصت المادة العاشرة على أنه: "يوزع
الطرح بقرار من وزير المالية ويكون ذلك التوزيع نهائيا لا معارضة فيه… ويكون (القرار)
سندا للملك وله قوة العقد الرسمى ويؤشر به فى تكليف كل من أرباب الأملاك أصحاب الشأن".
ومؤدى هذه النصوص أن أطيان طرح البحر تعتبر بمجرد ظهورها ملكا للدولة وأنه يتعين عليها
أن تراعى أحكام القانون فى توزيع ما يجوز توزيعه من هذه الاطيان فهى تملك أطيان الطرح
ابتداء بمجرد ظهورها ثم تملك ما يجوز توزيعه منها على أرباب أكل البحر فى حدود الأحكام
المقررة بالقانون – وليس فى عبارة "بالشروط المبينة بأحكام هذا القانون الواردة فى
المادة الثانية المشار إليها ما يفيد أن ملكية الدولة لأطيان طرح البحر معلقة على وجوب
مراعاة ما نص عليه القانون رقم 48 سنة 1932 فى خصوص قواعد التوزيع ويتضح المراد بهذه
العبارة من مراجعة الأعمال التحضيرية لهذا القانون فقد كانت المادة الثانية من المشروع
المقدم من الحكومة إلى البرلمان خالية من العبارة المشار إليها وقاصرة على تقرير أن
"أن طرح البحر يعتبر ملكا للدولة" فلما نوقش هذا المشروع فى لجنة الحقانية بمجلس الشيوخ
عرض بعض أعضائها أن يزاد على النص الأصلى لمشروع المادة الثانية عبارة بمعنى العبارة
المذكورة التى أضيفت ورأت أغلبية اللجنة أن التعديل المقترح هو من تحصيل الحاصل لأن
القانون بين فى المواد التالية – وهى الجزء الأساسى لهذا المشروع – طريقة التوزيع،
ولكن اللجنة رأت بعد أن اتصلت باللجنة الإستشارية التشريعية أن من الأفضل للصياغة فقط
– لا للزيادة أو النقص – أن تضاف إلى المادة الثانية عبارة "طبقا للشروط المبينة فى
أحكام هذا القانون" (مناقشات مجلس الشيوخ بجلسة 25 من مايو سنة 1932 عن مشروع القانون)
– وإذن يتبين من نصوص القانون أن ملكية الدولة لطرح البحر هى ملكية محررة من أى شرط
واقف أو فاسخ وإنما على الدولة أن تراعى فى توزيعها الشروط المبينة فى القانون – وقد
يبدو غريبا أن ينص القانون فى المادة العاشرة منه على أن يكون قرار وزير المالية بالتوزيع
نهائيا لا معارضة فيه رغم خلو نصوص هذا القانون من تقرير حق أرباب أكل البحر فى الاعتراض
على الاجراءات التى تسبق صدور هذا القرار – ولكن الواقع أن القانون قد خولهم هذا الحق
إذ نصت المادة الثالثة منه على وجوب النشر والاعلان عن عملية مساحة طرح البحر قبل البدء
فيها بخمسة عشر يوما على الأقل – الأمر الذى قصد به ضمان علم أصحاب الشأن بهذه العملية
لتقديم ما قد يبدو لهم من اعتراضات بشأنها وتحقيقا لهذا الغرض صدر وزير المالية فى
15 من نوفمبر سنة 1932 لائحة تنفيذية تقضى بأن تقوم كل مديرية بتخصيص أطيان طرح البحر
على أرباب أكل البحر بنسبة المقيد لكل مالك بدفاترها وبأن تقوم بتوزيع أطيان الطرح
لجنة مؤلفة من أحد معاونى الإدارة ومعه "ركاب المساحة" ومن العمدة واثنين من مشايخ
البلدة ومندوب المركز بمجلس المديرية وبحضور أصحاب الشأن بعد إعلانهم جميعا قبل البدء
فى العمل على أن يوقع هؤلاء الأخيرون على قوائم التوزيع حتى إذا كان لأحد منهم اعتراض
على كيفية التوزيع قدم شكواه إلى المديرية وهى بعد تحقيقها ترفعه إلى وزارة المالية
برأيها فيه لتعيد النظر فى الشكوى ولتفصل فيها وبعد ذلك يصدر وزير المالية قراره النهائى
– وعلى مقتضى ذلك يصير تسليم طرح البحر لأربابه كل بمقدار ما خصه فى كشف التوزيع بقوائم
يوقع عليها أرباب الشأن – وقد كان اشتراط صدور هذه اللائحة ملحوظا عند وضع مشروع القانون
رقم 48 لسنة 1932 ولهذا خلت نصوصه من بيان الأحكام التى تضمنتها اللائحة (خطاب وزير
المالية إلى رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ فى 27 من يناير سنة 1932) – ويبين من
هذا أن القانون قد وضع الضمانات الكافية لأرباب أكل البحر بعد ظهور الطرح والشروع فى
توزيعه – كما يبين منه أن وزير المالية لا يصدر قراره النهائى بالتسليم – وهو القرار
المنصوص عليه فى المادة العاشرة من القانون – إلا بعد إعلان أصحاب الشأن – وهم أرباب
أكل البحر – وتخصيص كل منهم بنسبة ما فقده وتوزيع ما يخصص على مستحقيه وبعد تحقيق كافة
الاعتراضات التى تقدم من أصحاب الشأن فى هذا الخصوص – ويبين منه كذلك أنه لا صحة لما
ورد فى أسباب الطعن من أن وزير المالية يصدر قراره النهائى بتوزيع أطيان طرح البحر
جملة دون تعيين أشخاص أرباب أكل البحر المقتضى توزيع الأطيان عليهم أو تحديد المقادير
التى توزع على كل منهم وأن المديرية هى التى تقوم بهذه الإجراءات بعد صدور قرار وزير
المالية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإن كان قد أخطأ إذ وصف قرار وزير المالية المشار إليه
بأنه من أعمال السيادة – إلا أنه لم يخطئ فى النتيجة التى انتهى إليها وهى أن المحاكم
لا يجوز لها التعرض لهذا القرار بالإلغاء عملا بنص المادة 18 من القانون رقم 147 لسنة
1949 الخاص بنظام القضاء – ذلك لأن القرار المشار إليه هو من القرارات الإدارية التى
لا يجوز للمحاكم العادية إلغاؤها عملا بنص المادة المشار إليها وبنص المادة 15 من لائحة
ترتيب المحاكم الأهلية الذى كان ساريا وقت صدور القرار – أما ما يقول به الطاعنون من
أنه إذا صدر القرار من وزير المالية بالتوزيع مخالفا لنصوص القانون رقم 48 سنة 1932
وجب على المحاكم عدم الاعتداد به لمخالفته نص المادة التاسعة من الدستور التى تقضى
بأن لا ينزع من أحد ملكه إلا للمنفعة العامة وبشرط تعويضه عنه تعويضا عادلا – هذا القول
مردود بأن الأطيان التى يطغى عليها البحر تزول ملكيتها قانونا بمجرد أكل البحر وبأن
أطيان طرح البحر لا تعتبر – كما سبق بيانه – مملوكة لمن أكل البحر من أطيانهم إلا بعد
توزيعها عليهم من الدولة التى تعتبر قانونا مالكة لأطيان الطرح بمجرد ظهورها وعلى ذلك
لا يكون قرار وزير المالية بالتوزيع متضمنا نزع ملكية أى شخص من ملكه.
ومن حيث إن واقع الأمر فيما نعاه الطاعنون من تناقض الخبير إذ قال فى تقريره الأول
بعدم إنطباق حدود قطعتين من الأطيان المبيعة من المطعون عليها الثانية إلى المطعون
عليه الأول على طبيعة الأطيان موضوع النزاع ثم عاد فى تقريره الثانى فقرر بانطباقها
– واقع الأمر فى ذلك على ما يستفاد من التقريرين المذكورين المقدمة صورتاهما بملف هذا
الطعن هو أن الخبير كان قد أثبت فى تقريره الأول أن الحدود الهندسية للمقدارين المذكورين
تخالف ما جاء بعقد المطعون عليه الأول ويخرط المساحة وقوائم التسليم – فلما أعيدت إليه
المأمورية قام بالمعاينة بحضور مهندس الجزائر وأرشده هذا إلى موقع "الثوابت" فتسنى
للخبير بناء على هذا الإرشاد أن يحدد موقع هذين المقدارين بالضبط وانتهى إلى أن حدودهما
فى الطبيعة مطابقة لما ورد بعقد المطعون عليه الأول وبخرط المساحة وقوائم التسليم فإذا
كانت محكمة الدرجة الأولى قد استندت فى أسباب حكمها إلى أنه ثبت من تقارير الخبراء
فى الدعاوى الثلاث التى أقامها المشترون من المطعون عليها الثانية أن الأطيان موضوع
النزاع هى بذاتها الأطيان التى سبق توزيعها وتسليمها إلى البائعة بناء على قرارى وزير
المالية وأنها هى بذاتها الأطيان المبيعة إلى هؤلاء المشترين وكانت محكمة الإستئناف
قد أخذت بهذه الأسباب فإن مؤدى ذلك أن محكمة الموضوع قد أخذت فى هذا الخصوص بنتيجة
معاينة الخبير حسبما ورد فى تقريره الثانى – وما قررته المحكمة فى هذا الخصوص يحمل
الرد الضمنى على تعييب الطاعنين لأعمال الخبير وهو بعد تقرير موضوعى لا معقب فيه على
محكمة الموضوع ولا تجوز إثارة الجدل فيه أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه يتضح مما سبق بيانه أن محكمة الموضوع لم تخالف القانون إذ قالت إن قرارى
وزير المالية بتوزيع الأطيان موضوع النزاع على المطعون عليها الثانية هما سندان بملكيتها
لهذه الأطيان مما يمتنع معه البحث فى أسباب ملكيتها التى إستند إليها قرار وزير المالية،
ولم تخالف الواقع إذ قررت أن الأطيان موضوع النزاع هى بذاتها الأطيان التى سلمت إلى
المطعون عليها الثانية وأنها هى بذاتها الأطيان التى باعتها إلى المعطون عليه الأول
– ولما كان هذا الذى قررته المحكمة كافيا لحمل قضائها فإنه لا تكون ثمة جدوى مما نعاه
الطاعنون فى باقى أسباب الطعن ما استطرد إليه الحكم المطعون فيه تزيدا ولا يعيب الحكم
ما يكون قد شابه فى هذا الخصوص من قصور أو خطأ فى الإسناد أو مخالفة للقانون.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
ملحوظة: صدر حكم مماثل من هذه المحكمة بنفس الجلسة فى الطعنين رقمى 272 و273 سنة 21 القضائية.
