الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 271 سنة 21 ق – جلسة 02 /12 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 235

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1954

القضية رقم 271 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد أمين زكى المستشارين.
( أ ) تزوير. شواهد التزوير. حق المحكمة فى القضاء برد وبطلان المحرر على غير الشواهد التى أمرت بتحقيقها.
(ب) تزوير. حكم. تسبيبه. النعى على المحكمة بأنها قضت بالتزوير استنادا على أدلة غير منتجة. موضوعى.
(ج) تزوير. حكم. تسبيبه. القضاء بتزوير المحرر دون بيان الطريقة التى وقع بها التزوير. لا يعيب الحكم.
1 – لمحكمة الموضوع أن تقضى بتزوير المحرر على غير شواهد التزوير التى أمرت بتحقيقها.
2 – النعى على محكمة الموضوع بأنها إذ قضت بتزوير المحرر قد استندت على أدلة غير منتجة فى إثباته هو جدل موضوعى فى تقدير الدليل ولا رقابة عليها لمحكمة النقض متى كان تقديرها سائغا.
3 – لا يعيب الحكم عدم تصدى المحكمة إلى الطريقة التى وقع بها التزوير ولا هى ملزمة ببيان هذه الطريقة إذ يكفى لإقامة حكمها أن يثبت لديها أن السند المطعون فيه لم يصدر ممن نسب إليه لتقضى بتزويره.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليهن أقمن الدعوى رقم 501 سنة 1946 كلى أسيوط على الطاعن طلبن الحكم فيها بثبوت ملكيتهن إلى 4 فدادين و12 قيراطا تأسيسا على أنه يخص الأولى منهن النصف فى الأطيان باعتبارها بنت المورثة ويخص الثانية والثالثة النصف الآخر بصفتهما أختى المتوفاة – وأن الطاعن نازعهن فى الملكية بحجة صدور عقد من المورثة ببيع 5 فدادين و5 أسهم ضمن عقد بيع مؤرخ فى 5 من يناير سنة 1914 ومسجل فى 29 من يونيه سنة 1943 وأن هذا العقد مزور إذ كانت المورثة واضعة يدها على الأطيان لغاية وفاتها – ودفع الطاعن الدعوى بأنه يملك القدر المتنازع عليه بموجب عقد البيع المشار إليه فيما سبق وأنه مودع بمحكمة مصر المختلطة بمحضر إيداع فى 29 من أكتوبر سنة 1942 فأمرت المحكمة بإيداع العقد المذكور. ثم طعن المطعون عليهن فيه بالتزوير فى 24 من ديسمبر سنة 1947 فقررت المحكمة إيقاف السير فى الدعوى حتى يفصل نهائيا فى دعوى التزوير – وبعد أن قامت المطعون عليهن بإعلان أدلة التزوير للطاعن – وسمعت دفاع الطرفين قضت فى 24 من نوفمبر سنة 1948 بقبول الدليل الأول من أدلة التزوير ومضمونه أن مورثة المطعون عليهن لم توقع على العقد المطعون فيه كما أن الخاتم الموقع به على هذا العقد ليس خاتمها – وبإحالة القضية إلى التحقيق لتثبت المطعون عليهن بكافة الإثبات القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال الوقائع التى تضمنها ذلك الدليل وللطاعن النفى بذات الطرق – وبعد أن سمعت المحكمة أقوال الشهود قضت فى 31 من مايو سنة 1950 برد وبطلان العقد المطعون فيه – استأنف الطاعن الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط. قيد بالجدول العمومى برقم 287 سنة 25 قضائية – وفى 4 من أبريل سنة 1951 قضت بتأييد الحكم لأسبابه. ولما أضافت إليه من أسباب. فقرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على سببين يتحصل الأول منهما فى أن الحكم مشوب بالقصور من ثلاثة وجوه: الأول – أن دليل التزوير الذى قبلته المحكمة – وأمرت بإثباته بالتحقيق هو أن البائعة لم توقع على هذا العقد المطعون فيه وأن الخاتم الموقع به ليس خاتمها – ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه لا على ثبوت هاتين الواقعتين – بل أقامه على أسباب أخرى لا تتصل بهما ذلك أنه أقيم على أن البائعة هى التى كانت واضعة اليد دون الطاعن. وعلى أن الطاعن قرر بأنه لم يزور على البائعة عقودا وأنها لم تملك وقت إقراره سوى 5 أفدنة تقل منها لاسم الطاعن 4 أفدنة و12 قيراطا وأن سن الطاعن كانت أربع سنوات وقت البيع وعلى أن التكليف فى وقت البيع (سنة 1914) كان باسم جد البائعة وليس باسمها واسم والدها كما جاء بالعقد المطعون فيه وأنه لم ينقل لاسمها إلا فى سنة 1936 بعد العقد المطعون فيه بسنوات عديدة – وهذه الأسباب التى أقامت المحكمة عليها قضاءها مشوبة بالقصور ذلك أنه متى صدر حكم بتحقيق مسألة معينة رأت المحكمة أنها مناط الفصل فى الدعوى – وأسفر التحقيق الذى باشرته عن عدم ثبوتها فإنه كان متعينا عليها أن تعتبر المكلف بإثباتها عاجزا عن الإثبات وتقضى برفض دعواه لا أن تغفلها وتقيم حكمها بالتزوير على أدلة غير منتجة لإثبات هذا الادعاء – والوجه الثانى – يتحصل فى أنه تمسك أن المطعون عليهن عجزت عن إثبات طعنهن وذلك لأنهن لم يوضحن فى دفاعهن كيف وقع التزوير فكان رد الحكم المطعون فيه على ذلك: "إن شهادة شهود المستأنف عليهن (المطعون عليهن) فى دعوى التزوير قد رجحت قولهن من أن العقد لم يصدر من مورثتهن المرحومة أمينة حمد حسنين طبقا لدليل التزوير المقدم منهن – فلا محل لما أثاره المستأنف من الإشارة إلى كيفية وصول ختم المورثة إلى يده وعدم وصوله – مع أن هذا الرد قاصر إذ هو لا يصلح ردا على ما أثاره من دفاع – على أنه من ناحية أخرى – فإن الثابت من محضر التحقيق أن أول شاهد من شهود الإثبات شهد بأن العقد مزور استنتاجا من صغر سن الطاعن وقت الشراء واستنتاجا مما قرره الطاعن فى البوليس من أنه لا يداين البائعة. وشهد ثانى الشهود بأن العقد مزور حسبما يسمع – وهذه الأقوال لا تؤدى إلى ترجيح أقوال شهود المطعون عليهن على شهود الطاعن فى القول بأن العقد مزور – والوجه الثالث – يتحصل فى أن الطاعن استند فى نفى مزاعم المطعون عليهن بأن العقد مزور إلى أمرين: الأول – أنه تصرف فى بعض المقادير التى تدخل ضمن العقد المطعون فيه وأن تكليفها قد نقل إلى المتصرف إليهم فى حياة البائعة واستند فى ذلك إلى الكشوف الرسمية المقدمة منه. والثانى – أن أخ البائعة قد تصرف فى جزء من الأطيان الموضحة بعقد البيع المطعون فيه ولم يطعن ورثة البائعة بأى مطعن على هذا التصرف – تمسك الطاعن بهذا الدفاع ومع ذلك فإن الحكم لم يرد عليه كما أنه بين لمحكمة الاستئناف خطأ القرينة التى استندت إليها محكمة أول درجة فى إثبات التزوير ومحصلها أن البائعة لم تكن تملك غير الأطيان موضوع التصرف وكذلك تمسك لديها بأن إقراره بعدم التعرض لها فى أطيانها إنما ينصرف إلى غير الأطيان موضوع العقد – وأن الشكوى لا صلة لها بالأطيان محل العقد المطعون فيه – بل كانت تملك أطيانا أخرى تصرفت فيها بالبيع إذ باعت فى 30 من مارس سنة 1942 فدانين وقيراط إلى ابن أخيها وصدر حكم فى القضية رقم 1797 سنة 1948 مدنى جزئى أبو تيج بإثبات صحة هذا التعاقد – كما باعت إلى عرنوس سيد أحمد أحد شاهدى الإثبات 18 قيراطا بمقتضى عقد قدم صورته بملف الدعوى. تمسك الطاعن بهذا الدفاع إلا أن المحكمة أهدرته مع أنه ينفى القرينة التى استندت إليها المحكمة فى قضائها بتزوير العقد.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود أولا – بأن لمحكمة الموضوع أن تقضى بتزوير المحرر على غير شواهد التزوير التى أمرت بتحقيقها – ثانيا – أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه. إذ قضى برد وبطلان العقد المنسوب صدوره إلى مورثة المطعون عليهن – أقام قضاءه على أن: "المرحومة أمينة أحمد كانت تملك خمسة أفدنة بناحيتى العزايزة وكوم أسفمت وشهد شهود المدعيات بأنها ظلت واضعة اليد عليها إلى أن توفيت فى سنة 1945 وأن المدعى عليه (الطاعن) لم يضع اليد على شئ من هذه الأرض حال حياتها وقد أقر بالإقرارين السابق الإشارة إليهما وأحدهما فى سنة 1935 والآخر فى سنة 1945 بأنه لا يتعرض للمورثة المذكورة فيما تملك بالناحيتين وأنه لم يزور عليها عقود بيع وفى ذلك الوقت لم تكن تملك غير هذه الخمسة أفدنة وهى التى نقل تكليف 4 أفدنة و12 قيراطا منها إلى اسمه فى سنة 1943 ولو كان حقيقة يملكها لاحتاط للأمر وذكر ذلك فى الإقرارين المذكورين، كما أنه ثبت من المستخرج الرسمى الخاص بتاريخ ميلاده أن سنه فى سنة 1914 كان لا يتجاوز الأربع سنوات وهو سن لا يسمح له بالتعاقد" وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك: "أن شهادة شهود المستأنف عليهن فى تحقيق دعوى التزوير قد رجحت قولهن من أن العقد المطعون فيه لم يصدر من مورثتهن أمينة أحمد حسنين طبقا لدليل التزوير المقدم منهن فلا محل لما أثاره المستأنف من الإشارة إلى كيفية وصول ختم المورثة إلى يده وعدم وصوله، ويبين من هذا الذى أورده الحكم وأقام عليه قضاه أنه استخلص – فى حدود سلطته التقديرية – أن العقد المطعون فيه لم يصدر من مورثة المطعون عليهن – استنادا إلى ما ثبت لديه من أقوال الشهود وما قدم فى الدعوى من مستندات وما استنبطه من قرائن مستفادة من الوقائع الثابتة فى الدعوى – ولما كان مفاد ما انتهى إليه الحكم أن المورثة لم توقع على العقد المطعون فيه – وتبعا أنه غير صادر منها سواء أكان الختم المنسوب إليها هو ختمها الصحيح أم لا، كان النعى عليه بأنه لم يقم قضاءه على المسألة التى كانت مناط الفصل فى الدعوى – على غير أساس – هذا أما كون الأدلة التى استند إليها الحكم فى القضاء بتزوير العقد غير منتجة فى إثباته فهو جدل موضوعى فى تقدير الدليل ولا رقابة عليها لمحكمة النقض متى كان تقديرها سائغا كما هو الحال فى الدعوى، ومن ثم يكون الوجه الأول من هذا السبب مردودا أما الوجه الثانى فمردود بأنه لا يعيب الحكم عدم تصدى المحكمة إلى الطريقة التى وقع بها التزوير ولا هى ملزمة ببيان هذه الطريقة إذ يكفى لإقامة حكمها أن يثبت لديها أن السند المطعون فيه لم يصدر ممن نسب إليه لتقضى بتزويره. أما بقية ما ورد فى هذا الوجه فهو مردود بأن لقاضى الموضوع السلطان المطلق فى تقدير الدليل ولا رقابة عليه فى ذلك ما دام الدليل الذى أخذ به – كما هو الحال فى الدعوى – مقبولا. ومردود فى وجهه الثالث بأن محكمة الموضوع ليست ملزمة بأن ترد بأسباب خاصة على كل ما يثيره الخصوم من أوجه الدفاع ما دام حكمها قائما – كما هو الحال فى الدعوى – على أسباب تكفى لحمله. وثانيا بأن الحكم مقام على جملة أدلة فصلها يكمل بعضها بعضا وهى فى مجموعها تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها فإن الجدل فيما استخلصه الحكم منها يكون على غير اساس.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم أخطأ فى الإسناد إذ قال إن الطاعن أقر مرتين مرة فى سنة 1925 ومرة فى سنة 1945 بما يفيد أن العقد مزور – فى حين أن إقرار سنة 1935 – طبقا لما قاله الحكم تحت ثانيا: – إقرار تاريخه 5/ 10/ 1935 وموقع عليه بإمضاء المدعى عليه (الطاعن) الذى يقر فيه أنه اعتزل وكالته عن أمينه أحمد ويتعهد لها بألا يتعرض لها ولا لأطيانها الموروثة لها عن والدها وعن بنتها نفيسه وأنه إذا ظهر بيده أوراق ضدها تكون لاغية كما إذا ظهرت إجارة منه للغير تكون لاغية أيضا – أما إقرار سنة 1945 مع أن صحته أنه فى سنة 1940 على غير ما ذهب إليه الحكم – ففى الشكوى رقم 383 إدارى أبو تيج سنة 1940 وقد لخص الحكم مضمونه فقال عنه "إقرار المستأنف فى التحقيق الحاصل بتاريخ 4/ 11/ 1944 عن هذه الشكوى من أنه لم يحصل منه تزوير أى عقود سواء فى الأطيان موضوع الشكوى بناحية أسفحت أو غيرها". وقد تمسك الطاعن بأن الإقرار الأول يتناول ما بعد سنة 1935 وينصب على الأطيان التى وردت فى القضية التى كانت منضمة والتى أقامها أحد شاهدى الإثبات عرنوس سيد أحمد بعيدة عن الأطيان موضوع العقد كما أن الإقرار الثانى يتناول أطيانا كائنة بأحواض أخرى خلاف ما هو وارد فى العقد المطعون فيه إذ الشكوى خاصة بحوض بنات الأبحر الذى لم يكن شئ منه مما ورد بالعقد – تمسك الطاعن بهذا الدفاع فكان رد الحكم عليه أن إقراره يشمل عدم وجود العقد حسب مناقشته بالجلسة دون أن تثبت هذه المناقشة ومع أن الثابت بالمحضر المذكور أن الطاعن قرر أن الأرض الواردة بعقده لا تدخل فى الأرض التى تناولتها الشكوى، وإذ قرر الحكم ذلك فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق – خصوصا وأن الشكوى كانت سنة 1940 لا سنة 1945 كما أن الثابت أن المورثة كانت تملك فى سنة 1940 أكثر من الأفدنة الخمسة إذ باعت فى سنة 1942 فدانين وقيراطا لأحمد حسن النجدى وأنه لما كانت الأدلة التى ساقها الحكم والقرائن التى اعتمد عليها متشابك بعضها فى بعض – وكان قد ثبت فساد بعضها بحيث لا يعرف رأى المحكمة إذا ما استبعد هذا الدليل المعيب فإن الحكم يكون متعين النقض.
ومن حيث إن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قال فى هذا الخصوص: "ومن حيث إن المدعيات قدمن فى قضية الموضوع ثلاث حوافظ 6 و7 و10 بداخلها مستنداتهن من ضمنها أولا – كشف رسمى عن المدة من سنة 1940 لغاية 28/ 1/ 1946 ثابت فيه أن أمينه حمد حسنين كانت تملك بناحية الفرايزه فدانين و22 قيراطا و12 سهما وبناحية كوم اسفحت فدانين و12 قيراطا نقل تكليفها جميعها إلى اسم المدعى عليه (الطاعن) فى سنة 1947 عدا 12 قيراطا نقل تكليفها إلى اسم حسن على محمود – ثانيا – إقرار تاريخه 5/ 10/ 1935 وموقع عليها بإمضاء المدعى عليه (الطاعن) الذى يقر فيه بأنه اعتزل وكالته عن أمينة حمد ويتعهد لها بألا يتعرض لها ولا لأطيانها الموروثة لها عن والدها وعن بنتها نفيسه وإذا ما ظهر بيده أوراق ضدها تكون لاغية كما إذا ظهرت إجارة منه تكون لاغية – ثالثا – مستخرج رسمى ثابت به أن سن المدعى عليه (الطاعن) فى 4/ 1/ 1914 وهو تاريخ العقد المطعون فيه بالتزوير كان أربع سنوات. رابعا – صورة رسمية طبق الأصل من الشكوى رقم 383 سنة 1945 إدارى أبو تيج المقدمة من أمينه حمد حسنين ضد الطاعن تتهمه فيها بأنه ترامى إلى سمعها بأنه زوّر عليها عقد بيع بموجبه باعت له بعض أطيانها ولما سئل فيما جاء بهذه الشكوى قرر بأنه لم يحصل منه تزوير عقود على الشاكية سواء أكان عن الأطيان التى تقول عنها بناحية اسفحت أو عن غيرها ولم يحصل منه تعرض لمستأجريها وأن ما سمعته وتدعى به غير حقيقى ثم أقر على نفسه بأنه إذا ظهرت عقود تضر بصالحها تعتبر لاغية – وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك "كما أنه مما يؤيد عدم صدور العقد المطعون فيه من مورثة المستأنف عليهن (المطعون عليهن) ما ورد فى الشكوى رقم 383 إدارى أبو تيج سنة 1945 من إقرار المستأنف فى التحقيق الحاصل بتاريخ 4/ 11/ 1944 عن هذه الشكوى من أنه لم يحصل منه تزوير أى عقود سواء عن الأطيان موضوع الشكوى بناحية كوم اسفحت أو غيرها، وأنه إذا ظهرت عقود تضر بمصلحة المشتكية المرحومة أمينه حمد فتكون لاغية ولا شك أن هذا الاقرار يشمل عدم وجود العقد المطعون فيه وهو خاص بأطيان بجهة كوم اسفحت الفرايزه كما ظهر من مناقشة المستأنف بالجلسة وليس عن أطيان أخرى كما يدعى، وفضلا عن ذلك فإن الثابت فى هذا العقد المؤرخ 5/ 1/ 1914 أن الأطيان المبيعة مكلفة باسم البائعة واسم والدها فى حين أن هذا التكليف كان باسم جدها ولم ينقل إلى اسمها إلا بعد إجراء القسمة بينهما وبين باقى الورثة فى سنة 1936 أى فى تاريخ لاحق بعدة سنوات لتاريخ العقد المطعون فيه مما يؤيد تزوير هذا العقد وقد أقر المستأنف بالوقائع المذكورة فى المحكمة" – وهذا الذى أورده الحكم لا يخالف الثابت بالأوراق ولا يشوبه خطأ فى الإسناد. ذلك أن المحكمة استخلصت من الكشوف الرسمية التى ذكرتها ومن بقاء التكليف على اسم جد البائعة ووالدها إلى سنة 1936 – وأن هذا التكليف لم ينقل إلى اسم البائعة إلا بعد حصول القسمة بينها وبين الورثة، ولا نزاع فى ثبوت كل هذه المسائل. ثم أعملت سلطتها فى تحديد مدى مدلول إقرار الطاعن فى سنة 1935، ومضمون ما ورد على لسانه فى التحقيق الذى بوشر بناء على شكوى مورثة المطعون عليهن، واستخلصت من كل ذلك قرينة مضافة إلى القرائن الأخرى التى أوردتها – على ما سبق بيانه – أن الإقرارين المشار إليهما يتضمنان نفى حصول أى تصرف إلى الطاعن فى الأطيان التى كانت مملوكة لورثة المطعون عليهن سواء أكانت هذه الأطيان بناحية اسفحت أو غيرها وسواء أكان هذا التصرف سابقا على سنة 1935 أو لاحقا له لغاية سنة 1945 ولا تثريب على المحكمة فى ذلك. إذ استنباط القرينة من خالص حقها وهى بعد قرائن مؤدية لما انتهت إليه – أما ما يزعمه الطاعن من أن الشكوى المشار إليها كانت فى سنة 1940 لا سنة 1945 – كما ذكر الحكم – فهو زعم فاسد، إذ يبين من مطالعة الشكوى المشار إليها والمقدمة صورتها الرسمية إلى هذه المحكمة من المطعون عليهن أنها قيدت برقم 383 سنة 1945 إدارى أبو تيج – وهو ذات الرقم والتاريخ الثابت بالحكم.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات