الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 150 سنة 22 ق – جلسة 11 /11 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 121

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1954

القضية رقم 150 سنة 22 القضائية

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. التقرير به. وكالة. سند التوكيل يخول الوكيل حق الطعن بالمعارضة والاستئناف كما يخوله أن يطعن بأى طريق آخر من طرق الطعن. له الحق فى الطعن بالنقض.
(ب) إعلان. حكم غيابى. توجيه الإعلان للمحكوم عليه فى آخر محل معلوم له بالقطر المصرى إجابة المحضر بأنه غادر هذا المحل إلى مكان غير معلوم خارج القطر. إعلانه للنيابة. صحة الإعلان. المادة 14 مرافعات.
1 – متى كان الثابت من سند التوكيل أنه بعد أن خوّل الوكيل حق الطعن بالمعارضة والاستئناف أضاف عبارة "وبكل طريق آخر من طرق الطعن" فإن هذه العبارة المطلقة تجيز له الطعن بطريق النقض دون حاجة للنص على ذلك صراحة فى التوكيل.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه إذ قرر صحة إعلان الحكم الغيابى المعارض فيه وقضى بسقوط حق المعارض فى الطعن بطريق المعارضة لرفعها بعد الميعاد قد استند إلى أن المعارض اتخذ محلا معينا لإقامته فى إعلانات دعاويه قبل وبعد رفع الدعوى الصادر فيها الحكم المعارض فيها، وأنه عندما أعلن بصحيفة هذه الدعوى فى المحل المذكور أجاب وكيله المقيم فى نفس المحل بأنه سافر خارج القطر المصرى مما يجعل هذا المحل آخر محل إقامة معلوم للمعارض، وأنه عندما أعلن بالحكم الغيابى أجيب المحضر بأنه ترك هذا المحل وغادر القطر المصرى لمكان مجهول فأعاد المعارض ضده إعلانه فى مواجهة وكيل النيابة باعتبار أنه غير معلوم له محل إقامة وأن هذا الإعلان هو إجراء صحيح مطابق لما تقضى به الفقرة الحادية عشرة من المادة 14 من قانون المرافعات، فإن هذا الحكم يكون قد أقام قضاءه على أساس يكفى لحمله.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 739 سنة 1949 تجارى الاسكندرية الابتدائية على الطاعن وقال بيانا لها إنه كان يعمل مديرا لمحل الطاعن من سنة 1937 حتى آخر أكتوبر سنة 1944 بمرتب شهرى ثابت، وفى سنة 1938 بدأت نذر الحرب تبدو واضحة. ولما كان الطاعن إيطالى الجنسية ويعلم أن دولته مرتبطه مع المانيا، فقد لجأ إلى المطعون عليه وهو مصرى الجنسية واتفق معه على أن يبيع ويشترى مختلف البضائع باسمه على أن تعود فائدة هذه التصرفات وأرباحها إلى الطاعن، وبناء على هذا الاتفاق أنشأ المطعون عليه سجلا تجاريا خاصا به حتى تكون له صفة التاجر، ثم صدر القانون رقم 14 لسنة 1939 بفرض ضريبة الأرباح التجارية والصناعية، ثم القانون رقم 60 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 87 لسنة 1943 الخاص بضريبة الأرباح الاستثنائية، وتطبيقا لهذين القانونين قدرت مصلحة الضرائب الضريبة المستحقة على المطعون عليه بمبلغ 1850 جنيها و973 مليما فلما عارض فى هذا التقدير أيدته اللجنة فطعن فيه أمام المحكمة فقضت بتأييد قرار اللجنة وطلب المطعون عليه إلزام الطاعن بهذا المبلغ استنادا إلى السند المؤرخ 3 من يناير سنة 1947 والذى يفيد تعهد الطاعن بدفع جميع الضرائب المستحقة عن كافة العمليات التجارية. وفى 30 من يوليه سنة 1949 وجه إعلان صحيفة الدعوى إلى الطاعن فى محل إقامته بشارع شريف باشا رقم 4 قسم العطارين فرد دون إعلان إذ أجاب شيخ الحارة بأنه لم يجد له محل إقامة بهذا العنوان، فأعيد توجيه الإعلان فى 5 من سبتمبر سنة 1949 إلى المطعون عليه المقيم بطرف فرناند كوهين بمكتب ليفى روسانو وشركاه بشارع شريف باشا رقم 5 قسم العطارين، فأجاب فرناند كوهين مدير شركة روسانو بأن الطاعن سافر خارج القطر إلى نيوزيلاندا كما أجاب شيخ الحارة بأنه سافر حقيقة إلى تيوزيلاندا وليس له وكيل ينوب عنه، وفى 10 من أكتوبر سنة 1949 أعلن الطاعن مخاطبا مع وكيل نيابة مصر الحديدة وفى 28 من مايو سنة 1950 قضت المحكمة غيابيا بإلزام الطاعن بمبلغ 1850 جنيها و973 مليما. وفى 17 من يونيه سنة 1950 وجه المطعون عليه إعلان الحكم الغيابى إلى الطاعن بشارع شريف باشا رقم 4 فرد دون إعلان وأثبت المحضر أن المذكور ترك إقامته بالعنوان الموضح وأن بواب العمارة وفراش الشركة المصرية للقطن والتجارة قررا أنه بأمريكا أو نيوزيلاندا من مدة طويلة، وأن الشركة الأخيرة حلت محله بعد أن تركه خاليا. وفى 18 من يونيه سنة 1950 أعيد إعلان الطاعن مخاطبا مع وكيل نيابة العطارين. وبصحيفة معلنة فى 17 من فبراير سنة 1951 عارض الطاعن فى هذا الحكم وطلب قبول المعارضة شكلا، وفى الموضوع باعتبار الحكم المعارض فيه كأن لم يكن تأسيسا على أنه قد مضى على الحكم مدة تزيد على ستة شهور دون أن يعلن له إعلانا صحيحا فدفع المطعون عليه بعدم قبول المعارضة شكلا لرفعها بعد الميعاد لأن الطاعن أعلن بالحكم الغيابى إعلانا صحيحا فى 18/ 6/ 1950 ولم يعارض إلا فى 17 من فبراير سنة 1951 بعد فوات الميعاد المحدد وفقا للمادة 388 مرافعات وفى 10 من يونيه سنة 1951 قضت المحكمة بسقوط حق المعارض فى الطعن بطريق المعارضة لرفعها بعد الميعاد. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 333/ 7 ق تجارى الاسكندرية. وفى 4 من مارس سنة 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه من غير ذى صفة، ذلك أن الأستاذ المحامى الذى قرر بالطعن ذكر بالتقرير أنه يقرر نيابة عن الأستاذ سليم اسكندر المحامى الموكل بمقتضى التوكيل الصادر له فى 19 من أبريل سنة 1952 والموثق برقم 3974 سنة 1952 من قبل فرناند كوهين الوكيل عن الطاعن بتوكيل رقم 2620 سنة 1947 الاسكندرية المختلطة، وهذا التوكيل الأخير لم ينص فيه صراحة على أن للوكيل أن يوكل محاميا عنه لدى هذه المحكمة.
ومن حيث إن هذا الدفع فى غير محله، ذلك أنه يبين من التوكيل الصادر من الطاعن ريناتو فورتى لفوناند كوهين فى 22 من سبتمبر سنة 1947 أنه بعد أن خول لوكيله حق الطعن بالمعارضة والاستئناف أضاف عبارة ترجمتها وبكل طريق آخر من طرق الطعن وهى عبارة مطلقة قصد منها تخويل الوكيل حق الطعن فى الأحكام بطريق الطعن كافة وهى تعميم يندرج فيه الطعن بطريق النقض دون حاجة للنص على ذلك صراحة فى التوكيل.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب: يتحصل السبب الأول فى أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق، ذلك أنه نسب لفرناند كوهين إنكار صفته كوكيل عن الطاعن ريناتو فورتى، فى حين أن القول بعدم وجود وكيل لم يجئ على لسانه، بل جاء على لسان شيخ الحارة فيما بعد. ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم مشوب بالبطلان فى الإجراءات، ذلك أنه اعتبر الإعلان لفرناند كوهين صحيحا ما دام هذا الأخير وكيلا عن الطاعن بغض النظر عن عدم ذكر هذه الصفة فى الإعلان وهذا القول يناقض المبادئ المقررة التى تقضى بضرورة الإعلان لشخص الخصم، على أنه للخصم – فيما بعد – أن يصرح لوكيله بتمثيله فى الدعوى عملا بالمادة 11 من قانون المرافعات ولا يجوز الإعلان فى شخص الوكيل إلا إذا كان هذا الأخير قد عين وكيلا بالذات فى القضية موضوع الإعلان ويتحصل السبب الثالث فى أن الحكم أقام قضاءه بصلاحية الإعلان على عناصر أخرى خارجة عنه وهى معلومات لم تذكر فى الإعلان بل طرحت أمام المحكمة عند نظر المعارضة والاستئناف. وقد أورد الحكم فى أسبابه أن عنوان شريف باشا رقم 4 ذكر فى قضية أخرى خاصة بشركة شزرى فورتى على لسان وكيل هذه الشركة فى حين أن هذا العنوان لم يكن محل إقامة الطاعن أو موطنه منذ سنوات مضت عند مغادرته القطر المصرى إلى نيوزيلاندا.
ومن حيث إن النعى على الحكم بهذه الأسباب مردود أولا – بأن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ قرر صحة إعلان الحكم الغيابى المعارض فيه، وقضى بسقوط حق المعارض فى الطعن بطريق المعارضة لرفعها بعد الميعاد استند إلى أن المعارض (الطاعن) اتخذ رقم 4 شارع شريف باشا محلا لإقامته وذلك فى إعلانات دعاويه قبل وبعد رفع الدعوى الصادر فيها الحكم المعارض فيه، وقد ثبت ذلك من العريضة المؤرخة 9/ 3/ 1950 والصورتين الرسميتين لصحيفة الاستئناف رقم 149 سنة 5 ق المحكمة المختلطة والحكم الصادر فيها كما أنه يبين من صحيفة هذه الدعوى أن محل إقامة فرناند كوهين وهو وكيل المعارض برقم 4 شارع شريف، وأن المعارض عندما أعلن بصحيفة الدعوى فى 5/ 9/ 1949 فى هذا المحل أجاب فرناند كوهين بأنه سافر خارج القطر المصرى، ومن ثم يكون هذا المحل هو آخر محل إقامة معلوم للمعارض، فإذا ما أعلن بالحكم الغيابى فيه وأجيب المحضر بأنه ترك هذا المحل وغادر القطر المصرى لمكان مجهول بأمريكا أو نيوزيلاندا فأعاد المطعون عليه إعلانه فى 18 من يونيه سنة 1950 فى مواجهة وكيل النيابة باعتبار أنه غير معلوم له محل إقامة كان هذا الإعلان صحيحا وفقا لنص الفقرة الحادية عشرة من المادة 14 من قانون المرافعات. وأضاف الحكم المطعون فيه أن المستأنف عليه (المطعون عليه) حاول إعلان الحكم الغيابى الصادر لصالحه فى آخر موطن للمستأنف (الطاعن) معلوم له فى مصر، ولما تبين له بعد البحث أنه قد سافر إلى الخارج دون أن يترك أى عنوان محدد اعتبره مجهول الإقامة واضطر لإعلانه للنيابة، وأن تحريات المستأنف عليه تعد كافية بعد محاولته إعلان صحيفة الدعوى والحكم المعارض فيه فى آخر محل إقامة للطاعن رقم 4 شارع شريف باشا وبعد أن تنصل عن ذكر عنوانه فى الخارج جميع من لهم صلة به أو الملمون بشئونه ومنهم الوكيل الرسمى العام للطاعن فرناند كوهين والفراش والبواب المقيمان فى آخر موطن له وشقيق الطاعن الذى تسلم بصفته محجوزا لديه صورة من الحكم الغيابى وعلم بالإعلانات التى تمت فى مواجهة النيابة. ويبين من هذا الذى قرره الحكم أنه لم يعتمد فى القول بصحة الإعلان للنيابة على الاجابة التى نسب صدورها إلى فرناند كوهين للمحضر عند إعلانه بصحيفة الدعوى فى 5 من سبتمبر سنة 1949 وهى أنه ليس وكيلا عن الطاعن فحسب، بل أقام قضاءه بصحة إعلان الحكم الغيابى على الأدلة الأخرى السابق بيانها والتى استخلصها من أوراق الدعوى وظروفها وهى أدلة سائغة تكفى وحدها لإقامة الحكم ولا يؤثر على سلامة النتيجة التى انتهى إليها ما ورد بأسبابه من أن فرناند كوهين هو الذى أجاب المحضر بأنه ليس وكيلا عن الطاعن فى حين أن شيخ الحارة هو الذى أدلى بهذه الاجابة متى كان من الثابت أن الحكم قد أقيم على أن المطعون عليه قد حاول إعلان الطاعن فى آخر محل معلوم له، وأن وكيله فرناند كوهين أو أحدا ممن له صلة به لم يرشد عن محل إقامته فى الخارج، وقرر أن التحريات التى قام بها المطعون عليه لمعرفة آخر موطن للطاعن هى تحريات جدية وكافية، وانتهى من ذلك إلى أن إعلان الطاعن بالحكم الغيابى فى 18 من يونيه سنة 1950 بتسليم صورته إلى النيابة هو إجراء صحيح مطابق لما تقضى به الفقرة الأخيرة من المادة 14 من قانون المرافعات ومن ثم يسرى ميعاد المعارضة فى حق الطاعن من هذا التاريخ. ومردود ثانيا بأن المطعون عليه لم يوجه إعلان الحكم الغيابى إلى فرناند كوهين بصفته وكيلا عن الطاعن فامتنع عن تسليم الصورة، وإنما وجه هذا الإعلان إلى الطاعن نفسه بمحل إقامته المعلوم له وهو رقم 4 شارع شريف باشا فردّ دون إعلان وأثبت المحضر أن الطاعن ترك هذا الموطن وأن بواب العمارة وفراش الشركة المصرية للقطن والتجارة قررا أنه بأمريكا أو نيوزيلندا من مدة طويلة، وأن الشركة الأخيرة حلت محله بعد أن تركه خاليا وذلك دون التمكن من معرفة محل إقامته بالخارج فأعيد إعلان الطاعن بتسليم صورة الإعلان إلى وكيل النيابة وفقا لما تقضى به الفقرة الأخيرة من المادة 14 من قانون المرافعات. ومردود أخيرا بأن لا تثريب على المحكمة – إذ هى استخلصت من الأوراق المقدمة ومن القرائن الأخرى التى ساقتها أن المطعون عليه لم يسلم صورة إعلان الحكم للنيابة إلا بعد أن قام بتحريات جدية لمعرفة محل إقامة الطاعن، وبحسب الحكم فى هذا الخصوص أن يكون مقاما على أسباب سليمة تكفى لحمله.
ومن حيث إنه مما تقدم يكون الطعن على غير أساس مما يستوجب رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات