الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 313 سنة 21 ق – جلسة 09 /12 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 257

جلسة 9 من ديسمبر سنة 1954

القضية رقم 313 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر. المستشارين.
أهلية. عقد. ثبوت أن المتصرف كان فى حالة من ضعف الارادة لا تتوافر معها صحة الرضا بالعقد الصادر منه. بطلان التصرف.
إذا كان الواقع فى الدعوى هو أنه تقدم طلب للمجلس الحسبى بتوقيع الحجر على شخص للعته وضعف الارادة وفقدان الأهلية ولم يصدر المجلس قراره بسبب وفاته أثناء تحقيق الطلب فرفع بعض ورثته الدعوى بطلب بطلان التصرفات الصادرة منه إلى بقية الورثة، وكان الحكم إذ قضى ببطلان هذه التصرفات قد أثبت بالأدلة السائغة التى أوردها أن هذا الشخص كان فى حالة من ضعف الارادة لا تتوافر معها صحة الرضا بالعقود الصادرة منه وهو ما جعله أساسا لبطلانها، فان النعى على الحكم بمخالفة القانون فى هذا الخصوص يكون على غير أساس ولا يعيبه أن يكون قد وصف هذه الحالة بالغفلة إذ هذا الوصف لا يغير من حقيقة الأساس الذى أقام عليه قضاءه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار ومرافعة المحامين عن الطاعنين والمطعون عليهم الأولى والثانية والخامسة والسادسة والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن المطعون عليهما الأولى والثانية دفعتا ببطلان الطعن تأسيسا على خلو تقرير الطعن من الأسباب.
ومن حيث إن هذا الدفع على غير أساس إذ يبين من مطالعة التقرير أن الأسباب وإن وردت مختلطة بالموضوع إلا أنه يمكن استخلاصها وتحديدها على وجه واضح.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى أوراق الطعن تتحصل فى أن توحيده على فريد المطعون عليها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر سعيد ودولت وناديه ووفاء أولاد المرحوم الحاج على محمود أحمد ثابت، ثم آيات يوسف المطعون عليها الثانية عن نفسها وبصفتها وصية على ولدها القاصر فتحى ابن المرحوم الحاج على محمود ثابت أقامتا الدعوى رقم 2949 سنة 1947 مدنى كلى القاهرة على ورثة هذا المتوفى وهم أولاده الطاعنون وزوجته قدريه أبو العينين وعزيزه فخر بصفتها وصية على ولديها سيد ومحمد ولدى المرحوم على محمود أحمد ثابت المطعون عليهما الثالثة والرابعة وطلبتا الحكم أولا بتثبيت ملكيتهما عن نفسيهما وبصفتيهما إلى حصة قدرها 8 قراريط و4 أسهم فى جميع الأطيان والعقارات المبينة تفصيلا بصحيفة الدعوى والكشف الرسمى الصادر من مصلحة الشهر العقارى الوارد بذيل الصحيفة المذكورة عن المنزل الموقوف وكف المنازعة وبطلان التصرفات الصادرة من المرحوم الحاج على محمود أحمد ثابت للمدعى عليهم فيها وشطب كافة القيود والتسجيلات الموقعة لصالحهم أو بعضهم عليها أو على بعضها وإلزامهم بتسليم هذه الأعيان والعقارات إلى المطعون عليهما الأولين. ثانيا: بإلزام المدعى عليهم المذكورين بأن يقدموا لهما حسابا تفصيليا مشفوعا بالمستندات المؤيدة له عن إدارتهم جميع الأعيان المذكورة فى المدة من يونيو سنة 1945 لغاية يوم تقديم الحساب…… حتى إذا ما قدم الحساب أو حكم بتعيين خبير فى الدعوى يحكم بإلزامهم بأن يدفعوا للمطعون عليهما الأولين ما عساه يظهر فى ذمتهم من رصيد هذا الحساب ثالثا: بالزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأقام الطاعنون الدعوى رقم 1456 سنة 1947 كلى القاهرة على المطعون عليهم وطلبوا الحكم بصحة توقيع مورثهم المرحوم الحاج على محمود أحمد ثابت على عقد البيع الابتدائى المؤرخ 7 من يونيه سنة 1945 الصادر للطاعنين والمتضمن بيعه لهم 12 قيراط على الشيوع فى كامل أرض وبناء العقار المبين بهذا العقد وبصحيفة الدعوى. وبصحيفة ثالثة معلنة فى أغسطس وسبتمبر وأكتوبر سنة 1947 أقام الطاعن الأول بصفته مديرا لشركة الحاج محمود على ثابت وشركاه للتجارة فى مواد العطارة الدعوى رقم 3724 سنة 1947 كلى القاهرة على وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب وعلى المطعون عليهم وباقى الخصوم وطلب الحكم بتثبيت ملكية شركة الحاج محمود على ثابت وشركاه للبضائع المحجوز عليها بناء على طلب وزير المالية بصفته المذكورة والمحدد لبيعها يوم 22 من أغسطس سنة 1947 وفاء لمبلغ 1092 جنيها و857 مليما المطالب بسدادها كل من المطعون عليهما الأوليين وباقى الخصوم عدا الطاعن الأول بصفتهم ورثة المتوفى المذكور وبطلان الحجز الموقع عليها. وقررت المحكمة بضم هذه القضايا جميعا ليصدر فيها حكم واحد. وفى 31 من مارس سنة 1949 حكمت محكمة مصر الابتدائية الوطنية، أولا فى الدعوى رقم 2949 سنة 1947، 1 – برفض الدفع الفرعى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وبقبولها، 2 – وبطلان جميع التصرفات الصادرة من المرحوم الحاج على محمود أحمد ثابت للمدعى عليهم فى الدعوى المذكورة على العقارات والمحال التجارية سالفة الذكر، وشطب ومحو كافة التسجيلات والقيود الموقعة لصالح المدعى عليهم عليها واعتبارها كأن لم تكن 3 – وتثبيت ملكية المدعيتين (المطعون عليهما الأولين) عن نفسهما وبصفتهما المبينة بصحيفة الدعوى إلى 8 قراريط و8 أسهم من 24 قيراطا شائعة فى جميع الأعيان والعقارات المبينة بذيل صحيفة الدعوى طبقا لبيان مصلحة الشهر العقارى المؤرخ 1/ 4/ 1947 وتثبيت ملكيتهما كذلك فى جميع المحال التجارية المبينة بصحيفة الدعوى وكف منازعة المدعى عليهم للمدعيتين فى هذا القدر جميعه وإلزام المدعى عليهم بتسليمه إليهما، 4 – ألزمت المدعى عليهم بالمصروفات المناسبة لما قضى به وألفى قرش مقابل أتعاب المحاماة، 5 – إلزام المدعى عليهم بأن يقدموا حسابا تفصيليا مؤيدا بالمستندات عن ريع ومصروفات تلك الأعيان والمحال التجارية فى المدة من تاريخ وفاة المورث فى 2 من ديسمبر سنة 1945 إلى تاريخ تقديمه… ثالثا فى الدعوى رقم 3724 سنة 1947 برفضها… ثانيا فى الدعوى رقم 1456 سنة 1947 بقبول الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة وبعدم قبول الدعوى… فاستأنف الحاج محمود على ثابت بصفته الشخصية وبصفته مديرا لشركة الحاج محمود على ثابت وباقى الطاعنين وقيد استئنافهم برقم 869 سنة 66 ق محكمة استئناف القاهرة. وفى 22 من أبريل سنة 1951 حكمت محكمه استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلا وتأييد الحكم المستأنف بكامل أجزائه وألزمت المستأنفين بمصاريف الاستئناف وألف قرش مقابل أتعاب المحاماه عنه. فقرر الطاعنون بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على سببين يتحصلان فى أن الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى المؤيد لأسبابه أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور والفساد فى الاستدلال إذ خلص من الوقائع إلى نتيجة أوردها هى "أن مورث المطعون عليهما الأولى والثانية وقد تقدم فى شيخوخته وأناخ عليه المرض واشتد حتى شعر بدنو أجله انحلت إرادته فسهل التسلط عليه من أولاده البالغين وبخاصة من ابنه الأكبر. كما ضعف إدراك هذا المورث وتبصره فى تصرفاته فاستعصى عليه التميز بين نفعها وغشها، وبذلك أصبح فى حالة غفلة استغلها فيه أولئك الأولاد فاستكتبوه تلك العقود ببيعه إياهم الأعيان المبينة آنفا وبثمن لم يقبضه" – مع أن هذه الوقائع لو صحت – والمحكمة لم تتحقق من صحتها – تدل على أن التصرفات تمت فى مرض الموت وهى لا تبطل وإنما تعتبر ما دام أنها بغير مقابل وصيته عملا بالمادة 916 من القانون المدنى – وكان على المحكمة وقد اتجه نظرها إلى ذلك أن تحقق هذه الوقائع وأن تمكن الطاعنين – إذا ما ثبت لديها أن التصرفات صدرت فى مرض الموت من أن يثبتوا أنها لم تكن تبرعا – أما أوجه القصور والفساد فى الاستدلال فهى أن ما قالته المحكمة من أن المورث كان فى حالة غفلة هو استنتاج بغير دليل – وأن ما ورد فى الحكم من أنه "ولو أن المجلس الحسبى لم يصدر قراره بتوقيع الحجر لوفاة المطلوب الحجر عليه أثناء إجراءات تحقيق طلب الحجر إلا أن المجلس المذكور أذن للمدعيتين (المطعون عليهما الأولى والثانية) برفع الدعوى بطلب بطلان تصرفات مورثهما وفى ذلك أبلغ دليل على اقتناع المجلس بصحة طلب الحجر ولو أنه عاش لصدر القرار بالحجر عليه للغفلة" – هذا الذى ورد بالحكم لا تؤدى إليه وقائع الدعوى ومنها مناقشة المجلس للمطلوب الحجر عليه فإنها دلت على أنه لم يكن به غفلة. وقد ندب المجلس مكتب الخبراء الحاسبين لفحص دفاتر المورث ولم يتم هذا الفحص لوفاته – وإذ قرر الحكم أن المتصرف لهم كانوا يعلمون بحالة المورث من الغفلة وفقد الإرادة وبإجراءات الحجر المتخذة ضده دون أن يبين من أين استقى هذا العلم.
ومن حيث إن هذا النعى بكافة وجوهه مردود بأن الحكمين الابتدائى والاستئنافى بعد أن ذكرا وقائع الدعوى وهى تتلخص فى أنه قبل وفاة المورث بستة شهور اشتد عليه المرض فانتزعه ولده الأكبر محمود على ثابت الطاعن الأول من بيته حيث كان يقيم مع أولاده الصغار الخمسة وأسكنه داره وزوجه بالسيدة قدرية المطعون عليها الثالثة وهى شابة وحمله على تطليق زوجتيه المطعون عليهما الأولى والثانية واستكتبه عقودا متلاحقة تمت جميعها فى شهر يونيه سنة 1945 جرده فيها من محله التجارى ومعظم أملاكه بثمن لم يقبضه، فتقدمت المطعون عليهما الأولى والثانية بطلب الحجر عليه للعته وفقد الأهلية. ولما ناقش المجلس الحسبى المورث عن قيمة البضائع الموجودة بالمحل وأنها تبلغ 18000 جنيه قرر بأنه لا يعرف قيمتها وأنه باعها لابنه محمود مقابل خمسة آلاف من الجنيهات تركها له ليوفى بها الديون، وقرر المجلس فى 31 من ديسمبر سنة 1946 فى القضية رقم 167 سنة 1946 الدرب الأحمر التصريح للمطعون عليهما الأوليين برفع دعوى بطلب بطلان تصرفات المورث وبوضع أملاكه تحت الحراسة القضائية وخلص الحكم الاستئنافى من ذلك إلى أن "هذه التصرفات جميعا من بيع وطلاق، وقد صدرت من المورث متتابعة متلاحقة فى فترة لا تتجاوز العشرين يوما، بل لقد صدر منها ثلاثة فى يوم واحد لا يمكن أن يكون الباعث عليها شيئا عاديا أو أن يكون نتيجة حالة طبيعية فالثابت أن المورث لم يعش بعد هذه التصرفات إلا نحو ستة شهور، وأنه كان عند صدورها يناهز الثامنة والستين من عمره على ما يقول المستأنفون (الطاعنون)، وقد تقدمت المستأنف عليهما الأولى والثانية (المطعون عليهما الأولى والثانية) بتاريخ 20 من يونيه على أثر علمهما بهذه التصرفات بطلب إلى مجلس حسبى مصر للحجر عليه للعته وضعف الإرادة وفقدان الأهلية وتعيين مدير مؤقت بصفة مستعجلة لإدارة محلاته التجارية والتحفظ على دفاتره وأوراقه خشية زيادة التلاعب فيها". وخلص الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه إلى "أن المورث وقد تقدم فى شيخوخته وأناخ عليه المرض واشتد حتى شعر بدنو أجله انحلت إرادته فسهل التسلط عليه من أولاده فاستكتبوه العقود بثمن لم يقبضه. وأنه ولو أن المجلس الحسبى لم يصدر قراره بتوقيع الحجر لوفاة المطلوب الحجر عليه أثناء إجراءات تحقيق طلب الحجر إلا أن المجلس أذن للمدعيتين برفع هذه الدعوى بطلب بطلان تصرفات مورثهما وفى ذلك أبلغ دليل على اقتناع المجلس حينئذ بصحة طلب الحجر عليه". وأشار الحكمان إلى تقرير مفتش التحقيقات الذى أحال عليه المجلس الحسبى طلب الحجر وما ورد فيه من أنه "لا حظ أن المطلوب الحجر عليه متقدم فى السن ضعيف البنية يتكلم ببطء وضعف وفى حالة تعب وإعياء حتى أنه طلب إمهاله أثناء الإجابة غير مرة لشعوره بتعب، وأنه وقع على المحضر بصعوبة ويد مرتعشة… وأن المطلوب الحجر عليه لا يستطيع أن يحسن إدارة أمواله، وأنه فى حالة يسهل معها التأثير عليه من الغير فى تصرفاته". ومؤدى ما خلص إليه الحكمان من أن المورث – وقد كان مطلوبا الحجر عليه للعته على ما أثبته الحكم – انحلت إرادته ولم يكن فى حالة طبيعية وأن المجلس الحسبى إذ صرح للمطعون عليهما الأولى والثانية برفع هذه الدعوى كان مقتنعا بصحة طلب الحجر المبنى على السبب المذكور – مؤدى ذلك أن المورث كان فى حالة من ضعف الإرادة لا تتوافر معها صحة الرضا بالعقود الصادرة منه وهو ما جعله الحكمان أساسا لبطلانها، أما وصفهما هذه الحالة بالغفلة فإنه لا يغير من حقيقة هذا الأساس، وما خلص إليه الحكمان من ذلك تؤدى إليه وقائع الدعوى كما سبق بيانها ولا يشوبه قصور أو فساد فى الاستدلال. أما ما ورد فى النعى من أن الحكم الابتدائى أبطل التصرفات لحصولها فى مرض الموت فغير صحيح إذ يبين من الحكم أنه لم يبن البطلان على هذا السبب ولذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات